تتعرض صناعة السيارات في ألمانيا حاليا لاختبارات صعبة، قد تهدد استمرار بعض المصانع، في ظل أزمة خانقة تمسك بتلابيب هذه الصناعة على المستوى العالمي.
و أكد وزير العمل الألماني أولاف شولتز ضرورة إنقاذ شركة أوبل الألمانية العريقة في مجال إنتاج السيارات خاصة وأن الشركة تملك مقومات النجاح في المستقبل. وقال الوزير في حديث لصحيفة «برلينر تاجس شبيجل» الصادرة أمس «يجب ألا نسمح بأن تنهار شركة ألمانية عريقة عمرها أكثر من قرن بسبب تعرض الشركة المالكة جنرال موتورز لمشاكل، ولكن هذا يجب ألا يعني تحول الحكومة الألمانية إلى شركة سيارات».
وحول مشروع الحكومة الألمانية بمنح مكافآت لأصحاب السيارات القديمة مقابل شراء سيارات جديدة صديقة للبيئة اعترف الوزير بأن ألمانيا لا يمكنها إجبار المواطنين على شراء السيارات الألمانية انطلاقا من رفض الحكومة لاتخاذ إجراءات حمائية للاقتصاد. وحذر الوزير من إقدام الشركات على تسريح العمالة المتخصصة وأكد مساعدة الدولة للشركات المهددة بالانهيار بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية بشرط أن تكون هذه الشركات مؤهلة لطرح خطط مستقبلية تعيدها إلى دائرة الأرباح.
وطالب الوزير بالعمل على تعديل اللوائح التنظيمية لأسواق المال العالمية لمنع تكرار الأزمة الحالية ورفض في الوقت نفسه منح المكافآت والحوافز لمديري الشركات والبنوك المتعثرة.
و أعلن وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسو جوتنبرج عن تأسيس مجموعة عمل ألمانية أميركية غير رسمية لمناقشة سبل إنقاذ شركة أوبل التابعة لشركة جنرال موتورز الأميركية المهددة بالإفلاس.
وقال الوزير الألماني في لقاء مع القناة الأولى للتلفزيون الألماني «ايه ار دي» مساء أمس الأول إنه اتفق مع وزير المالية الأمريكي تيموثي جايثنر خلال لقاء معه عقد مساء أمس الجمعة على تأسيس هذه المجموعة غير الرسمية للنظر في كيفية التعامل مع شركة أوبل في ألمانيا في ضوء تعرض شركة جنرال موتورز الأم لخطر الإفلاس وفي ضوء سعي أوبل للحصول على مساعدات مالية من دولة ألمانيا للإبقاء على عمالها ومصانعها في ألمانيا.
وأعرب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا فرانس مونتفيرينج عن تحفظه تجاه منح أوبل مساعدات مالية لدعمها في مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية قائلا:إذا كانت الصعوبات التي تمر بها الشركة بسبب بنيتها وهيكلها وكانت هذه المصاعب ستنشأ سواء كانت هناك أزمة اقتصادية أم لا فعلى الشركة معالجة هذا الأمر بنفسها ولن يكون من وظيفة الدولة التدخل لتحمل نفقات التغييرات الهيكلية اللازمة، غير أننا نريد مساعدة المتضررين جراء الأزمة المالية الحالية.
وأكد مونتفيرينج على أن الدولة ليست بحاجة لشركات تعتمد على غيرها من أجل البقاء.وطلب أندرياس رينشلر ، رئيس قطاع الشاحنات بشركة دايملر الألمانية العملاقة للسيارات، من الحكومة الألمانية تقديم مساعدات تشجيعية لمشتري الشاحنات أسوة بمشتري السيارات الخاصة وذلك لتشجيع مبيعات قطاع الشاحنات في مواجهة الركود الناتج عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي ضربت قطاع السيارات بشكل واضح.
ونقلت صحيفة «اويرو ام زونتاج» الاقتصادية الصادرة أمس في مدينة ميونيخ الألمانية عن رينشلر قوله:«أتصور أن يصبح من الممكن أن تقدم الدولة حافزا كبيرا يوازي نفس الحافز الذي تقدمه لمشتري السيارات الشخصية وأن يصل هذا الحافز مثلا إلى 10% من الثمن الأصلي للسيارة لتشجيع المشتري». وأكد رينشلر أن حجم هذا الحافز التشجيعي يمكن أن يصل إلى ثمانية آلاف يورو إذا بلغ السعر الأساسي للسيارة 80 ألف يورو على سبيل المثال.
وكان هاكان صامويلسون رئيس شركة مان للشاحنات قد تقدم بطلب مماثل من قبل. واضطرت مجموعة فولكس فاجن الألمانية كبرى الشركات الأوروبية في صناعة السيارات لخفض ساعات العمل في العديد من مصانعها وذلك لأول مرة منذ 25 عاما.
ومن المقرر أن تتوقف اعتبارا من اليوم الاثنين ولمدة خمسة أيام خطوط إنتاج السيارات حيث سيغيب نحو 61 ألف عامل من بين 92 ألف عامل في قطاع إنتاج السيارات ، فيما سيستمر العمل في قطاعات الأبحاث والتطوير وإنتاج المكونات.
ومن المنتظر العودة إلى تشغيل الفترة الليلية في مصانع المجموعة في الأول من الشهر المقبل بعد انتهاء فترة اختصار أوقات العمل.
وكانت شركات ألمانية أخرى في صناعة السيارات مثل مرسيدس وبي.إم.دبليو قد أعلنت عزمها اختصار أوقات العمل وخفض الإنتاج لمواجهة التراجع الحاد في المبيعات خاصة في الأسواق الهامة مثل غرب أوروبا والسوق الأميركي واليابان.
وأكد متحدث باسم مصنع شركة أودي في مدينة جيور بالمجر الالتزام بسياسة مجموعة فولكس فاجن المالكة للشركة وتطبيق اختصار ساعات العمل اعتبارا من يوم غد وحتى نهاية الشهر الجاري.
وكان نفس المصنع الذي يعمل به 5800 عامل قد أنتج خلال العام الماضي نحو 9,1 مليون محرك و 60 ألف سيارة ولكنه اضطر إزاء انخفاض الطلب العالمي على السيارات إلى إيقاف عمليات الإنتاج من منتصف يسمبر الماضي وحتى منتصف يناير الماضي. وتشير توقعات مجموعة فولكس فاجن إلى تراجع المبيعات لعلامتها التجارية المختلفة خلال العام الجاري بنسبة 10% بعد أن باعت خلال العام الماضي نحو 23ر6 مليون سيارة في أنحاء العالم بزيادة قدرها 6ر0% عن المبيعات في عام 2007 .
(د ب ا)
