أكد خبراء في قطاع الطيران المدني أن المنطقة لن تكون معزولة عن تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية لكنها تملك مقومات وعوامل تضمن لها استمرار نمو قطاع الطيران المدني مدفوعا باستمرار النمو الاقتصادي رغم الاختلاف الذي سيحدث عن التوقعات السابقة.

ودعا الخبراء في مؤتمر حول مشاريع مطارات المنطقة نظمته ميد إلى إعادة النظر في أنموذج العمل الذي تنتهجه شركات الطيران المطارات في المنطقة للتكيف مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة ومواجهة التحديات التي تفرضها هذه الأوضاع.وقال الدكتور مجدي صبري نائب الرئيس للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الدولي للنقل الجوي «أياتا» إن الشرق الأوسط يبقى واحداً من المناطق الواعدة للطيران المدني ببنية تحتية من الدرجة الأولى وأسطول يعد من الأكثر شباباً والأكثر كفاءة في العالم. لكن للمحافظة على ذلك المستقبل الواعد لابد من التغيير، فالمطارات الحديثة تحتاج لشركات طيران معافاة، مما يعني اتصالاً وتعاوناً أكبر ما بين شركات الطيران والمطارات لتحسين السلامة والأمان والكفاءة وللمحافظة على البيئة وهذا يعني تضافر القوى للتأكد من أن السياسات الحكومية تتجنب فرض ضرائب ذات نتائج عكسية وتدعم مزيداً من التحرر والنمو.

وأشار إلى ان المنطقة حققت خلال السنوات الخمس السابقة نسب نمو مزدوجة في حركة النقل الجوي، مما أدى إلى مضاعفة حصة المنطقة من الحركة الجوية العالمية من 5% في عام 2001 إلى 10% في عام 2008 وقد شهدت هذه المنطقة كذلك استثماراً غير مسبوق في أساطيل الطائرات والبنية التحتية.

وقد نتج عن ذلك صناعة نقل جوي قوية في المنطقة تولد 460 ألفاً فرصة عمل، وتدعم النشاط الاقتصادي بمبلغ 5, 17 مليار دولار لكن تداعيات الأزمة الحالية ألقت بظلالها على مستقبل هذه الصناعة.

ومع نهاية عام 2008 تراجعت حركة النقل الجوي حيث انخفضت حركة المسافرين بنسبة 6, 4% في شهر ديسمبر 2008، بينما هوت حركة نقل البضائع بنسبة 6, 22% وتمثل حركة الشحن الجوي 35% من قيمة التجارة العالمية، فقد كانت هذه إشارة واضحة على تراجع حركة التجارة العالمية برمتها، ونحن بانتظار ما هو أسوأ. وفي الوقت ارتفعت حركة الركاب على مستوى العالم بنسبة 6, 1% فقط انخفضت حركة الشحن الجوي بنسبة 4% خلال العام 2008 .

لكن صبري أشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط ما زالت تقود مناطق العالم من حيث نمو الحركة الجوية فقد سجلت في عام 2008، إذ ارتفعت حركة الركاب بنسبة 7%، وحركة الشحن بنسبة 3, 6% رغم ان المقارنة مع 2007 تبدو صعبة حين نمت حركة الركاب بنسبة 1, 18%، وحركة الشحن بنسبة 1, 10%.

وقد أدى اضطراب الوضع عام 2008 إلى تأثر الربحية، فقد انتهى عام 2008 بخسارة 5 مليارات دولار على مستوى العالم، أما شركات طيران المنطقة فخسرت 100 مليون دولار.

أما توقعات عام 2009 فليست بحال أفضل، إذ من المتوقع أن يؤثر الركود الاقتصادي سلباً على الطلب على السفر الجوي، بحيث ستنخفض حركة الركاب بنسبة 3%، وحركة الشحن الجوي بنسبة 5%، ومعدل الفائدة بنسبة 5%، وستنكمش الإيرادات الكلية بمبلغ 35 مليار دولار.

وقال إن منطقة الشرق الأوسط لن تكون بمعزل عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية ذلك أن التوسع يعني التعرض للآثار السلبية للركود الاقتصادي مما يؤثر على نقل حركة الركاب ما بين أميركا الشمالية وأوروبا وإفريقيا وآسيا وفي نفس الوقت، فإن انخفاض أسعار النفط يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي في المنطقة ونتيجة لذلك فان منطقة الشرق الأوسط ستشهد تباطؤاً ملحوظاً في حركة النقل الجوي خلال عام 2009، فمن المتوقع أن تزيد حركة المسافرين والشحن حوالي 2, 1% فقط، إلا أن الطاقة المعروضة ستزيد بنسبة 9, 4%، مما يعني انخفاض معاملات الحمولة وتراجع الربحية.

وقال إن العقبات التنظيمية والضرائب الحكومية وزيادة رسوم استخدام الأجواء والمطارات تؤثر جميعها سلباً على صناعة النقل الجوي، ونتيجة لذلك نتوقع أن تخسر شركات طيران المنطقة 200 مليون دولار في عام 2009، أما خسائر جميع شركات الطيران على مستوى العالم فستصل إلى 5, 2 مليار دولار.

إن هذه الأزمة الاقتصادية تعد نقطة تحول رئيسية، وعلى شركات الطيران والمطارات القيام بتغييرات مهمة لمواجهة الركود الاقتصادي والخروج منه بقوة وصلابة.وقال ان برنامج تبسيط الأعمال يسهل سفر الركاب وشحن البضائع ويخفض في الوقت نفسه تكاليف تشغيل شركات الطيران والمطارات.

وأشار إلى أن التطبيق الشامل لبرنامج التذاكر الالكترونية شكل بداية ثورة في السفر الجوي، فخلال 48 شهراً استطعنا أن نوفر على الصناعة مبلغ 3 مليارات دولار مع التذاكر الالكترونية. وسهل هذا أيضاً برامج الخدمة الذاتية للمسافرين. ونتيجة لذلك فقد حددت المرحلة الثانية من برنامج تبسيط الأعمال وفورات إضافية تبلغ 11 مليار دولار وذلك من خلال استخدام التكنولوجيا لتغيير الإجراءات.

أما برنامج الأياتا للسفر السريع فيهدف إلى توسيع بدائل الخدمة الذاتية من حيث إتمام إجراءات السفر، تصفح الوثائق، خدمات الأمتعة، إجراءات الصعود إلى الطائرة والمطالبة بالحقائب حيث يمكن المسافرين من التحكم برحلتهم بصورة أفضل ويساعد المطارات على الاستخدام الأمثل للمساحات، ويتوقع أن يحقق البرنامج وفورات تصل إلى 9, 1 مليار دولار سنوياً.

وتقوم المطارات حالياً بتعديل التقنيات المستخدمة لتدعم صناعة النقل الجوي، وذلك عن طريق التحول الكامل لبطاقات الصعود المرمزة والتخلص نهائياً من طابعات بطاقات الصعود، وهناك 11 مطاراً في المنطقة تستخدم بطاقات الصعود المرمزة. إلا أننا بحاجة إلى أن يطبق الجميع هذا النظام في موعد أقصاه نهاية عام 2010 مما سيوفر على الصناعة مبلغ 5, 1 مليار دولار.

وأشار إلى أن هناك فرصة أخرى في مجال مناولة الأمتعة حيث أن سوء مناولة الأمتعة يكلف الصناعة سنوياً 8, 3 مليارات دولار إن برنامج الأياتا لتحسين مناولة الأمتعة سيخفض إلى النصف حالات سوء المناولة والتكلفة المتعلقة بها وذلك عن طريق تشخيص المشاكل ووضع مزيج مناسب من الحلول، وقد أجريت تجارب ناجحة في تسع شركات طيران وتسع مطارات في العام الماضي بما في ذلك طيران الإمارات ومطار دبي، وفي عام 2009 فإننا نسعى تطبيق هذا البرنامج في أكبر عشرين مطار في العالم.

وقد أرسلت الاياتا في شهر يوليو الماضي رسائل إلى 133 مطاراً وإلى 66 مزوداً لخدمات الملاحة الجوية في ضوء الأزمة التي تمر بها الصناعة لتفعيل هذه البرامج وقد استجاب البعض في هذه المنطقة بشكل إيجابي فقد منح مطار الكويت رزمة حوافز لخدمات المطار بما فيها خصم 10% على سعر الوقود، أما مطار دبي فقد تعهد بعدم زيادة رسوم المطار للسنوات الأربع المقبلة، إلا أن بعض الشركاء ولسوء الحظ لم يشاركونا الشعور بحرج الموقف.

فعلى سبيل المثال، شهدنا زيادات في الرسوم في المملكة العربية السعودية ومصر دون التشاور مع مستخدمي المطارات والطرق الجوية وذلك على عكس ما أوصت به منظمة الطيران المدني الدولية (الإيكاو) «IAO». وقال إن هناك قضايا خطيرة أخرى تلوح في الأفق، فقد منحت السعودية والأردن ومصر عقود إدارة لتشغيل مطاراتها. وعندما تم تطبيق مثل ذلك في أميركا اللاتينية كانت النتائج كارثية مع زيادة رسوم المطارات، موضحاً أن علينا أن نتجنب حدوث مثل هذا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إذ إن من شأنه أن يضر التنافسية ويهدد نمو وازدهار صناعة النقل الجوي في الأمد الطويل.

وتشهد المنطقة إنشاء مطارات ومشاريع توسعة لمطارات قائمة تقدر قيمتها بـ 60 مليار دولار لاستيعاب النمو في حركة النقل الجوي التي تعد الأعلى بين أسواق العالم ولعل أبرز هذه المشاريع مطار آل مكتوم الدولي بكلفة 2, 8 مليارات دولار وتوسعة مطار أبوظبي بكلفة 8, 6 مليارات دولار ومطار الدوحة بكلفة 5, 5 مليارات دولار ومطار الملك عبدالعزيز بكلفة 3, 11 مليار دولار.

نظام الاتفاقيات الثنائية يعيق نمو القطاع

تواجه صناعة النقل الجوي تحديا جديدا وهو الإطار التنظيمي القديم الذي يحد من قدرة شركات الطيران على العمل بحرية وهو نظام الاتفاقيات الثنائية الذي يمنع شركات الطيران من خدمة أي أسواق حتى تفاوض الحكومة على دخولها إلى السوق كما أن شركات الطيران لا تستطيع أن تتحد أو تنضم لبعضها عبر الحدود بسبب القيود المفروضة على الملكية الأجنبية مما يضعف شركات الطيران التي تعمل إلى مطاراتها وتؤكد الاياتا على أهمية تحرير الأجواء داخلياً لتعزيز نمو هذه الصناعة.

برنامج الاياتا لتعزيز كفاءة الوقود

يستهدف برنامج الاياتا تحسين كفاءة استخدام الوقود بنسبة 25% بحلول عام 2020 مقارنة مع عام 2005 حيث وضعت شركات الطيران في هذه المنطقة طلبات لطائرات حديثة يبلغ مجموعها 1000 طائرة بقيمة 178 مليار دولار سيجري تسليمها خلال السنوات العشر القادمة.

وفي الوقت ذاته تلعب الأياتا دوراً مهماً، فمنذ عام 2004 حققت الشركات وفرا على مستوى العالم مقداره 12 مليار دولار و59 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون من خلال تقصير الطرق الجوية وتطوير إجراءات التشغيل وتقييم الممارسات المثلى ومنذ عام 2006، حققت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفورات قيمتها 460 مليون دولار منها 40 مليون دولار من خلال تقصير الممرات الجوية و46 مليون دولار بتطبيق إجراءات اقتراب أكثر فاعلية و374 مليون دولار عن طريق مساعدة شركات الطيران لتحسين استخدام الوقود من قبل خبراء الاياتا.

وتطالب الاياتا بالكف عن فرض ضرائب على وقود الطائرات باعتباره آلية غير قانونية وتتعارض مع قوانين المنظمة الدولية وقد عملت على مقاومة هذه الضرائب في مختلف دول العالم ونجحت في توفير 145 مليون دولار في الأردن وحدها.

حادث واحد لكل 1.2 مليون رحلة

شهد العالم خلال عام 2008 حادثاً واحداً لكل 2, 1 مليون رحلة جوية.أما بالنسبة لأعضاء الأياتا فقد كانت النسبة حادثاً واحداً لكل 9, 1 مليون رحلة وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انتقلت المنطقة من عدم وقوع حوادث إطلاقاً في عام 2006، إلى حادث واحد في عام 2007، وحادثين في عام 2008 وهذا مساوٍ لحادث واحد لكل 650 ألف رحلة جوية.

(البيان)