توقع الخبير المالي نبيل فرحات حدوث ارتداد تصاعدي لأسعار الأسهم إذا ما استمر تحسن السيولة في ظل الإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها أو ربما سيتم اتخاذها بالفترة المقبلة.

وأوضح، في تصريحات ل«البيان الاقتصادي» أنه على الرغم من أن هذا الارتداد التصاعدي لن يعود بأسعار الأسهم إلى مستوياتها خلال النصف الأول من عام 2008، إلا انه سيعوض جزءا من الخسائر التي شهدتها الأسواق المالية، في حين تؤكد المؤشرات ان الجزء الآخر من هذه الخسائر سيتم تعويضه خلال فترة تمتد بين سنة إلى سنتين.

وأشار فرحات إلى أن الخطوات التي اتخذتها الجهات الحكومية المختصة لتعزيز الثقة في النظام المالي بالدولة خطوات جيدة وذكية، حيث ان القيام بضخ السيولة في البنوك سواء في الربع الرابع من العام الماضي أو الربع الأول من العام الحالي سوف يعزز بلا شك من الملاءة المالية لهذه البنوك ويحضها في مواجهة تأثير انكماش أسعار الأصول المرهونة على رؤوس أموال هذه البنوك، كما أن قيام المصرف المركزي بإنشاء عدة أدوات لتمويل البنوك سواء من خلال تمويل المقايضة أو الخصم يعزز بدوره البنوك الإماراتية.

وأوضح أن قيام حكومة أبوظبي مؤخرا بضخ 16 مليار درهم في بنوك أبوظبي يعني ضخ سيولة طويلة المدى في البنوك من دون تعويم حصص حملة الأسهم في هذه البنوك، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يعزز الملاءة المالية لهذه البنوك ويسمح لها باستقطاب ودائع جديدة قد تصل إلى عشرة اضعاف ما تم ضخه، إضافة إلى تحصين رؤوس أموال هذه البنوك ضد انكماش أسعار الأصول المرهونة وبالتالي تعزيز التصنيف الائتماني الخاص بها.

الأسواق المالية

ورأى فرحات انه لا تزال هناك مخاطر تحيط بالأسواق المالية وهي في اعتقاده مخاطر من الخارج على الأغلب وأهمها البيع على المكشوف من قبل الصناديق الاستثمارية العالمية التي تعمل داخل الدولة وكذلك البنوك العالمية التي تحتضن هذه العمليات، إضافة إلى وسائل الإعلام الخارجية التي دأبت منذ شهر يونيو من العام الماضي على نشر وترويج اخبار تهدف إلى الإساءة لسمعة الإمارات وبالتالي إلى التأثير السلبي على سلامة النظام المالي بالدولة.

ووفقا لفرحات فإن هيئة الأوراق المالية والسلع قامت مشكورة بتنبيه الوسطاء لعدم البيع على المكشوف وعدم رعاية هذا النوع من العمليات وكذلك عدم المساعدة على بناء المشتقات المالية للبيع على المكشوف.

ورأى أن قدرة الهيئة على معالجة هذه المشكلة محدودة لأنه ليس لديها صلاحيات على البنوك الاستثمارية العاملة بالدولة والتي تخضع لإشراف المصرف المركزي.

وأضاف: نؤكد في هذا الخصوص على أهمية قيام المصرف المركزي ومركز دبي المالي بمخاطبة هذه المؤسسات وإعلامها بأن احتضان وإنشاء مشتقات مالية على أسهم مدرجة في الأسواق المالية المحلية من خلال عقد صفقات جانبية غير معلن عنها وتداولها بين فئة معينة من المستثمرين وليس كل المستثمرين هو مخالف للقانون نظرا لانعدام الشفافية وانعدام العدالة في التداول.

وأضاف: نلفت انتباه المسؤولين إلى أن خروج المؤسسات التي يفترض أن تعمل ضمن المناطق الحرة وقيامها بمزاولة أعمالها خارج هذه المناطق هو مخالف للقوانين المنظمة لعمل تلك المؤسسات.

ورأى فرحات ضرورة وجود قوانين وأنظمة تنظم عمل البنوك التي تقدم خدمة «الحافظ الأمين» داخل الدولة وضرورة حصول هذه البنوك على تراخيص من الجهات المعنية على غرار ما هو حاصل بالدول الأخرى مشيرا إلى ان كافة الأسواق التي يتم فيها تقديم الخدمة المذكورة تعمل وفق ضوابط محددة تعطي الصلاحية للهيئات الرقابية وأسواق المال للتفتيش على هذه البنوك وعلى الصناديق الاستثمارية الأجنبية.

النشاط العقاري

وبالنسبة للقطاع العقاري، اعتبر فرحات أن الأزمة المالية أثرت على هذا النشاط في الدولة وطالت المطورين العقاريين والمستثمرين والبنوك، الأمر الذي انعكس بدوره على أسعار العقار بالدولة وعلى أسعار أسهم الشركات العقارية المدرجة بأسواق المال المحلية والتي تراجعت بصورة حادة.

وأكد ضرورة إعادة النظر وهيكلة النشاط العقاري في الدولة مع مراعاة العمل على تحقيق التوازن في توفير السيولة لتشمل أعمال البنية التحتية وبناء الوحدات السكنية وأيضا توفير التمويل لشراء هذه الوحدات، وبمعنى آخر تحقيق التوازن بين هذه الأطراف الثلاثة بحيث لا يختصر اكبر حجم من التمويل في نشاط محدد على حساب نشاط آخر.

وأشار إلى انه لا يمكن أن نوفر التمويل لبناء الوحدات السكنية في وقت يكون فيه العديد من الوحدات جاهزة وبدون توفير سيولة للشراء، معتبرا أن توفير السيولة لشراء الوحدات سوف يساهم في تنقل السيولة بين المستثمر والمطور، وبالتالي فإن هذه الدورة التمويلية تعزز نفسها.

السيولة اللازمة

وبالنسبة للسيولة التي يحتاجها الجهاز المالي في الدولة قال فرحات: يمكن أن نقسم هذه السيولة إلى قسمين الأولى هي السيولة الطارئة التي تحتاجها البنوك لتغطية الفجوة بين القروض والودائع ولتغطية التزاماتها من السندات المستحقة هذا العام، أما الشق الثاني من هذه السيولة فهي السيولة المرحلية والتي تعتمد على توفير سيولة شهرية لضمان تمويل مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وبالتالي فإن المخاطر النظامية التي كانت تحيط بالبنوك نتيجة لشح السيولة ونتيجة تآكل أسعار الأصول المرهونة قد تقلصت بشدة مع الإجراءات الأخيرة التي قامت بها الحكومة من خلال ضخ سيولة في المصارف بالربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من العام الحالي.

وتوقع ان تستعيد البنوك قدرتها على التمويل لمختلف الأنشطة الاقتصادية في الدولة خلال الربع الثاني من العام الحالي مع التحسن التدريجي خلال الربعين الثالث والرابع من هذا العام في حال التزام البنوك بإرشادات المصرف المركزي وعدم الرجوع إلى سياسة التهور في الإقراض التي سادت لفترة طويلة وكان لها انعكاسات سلبية على أسعار الأصول في الدولة.

وردا على سؤال عما إذا كان تعافي الأسواق المالية سيبدأ خلال فترة قريبة أجاب فرحات: تاريخيا الأسواق المالية تتأثر بقوة عند حدوث أي تراجع في الأداء الاقتصادي كما يتراجع القطاع العقاري ولكن ليس بنفس الحدة التي تتراجع فيها أسعار الأسهم.

وتابع: في المقابل فإن أسواق المال تتعافى بسرعة وبقوة اكبر من القطاعات الأخرى عند ظهور بوادر تحسن اقتصادي أما العقار فيتحسن بصورة تدريجية وبطيئة، لذلك إذا استطعنا أن نضخ السيولة الكافية في الاقتصاد فإننا نتوقع ان يكون تحسن أسعار الأسهم أسرع ونتوقع أيضا أن يكون هناك ارتداد تصاعدي شديد لأسعار هذه الأسهم ولكن ليس إلى المستويات التي وصلت إليها في النصف الأول من العام الماضي. وسيكون بالإمكان استعادة جزء مهم من الخسائر خلال فترة الارتداد، أما الجزء الآخر فإنه يمكن تعويضه خلال فترة بين سنة وسنتين.

وهذا لا يعني، بحسب فرحات، أن على المستثمر الانتظار طويلا للتعويض حيث بإمكانه الاستفادة من الأسعار المنخفضة بصورة غير طبيعية والبدء في تعديل مركزه من خلال شراء الأسهم على مراحل متفاوتة مع الأخذ في الاعتبار ليس فقط ربحية الشركة وإنما قوة وضعها المالي وتقييمها السوق خاصة الشركات التي تساهم فيها الحكومة.

أبوظبي ـ أحمد محسن