هبطت أسعار العقود الآجلة للنفط في إغلاق الأسبوع المنصرم متأثرة سلبيا بتدهور التوقعات بشأن الاقتصاد العالمي. وأغلق الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مارس منخفضا 54 سنتا إلى 94. 38 دولار للبرميل بعد ان سجل في الجلسة السابقة أكبر مكاسب في التسويات ببورصة نايمكس منذ الحادي والثلاثين من ديسمبر.

وفي لندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت لعقود ابريل منخفضا 10 سنتات إلى 89. 41 دولار للبرميل. وقال خبير في اسواق الطاقة «النفط الان تحركه المخاوف العامة بشأن الاقتصاد وكيف سيؤثر ذلك على الطلب.»

وفي وقت سابق من يوم الجمعة تراجعت أسعار النفط عن مستوى 38 دولارا للبرميل لكنها قلصت خسائرها بعد ان ساعدت تعليقات للبيت الابيض أكد فيها ايمانه بأن النظام المصرفي ينبغي ان يبقى مملوكا للقطاع الخاص في تهدئة مخاوف السوق بشأن احتمال تأميم بنوك أميركية وهي التعليقات التي ساعدت أيضا في صعود الأسهم في وول ستريت.

وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الخميس ان مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة انخفضت قليلا الأسبوع الماضي بسبب تراجع الواردات وزيادة الطلب مناقضة التوقعات ومنهية سبعة اسابيع متتالية من الزيادات.

وهوت أسعار النفط حوالي 110 دولارات منذ ان سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق في يوليو الماضي مع تقلص الطلب على الخام بفعل تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية وهو ما دفع منظمة اوبك للدول المصدرة للنفط إلى الموافقة على تخفيضات حادة في الانتاج.

قفزة بارتفاع 14%

وقفزت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي 14 في المئة متجاوزة مستوى 39 دولارا للبرميل يوم الخميس بعد ان أظهرت بيانات للحكومة الأميركية انخفاضا غير متوقع في مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة بسبب تراجع الواردات وارتفاع الطلب. وجاء هذا الهبوط بعد زيادات على مدى ستة أسابيع متتالية في مخزونات النفط في أكبر مستهلك في العالم حيث أدى التباطؤ الاقتصادي إلى انخفاض في استهلاك الوقود.

وقفز الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مارس التي تنتهي تعاملاتها يوم الجمعة 86. 4 دولار ليسجل في التسويات ببورصة نايمكس 48. 39 دولارا للبرميل محققا أكبر مكاسب في التسويات منذ الحادي والثلاثين من ديسمبر. وصعدت العقود الآجلة للتسليم في ابريل 77. 2 دولار لتسجل في التسويات 18. 40 دولارا للبرميل.

وفي لندن قفز الخام القياس الاوروبي مزيج برنت 77. 2 دولار إلى 99. 41 دولارا للبرميل. وقال أحد المتعاملين في نايمكس «مخزونات النفط سجلت هبوطا مفاجئا هنا مع تراجع الواردات وزيادة نشاط مصافي التكرير... سيتعين علينا أن ننتظر لنرى هل الانخفاض في الواردات هو بداية اتجاه مع تكثيف اوبك جهودها لتنفيذ التخفيضات الانتاجية.»

صادرات اوبك

ووافقت منظمة البلدان المصدرة للبترول على سلسلة تخفيضات انتاجية كبيرة في النصف الثاني من 2008 في مسعى لوقف تهاوي أسعار النفط من مستويات قياسية فوق 147 دولارا للبرميل كانت قفزت إليها في يوليو تموز من العام الماضي.

و قال محلل نفطي يرصد شحنات النفط يوم الخميس إن صادرات اوبك المنقولة بحرا - مع استبعاد الشحنات من انجولا والاكوادور - ستهبط إلى أدنى مستوى لها في خمسة اعوام في الاسابيع الاربعة حتى السابع من مارس.

واضاف روي ميسون المحلل بمؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في احدث تقديرات أسبوعية ان متوسط صادرات اوبك سيبلغ 80. 22 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 710 الاف برميل يوميا من 51. 23 مليون برميل يوميا في فترة الاسابيع الاربعة المنتهية في السابع من فبراير.

وتتراجع الامدادات من اوبك مع تقيد اعضاء المنظمة بشكل أكبر بتخفيضات انتاجية يبلغ حجمها الإجمالي 2. 4 ملايين برميل يوميا. وفي الأسبوع قبل الماضي قدر ميسون ان اوبك تنفذ حوالي نصف التخفيضات التي تعهدت بها. وتقول المنظمة ان نسبة التقيد بالتخفيضات 80 في المئة.

وبدأت اوبك ..التي تضخ ثلث النفط في العالم.. خفض الامدادات في سبتمبر في مسعى لدعم أسعار الخام التي هوت إلى أقل من 40 دولارا للبرميل من مستوى قياسي بلغ 27. 147 دولار سجلته في صيف العام الماضي

تعاملات متقلبة

وأغلقت أسعار العقود الاجلة للنفط الخام الأميركي دون مستوى 35 دولارا للبرميل يوم الاربعاء بعد جلسة متقلبة وأنهى الخام الأميركي الخفيف جلسة التداول في بورصة نايمكس بنيويورك منخفضا 44 سنتا أو 26. 1 في المئة عند 49. 34 دولارا للبرميل بعد ان كان قفز في وقت سابق من الجلسة بأكثر من 5. 1 دولار.

وفي لندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت للعقود تسليم ابريل نيسان منخفضا 63. 1 دولار إلى 40. 39 دولارا للبرميل. والاتجاه العام للسوق هو التراجع مع تجدد المخاوف من الركود الاقتصادي واثاره السلبية على الطلب على النفط وتوقعات بأن مخزونات الخام الأميركية ستسجل أعلى مستوى لها في 11 عاما.

وسجلت مخزونات النفط في الولايات المتحدة ..أكبر مستهلك للطاقة في العالم.. بالفعل زيادة تبلغ اكثر من 20 في المئة منذ سبتمبر ايلول بفعل الاثار السلبية للتباطؤ الاقتصادي على الطلب على النفط وهو ما ساعد في هبوط أسعار الخام بأكثر من 110 دولارات للبرميل من أعلى مستوى على الاطلاق البالغ 27. 147 دولارا الذي سجلته في صيف العام الماضي. و تراجعت أسعار النفط نحو سبعة بالمئة إلى ما دون 35 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء وذلك وسط بيانات اقتصادية قاتمة عصفت بالاسواق وعززت المخاوف بشأن انخفاض الطلب.

ضربات عنيفة

وتسببت المخاوف من أن اقتصادات شرق أوروبا التي تلقت ضربات عنيفة ستجر معها بنوكا غربية في تقويض الاسواق العالمية بينما يحبس المستثمرون الأميركيون أنفأسهم في وقت تسابق شركتان من ثلاثي صناعة السيارات الكبير في ديترويت الزمن لتقديم خطط إعادة هيكلة.

وهبط الخام الأميركي تسليم مارس 58. 2 دولار ليتحدد سعر التسوية عند 93 ر34 دولارا للبرميل. وفقد مزيج برنت في لندن 25. 2 دولار مسجلا 03. 41 دولارا للبرميل. وتدفع أزمة الائتمان جانبا كبيرا من العالم في هوة الركود مما ينال من الطلب على الوقود ويعرض أسعار النفط الخام لتراجع حاد عن المرتفعات القياسية فوق 147 دولارا للبرميل التي سجلتها في يوليو.

وقال هاري تشيلينجوريان محلل النفط لدى بي.ان.بي باريبا «التوقعات الاقتصادية لاتزال تهيمن على النصف الاول من 2009. الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان في ركود متزامن .. تخفيضات معروض أوبك لن تؤثر على مخزونات الدول المستهلكة الا متأخرا.»

وقال وزير النفط الجزائري شكيب خليل ان من الارجح أن تعمد منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى خفض انتاج الخام مجددا في مارس اذا استمرت الأسعار دون 40 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ان على أوبك أن تبحث اجراء المزيد من تخفيضات المعروض اذا أخفقت القيود الحالية في تحقيق التوازن في السوق.

نشاط المصانع

وتراجع نشاط المصانع في ولاية نيويورك إلى مستوى قياسي منخفض في فبراير شباط وسط هبوط حاد في طلبيات التوريد والتوظيف مع تفاقم الركود الأميركي. وقال فيل فلين المحلل لدى الارون تريدنج في شيكاجو «اننا في خضم اقتصاد بطيء وعند مخزونات شبه قياسية للنفط الخام لذا من الصعب أن تراهن على ارتفاع الأسعار في هذه المرحلة.»

وقالت منظمة أوبك يوم الثلاثاء ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية انخفض يوم الاثنين إلى 49. 41 دولارا للبرميل من 13. 42 دولارا يوم الجمعة الماضي. وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام.

وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي. سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور. و تراجعت أسعار النفط الأميركي عن 37 دولارا للبرميل يوم الاثنين وذلك وسط موجة من البيانات الاقتصادية القاتمة التي ركزت الانتباه على تراجع الطلب العالمي على الخام.

وانكمش الاقتصاد الياباني في الربع الأخير بأكبر نسبة منذ أزمة النفط الأولى عام 1974 متأثرا بتدهور غير مسبوق في الصادرات من المرجح أن يفضي إلى تصاعد الدعوات لخطوات تحفيز اضافية لمحاربة الركود المتفاقم. وظهر تأثير الركود في كوريا الجنوبية أيضا حيث تراجعت صادرات يناير كانون الثاني 8. 33 في المئة على أساس سنوي وهو مستوى قياسي أشد سوءا من التوقعات.

انكماش الطلب

ويشهد الطلب على الطاقة انكماشا في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم وهو ما يقوض أسعار الخام التي تراجعت أكثر من 70 في المئة عن ذروتها قرب 150 دولارا للبرميل التي بلغتها العام الماضي.

وتراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي الخفيف تسليم مارس 88 سنتا إلى 63. 36 دولارا للبرميل بعد صعودها 53. 3 دولارات يوم الجمعة. وبورصة نيويورك التجارية (نايمكس) مغلقة بمناسبة يوم الرئيس وتعاود نشاطها يوم الثلاثاء.

وفي لندن تراجع مزيج برنت تسليم ابريل نيسان 50. 1 دولار مسجلا 31. 43 دولارا مقلصا بذلك علاوته السعرية على الخام الأميركي بسبب ارتفاع مستويات المخزون في نقطة التخزين الأميركية الرئيسية في كاشينج بولاية أوكلاهوما.

وأقر رئيس وكالة الطاقة الدولية بالتراجع في الطلب على النفط وقال انه قد تحدث أزمة معروض من العام القادم عندما يبدأ تحسن الطلب العالمي على الخام اذا تراجع الاستثمار في زيادة إنتاج النفط ومصادر الطاقة البديلة من جراء التباطوء الاقتصادي.

وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية على هامش مؤتمر في لندن انه يتوقع أن يستأنف الطلب العالمي على النفط نموه بدءا من العام المقبل وأن يرتفع نحو مليون برميل يوميا في 2010.

وتابع: «الطلب في الوقت الحالي منخفض جدا بسبب الوضع الاقتصادي شديد السوء. لكن عندما يبدأ الاقتصاد النمو ويأتي الانتعاش من جديد في عام 2010 وما بعده فربما نشهد نقصا خطيرا آخر في الامدادات اذا لم يأت الاستثمار الرأسمالي

(رويترز)