طالب خبراء مال واستثمار ومصرفيون الشركات الاستثمارية الكبرى والصناديق السيادية والمصارف المحلية بالتريث حالياً إزاء أي عملية شراء أو استحواذ في حصص لأصول أو شركات أو بنوك تضررت جراء الأزمة المالية العالمية التي ضربت معظم اقتصادات العالم أو إبداء أي محاولات لإنقاذ بنوك أو شركات متعثرة اعتقاداً بان الفرصة مواتية لتحقيق أرباح مستقبلية مؤكدين أن ما يحدث حالياً من انهيارات ليس سوى بداية الأزمة وان التبعات ستكون اكبر وأقوى.

ومن جانبه قال سليمان المزروعي مدير عام التسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني ان أي توجه للاستحواذ على حصص في شركات عالمية تعرضت لخسائر فادحة من الأزمة الأخيرة يجب ان يكون مدروساً بعناية فلاشك ان استغلال الفرص قد يكون مغرياً حالياً نظراً لانخفاض الأسعار وجدوى العائد على المدى الطويل ولكن يجب دراسة عملية الاستحواذ بعناية فمثلا بنك ميريل لينش وهو احد اكبر البنوك الاستثمارية في العالم حينما يعلن تدهوره ويقوم بنك اوف أميركا بشرائه كان من الممكن ان تقوم بعض الشركات المحلية بالتفاوض للاستحواذ على بعض المحافظ المملوكة للبنك. والتي لا تزال تحتفظ بقيمتها أو جزء كبير منه ومن ثم يتم ضخ أموال فيها لتحسينها ثم بيعها بأسعار ايجابية تحقق العائد المجزي منها وهذا يعتمد على الدراسة التي أوضحناها سابقا لمعرفة هذه المحافظ ومدى جدواها.

وأوضح أن على الوجه الآخر في كثير من الأحيان تتأثر الصناديق السيادية بالأزمات العالمية ما يؤدي إلى خسائر فيها فلا تقدر على القيام بأي عمليات استحواذ بها نسب مخاطرة حتى ولو كان عائدها المادي كبيرا فتعرضها إلى أي خسائر أخرى قد يعصف بها كليا ومن جانبه قال عوني العلمي نائب الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد انه يجب على الشركات الاستثمارية الكبرى أو الصناديق السيادية أن تتريث قبل اتخاذ أي خطوة لعملية استحواذ خارجية لافتا إلى أن تراجع أسعار الشركات المالية والبنوك المتعثرة لا يعتبر محفزاً حالياً نظراً لرؤية البعض بان الازمة العالمية لا تزال في بدايتها وان الاقتصاد العالمي قد يتاثر اكثر خلال الفترة المقبلة ما يعني ان الاسعار الحالية مرشحة للهبوط اكثر.

وأضاف إننا نتوقع حالياً من الشركات الاستثمارية ان توجه استثماراتها إلى الداخل وليس إلى الخارج لتعزز من قدرة السوق المحلي وليس العالمي فهل يعقل أن تصل أسعار الأسهم إلى هذه المستويات المتدنية والمشجعة بشكل كبير على الاستثمار ولا تتحرك الشركات الاستثمارية والمحافظ الاستثمارية للبنوك من التدخل وشراء الأسهم للاستثمار فيها على المدى الطويل وتساءل ألم تلحظ الشركات الاستثمارية والبنوك توجه البنوك الخليجية لشراء حصص من بنوك محلية لجدواها الاستثمارية وضمان نجاحها واذكر هنا الحصة الاستراتيجية التي استحوذ عليها البنك التجاري القطري من البنك العربي المتحد والدخول إلى اسواق الامارات الذي يتسم بالقوة والمتانة وقدرته الديناميكية على التكيف مع الازمات وتجاوزها.

ومن جانبه طالب زياد الدباس المستشار المالي لبنك الوطني بالتريث إزاء أي محاولة انقاذ أو عملية استحواذ لبنوك أو شركات منهارة أو متعثرة جراء أزمة الرهن والتي أطاحت بالعديد من البنوك والشركات العالمية وكان آخرها بنك ليمان براذرز الشهير مؤكدا أن ما يحدث حالياً ليس سوى مجرد البداية وان التوقعات المستقبلية أكثر تشاؤما وظلمة.

وقال إن تجارب بعض الشركات الاستثمارية التي قامت بشراء حصص في بنوك أو شركات متعثرة اعتقادا منها بتحقيق مكاسب مستقبلية خسرت الآن ملايين الدولارات نتيجة تهاوي هذه البنوك إضافة إلى أن شح السيولة العالمية يدفع إلى استغلال السيولة المحلية في صفقات ناجحة بعيدة عن أي مخاطر.

مؤكدا انه من الأولى أن تقوم الشركات الاستثمارية والبنوك والصناديق السيادية بتوجيه استثماراتها للاستحواذ على حصص في بنوك وشركات محلية وتحسين أدائها خاصة وان هذه الشركات ليست معرضة لأخطار الانهيار مثل الشركات العالمية.

جدير بالذكر وطبقا لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2008، فإن الإمارات قد توصلت إلى أعلى عدد من صفقات الاندماج والاستحواذ خارج الحدود في الفترة من يناير إلى يونيو 2008 في منطقة غرب آسيا بلغ مجموعها حوالي 40 صفقة بقيمة قدرها 1. 15 مليار دولار أميركي.

واشار تقرير مركز الكويت المالي إلى أن الإمارات تعد المستحوذ الرئيسي عبر الحدود في المنطقة حيث أعلن عن 6 عمليات اندماج واستحواذ خلال شهر أكتوبر 2008. وتعمل معظم الشركات الإماراتية التي قامت بعمليات اندماج واستحواذ في القطاعات المالية وخدمات الاستثمار.

الأمر الذي يشير إلى أن اقتصاد الإمارات يتكيف مع الأزمة المالية العالمية من خلال تبنيه بنشاط الاندماج والاستحواذ كأفضل إستراتيجية للنمو. ويدل ذلك أيضا على أنه وبالرغم من التوقعات الكئيبة للاقتصاد العالمي، تعتبر الإمارات واحدة من الوجهات الجاذبة للاستثمار بالنسبة للمستثمرين الأجانب الذين يستهدفون الشركات في الإمارات.

دبي ـ محمد هيبة