تراجعت أرباح شركتي أسمنت سعوديتين مع توقعات بانخفاض أرباح بقية الشركات وعددها 6 شركات أخرى بسبب تداعيات استمرار قرار حظر التصدير المطبق من الأول من يونيو من العام الماضي، فيما هددت مصادر في صناعة الأسمنت بأنها ستكون مجبرة على تسريح بعض عمالتها الوطنية، التي تبلغ نحو 40% من إجمالي العمالة في حال إيقاف بعض خطوط الإنتاج لديها.

وأشارت مصادر في صناعة الأسمنت الى خشيتها من اندلاع حرب أسعار جديدة في صناعة الأسمنت مع الانخفاض الكبير في الطلب ومنع التصدير الذي ساهم في زيادة المخزون والذي يتوقع ان يرتفع الى أكثر من 21 مليون طن بنهاية العام الجاري 2009.

وقالت المصادر إن شركات الإسمنت لا تمتلك خيارات للتغلب على تزايد الفائض في المخازن، إذ لا توجد سوى قنوات الأسواق المحلية والأسواق الخارجية، وبالتالي فإن استمرار المصانع في تشغيل كامل طاقتها الإنتاجية، يسهم في تزايد الفائض المخصص للتصدير، حيث تقدر نسبة الصادرات للأسواق الخارجية لجميع المصانع بين 20% - 30%.

وأشارت المصادر، في تصريحات للصحف المحلية، الى ان شركات الاسمنت الوطنية تبدو في موقف لا تحسد عليه مع انخفاض أرباح معظمها بنسب تصل الى نحو 50% بشكل عام على مدى ما يزيد على 9 اشهر هي الفترة من بداية الربع الثاني وحتى نهاية الربع الرابع لعام 2008.

وقد تراجعت أرباح شركة أسمنت اليمامة، التي تعد واحدة من كبرى شركات الأسمنت المساهمة في السعودية من حيث كمية الإنتاج، إلى 8. 610 مليون ريال (52. 4 ريال للسهم ) بنهاية العام 2008، بنسبة انخفاض قدرها 16% عما تم تحقيقه في عام 2007.

ووفقا لبيان أصدرته الشركة الأسبوع الماضي فقد تأثرت أرباح الشركة لعام 2008 بانخفاض كمية البيع نتيجة قرار حظر تصدير الأسمنت خارج المملكة ودخول شركتين جديدتين (أسمنت الرياض وأسمنت المدينة) للعمل في المنطقة الوسطى، إضافة إلى قيام الشركة بتقديم أعمال الصيانه الدورية لبعض خطوط الإنتاج الرئيسية.

وسجلت الشركة تراجعًا كبيرًا خلال الربع الرابع من عام 2008. وهي أدنى أرباح فصلية تشهدها الشركة منذ فترة بعيدة، حيث انخفضت أرباح الشركة لهذا الربع بأكثر من 32 % مقارنة مع نفس الفترة من 2007 وبنسبة 15 % مقارنة مع الربع الثالث من 2008.

كما أعلنت شركة أسمنت تبوك أصغر شركات الأسمنت في السعودية، أمس عن تراجع أرباحها بنهاية العام ألا8002 إلى 157 مليون ريال (74. 1 ريال للسهم) مقارنة بألا4.022 مليون ريال والمسجلة في نفس الفترة من 2007 بنسبة انخفاض قدرها 29% .

وعزت الشركة هذا التراجع في الأرباح إلى قيام الشركة بأعمال عمرات رئيسية وتجديد بعض أجزاء خط الإنتاج، مما أدى إلى زيادة التكاليف وانخفاض الإنتاج، وذلك بالإضافة إلى انخفاض المبيعات. وسجلت الشركة تراجعا كبيرا خلال الربع الرابع من عام 2008. وهي أدنى أرباح منذ فترة بعيدة جداّ، وذلك بسبب بدء أسمنت الشمال (عرعر) لإنتاجها واستحواذها على حصة من سوق الشركة، مما أدى إلى انخفاض حاد في مبيعات أسمنت تبوك.

وأكد مدير عام شركة إسمنت المنطقة الشرقية الدكتور زامل المقرن أن السوق المحلية لم تعوض شركات الأسمنت عن قرار حظر التصدير، الذي كان بمثابة فرصة للشركات لتصريف الناتج الفائض لديها عن حاجة السوق المحلية. وقال: نأمل أن تراجع الحكومة موقفها تجاه حظر التصدير الذي سيكبد الشركات خسائر، وهو ما لا ترغبه الحكومة.

وكان قد أعلن في وقت سابق عن تشكيل لجنة مكونة من وزارتي التجارة والبترول مع مصلحة الجمارك للنظر في السماح بعودة تصدير الأسمنت السعودي مرة أخرى، ولكن وفق شروط وضوابط تختلف عن السابقة، وذلك لتجنيب شركات الأسمنت الخسائر، اضافة الى المحافظة على توفر كميات كافية للسوق ووصولا للاكتفاء الذاتي وبأسعار تناسب المستهلك.

وتنتج المصانع السعودية نحو 46 مليون طن سنويا من كل أنواع الاسمنت، وتستهلك السوق المحلية نحو 33 مليون طن سنويا، وينتظر زيادة الإنتاج مطلع العام المقبل إلى 55 مليون طن سنويا، مما يعني أن هناك فائضا يصل إلى 22 مليون طن سنويا.

الرياض - عبد النبي شاهين