يطرح ملتقى الاستثمار العربي 2009، والذي تنطلق أعماله في دبي في الفترة من 24-25 مارس المقبل، المصرفية الإسلامية كأحد أهم الطرق الناجعة لمشاكل الاقتصاد العالمي والعمل بها، ووضعها ضمن أبرز الحلول لتلك الأزمة، بعد إعلان مختلف الدول العربية عن استراتيجياتها للعام الحالي.
وقد دخلت التحضيرات التنظيمية لإطلاق الملتقى مراحلها النهائية، بعد حصول إدارة الملتقى على تأكيدات المتحدثين للحضور، إضافة إلى اهتمام الشركات والقطاعات المختلفة بالمشاركة بشكل فاعل من خلال أوراق عمل الملتقى وجلساته المختلفة والتي اشتملت على محاور تقدم حلولا قوية للوضع الاقتصادي الحاصل على المستويين العربي والعالمي.
ومن المنتظر أن يستقطب الملتقى الذي ينطلق تحت شعار «إدارة الثروات في عصر الأزمات»، الفاعلين في القرار الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي على مستوى العالم العربي وخبراء عالميين، سيتحدثون خلال الملتقى بمجموعة من المحاور وأوراق العمل والتي من أهمها دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة في الاقتصاد، المصرفية الإسلامية وحلول لأزمة المال، مشاكل التضخم في منطقة الخليج العربي والحلول المنتظرة لها، تنمية حجم التبادل التجاري بين الدول العربية وكيفية تفعيلها، إضافة إلى كيفية تنمية التكامل الاقتصادي العربي.
وأشار عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمتحدث الرئيسي في الملتقى، إلى أن مشاركة الأمانة العامة في الملتقى ودعمه تأتي من منطلق استراتيجيات واهتمامات الاتحاد لتوعية المستثمرين في المنطقة الخليجية والعربية.
وتفعيل حجم التبادل التجاري بين الدول العربية، وقال إن العالم بدأ يتجه إلى الاستثمار والمصرفية الإسلامية بشكل أكبر بعد تداعيات الأسواق العالمية، مبينا أن قطاع التمويل الإسلامي يحقق معدل نمو سنوي ثابتا للأصول بنسبة من 15 إلى 20%، حيث تستهدف أكبر 100 مؤسسة مالية معدل نمو سنوي بنسبة 7. 26%.
وألمح العطية إلى أن الأصول المتوافقة مع الشريعة نمت بنسبة 6. 27% منذ شهر نوفمبر 2007 لتصل إلى 1. 639 مليار دولار كما تنمو مؤسسات جديدة، لا سيما مصارف الاستثمار الإسلامية، في منطقة الخليج وحتى في أوروبا.
وأوضح أن منطقة الخليج شكلت أكبر سوق مالي وحققت أكبر نسبة نمو في الشرق الأوسط خلال العام الماضي 5. 47% ليصل حجم سوقها إلى 7. 262 مليار دولار كما حققت الدول الأخرى غير الخليجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً قوياً بنسبة 40% ليصل إلى 3. 248 مليار دولار واستحوذت الدول الخليجية وغير الخليجية بذلك على نسبة 80% من قطاع مؤسسات التمويل الإسلامي خلال العام 2008 مقارنة بنسبة 9. 70% خلال العام 2007.
يشار إلى أن مجموعة أستراليا وأوروبا وأمريكا حققت نمواً بلغت نسبته 6. 60% في قطاع التمويل الإسلامي ليصل إلى 1. 35 مليار دولار خلال العام 2008، وهو ما يمثل 4. 5% من هذا القطاع. كما أن التوسع السريع في أنشطة التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة قد عزز من هذا النمو.
وأضاف العطية أن النمو المضطرد في مجال الصيرفة والتمويل في منطقة الخليج وشمال أفريقيا إلى جانب ثبات المنطقة في وجه الأزمة المالية العالمية، سيسهم في حفاظ الأصول المتوافقة مع الشريعة على نسبة نمو تبلغ 30%.
واستطرد قائلا: إن هذا الملتقى سيضع مختلف القضايا الاقتصادية العربية على المحك الحقيقي لها، وسيعمل على إعطاء الثقة في الاقتصادات العربية بمختلف توجهاتها، ووضع استراتيجية عمل حقيقية لمختلف القطاعات العاملة داخل السوق، من خلال استقطابه لمجموعة من صانعي القرار للحديث خلال فعاليات الملتقى.
من جانبه بين الدكتور عدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، أن ما قامت به الحكومات العربية ومنها الخليجية من دعم اقتصاداتها الداخلية وجدولة استراتيجياتها مع مطلع العام الحالي، أثبتت أنها قادرة على إدارة شؤونها الاقتصادية في الأزمات، وأنها الداعم الرئيس للاقتصاد العالمي بمختلف قطاعاته.
وأضاف أن الملتقى سيكون مساحة جيدة لتبادل الحديث الاقتصادي وبخاصة بعد إطلاق مختلف الدول العربية لميزانياتها وإعلانها عن استراتيجياتها للعام الجديد، وكيفية العمل على تجاوز أزمة المال العالمية، إضافة إلى تحديد مختلف الإشكالات، والمطلوب خلال الفترة المقبلة العمل على حل تلك الإشكالات الاقتصادية وتجاوز الأزمة المالية وإدارتها بالشكل المطلوب والتعامل مع ثروات المنطقة بحكمة أكبر.
وألمح القصار إلى أن مشاركة اتحاد الغرف العربية واتحاد الغرف الخليجية إضافة إلى اتحاد الغرف الإماراتية، سيكون إضافة حقيقية للملتقى وأوراق العمل الخاصة به، إضافة إلى ما سيتم تقديمه من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي خلال فعاليات الملتقى، ليكون بداية حقيقية لخطة عمل عربية اقتصادية مطلع الربع الأول من العام الحالي.
من جانبها قالت ندى جابر المدير العام لشركة اتصال لتنظيم الفعاليات والقائمة على تنظيم وتسويق الملتقى، أن الشركة حريصة على وضع خططها واستراتيجياتها في تنظيم وتسويق المؤتمرات، بما يتلاءم وأوضاع الأسواق العالمية، لإيجاد الحلول الناجعة لتلك الأزمة، التي أضرت بمختلف القطاعات، ومن المهم أن تكون هنالك إدارة حقيقية من قبل الفاعلين في الشأن الاقتصادي لإدارة الأزمة بالشكل المطلوب، لتخليص مختلف القطاعات من الإشكالات، بعد أن أخذت الحكومات دورها الحقيقي والاعتباري ودعمت القطاعات الأساسية التي تحافظ على التنمية في بلدانها.
وأضافت جابر أنه على الرغم من الأوضاع الاقتصادية غير الإيجابية في المنطقة العربية إلا أن شركة إتصال كانت حريصة على إقامة الملتقى وتنظيمه بالشكل الذي يعكس مكانة الإمارات اقتصاديا، وقوة اقتصاد إمارة دبي لمواجهة الأزمة المالية العالمية، من خلال استراتيجيات يقوم بها العاملون على إدارة هيئاتها الحكومية وشبه الحكومية، وبمشاركة القطاع الخاص لإدارة الأزمة الحالية.
دبي - «البيان»
