هبطت أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف أكثر من دولار أمس مقتربة من مستوى 38 دولارا للبرميل مع اقتراب انتهاء أجل تداول عقد الشهر الأول في العقود الآجلة لتقلص مكاسبها الكبيرة في اليوم السابق. وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر عقود الخام الخفيف لتسليم مارس 05. 1 دولار إلى 43. 38 دولارا للبرميل بعد ارتفاعه 86. 4 دولارات عند التسوية أول من أمس الخميس إلى 48. 39 دولارا مسجلا أكبر مكاسب منذ 31 ديسمبر الماضي.
وجاء الصعود الحاد للنفط في الجلسة السابقة بعد أن أظهرت بيانات للحكومة الأميركية انخفاضا غير متوقع في مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة بسبب تراجع الواردات وارتفاع الطلب. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات الولايات المتحدة من الخام هبطت الاسبوع الماضي 200 ألف برميل مقارنة بتنبؤات المحللين بزيادة قدرها ثلاثة ملايين برميل. وأظهر تقرير الادارة أيضا أن مخزونات المقطرات هبطت 800 ألف برميل بينما زادت مخزونات البنزين 1. 1 مليون برميل. وجاء هذا الهبوط بعد زيادات على مدى ستة اسابيع متتالية في مخزونات النفط في أكبر مستهلك في العالم حيث أدى التباطؤ الاقتصادي إلى انخفاض في استهلاك الوقود.
وقال احد المتعاملين في نايمكس «مخزونات النفط سجلت هبوطا مفاجئا هنا مع تراجع الواردات وزيادة نشاط مصافي التكرير، سيتعين علينا أن ننتظر لنرى هل الانخفاض في الواردات هو بداية اتجاه مع تكثيف المنتجين جهودهم لتنفيذ التخفيضات». ووافقت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» على سلسلة تخفيضات إنتاجية كبيرة في النصف الثاني من 2008 في مسعى لوقف تهاوي أسعار النفط من مستويات قياسية فوق 147 دولارا للبرميل كانت قفزت إليها في يوليو من العام الماضي.
وقال تقرير صادر عن مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية إن صادرات أوبك المنقولة بحرا، مع استبعاد الشحنات من انجولا والإكوادور، ستهبط إلى أدنى مستوى لها في خمسة أعوام في الأسابيع الأربعة حتى السابع من مارس. وأضاف إنه في احدث تقديرات أسبوعية فإن متوسط صادرات أوبك سيبلغ 80. 22 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 710 آلاف برميل يوميا من 51. 23 مليون برميل يوميا في فترة الأسابيع الأربعة المنتهية في السابع من فبراير. وتتراجع الإمدادات من أوبك مع تقيد اعضاء المنظمة بشكل أكبر بتخفيضات إنتاجية يبلغ حجمها الإجمالي 2. 4 مليون برميل يوميا.
وفي الاسبوع الماضي قدر روى ميسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس أن أوبك تنفذ حوالي نصف التخفيضات التي تعهدت بها. وتقول المنظمة ان نسبة التقيد بالتخفيضات 80%. وبدأت أوبك، التي تضخ ثلث النفط في العالم، خفض الإمدادات في سبتمبر في مسعى لدعم أسعار الخام التي هوت من مستواها القياسي. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا ستنسق أعمالها مع منظمة أوبك لتساهم في استقرار سوق المحروقات. وقال لوكالة انباء ايتار تاس «لسنا عضوا في منظمة أوبك ولكن نعتبر انه من المفيد تبادل وجهات النظر والأفكار باستمرار مع أوبك كي تبقى سوق النفط مستقرة» ولتحاشي حصول «تقلبات في الأسعار بسبب مضاربات بعض اللاعبين في هذه السوق».
وأضاف «في هذا المجال، تتطابق مصالحنا وسوف ننسق أعمالنا». وروسيا هي أهم دولة منتجة للنفط خارج منظمة أوبك. وشاركت مع ذلك في ديسمبر في اجتماع أوبك وأعلنت عن خفض إنتاجها الذي اعتبر رمزيا من قبل المحللين في هذا القطاع. وتنوي روسيا تخزين حتى 16 مليون طن من النفط الخام للمساهمة في جهود منظمة أوبك الرامية إلى رفع أسعار النفط، حسب ما أعلن نائب رئيس الحكومة الروسي ايغور سيتشين مطلع الأسبوع الماضي. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع الوزاري المقبل لمنظمة أوبك في 15 مارس المقبل بمقر المنظمة في فيينا. وخلال الاجتماع السابق الذي عقد في 17 ديسمبر بمدينة وهران الجزائرية، قرر الوزراء تخفيف إنتاج أوبك بمعدل 2. 2 مليون برميل يوميا.
لكن أعضاء بمجلس محافظي منظمة أوبك قالوا إن المنظمة قلقة بشأن ارتفاع مخزونات النفط لكن من السابق لأوانه قول ما إذا كانت هناك حاجة لخفض الإنتاج مجددا في الاجتماع المقبل. وأوضح محمد علي خطيبي مندوب إيران الدائم لدى المنظمة «من الصعب جدا التكهن بما سيقرره الوزراء، هناك الكثير جدا من الخيوط التي تحرك هذه السوق». وكان خطيبي حضر اجتماعا لمجلس محافظي أوبك في وقت سابق من الأسبوع الماضي بمقر الأمانة العامة للمنظمة في فيينا لمناقشة مسائل ادارية. ويبت في السياسة وزراء نفط الدول الأعضاء.
وأشار خطيبي إلى تراجع جيد في معروض أوبك قال انه يلبي ما بين 60 و80% من تخفيضات المعروض المتفق عليها بحسب مصادر ثانوية ترصدها المنظمة. لكنه أشار أيضا إلى تراجع الطلب لأسباب موسمية في الربع الثاني من العام وهو مصدر قلق تقليدي لكثيرين في منظمة أوبك في هذا الوقت من السنة. وقال «المخزونات لا تزال مرتفعة في الولايات المتحدة لكنها تراجعت في أوروبا. الطلب الموسمي قد يتراجع مليون برميل يوميا. لكن هذا يعني أيضا تراجع معروض المنتجات وتحسن أسعارها».
وقال مندوب آخر طلب عدم كشف هويته إن هناك علامات على أن السوق متخمة بالمعروض لكنه لم يذكر ما إذا كان هذا يعني أن أوبك ستخفض الإنتاج بدرجة أكبر. وأضاف «انظر إلى الوضع في السوق، ما عليك سوى النظر إلى المخزونات». وكانت مخزونات النفط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهي مؤشر مهم لدى أوبك قد بلغت مستوى يغطي طلب 57 يوما أي أعلى من مستوى 52 يوما الذي قال وزراء أوبك إنهم يطمحون إليه.
وفي معسكر المستهلكين، وافق وزراء الطاقة بدول الاتحاد الأوروبي على مراجعة استراتيجية الاتحاد الخاصة بالطاقة في محاولة لمنع الانقطاع المتكرر في إمدادات الغاز القادم من روسيا. وقال الوزراء في بيان صدر عن اجتماعهم إنهم اتفقوا على اتخاذ إجراءات إضافية حول ست أولويات تتعلق بالبنى التحتية ومسار نقل الغاز الجنوبي وتنويع مصادر إمدادات الغاز وتحسين الاتصالات بدول البلقان التي يمر عبرها الغاز الروسي إلى أوروبا.
وأوضح البيان أن من بين الأولويات الأخرى تحسين إمدادات الغاز بين الشمال والجنوب والربط الكهربائي بين دول وسط وجنوب شرق أوروبا وتحسين استخراج النفط من الحقول الموجودة في بحر الشمال وشمال غرب المحيط الأطلسي. وكانت المفوضية الأوروبية قد تقدمت بهذه الخطة في نوفمبر من العام الماضي كما اقترحت في مطلع العام الحالي خطة لتنشيط الاقتصاد الأوروبي تتضمن مشروعات للطاقة قيمتها 5. 3 مليارات يورو.
وفي صفقة أقرب للتعاون التبادلي وقعت البرازيل اتفاقية لإمداد الصين بما يتراوح بين 100 ألف الى 160 ألف برميل يوميا من النفط بأسعار السوق وتتوقع الحصول على استثمارات صينية بمليارات الدولارات لتطوير احتياطياتها النفطية الضخمة. وأعلنت الاتفاقية التي يبدأ سريانها على الفور عقب اجتماع للرئيس البرازيلي لويس اناسيو لولا دا سيلفا مع شي جينبنج نائب الرئيس الصيني الزائر في العاصمة برازيليا. وستورد البرازيل النفط إلى شركتي تشاينا ناشيونال بتروليوم كورب وسينوبك المملوكتين للحكومة الصينية.
ووقعت شركة بتروبراس البرازيلية الحكومية للطاقة مذكرة تفاهم للحصول على تمويل طويل الأجل من بنك التنمية الصيني وقالت إنها تأمل أن تتلقى 10 مليارات دولار بحلول مايو. وستساعد تلك الأموال في استغلال احتياطيات نفطية ضخمة مكتشفة حديثا تحت قاع المحيط قبالة الساحل الجنوبي للبرازيل. وقال جوزيه سيرجيو جابريلي الرئيس التنفيذي لبتروبراس «سنتوصل لاتفاق اثناء زيارة الرئيس لولا دا سيلفا للصين في مايو». وأضاف قائلا: قيمة الاتفاق قد تصل إلى 10 مليارات دولار. وتأتي زيارة نائب الرئيس الصيني للبرازيل في إطار مسعى الصين لتأمين إمدادات من الموارد الطبيعية الأساسية مثل المنتجات البترولية في المستقبل.
(الوكالات)
