سجل مؤشر توبكس واسع النطاق للأسهم اليابانية أدنى مستوى إغلاق منذ حوالي 25 عاما في نهاية التعاملات ببورصة طوكيو للأوراق المالية أمس مع انخفاض أسهم البنوك بفعل مخاوف تكتنف البنوك الأوروبية. وأخفقت أسهم الشركات التي تعتمد على التصدير للأسواق الخارجية في الاستفادة من ضعف الين الياباني.
وهبط مؤشر توبكس 06. 12% إلى 53. 739 نقطة مسجلا أقل مستوى إغلاق منذ يناير عام 1984. أما مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية الكبرى فقد انخفض 9. 1% عند الإغلاق إلى 38. 7416 نقطة مسجلا أدنى مستوى منذ 27 أكتوبر الماضي. وعلى ذات المنوال انخفضت الأسهم الأوروبية في اتجاه قادته أسهم القطاع المصرفي بفعل المخاوف من اشتداد الركود الاقتصادي. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 2. 2% إلى 68. 746 نقطة. وقال جاستين اوركهارت ستيوارت المدير بشركة سفن انفستمنت مانجمنت «مازالت هناك مخاوف بشأن النظام المصرفي في أوروبا وما اذا كان سيشهد خفض قيمة أصول أخرى وتقليص التوزيعات». وتصدرت البنوك الأسهم.
الهابطة على مؤشر يوروفرست 300. وتراجع سهم بنك «يو.بي.اس» السويسري 2. 8% بعد أن قالت سلطات الضرائب الأميركية إنها تسعى لمعرفة أسماء 52 ألف عميل من عملاء البنك رغم أن البنك وافق على دفع غرامة كبيرة لتسوية اتهامات جنائية. وهبطت أسهم بنوك بي.ان.بي باريبا وبانكو سانتاندر واتش.اس.بي.سي بنسب تتراوح بين 9. 0 و6%. وعلى صعيد البورصات المحلية في أوروبا انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 بنسبة 9. 1% ومؤشر داكس الألماني 6. 2% ومؤشر كاك 40 الفرنسي 7. 2%.
مكاسب محدودة
وسجلت الأسهم الأوروبية مكاسب هامشية محدودة للغاية في الجلسة السابقة بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر. وحد من المكاسب مواجهة المستثمرين المزيد من الأدلة على ازدياد حدة الركود في الولايات المتحدة. وقال أحد المتعاملين «البيانات الأميركية ما زالت تزداد سوءا بل إنها تأتي أقل من التوقعات». وأضاف قائلا «الأيام القليلة الماضية أبرزت أن الاضطرابات في الأسواق ستستمر». وأظهرت أحدث بيانات أن عدد الأميركيين الذين يحصلون على إعانات بطالة قفز إلى مستوى قياسي أوائل فبراير وهو ما يبرز تدهور سوق العمالة مع ازدياد حدة ركود بدأ قبل 13 شهرا. وتراجع سهم أكسا ثاني أكبر شركة للتأمين في أوروبا بنسبة 2. 9% بعد أن أعلنت نتائج فشلت في طمأنة المستثمرين. وبين أسهم شركات التأمين الأخرى التي تراجعت هبط سهم سويس لاعادة التأمين 5%.
مشكلات كبيرة
ويواجه القطاع المصرفي العالمي مشكلات كبيرة أدت إلى انخفاضات ملحوظة في مستويات الأرباح. وأعلن البنك الفرنسي «بي أن بي باريبا» أن أرباحه انخفضت بنسبة 4. 61 % لتصبح 02. 3 مليارات يورو (نحو 8. 3 مليارات دولار) خلال العام الماضي. وقال البنك في بيان له أن هذا الانخفاض في الأرباح يرجع بصورة أساسية إلى خسارة فرع البنك في مجال التمويل والاستثمار 2 مليار يورو بسبب تداعيات إفلاس بنك الاستثمار الأميركي ليمان برازر. وأشار البنك إلى أنه خسر 37. 1 مليار يورو خلال الربع الرابع من العام الماضي في ظل تفاقم الأزمة المالية.
وفي حين تراجع حجم التعاملات للبنك بصورة طفيفة ليصل إلى 27 مليار يورو قال البنك إنه سوف يخفض عائدات الأرباح على الأسهم من 35. 3 يورو في العام الماضي لتصبح «يورو» واحدا خلال العام الحالي. وكان مؤشر داو جونز الرئيسي قد أغلق خلال التعاملات التي جرت أول من أمس الخميس في بورصة وول ستريت على أدنى مستوى له منذ ست سنوات مع هبوط أسهم شركات التكنولوجيا والبنوك خلال التعاملات. وتاجع مؤشر داو جونز القياسي 68. 89 نقطة، أي بنسبة 19. 1%، ليصل إلى 95. 7465 نقطة.
كما فقد مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 84. 9 نقطة، أي بنسبة 2. 1% ليصل إلى 94. 778 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 15. 25 نقطة، بواقع 71. 1% ، ليصل إلى 82. 1442 نقطة. وفي أسواق العملات ارتفع الدولار الأميركي والين الياباني تحت وطأة المخاوف بشأن القطاع المالي والاقتصاد العالمي مما دفع المستثمرين لتجنب العملات مرتفعة العوائد التي يرى المستثمرون أنها تحمل في طياتها مخاطر أعلى. وتخلى اليورو الأوروبي عن جانب كبير من مكاسبه في اليوم السابق أمام الدولار بينما استمر قلق المستثمرين في آسيا بشأن الأضرار التي لحقت بالبنوك في أوروبا جراء المشاكل الاقتصادية في منطقة اليورو والدول المجاورة لها.
وارتفع الين عن أدنى مستوياته منذ ستة أسابيع مقابل الدولار والذي هبط إليه أول من أمس الخميس كما صعد أمام العملات الرئيسية الأخرى مع اقبال المتعاملين على تقليص مراكزهم المدينة بالعملة اليابانية. لكن مكاسب الين أمام الدولار حد منها القلق من تدهور الاقتصاد والمشاكل السياسية في اليابان. وانخفضت العملة الأميركية بنسبة 1. 0% عن مستواها في أواخر المعاملات السابقة إلى 10. 94 ينا لكنها ظلت قريبة من أعلى مستوى منذ ستة أسابيع الذي سجلته عند 47. 94 ينا في التعاملات على شبكة «اي.بي.اس». وقفزت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 1% في الجلسة السابقة مع تحسن الإقبال على المخاطرة بفعل توقعات بأن ألمانيا قد تتدخل لمساعدة الدول الأوروبية الأضعف اقتصاديا. لكن سرعان ما أقبل المستثمرون في آسيا على بيعها لجني الأرباح مما أدى إلى انخفاضها 6. 0% إلى 2592. 1 دولار.
ويقول متعاملون إن شركات التصدير اليابانية تبيع الدولار وكذلك عملات أجنبية أخرى بعد أن انتعش الدولار بشدة منذ الأسبوع الماضي من اقل من 90 ينا. وقال كاورو يوسانو وزير المالية الياباني الجديد إن اليابان تحتاج لضمان استقرار سوق الصرف الأجنبي للمساعدة في انتعاش اقتصادها في الوقت الذي أثر فيه ضعف الطلب العالمي سلبا على صادراتها ودفعها للغوص في الركود. ورأى في كلمة له أمام برلمان بلاده أن من الضروري اتخاذ تدابير عالمية لوقف تداعيات الأزمة المالية العالمية خاصة في ضوء الاعتماد الشديد للاقتصاد الياباني ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الصادرات. وأضاف: من الصعب تصور وضع تنتعش فيه اليابان وحدها. والانتعاش الاقتصادي في اليابان لن يصبح ممكنا إلا في ظل التعاون العالمي.
وأظهرت بيانات صدرت مؤخراً أن اليابان شهدت أسوأ انكماش فصلي منذ الأزمة النفطية عام 1974. ويعمل انكماش أسواق التصدير الرئيسية لليابان على دفع شركات صناعية عملاقة مثل تويوتا موتور وسوني لتسجيل خسائر ضخمة وخفض الوظائف وتقليص الإنتاج مما يهييء الوضع لاستمرار الركود لأطول فترة في العصر الحديث. وقال يوسانو إن اليابان تحتاج لتنفيذ سياسات اقتصادية قائمة على افتراض أن انتعاش الاقتصاد الأميركي والأوروبي ركيزة أساسية لخروجها من الركود. وأضاف «أولا وقبل كل شيء نحتاج لضمان استقرار سوق الصرف الأجنبي في اليابان».
تراجع الين
وكان الين الياباني تراجع إلى نحو 94 ينا مقابل الدولار من أعلى مستوى له منذ 13 عاما ونصف العام الذي سجله الشهر الماضي عند 10. 87 ينا وسط مخاوف بين المستثمرين من التدهور السريع للاقتصاد الياباني. وعززت مساعي المستثمرين للبحث عن الأوعية الآمنة موقف الذهب.
وسجلت أسعار المعدن الأصفر ارتفاعاً مع إقبال المستثمرين على شرائه طلبا للامان لاستثماراتهم بعد إغلاق أسواق الأسهم الأميركية على أدنى مستوياتها منذ أكثر من ست سنوات. وقال محلل في أسواق المعادن «طلب المستثمرين مازال هو العامل المحرك وراء أسعار الذهب». وفي إحدى مراحل التداول تراوح سعر الذهب في التعاملات الفورية في الأسواق الأوروبية بين 55. 975 و15. 977 دولارا للأوقية بالمقارنة مع 95. 973 دولارا في أواخر التعاملات السابقة في أسواق نيويورك. وصعدت الفضة إلى نطاق تراوح بين 05. 14 و12. 14 دولارا للأوقية بعد أن أغلق في الجلسة السابقة عند 01. 14 دولار. وتم تداول البلاتين في نطاق تراوح بين 1072 و 1082 دولارا للأوقية من 50. 1066 دولارا سجلت في جلسة الخميس.
وفي ظل الجهود التي تبذلها بلدان العالم المختلفة لتطويق أزمة الأسواق المالية. قال وزراء مالية آسيويون إنهم سيبحثون زيادة حجم مشروع لمقايضة العملات الى 120 مليار دولار خلال اجتماعهم في اليومين المقبلين لبحث سبل حماية اقتصاد بلدانهم من الازمة المالية العالمية. وسيبحث اجتماع وزراء مالية رابطة دول جنوب شرق اسيا «أسيان» واليابان والصين وكوريا الجنوبية في جزيرة فوكيت التايلاندية غدا الاحد سبل التعاون لمساعدة المنطقة على الخروج من الازمة.
وتعهدت الدول الاعضاء في أسيان علاوة على اليابان والصين وكوريا الجنوبية في مايو من العام الماضي بتنفيذ مشروع مقايضة عملات مشترك وفقا لمبادرة تشانج ماي لتأسيس صندوق متعدد الاطراف بقيمة 80 مليار دولار يمكن الاستفادة منه وقت الازمات. ووفقا للاتفاقية توفر اليابان والصين وكوريا الجنوبية 80 في المئة من التمويل ويوفر باقي أعضاء اسيان المبلغ المتبقي .
وحث رئيس البنك الاسيوي للتنمية هاروهيكو كورودا في وقت سابق الدول الاسيوية على التعاون في اسعار صرف العملات الاجنبية وجعل شبكة مقايضة العملات اكثر فعالية. وقال انه يتعين على البلدان المعنية توسيع المشروع دون الحاجة لبرامج الاصلاح التي يقرها صندوق النقد الدولي. وتقوم فكرة مقايضة العملات على السماح للبلدان التي تعاني من نقص قصير الاجل في السيولة باقتراض احتياطيات أجنبية من دول اخرى لامتصاص ضغوط البيع على عملاتها.
مبادلة
أعلن بنك الشعب الصيني في وقت سابق من الأسبوع الماضي ألاأنه وقع على اتفاق مقايضة عملة ثنائي مع بنك نجارا ماليزيا. وذكر البنك المركزي الصيني ان الاتفاق يسمح للبنكين بمقايضة 80 ألامليار يوان ب 40 مليار رينجيت في ثلاثة اعوام ، وقد تمتد الفترة اذا ألااتفق الطرفان على هذا. ألاولفت البنك الى ان هذا الاتفاق يهدف الى الارتقاء بالتجارة ألاالثنائية والاستثمار الثنائي ودفع التنمية الاقتصادية بالبلدين قدما.ألا
احتجاج
قال مصرف «يو بي اس» السويسري انه يعتزم الاحتجاج أمام القضاء على طلب جهاز الضرائب الأميركي تسليمه معلومات عن 52 ألف حساب سري. وأوضح المصرف في بيان نشره مكتبه في نيويورك ان الاتفاق الودي الذي ابرم الأسبوع الماضي مع السلطات الأميركية والذي قبل بموجبه دفع 780 مليون دولار لغلق هذا الملف، يمنحه ذرائع للاحتجاج على مطالب جهاز الضرائب الأميركي. ومطلب جهاز الضرائب الذي كان موضع شكوى من وزارة العدل المرفوعة في ميامي يخص معلومات حول عدد مهم من الحسابات السرية التي يملكها أميركيون لدى البنك الذي تخضع معلوماته للحماية بموجب القانون السويسري.

