مازالت النمور الاستوائية المرقطة تجوب أنحاء أضخم مستنقعات العالم ومازالت الببغاوات البنفسجية ذات الذيول الطويلة تعشش في أشجارها لكن المزارع والمصانع تزحف وتدمر مستنقعات البانتانال البرازيلية بطريقة مخيفة. هذا التدهور في أوضاع دلتا نهر باراجواي التي تقع على حدود البرازيل وبوليفيا وباراجواي هو مثال على ما يمكن أن يحدثه التقدم الاقتصادي من أضرار بيئية على نطاق واسع.

وقال الدر برانداو دي اوليفييرا وهو خبير في علم الأحياء ومرشد سياحي عن مستنقعات البانتانال إنها كسفينة نوح لكنها معرضة لخطر الغرق. وزادت صادرات البرازيل من اللحوم والحديد وبدرجة أقل فول الصويا وهي المنتجات الرئيسة في منطقة البانتانال في السنوات القليلة الماضية بدرجة كبيرة نتيجة لزيادة الطلب العالمي. وعلى الرغم من أنها أقل شهرة من غابات الأمازون المطيرة إلا أن مستنقعات البانتانال هي أكبر من انجلترا مساحة وبها مخزون كبير من المياه العذبة وتنوع حيوي غير معتاد للحياة البرية بدءا من النمور الاستوائية المرقطة التي يصل وزنها إلى مئة كيلوجرام إلى الثعالب المائية ذات الفراء والتماسيح الأميركية الاستوائية التي يصل طولها ثلاثة أمتار.

أما عن الطيور فبها 650 نوعا من الطيور أكبرها تصل المسافة بين جناحيه إلى نحو ثلاثة أمتار وأصغرها لا يتعدى وزنه جرامين. وخلال موسم الأمطار يرتفع مستوى المياه خمسة أمتار فتتكون مستنقعات تبدو كلوحة فسيفسائية متداخلة الألوان بها جزر وشجيرات صغيرة وأشجار استوائية طويلة شاهقة. وحين تصل المياه لأرض جافة لأول مرة تفقد ما بها من أكسجين فتنفق أسراب من الأسماك في إطار دوامة الحياة الطبيعية القاسية. وتبدو منطقة البانتانال كبوتقة تنصهر فيها الأنظمة البيئية وتقول منظمة الحفاظ على الطبيعة وهي منظمة عالمية تدعو للحفاظ على البيئة إن بها أكبر تجمع لأنواع الحيوانات في الأميركيتين.

لكن هناك بعض الأنواع المهددة بالانقراض ومنها آكل النمل ذو الخطم الطويل الذي يحرك لسانه بسرعة 160 مرة في الدقيقة ليتلهم بسرعة فائقة جحافل النمل. كما تشمل قائمة الأنواع المهددة بالانقراض حيوانا ثدييا يعيش في أميركا الجنوبية له درع من الصفائح العظمية على رأسه وجسمه ينكمش داخله لحماية نفسه ساعة الخطر ويطلق عليه اسم المدرع كما تشمل أيضا الذئب ذا العرف وتتناقص أعدادها بسرعة.

وتخطف البانتانال أنفاس زوارها بمناظرها الخلابة وقرب وتنوع الحياة البرية فيها. وقال سائح قبرصي وقد بهرته البانتانال بتنوعها الحيوي لم أسمع بها من قبل إنها جنة لعشاق الطيور. ويتجلى التأثير السلبي للزراعة الحديثة حتى في المنتجع السياحي حين يهيم قطيع من الأبقار في المستنقعات ويدهس بأقدامه زنابق الماء. ودأب مربو الأبقار على قطع الأشجار في المناطق المرتفعة وزراعة الكلأ في الاراضي المنخفضة التي تغمرها المياه طوال أشهر. ويقول كثيرون إنهم يعيشون هنا منذ عقود ولا يستطيعون ترك الأرض والتخلي عن رزقهم.

ويقول اديمار سيلفا رئيس الرابطة المحلية للمزارعين ومربي الأبقار نعم قطع الغابات مشكلة لكن منذ 50 عاما حين بدأت لم يكن أحد يفكر في هذه الأمور. على الحكومة ألا تعاقب فقط السلوك السيئ بل تطور تكنولوجيا جديدة بمحفزات مالية. وأضف إلى كل هذا الضغوط الاقتصادية. فصادرات البرازيل من اللحوم زادت ثلاثة أمثال خلال خمس سنوات وبلغ حجمها خمسة مليارات دولار عام 2008 لتزحف زراعة الكلأ وتحل محل الغابات الطبيعية. ويقول اندريه كارفالو من مؤسسة جيتوليو فارجاس نحن نستهلك مواردنا الطبيعية بسرعة وبدون كفاءة.

وتقول المنظمة الدولية للحفاظ على البيئة إن 63% من الغابات في المناطق المرتفعة من البانتانال و17% من الأراضي الواطئة دمرت. ويقول ساندرو مينيزيس مدير مشروع البانتانال في المنظمة الدولية للحفاظ على البيئة الأنهار ستغير مجاريها وستظهر بحيرات وتختفي أخرى، حجم وشكل البانتانال سيتغير. بل من المرجح جدا أن تنقرض نباتات وحيوانات محلية. فهناك شواهد واضحة على أن المياه المتسربة من المزارع القريبة غيرت الميزان الحساس للنظام البيئي.

(رويترز)