صادق مجلس الولايات الالمانية (بوندسرات) على الحزمة الثانية لتحفيز الاقتصاد الالماني والتي تهدف الى مساعدة البلاد في مواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية الراهنة. وتبلغ قيمة الحزمة الثانية 50 مليار يورو ، وهي الاكبر في تاريخ ألمانيا. ولم تكن مسألة تصديق البوندسرات على الحزمة الجديدة مؤكدة حتى اللحظة الاخيرة نظرا لأن الائتلاف الحاكم لا يتمتعا في مجلس الولايات بالاغلبية اللازمة. وأعلن الحزب الديمقراطي الحر مؤخرا رغبته في التصويت لصالح حزمة التحفيز الثانية.
وتتضمن حزمة التحفيز تخفيضات بسيطة على ضرائب الدخل تهدف إلى تشجيع الأشخاص على الإنفاق وتتضمن البنود الأخرى زيادة المساعدات العائلية وتخفيضات بشأن مساهمات التأمين الصحي وتأمين البطالة. وتهدف الحزمة أيضا إلى مساعدة صناعة السيارات التي تعاني من مصاعب من خلال تقديم 2500 يورو لاصحاب السيارات الذين يريدون التخلص من سياراتهم القديمة وشراء سيارات جديدة. ويأتي هذا الإجراء في اعقاب حزمة التحفيز الأولى أواخر العام الماضي التي بلغت 31 مليار يورو والتي يقول محللون أنها لم تكن كافية لحماية الاقتصاد الالماني.
ويذكر أن ألمانيا كانت الأكثر تضررا من جراء الركود الاقتصادي العالمي مقارنة بالعديد من شركائها الاوروبيين بسبب اعتمادها وبدرجة كبيرة على الصادرات، وعلى الأخص في قطاعات مثل السيارات والالات. وأفاد متخصصون في الاقتصاد تابعون لبنوك كبرى في ألمانيا بأن أعداد العاطلين عن العمل في ألمانيا ستشهد خلال الشهر الجاري أكبر زيادة لها منذ عام 2005. وقال الخبراء الاقتصاديون خلال استطلاع إن أعداد العاطلين عن العمل في ألمانيا سيزيد في الشهر الجاري بـ 65 ألف شخص عن عددهم الشهر الماضي ليصل إجمالي عدد العاطلين عن العمل في البلاد إلى نحو 3. 55 ملايين شخص.
وأرجع الخبراء هذه الزيادة الكبيرة في أعداد العاطلين إلى ما تعانيه الشركات الألمانية من تراجع الطلبات بفعل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم منذ النصف الأخير من العام الماضي. ومن المنتظر أن تعلن وكالة العمل الاتحادية في ألمانيا الأعداد الرسمية للعاطلين عن العمل في البلاد يوم الخميس المقبل. غير أن الخبراء أشاروا إلى أن الزيادة في أعداد العاطلين العام الجاري تعد أقل بصورة طفيفة مقارنة بعددهم العام الماضي حيث تراوح مقدار الزيادة في عددهم في ذات الشهر من عام 2008 بين 60 و70 ألف شخص.
وتوقع الخبراء أن يزداد الوضع سوءا إذا فشلت الشركات في مواجهة الأزمة عبر خفض ساعات العمل الإضافي واختصار أوقات العمل مؤكدين على أن الزيادة الكبيرة في أعداد العاطلين الشهر الجاري توضح أن الركود الاقتصادي (ألقى بظلاله الكثيفة على سوق العمل في البلاد). كما رأى الخبراء أن البرد القارس الذي تعانيه البلاد هذا الشتاء لعب دورا في تفاقم الأزمة. وارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال الشهر الماضي بمقدار 387 ألف عاطل دون حساب المتغيرات الموسمية ليصبح إجمالي عدد العاطلين في البلاد 3. 489 ملايين عاطل.
(الوكالات)