مازالت السوق العقارية بالفجيرة تشهد هدوءا كبيرا وغير مسبوق في عمليات البيع والشراء ما أدى إلى انخفاض الطلب نسبياً لتستمر الفجوة بين العرض والطلب والتي يتم ترجيحها لصالح الطلب. حيث ما يحدث في السوق حالياً، كما تؤكده مصادر عقارية أنه ليس حالة من الركود، ولكن حالة من الترقب والحذر بعد التوقع بتراجع الأسعار. حيث ان الفترات المقبلة سيواجه السوق ضغطا كبيرا مع توقع التأخر في بعض المشاريع التي أعلنت عنها بعض الشركات في الفترة الأخيرة من العام الماضي، وذلك جراء الهبوط في مؤشرات التضخم. بالإضافة إلى نتائج الأزمة المالية العالمية التي باتت سببا لأي ركود في أي قطاع تجاري في العالم.
كما ترى ذات المصادر بأن سوق الفجيرة سيظل رغم حالة الهدوء والترقب أحد أنواع الاستثمار الآمن لكونه في طور النمو وواعد بخطوط استثمارية وتطويرية مستقبلية منها ما هو قيد التنفيذ والإنشاء، ومنها ما هو قيد التخطيط والطرح، فحالة الاستقرار التي يعيشها الآن وقلة حجم التداولات العقارية بعد تراجع نموها خلال السنة الماضية 2008 إلى جانب التراجع في بعض المبيعات، مع وجود بعض الترقب والحذر لتراجع الأسعار، يبشر بمعاودة نشاطه خلال فترة لن تتعدى العامين. مؤكدة بأن الشركات التي ستحقق إيرادات عالية هي الشركات التي تمتلك سيولة تمكنها من إقامة مشاريع خلال الفترة الحالية، وذلك مع تراجع أسعار مواد البناء على أن يتم استثمارها في أوقات مقبلة وتحديدا مع نهاية العام الجاري ومطلع العام 2010.
وأشار عقاريون ومتعاملون في السوق الى ان سوق الفجيرة أصيب بشلل مؤقت وخصوصا العام الماضي، بعدما ارتفعت أسعار العقارات بشكل كبير في الأعوام الماضية، لتزيد من تداعياته الأزمة الراهنة لتبقيه في وضع الركود. الأمر الذي جعله للآن يحافظ على نفس وتيرة الارتفاعات السابقة للأسعار مع ارتفاعها مؤخرا وبصورة ملحوظة وصلت إلى نسبة 20%.
إلا أن الأمر لا يمنع على خلق توازن في السوق بشكل كبير في ظل إخضاعه إلى العرض والطلب، كون سوق الفجيرة العقاري يعتمد بشكل كبير على طلب حقيقي مدعوم بالحاجة إلى المساكن والشقق والفلل السكنية. هذا فضلا عن أن أسعار العقارات كانت قد ارتفعت بنسبة كبيرة وصلت إلى أكثر من 30% خلال الأعوام الأربعة الماضية، تم ارجاعها في ذلك الوقت إلى أسباب تتعلق بالتضخم التي منها ارتفاع أسعار البترول وكذلك مواد البناء بمختلف أنواعها ووصول الحديد إلى مستويات عالية في الأسعار تسببت في تأجيل عدد من المشاريع على مستوى الشركات والأفراد، بالإضافة إلى عوامل محلية تتمثل في تأخير توصيل خدمات الكهرباء والماء وتوقيف خطط المشاريع وتنفيذها من قبل البلدية وهكذا.
وبدوره، أوضح الوسيط العقاري بومحمد بأن العام الجاري 2009 يعتبر فرصة مناسبة للاستثمار في السوق العقارية وطرح منتجات بأسعار معقولة، في ظل عدد من العوامل المؤثرة على القطاع العقاري. مشيرا إلى أن تلك العوامل تتمثل في حدوث انخفاضات في النصف الثاني من العام الجاري سواء في الأسعار أو تداولات السوق من العقارات، مما يجعل السوق في هدوء مؤقت وانخفاض أسعار مواد البناء. مضيفا بأن ذلك يساعد على استثمار الفرص التي خرجت من الأزمة المالية، في ظل حاجة السوق إلى السيولة وطرح المزيد من العقارات السكنية والمختلفة كالمكاتب والمحلات التجارية نتيجة الإقبال الكبير على ذلك النوع من العقارات.
وبين بومحمد بأن أسعار مواد البناء الحالية ستساعد بشكل كبير في تحقيق عوائد استثمارية معقولة بطرح المنتجات العقارية بأسعار معقولة، تكون في متناول أيدي الشرائح المستهدفة، الأمر الذي يعمل على تضييق الفجوة بين العرض والطلب، ولتحقيق التنمية العقارية في الإمارة. ويتضح ذلك على الشركات العقارية التي بدأت تركز بشكل كبير على مشاريعها المعلنة، وأوقفت خطط التوسع أو الإعلان وطرح مشاريع جديدة أخرى للاستفادة من انخفاض أسعار مواد البناء في الوقت الحالي، مما تسبب في انخفاض عمليات تداولات الأراضي خلال الفترة الماضية. لافتا إلى أهمية العمل على توفير أفضل الحلول لمعاودة الانتعاش والتطوير في ظل المتغيرات التي تطرأ في سوق العقارات والمقاولات التي شهدت تحولا وصفه بالكبير.
الفجيرة - ناهد مبارك
