أكد المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة س. س. لوتاه أن دولة الإمارات ضربت مثلا يحتذي به في القيادة السياسية والاقتصادية وقامت بدعم القطاعات المتضررة لتصحيح الأوضاع وتعزيز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي وبالتالي علينا دعم القرارات الحكيمة لقيادتنا بالتضافر والتعاون ليس فقط بين القطاعين الحكومي والخاص ولكن بين شركات القطاع الخاص أيضا، خاصة الشركات الوطنية التي تتسم بنظرة بعيدة المدى إلى جانب المرونة وسرعة الحركة.
ويضيف الحمد لله نتمتع بثقة واحترام كبيرين في العالم كله تعززت مع قدرة اقتصادنا على امتصاص صدمة الأزمة ولا شك أن هناك تباطؤ في بعض القطاعات الهامة ولكن مؤشرات النمو لدينا تعد بمثابة رسالة اطمئنان للأسواق العالمية. ويقول المهندس يحي آل لوتاه أن هناك قوانين تحكم الاقتصاد في العالم كله ويضيف نحن لسنا بمعزل عن المخاطر ولكن يجب ألا نلهث وراء الأرباح السريعة ونتجنب الوقوع في نفس الأخطاء مرات ومرات وقد لقي المستثمر الغير مسئول ما يستحقه خلال الأزمة الحالية وأتمنى أن يعي رجال الأعمال الدرس جيدا.
ويرى المهندس يحي أن أبرز التحديات التي تواجه المنطقة حالياً تتمثل في دعم مشروعات البنية التحتية لأن مشروعات التنمية بالمنطقة لا تحتمل التأجيل على حد قوله ويضيف قائلا:في الواقع فأن قادتنا لم يبخلوا علينا بالنصح والتوجيه دوما وقد ألمح سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إحدى جولاته الخارجية إلى ما يشهده العالم من تحولات قد تؤدي إلى أوضاع اقتصادية غاية في الخطورة و نأمل في أن يتحلي رجال الأعمال بصفات القيادة، و يعلموا جيدا أن النجاح المادي في العمل التجاري لا يكفي ويجب أن تصاحبه رؤية اجتماعية وبيئية مسئولة تضمن للعمل التجاري استمراريته.
عوامل تحفيز النمو الاقتصادي
وعن أهم عوامل تحفيز النمو الاقتصادي وزيادة الجاذبية الاستثمارية في المرحلة القادمة يقول المهندس يحي آل لوتاه أن دولة الإمارات نجحت في تهيئة بيئة استثمارية نموذجية يتوفر بها جميع عناصر النجاح وذلك من خلال بنية تحتية نموذجية توفر أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية في المجالات التقنية والطرق والنقل والبناء و السياحة بالإضافة إلى تطبيق ثقافة الخدمة المتميزة وعلى أرقى مستوى. ويضيف نحن أيضا على طريق تطوير قطاع الرعاية الصحية والسياحة العلاجية وبالطبع هناك الكثير من التشريعات والحوافز والمشروعات التي سوف تعزز تلك السياسات الحكيمة ببيئة أداء أعمال تنافسية وبنية تحتية متميزة.
ويتابع قوله : كلنا يعلم أن المستثمر يضع في اعتباره عند تأسيس أي نشاط استثماري التسهيلات الممنوحة له وقد تتوفر تلك التسهيلات الآن في عدد من دول العالم وربما يحفز الاستثمارات الأجنبية صدور قرارات بخفض رسوم تأسيس الأعمال، ولكن دبي توفر بيئة أعمال دولية تخدم أسواق المنطقة و العالم .
صياغة نظام اقتصادي عالمي جديد
وسألنا المهندس يحي آل لوتاه إن كان يتفق مع من ينادون بضرورة صياغة نظام اقتصادي عالمي جديد، فرد بالقول أن هناك شبه إجماع على ضرورة صياغة نظام اقتصادي عالمي جديد خاصة في جانب الأطر القانونية من ناحية المسائلة وممارسة الحوكمة والشفافية. إلا أنه دعا من يتحدثون عن الاستثمار المسئول على حد وصفه أن يكفوا عن البحث عن أفكار ونماذج وآليات عمل في الشرق و الغرب فلدينا.
كما يقول المهندس يحي نموذج للتنمية الاقتصادية التي لا تغفل البعد الاجتماعي والبيئي وهي فلسفة عميقة تمتد جذورها إلى ديننا الحنيف وتتبلور أهميتها بمبادرات ناجحة من قيادتنا تدعم التنمية الاجتماعية بتوفير التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الإنسانية حول العالم ، ويتابع قائلا : ربما لا نستطيع أن نقدم كل الحلول التي يحتاجها نظام اقتصادي عالمي جديد ولكن لدينا قيم وضوابط ترفض الربح الذي لا خير فيه للمجتمع ولدينا الزكاة التي تعمق الشعور بالمسئولية تجاه المجتمع وتعمل على حل مشكلاته بشكل جذري، كذلك التمويل الإسلامي الذي يهدف إلى دعم المشروعات التي تعود بالفائدة على المجتمع اقتصاديا وعلميا واجتماعيا ولا ينساق إلى المغامرات التي تهدف للربح السريع وهي قيم ثابتة سيكون لها دور كبير إقليميا وعالميا في المرحلة القادمة بلا شك.
وعن الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في خلق فرص عمل جديدة يقول المهندس يحي علينا أولا أن نفرق ما بين الشركات الصغيرة والمؤسسات الكبيرة التي تلعب دورا هاما في دعم سياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية ويجب عليها المبادرة بنفسها بتبني مشروعات في قطاعات حيوية مثل التوطين والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من البرامج التي تؤكد على مشاركتها الجادة في المسؤولية تجاه المجتمع.
وتمنى المهندس يحي أن ينصب الاهتمام في المرحلة القادمة على كيفية تحويل الثروة المادية إلي ثروة بشرية تدفع التقدم الاقتصادي بمشروعات صغيرة ومتوسطة تشرك الشباب في أنشطة اقتصادية متنوعة وتنشط بيئة العمل والاستثمار. ويشدد المهندس يحي آل لوتاه على الحاجة إلى شراكة مسئولة تخلق فرص حقيقية للشباب الذي يعد ميزة تنافسية كبيرة نهدرها إذا لم نعي دورنا في دفع وتحفيز التكامل والتعاون مع المبادرات الحكومية وكذلك التعاون بين المؤسسات الخاصة في مجال التعليم وتطوير المهارات العملية وتحفيز الابتكار والبحث العلمي.
المبادرات الحكومية
وتطرقنا في حديثنا مع المهندس يحي آل لوتاه عن مدى ارتباط دور القطاع الخاص في التنمية بالمبادرات الحكومية، فقال أن الأزمة المالية العالمية في حقيقتها نتاج سياسات خاطئة وليس نتيجة أوضاع اقتصادية صعبة هذا ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهذا ما نؤمن به، وبالتأكيد يلعب القطاع الخاص الوطني بما يملكه من ثبات واستقرار واستثمارات مؤسساتية طويلة الأمد دورا هاما في دعم مسيرة التنمية ولكنه أيضا المستفيد الأول من السياسات الحكيمة للحكومة وحتى مبادرات سمو الشيخ محمد بن راشد الإنسانية العالمية مثل ''دبي العطاء'' و'' نور دبي '' التي تركت كبير الأثر في النفوس، ساهمت في فتح أبواب الرزق والتجارة لنا مع شعوب العالم.
ويضيف المهندس يحي قائلا : لقد تعلمنا الكثير من شراكتنا المتميزة مع مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ونفخر بأننا المجموعة الوطنية الأولى التي تدعم هذه المؤسسة ونحن نسعى من خلال تلك الشراكة إلى دعم رؤية القيادة وعلى سبيل المثال فقد تجاوزنا حواجز اجتماعية وثقافية كبيرة من ناحية دور المرأة التي أصبحت وزيرة وسفيرة وطبيبة ومحامية وتلعب دورا هاما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويشهد لها بالكفاءة والعلم ولكن نجاح المرأة في قطاع الأعمال هو المعيار الحقيقي لمدى مشاركتها في مسيرة التنمية، ويلعب القطاع الخاص ومناخ مزاولة الأعمال دورا كبيرا في تكريس مكانة المرأة ونجاحها.
ويؤكد المهندس يحي على أن البحث العلمي والتطوير هما المستقبل حيث يقول بأننا لا نستطيع أن نظل مستهلكين فقط للتقنية، ويتساءل : كيف ذلك ونحن نتميز بالريادة والسبق، بل ولدينا خبرات هائلة خاصة في مجال الطاقة التي تمثل أهم محاور التنمية في العالم. ولدينا الآن تراكم كبير من الخبرات العملية اكتسبناها خلال العمل في مشروعات فريدة من نوعها مثل ''جزيرة النخلة'' وغيرها وتستطيع نقل تلك المعارف والخبرات في إطار معرفي كاستشاريين ومديري مشروعات وبشكل تنافسي و لقد بدأنا بالفعل و لدينا مشروعات في بلدان أوروبية وإفريقية في مجال الطاقة.
دعم البحوث و التطوير مستقبلا
ويرى المهندس يحي أن التوقف عند نقل التقنية والمعرفة وأفضل الممارسات لا يكفي، حيث يؤكد على ضرورة العمل على تطوير قدراتنا لإنتاج المعرفة و تطبيقها. ويتحدث المهندس يحي عن مبادرات جادة تبشر بريادة الإمارات في مجال الطاقة البديلة ويقول لاشك أن هناك الكثير من النظرات المتشائمة حول الطاقة البديلة ومدى جدواها الاقتصادية ولكن أصحاب تلك النظرة يقرون بأنفسهم بأنها المستقبل ولا مفر من استخدامها.
وإذا كانت الضرائب تمول تلك المشروعات البحثية في الغرب، فلدينا الزكاة التي تعزز الاستقرار الاجتماعي وكلنا نعلم أن البطالة وانخفاض الدخل والتضخم و ارتفاع أسعار الغذاء وغيرها من العوامل السلبية هي أهم دوافع عدم الاستقرار في المنطقة فالتنمية الاقتصادية ضرورة لتوفير الاحتياجات المادية وغير المادية للمجتمع وبدون التنمية الاقتصادية لن يتحقق استقرار اجتماعي للمنطقة ككل.
التنمية المستدامة كخيار إستراتيجي
تعتبر التنمية على أسس مستدامة هي المحور الأبرز الذي تسعى لتحقيقه حكومات دول العالم خاصة في واقع الحاجة إلى نظام اقتصادي عالمي جديد نتج عن الأزمة المالية العالمية الراهنة . وعلى الرغم من أن مفهوم التنمية المستدامة بمحاوره القائمة على الربط بين الاقتصاد والمجتمع والبيئة قد وجد صداه في مجتمع الأعمال بالمنطقة العربية في السنوات الأخيرة إلا أن جذوره الثقافية تمتد لقرون طويلة وتعد دولة الإمارات من أكثر بلدان المنطقة تميزاً في رؤيتها للتنمية حيث أطلقت عدد من التشريعات والمبادرات الرائدة في قطاعات الطاقة والبناء والمواصلات وغيرها لوضع أسس قوية للتنمية المستدامة تعتمد مبدأ التوازن بين النمو الاقتصادي وتنمية المجتمع والحفاظ على البيئة.
ويرى المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه نائب رئيس مجلس الإدارة ؟ الرئيس التنفيذي لمجموعة س. س. لوتاه أن المسئولية التي تقع على دولة الإمارات مضاعفة حيث تلعب دورا رائدا يدفع بالمنطقة كلها نحو الأخذ بمبدأ التنمية المستدامة كخيار إستراتيجي يضمن الاستقرار الاقتصادي خاصة بعد نجاحها في امتصاص صدمة الأزمة المالية العالمية ودعمها الكبير للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ودعا رجال الأعمال إلى الإقتداء بحرص قيادتنا الرشيدة على دعم العمل الاقتصادي المشترك بين الدول العربية والجولات الاقتصادية التي قام بها صاحب السمو الشيخ / خليفة بن زايد رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ / محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى العديد من عواصم العالم العربي خير دليل على رؤية شاملة لمستقبل هذه المنطقة وأهمية تضافر الجهود لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة بمبادرات جديدة هادفة لخلق جيل جديد من العلماء و دعم اقتصاد المعرفة.
كفاية أولير

