كشف معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي عن السعي بالتعاون مع وزارة المالية لوضع خطة لجمع المزيد من السيولة. وأكد معاليه، في كلمة ألقاها أمام ملتقى مصرفيي الامارات والذي عقد في أبو ظبي أمس أن الإمارات ستواصل تكييف السياسة النقدية للحفاظ على سعر فائدة رسمي منخفض للإبقاء على نمو اقتصادي إيجابي في السنوات القليلة القادمة.
كما أن ثمة توجها نحو تأسيس أنظمة رقابة مالية موحدة في البنك المركزي. وأكد أن ثمة اتجاها لتطوير أنظمة مصرفية تعتمد اعتمادا كليا على التمويل المحلي تعطي أهمية أكبر للعمليات المصرفية التقليدية بدلا من الصيرفة الاستثمارية الابتكارية.
وقال إنه إذا ما قارنا القروض العقارية إلى الناتج المحلي الإجمالي وجدنا أنه يبلغ 101% في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة و 3. 86% من الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا و8. 17% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات.
وأضاف أنه في سبيل تحليل التأثيرات المحتملة للقروض العقارية على البنوك لا بد من مقارنة الأرقام في الإمارات مع الأرقام في البلدان الأخرى. فجميع القروض العقارية في البنوك الإماراتية، وهي قروض الرهن العقاري والقروض الخاصة بالشركات والقروض إلى المطورين العقاريين بلغت 74. 172 مليار درهم في 31 ديسمبر 2008 والتي تعتبر أقل من رساميل البنوك واحتياطياتها وهي 180 مليار درهم.
وقال معاليه: لا بد من حدوث بعض التصحيحات غير أن ذلك يتوقف على مستوى الإيجارات التي يتوقع أن تنخفض بصورة تدريجية. وقد انخفضت أسعار العقارات بصورة طفيفة نظرا لأسباب نفسية تقودها توقعات الباعة والمشترين إلى جانب عدم توفر القروض البنكية في بعض الأحايين.
وتوقع معاليه تأثر القطاع العقاري، وأضاف: لكن لا بد من معرفة أن هذا القطاع يمتاز بمتانته ويختلف سلوكه عن سوق الأسهم، نظرا لأن حيزا كبيرا من القطاع يملكه ملاك أفراد وأثرياء بإمكانهم تحمل معدلات شواغر عالية كما شهدنا في أزمات سابقة.
وقال معالي محافظ المصرف المركزي إن الأزمة المالية العالمية بدأت تؤثر في النظام المصرفي في الإمارات منذ الصيف الماضي وخصوصا خلال شهر أغسطس عندما بدأت السيولة تشح في بنوك الإمارات والتي سرعان ما تصدى لها المصرف المركزي بتوفيره بدءا من نهاية شهر سبتمبر 2008 تسهيلات من ضمنها توفير سيولة نقدية إلى البنوك قيمتها 50 مليار درهم عن طريق السحب من حساباتها في البنك المركزي. ونظام المقايضة مقابل 100% من شهادات الإيداع في البنك المركزي وتسهيلات خصم للسندات والصكوك الحكومية المحلية.
وأضاف أن تلك الإجراءات إضافة إلى الإجراءات الحكومية الاتحادية المتمثلة في ضمان الودائع في جميع البنوك العاملة في الإمارات والتسهيلات النقدية بمبلغ 70 مليار درهم ساهمت في تحسين وضع السيولة في البنوك. وقال إن السيولة في البنوك أصبحت مستقرة الآن حيث ان أيا من البنوك لم يقم بالسحب من حساباته الجارية فوق متطلبات احتياطياته. كما انخفضت الفائدة بين البنوك بالرغم من أنها ما زالت أعلى نسبيا من بعض دول مجلس التعاون الخليجية الأخرى.
وأشار إلى أن الميزانيات العمومية الموحدة للبنوك لشهر يناير 2009 أظهرت زيادة طفيفة في القروض والتسهيلات عن أرقام شهر ديسمبر 2008 الأمر الذي يعني أن البنوك ما زالت تقرض مختلف القطاعات التجارية رغم أن معدل الإقراض ما زال في خانة العدد الواحد. ومن جهة أخرى ظلت القروض والتسهيلات على أساس إجمالي أكبر بكثير من ودائع العملاء بحدود 116 مليار درهم في 31 يناير 2009.
وهي فجوة تم جسرها عبر رساميل البنوك والاحتياطيات التي ترقى إلى 180 مليار درهم تقريبا وأضاف أن هذا الوضع غير ملائم وان ثمة مساعي لردم هذه الفجوة. وحول نتائج البنوك للعام 2008 قال معاليه انه اطلع على الحسابات السنوية المدققة لأربعة بنوك حتى الآن وأظهرت جميعها مستوى جيدا من الأداء.
وكان بنك نيويورك ميلون، ممثلاً برئيس مجلس إدارته ومديره التنفيذي روبرت كيلي، قد استضاف أمس ملتقى مصرفيي الإمارات، الاجتماع الشهري الذي ينظمه سليمان المزروعي، رئيس ملتقى مصرفيي الامارات ومدير عام التسويق والاتصال المؤسسي في الإمارات دبي الوطني. وحضر الملتقى أكثر من 150 من كبار الشخصيات الذين يمثلون مختلف المؤسسات المصرفية والمالية المحلية والإقليمية والعالمية.
وقال سليمان المزروعي: يكتسب ملتقى الشهر الحالي أهمية خاصة نظراً لمستوى الضيوف الرفيع الذين تأكد حضورهم. وفي هذه المناسبة أود أن أجدد التزام الملتقى بمواصلة جهوده في دعم القطاع المصرفي والمالي عبر مساندة مبادرات أساسية وتوفير منصة مثالية لتبادل المعرفة والأفكار.
ترجمة ـ وائل الخطيب
