يشعر الناس في مختلف أنحاء العالم بالقلق جراء استمرار ظاهرة شطب الوظائف والتي تحولت إلى مادة يومية رئيسية. ويتزايد الإحساس بالخوف خصوصاً في أوساط العاملين في المصارف وشركات السيارات، ويشعر عمال جنرال موتورز بصدمة شديدة خوفا من فقدان وظائفهم بعد إعلان الشركة الأميركية اعتزامها الاستغناء عن 26 ألف وظيفة في مصانعها خارج الولايات المتحدة في إطار خطط لخفض النفقات.

وأظهرت بيانات أمس أن نحو 300 ألف روسي فقدوا وظائفهم في يناير ليصل إجمالي عدد العاطلين عن العمل إلى 1. 6 ملايين عاطل في حين شهدت مبيعات التجزئة ارتفاعا سنويا طفيفا وتراجع عدد المساكن التي اكتمل تشييدها. وأوضحت بيانات جهاز الإحصاءات الاتحادي الروسي أن نسبة العاطلين عن العمل قفزت إلى 1. 8% من إجمالي الأيدي العاملة مقارنة مع 7. 7% في ديسمبر عندما فقد نصف مليون روسي وظائفهم.

ومن المرجح أن يرتفع الرقم سريعا مع انعكاس تأثير الأزمة المالية على الاقتصاد الحقيقي في روسيا. وحذر مسؤولون حكوميون من أن شهر ابريل سيكون من أصعب الشهور فيما يتصل بضياع الوظائف. وتتوقع الحكومة الآن انكماش الاقتصاد بنسبة 2. 2% في عام 2009 مع تراجع أسعار النفط والسلع الأولية بعد عقد من النمو القوي.

وبلغ إجمالي عدد المساكن التي اكتمل تشييدها 35800 مسكن في يناير بانخفاض حاد عن ديسمبر وهو أمر معتاد ولكن أيضا بانخفاض نحو 4% عن يناير من العام الماضي. وجاءت مبيعات التجزئة في يناير مفاجئة حيث أظهرت نموا سنويا بنسبة 4. 2%. وفي ديسمبر سجلت المبيعات نموا سنويا بنسبة 8. 4%.

وقالت صحيفة فيدوموستي الروسية نقلا عن مسؤولين اطلعوا على مشروع الميزانية الروسية ان أكثر من ربع الميزانية الاتحادية المعدلة أي نحو 9. 1 تريليون روبل (نحو 3. 53 مليار دولار) سينفق على اجراءات لمكافحة الازمة الاقتصادية.

وقالت الصحيفة اليومية الاقتصادية انه لافساح المجال أمام هذه التعديلات تم اقتطاع 21 في المئة من المخصصات الواردة في الميزانية السابقة في محاولة لضمان ألا يتجاوز العجز في الميزانية ثمانية في المئة. وأضاف التقرير ان حجم الميزانية الجديدة التي بنيت على سعر تقديري للنفط يبلغ 41 دولارا للبرميل يزيد 6. 558 مليار روبل عن الميزانية السابقة.

وتزداد مخاوف فقدان الوظائف بشكل أكبر في قطاع السيارات. وقال أحد العمال خارج بوابة مصنع تابع لجنرال موتورز في مدينة بوخوم الألمانية وهو في طريقه عائدا إلى منزله سمعنا عن خطط شطب الوظائف من الاذاعة خلال دورة العمل الليلية.

وينتج مصنع جنرال موتورز بمدينة بوخوم الألمانية سيارات أوبل الشهيرة. وقال عامل آخر في مصنع تجميع السيارات معظمنا يتساءل عما إذا كانت هناك شركة سيارات أخرى، ويفضل أن تكون ألمانية، يمكن أن تستحوذ على أوبل، في إشارة إلى تصريحات ريك واجنر الرئيس التنفيذي لمجموعة جنرال موتورز التي قال فيها لا يوجد لدينا أحد يريد شراء أوبل.

وأضاف ان عمال بوخوم يعتقدون أنه من غير المطروح تسريح بعضهم في إطار خطة جنرال موتورز لخفض عمالتها في العالم. ومضى يقول في أيام الازدهار القديمة كان مصنع بوخوم يضم 20 ألف عامل واليوم يوجد 5000 عامل فقط، وسواء ظل المصنع يعمل أو سيتم إغلاقه، أفضل شخصيا البيع إلى بي إم دبليو.

وينتج مصنع بوخوم سيارات أسترا وزافيرا في حين تمتلك أوبل مصنعا آخر في أنتويرب في بلجيكا لكنه يعد أقل مصانعها من حيث القيمة الاقتصادية. وكان عمال أوبل في ألمانيا وافقوا منذ خمس سنوات على خفض أجورهم كوسيلة لإقناع الشركة بتحجيم عملية الاستغناء عن العمال من 10 آلاف عامل إلى 8 آلاف والتعهد بالحفاظ على العمالة عند مستوياتها الحالية حتى عام 2010.

لكن يورجن روتجرز رئيس وزراء ولاية شمال الراين قال إن جنرال موتورز لا تعتزم إغلاق أي من مواقع شركة أوبل في ألمانيا. وأوضح بعد مباحثات أجراها مع رئيس جنرال موتورز ريك واجونر في ديترويت أن الاجتماع خرج بتصورات إيجابية.

وكانت جنرال موتورز تايلاند التابعة لمجموعة جنرال موتورز الأميركية استغنت عن 790 عاملا من قوة عملها البالغ حجمها 3000 عامل في تايلاند بسبب تراجع الطلب على السيارات في السوق التايلاندية بنسبة 56 % الشهر الماضي. وجاء قرار الاستغناء عن العمال بعد إغلاق جنرال موتورز مصنعها المحلي في تايلاند لمدة شهرين بسبب تراكم المخزون نتيجة تراجع طلبات التصدير.

وقال مسؤول بشركة كرايسلر ان الشركة لا تتوقع تخفيضات كبيرة في الوظائف في عملياتها في اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا لكنها ستجمد الوظائف الجديدة في الوقت الحالي. وطلبت كرايسلر في وقت سابق قروضا اضافية قيمتها 5 مليارات دولار من الحكومة الأميركية وقدمت خطة مفصلة الى وزارة الخزانة الأميركية تحدد خطوات لاعادة الهيكلة تشمل خفض الطاقة الانتاجية والاستغناء عن ثلاثة الاف وظيفة.

وقال توماس هوستش نائب الرئيس للمبيعات الدولية لا يمكنني ان اؤكد انه لن تكون هناك اي استغناءات عن الوظائف في اوروبا أو الشرق الاوسط أو افريقيا لكنني لا أتوقع اي تخفيضات كبيرة لكن هناك تجميدا للوظائف الجديدة مع استثناءات.

وفي قطاع مرتبط بصناعة السيارات قررت مجموعة جوديير أكبر شركة لإنتاج الإطارات في الولايات المتحدة الاستغناء مجددا عن خمسة آلاف وظيفة في جميع أنحاء العالم بعد سقوطها في دائرة الخسائر المالية. وحققت المجموعة في الربع الأخير من عام 2008 خسائر قدرها 330 مليون دولار (262 مليون يورو) بسبب الأزمة في قطاع السيارات.

وأفادت الشركة من مقرها في أكرون بولاية أوهايو الأميركية أن من أسباب تراجع الأرباح انخفاض حجم المبيعات في أوروبا بنسبة 20% ليصل إلى 1. 4 مليارات دولار، ومن بين الماركات المنافسة للعملاق الأميركي ماركات ألمانية مثل كونتننتال ودانلوب و فولدا.

ويتضرر من قرار التسريح الأخير للعاملين حوالي سبعة بالمئة من إجمالي عدد العاملين بالمجموعة والذي بلغ أخيرا 75 ألف عامل في جميع أنحاء العالم. وكانت المجموعة قد استغنت في العام الماضي عن حوالي أربعة آلاف وظيفة وستعمل جوديير كذلك على تقليص الإنتاج بدرجة كبيرة وعلى توفير النفقات كما ستقوم بعرض أجزاء من شركاتها للبيع.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية أن روبرت لاني رئيس شركة دير أند كو أكبر شركة لصناعة المعدات الزراعية في العالم قرر شطب 700 وظيفة في حين أدت أزمة الائتمان في البرازيل والجفاف في الأرجنتين إلي شطب 502 وظيفة في البرازيل.

وتحت رئاسة لاني توسعت شركة دير في مبيعاتها في الخارج حيث حصلت على60% فقط من إيراداتها من المبيعات في كندا والولايات المتحدة. وسجلت الشركة انخفاضا نسبته 45% في أرباحها لتصل إلى 204 ملايين دولار وأرجعت ذلك إلى الركود والأزمة الائتمانية التي تحول دون شراء المزارعين لمعدات جديدة. كما أعلنت الشركة أن الإيرادات انخفضت بنسبة 1% لتصبح 1. 5 مليارات دولار ومن المحتمل أن تنخفض بنسبة أكبر بسبب الجفاف في أميركا اللاتينية.

وأكدت ألمانيا أن الذراع الأوروبية لمجموعة جنرال موتورز مسؤولة عن البدء بتقديم اقتراحات للجهود المشتركة مع الجانب الألماني من أجل إنقاذ شركة صناعة السيارات الألمانية المملوكة للمجموعة الأميركية أوبل. وقالت إدارة جنرال موتورز يوروب جي.إم.إي إنها ترغب في التفاوض بشأن الدخول في تحالف مع شركات سيارات أخرى.

ويمكن أن يعني هذا فك الارتباط بين جنرال موتورز يوروب وأوبل التابعة لجنرال موتورز منذ 1929. وقال كارل بيتر فورستر رئيس جنرال موتورز في أوروبا وهانز ديمانت رئيس أوبل إن الشركة الألمانية وإدارة المجموعة على استعداد للتحالف مع شركاء جدد إذا كان ذلك كفيلا باستمرار نجاح أوبل وفروع جنرال موتورز في أوروبا. من ناحية أخرى أشار ريك واجنر رئيس مجموعة جنرال موتورز إلى وجود مباحثات مع الحكومة الألمانية وجهات مختلفة لتحديد مستقبل أوبل.

وأضاف أنه يستمع لجميع الخيارات المتاحة ونفى في الوقت نفسه وجود عروض شراء جادة لأوبل. وتدرس الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات الألمانية في الوقت الحالي تخصيص عدة مليارات من الدولارات لمساعدة أوبل للخروج من الأزمة التي تعرضت لها بسبب الانهيار الحاد في مبيعات جنرال موتورز المالكة والتي تقترب من حد الإفلاس.

وفي ظل تنامي معدلات البطالة اتجهت أولوية الحكومة الفرنسية على الفور نحو الإنعاش الاقتصادي. وأعلنت باريس أنها ستصرف 6. 2 مليار يورو لتمويل سلسلة من التدابير الاجتماعية وخصوصا خفض الضريبة عن كاهل اربعة ملايين اسرة، وعلاوة بقيمة 100 الى 200 يورو لبعض العائلات. وكانت النقابات نجحت في عرض قوة عندما تحركت يوم 29 يناير الماضي وحشدت في الشوارع ما بين مليون ومليونين ونصف مليون شخص.

(وكالات)