حدت المخاوف الاقتصادية من مكاسب الأسهم العالمية أمس، ورغم أن انخفاض الين وارتفاع أرباح نستلة دفعا شركات التصدير والأغذية في اتجاه الصعود، إلا أن تقارير سلبية حول الوظائف ونتائج الشركات زادت من حالة القلق في أوساط المستثمرين. وزاد من أجواء التشاؤم خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي توقعاته الاقتصادية لعام 2009 وإعلان عدة شركات نتائج مخيبة للآمال.

وسجلت الأسهم اليابانية ارتفاعا في ختام تعاملات بورصة طوكيو للأوراق المالية مدفوعة بإقبال المستثمرين على شراء أسهم شركات التصدير بفضل تراجع الين أمام الدولار. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي 21. 23 نقطة أي بنسبة 31. 0% ليغلق عند مستوى 65. 7557 نقطة. وكان نيكاي تراجع إلى أدنى مستوى له خلال أربعة شهور خلال التعاملات السابقة متأثرا بمخاوف تتعلق بالركود الاقتصادي في العالم. كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 33. 2 نقطة أي بنسبة 31. 0% ليغلق عند مستوى 59. 751 نقطة.

وارتفعت الاسهم الاوروبية بعد انخفاضها ثلاثة أيام، ليتحسن مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى بنسبة 5. 0% إلى 21. 767 نقطة بعد انخفاضه 3. 0% في اليوم السابق. وارتفعت أسهم نستلة أكبر شركة في العالم للمواد الغذائية 8. 4% بعد أن سجلت نموا للمبيعات فاق التوقعات وبلغ 3. 8% خلال 2008 وأبدت تفاؤلا حذرا بشأن عام 2009.

وصعدت أيضا أسهم البنوك فزاد سهم «يو.بي.اس» السويسري 8. 2% على خلفية تسوية اتهامات بالاحتيال. وزاد سهم «بي.ان.بي باريبا» 4. 0% بعد أن سجل خسارة صافية في الربع الاخير من العام الماضي فيما يتفق مع توقعات المحللين وخفض توزيعاته النقدية. وارتفعت أسهم سويس ري لاعادة التأمين بنسبة 1. 3% بعد أن سجلت خسارة صافية بلغت 864 مليون فرنك (6. 736 مليون دولار) عن العام الماضي.

وأعلنت شركة نستله أنها زادت أرباحها الصافية بنسبة 4. 69% عام 2008 لتصل إلى 18 مليار فرنك سويسري (3. 15 مليار دولار). وحقق قطاع الاغذية والمشروبات وهو العمود الفقري للنشاط الاستثماري بها مبيعات قدرها 4. 102 مليار فرنك وكان المساهم الاكبر في النمو. وارتفعت مبيعات الشركة بنسبة 2. 2% إلى 9. 109 مليارات فرنك بينما زادت مبيعات الاغذية العضوية بنسبة 3. 8%.

كما باعت نستله حصتها في شركة الكون للعناية بالعيون والبالغة 25% الى شركة نوفارتيس للادوية والكيماويات مما زاد في ارباحها عن العام الماضي. وقال بول بولكي الرئيس التنفيذي لنسله بأنه لديه نظرة ايجابية لشركته عام 2009 وذكر فى بيان« وإننا ملتزمون بزيادة الانتاج العضوي ليصل إلى نحو 5% من انتاج الشركة على الاقل». وقالت الشركة إنها ستواصل مسيرتها في اعادة شراء أسهمها. فقد أنفقت العام الماضي 7. 8 مليارات فرنك لاعادة شراء أسهمها.

وشهد يوم الأربعاء انخفاضاً في الأسواق الأوروبية مواصلة لمسلسل خسائر استمر على مدى ثلاثة ايام متأثرة بما واجهته خطة الرئيس الأميركي باراك اوباما لانهاء الحجز على المنازل المرهونة من شكوك ومخاوف من تفاقم الركود.

وقال مايك لينهوف الاستراتيجي الكبير في مؤسسة بروين دولفين «انها حالة اخرى من تلك الحالات التي تشهد مجرد القاء مبلغ ضخم من المال في قطاعات متعددة من الاقتصاد». واضاف «لا نعرف فعلا مدى فعالية هذا الامر برمته رغم انه ينبغي ان يمنع تدهور وضع سيئ الى شيء اسوأ». وفقد سهم رويال بنك اوف اسكتلندا 6. 12% من قيمته بسبب مخاوف ازاء زيادة رأس المال.

وأغلقت الأسهم الأمريكية تداولات أول من أمس الأربعاء في بورصة نيويورك على تراجع بعد ان غطت بيانات متشائمة في قطاع الاسكان على خطط حكومية. لكن مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الأميركية الكبرى تمكن من الاغلاق على مكاسب متواضعة مخالفا الاتجاه النزولي للسوق.

وأنهى داو جونز جلسة التعاملات في وول ستريت مرتفعا 03. 3 نقاط أي بنسبة 04. 0% إلى 63. 7555 نقطة. وأغلق مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا منخفضا 75. 0 نقطة أو 10. 0% إلى 42. 788 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 69. 2 نقطة أو 18. 0% ليغلق على 97. 1467 نقطة.

وواصلت البنوك المركزية في أوروبا وآسيا جهودها في محاولة لتطويق الموقف المتدهور لأسواق الأسهم والسندات المالية. وتوقع خبراء اقتصاديون أن يضطر بنك إنجلترا المركزي لخفض أسعار الفائدة لحدود قريبة من الصفر ويزيد المعروض النقدي بعد أن برزت مؤشرات على أن بريطانيا تنزلق في الركود بشكل أعمق مما كان متوقعا في السابق ولن تحقق نموا حتى عام 2010. واتفق 46 من 57 خبيرا اقتصاديا على ان البنك المركزي سيقرر خفضا آخر للفائدة عندما يجتمع في مارس.

وبين هؤلاء الستة والأربعين توقع 39 خفضا للفائدة بمقدار 50 نقطة أساس بينما قال ثلاثة إن الخفض سيكون بمقدار 75 نقطة أساس وقال اثنان إن البنك المركزي سيقلص الأسعار الفائدة إلى صفر في حين قال اثنان انه سيكتفي بخفض قدره 25 نقطة أساس.

ويشير متوسط التوقعات الي ان سعر الفائدة الرئيسي لبنك انجلترا المركزي سيبقى عند 5. 0% من مارس ويستمرا عند هذا المستوى عاما على الأقل. وخفض البنك المركزي بالفعل أسعار الفائدة البريطانية بمقدار أربع نقاط مئوية منذ نوفمبر إلى 1% وهو مستواها الحالي والأدنى في تاريخ بنك انجلترا الذي يرجع إلى 315 عاما.

وقرر بنك اليابان المركزي الإبقاء على سعر الفائدة قصير المدى دون تغيير عند 1%، حيث تعاني البلاد من أسوأ حالة ركود في فترة ما بعد الحرب. وجاء قرار مجلس سياسة البنك بعد اجتماع استمر يومين، وذلك بعد أن خفض سعر الفائدة من 3% في ديسمبر الماضي.

ومدد البنك برنامجه لشراء الأوراق التجارية وتعهد بزيادة تدفق الأموال بتكلفة منخفضة في إطار مكافحة أزمة ائتمان تدفع الاقتصاد الياباني ثاني أكبر اقتصاد في العالم للغوص أكثر من الركود. كما مدد البنك المواعيد النهائية للعمل بالبرامج الحالية مثل برنامج شراء أوراق تجارية بقيمة ثلاثة تريليونات ين (05. 32 مليار دولار) وعمليات التمويل الدولاري بالإضافة إلى قبوله نطاقا أوسع من الأصول كضمان.

وواصلت السندات الحكومية اليابانية خسائرها بفعل مشاعر خيبة الأمل لإحجام البنك المركزي عن اتخاذ خطوات تهدف مباشرة لخفض أسعار الفائدة الأطول أجلا في سوق القروض مثل زيادة مشترياته من أذون الخزانة. ومن العوامل التي تسببت في شدة تأثر الاقتصاد الياباني بالأزمة العالمية اعتماده الكبير على الصادرات وضعف الاستهلاك المحلي.

ودفع انهيار الأسواق الرئيسية للصادرات اليابانية شركات صناعية عملاقة مثل تويوتا وسوني إلى تكبد خسائر كبيرة والى الاستغناء عن عمالة وخفض الإنتاج مما يهييء الوضع لاستمرار الركود على نحو لم تشهده اليابان في العصر الحديث.

(الوكالات)