تتعمق المخاوف العالمية يوماً بعد الآخر مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وبروز العديد من المؤشرات إلى دخول العديد من المجتمعات في نفق مظلم. وفي تقييم متشائم للاقتصاد العالمي خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في 2009 الى 5. 0%، أي أضعف عام منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك مقابل تقديرات صدرت في نوفمبر وتوقعت نمواً بمقدار 2. 2%.
وقال دومينيك ستراوس كان رئيس الصندوق من جديد ان الوضع الاقتصادي العالمي ازداد سوءا منذ أصدر الصندوق توقعاته الاخيرة للنمو في يناير الماضي. وأوضح في مؤتمر صحفي بالمقر الرئيسي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «أتوقع أن يكون عام 2009 عاما سيئا بحق».
وقال أيضا على هامش مؤتمر يعقد بمقر المنظمة في باريس انه لا يمكن حل الازمة المالية والاقتصادية العالمية على المستوى الوطني وان الحكومات تدرك ذلك وبدأت تتعاون تعاونا حقيقيا لمواجهة الازمة. وقال ستراوس كان انه في ضوء الاحداث التي أدت الى الازمة المالية العالمية فانه يجب تنفيذ السياسة النقدية بأساليب جديدة في المستقبل مع أخذ المخاطر في الاعتبار بدرجة أكبر.
وتشير تقارير صادرة عن منظمة العمل الدولية في آسيا إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية إلى إغراق 140 مليون شخص في الفقر وإلقاء 23 مليون شخص إضافي في براثن البطالة في هذه القارة في العام 2009.
وفي الولايات المتحدة، يبقى الوضع مقلقا على الرغم من توقيع الرئيس باراك اوباما على خطة نهوض اقتصادي عملاقة بقيمة 787 مليار دولار. إضافة الى ذلك، يطالب مسؤولو المجموعتين العملاقتين الأميركيتين في صناعة السيارات «جنرال موتورز» و«كرايلسر» بمساعدة حكومية تصل الى مليارات الدولارات الاضافية.
وتتأثر الأسواق المالية أيضاً بالعديد من الأنباء السيئة حول المصارف التي لا تزال أوضاعها هشة وتدهور في سعر صرف العملات في أوروبا الشرقية مرورا بظروف اجتماعية متوترة في فرنسا إلى انكماش في اسبانيا وتفاقم حالات العجز المالي. وتبدو الأسواق في حالة قلق خصوصا من الوضع المالي في دول أوروبا الشرقية التي انهارت أسعار صرف عملاتها بشكل كبير في الأيام الأخيرة بسبب الأزمة الاقتصادية والخوف من هروب الرساميل.
وتخشى الأسواق أيضا تعرض المصارف الغربية في هذه الدول للخطر في حين لا يزال البعض منها في وضع مرتبك. وأعلنت مجموعة التامين المصرفي الهولندية «آي ان جي»خسارة صافية بلغت 7. 3 مليارات يورو في الفصل الرابع من 2008 وهو ما تعزوه إلى «انعكاس غير مسبوق للازمة المالية» على انشطتها.
وفي ألمانيا، طرحت الحكومة مشروع قانون يهدف إلى منح المصارف سلطة تأميم البنوك حتى 30 يونيو عن طريق نزع ملكية حاملي اسهمها عند الحاجة. ومشروع القانون هذا مصمم على القياس بما يسمح للحكومة بالسيطرة على اسهم المصرف العقاري المتعثر «هيدرو ريل استيت» المهدد بالإفلاس في اي لحظة، في حين كان تلقى كفالات عامة تفوق قيمتها 100 مليار يورو. وفي المقابل، فان الوضع افضل بالنسبة الى بنك «سوسيتيه جنرال» الذي أكد انه ضاعف أرباحه الصافية في العام 2008 لتصل إلى ملياري يورو.
وفي دول أوروبية أخرى، لم تكن الأخبار الاقتصادية أكثر تشجيعا على الإطلاق مع تأكيد دخول اسبانيا مرحلة الانكماش حيث تقلص إجمالي إنتاجها الداخلي -1% في الفصل الرابع. وباشرت المفوضية الأوروبية المرحلة الأولى من الإجراءات ضد ست دول، بينها فرنسا واسبانيا، لضخامة عجزها المالي الناجم عن تراجع ماليتها العامة بسبب الأزمة الاقتصادية.
ويهدف إجراء كهذا، عبر توصيات محددة، إلى ممارسة الضغوط على الدول غير الملتزمة لكي تعيد عجزها إلى الحدود القصوى المسموح بها في الاتحاد الأوروبي، أي 3% من إجمالي الناتج الداخلي. ودعا المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية جواكين ألمونيا فرنسا واسبانيا إلى البدء ببذل جهود اعتبارا من العام المقبل، مشيرا إلى أن نهاية العام 2009 وبداية العام 2010 ينبغي أن تشير إلى «بداية الخروج من الأزمة».
(الوكالات)