أقر خالد بشناق الرئيس التنفيذي لشركة خدمات إدارة الطاقة «إي إم إس» بأن سوق خدمات الطاقة قد قطع شوطا كبيرا على طريق النمو والتطور على مدى فترة وجيزة لا تتجاوز 13 شهرا، ولكن ما زال هناك الكثير الذي من المتعين إنجازه لكي يصبح هذا السوق أكثر نضجاً وتطوراً.
ووضع بشناق تعميم مقاييس الأبنية الخضراء على المباني القائمة في صدارة الفجوات التي من المتعين العمل على ملئها، حيث تعتبر هذه الأبنية قديمة نسبيا، وبالت ، وجرى تجهيزها بتقنيات متقادمة تفتقر إلى مستويات كفاءة التقنيات الحديثة. وقال إن تزايد دور وفاعلية مجلس الأبنية الخضراء يعد مسألة وقت، فمع انتشار الوعي بأهمية الأبنية الخضراء، سيتزايد دور المجلس والأبنية الخضراء بأن يكون الجهة القادرة على تقديم ردود على الاستفسارات بشأن مواصفات الأبنية الخضراء. ورصد وجود فجوة بين استجابة القطاع الخاص وقوة المبادرات الحكومية في مجال ترشيد الطاقة، مشيرا إلى أن بعض الشركات تطبق الأبنية الخضراء، أما كاستجابة من جانبها للقوانين واللوائح أو استجابة لطلبات المستهلكين والمستأجرين، ولكن يظل شطر كبير من الشركات يفتقر إلى الوعي بأهمية الأبنية الخضراء.
ودار الحوار على النحو التالي: وردا على سؤال حول ما إذا كان سوق خدمات الطاقة في الإمارات قد أصبح ناضجا بحيث نستطيع توصيفه بأنه أضحى سوقا على درجة عالية من التطور، أجاب بشناق قائلا: لا بد من الاعتراف بأن الحكومة تبذل جهودا ضخمة للتوعية بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة، بدءا من بلدية دبي التي أصدرت قرارا ملزما باستخدام العازل الحراري، ووضعت نظاما لمواصفات ومقاييس الأبنية الخضراء، وصولا إلى حكومة إمارة أبوظبي التي اعتمدت إستراتيجية التنمية المستدامة، فضلا عن إطلاق مجلس الأبنية الخضراء ليكون بمثابة مرجع للأبنية الخضراء في الدولة.
تطورات مهمة: وتعتبر هذه التطورات من الأمور المستجدة التي لم يكن أحد يسمع عنها في السابق، فمنذ بداية تأسيس الشركة في عام 1996 وحتى عام 2003، كان من المطلوب أن نبذل جهودا مضاعفة في التحاور مع الشركات والأفراد حول ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة، والحفاظ على البيئة، بيد أنه لم يعد مطلوبا في الوقت الحالي بذل هذه الجهود، إذ صار أفراد المجتمع على وعي ودراية كبيرين بهذه القضايا. وذلك نتيجة لحملات التوعية التي تنظمها مختلف الدوائر والهيئات، فضلا عن إدراج حماية البيئة والحفاظ على الموارد ضمن المناهج التعليمية، وهو ما يعكس الدور الضخم الذي تنهض به الحكومة، إذ تعتبر الإمارات الدولة الوحيدة التي قامت بتقنين الحفاظ على الطاقة على هيئة قانون.
ولكن السؤال المطروح هو: هل استجابة القطاع الخاص لهذه الجهود ناتجة عن إيمانه العميق بمثاليات الحفاظ على البيئة أم ناتجة عن وجود قواعد قانونية ملزمة ؟
وتابع حديثه بقوله: لقد صار مطلب ترشيد استهلاك الطاقة مطلبا ملحا، وذلك في ظل تأثر المستهلكين خاصة الكبار منهم بارتفاع تعريفة الكهرباء من 20 إلى 32 فلسا، وتفجر الأزمة المالية العالمية، وهو ما حفز كثيرين على البحث عن أفضل السبل لتقليص النفقات الإدارية، ولكن تبقى حقيقة رئيسية قائمة وهي أن جل التركيز ينصب الآن على الأبنية الخضراء في إطار المشاريع المستقبلية، بيد أن هذه المشاريع تشكل جزءا يسيرا من الاستهلاك العام للكهرباء، حيث يأتي القسم الغالب من الأبنية القائمة.
وبالت إلى، يجب إرساء توجها بأن تتسع مظلة ترشيد استهلاك الطاقة لتشمل الأبنية القائمة، حيث تعتبر هذه الأبنية قديمة نسبيا، وبالت إلى، جري تجهيزها بتقنيات متقادمة تفتقر إلى مستويات كفاءة التقنيات الحديثة، علاوة على أن الكثير من هذه المباني تفتقر إلى برامج الصيانة.
الأمر الذي من شأنه أن يرفع النفقات الإدارية بسبب عدم صيانة الأجهزة بشكل ملائم، وتحفز مثل هذه الأمور مجتمعة على النظر إلى ترشيد استهلاك المباني القائمة للطاقة، حيث بالإمكان خفض استهلاك هذه المباني للطاقة خلال فترة تتراوح بين 18 إلى 20 شهرا بنسبة تصل إلى 20 %، ويملي المنطق الصائب والسليم ضرورة التركيز على المباني القائمة.
وحول ما إذا كان القطاع الخاص يتحرك بنفس قوة المبادرات الحكومية أم أنه مازال هناك فجوة بين الجانبين، قال بشناق: هناك فجوة بين الجانبين، فبعض الشركات المطورة للمشاريع التزمت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فعلى سبيل المثال، طالبت شركة نخيل جميع المطورين الذين يقومون بتنفيذ مشروعاتها بأن يعتمدوا مفهوم الأبنية الخضراء، بيد أن هناك بعض الشركات الأخرى التي لم تتخذ حتى هذه اللحظة قرارا مماثلا.
حيث يقومون بتشجيع اعتماد الأبنية الخضراء بشكل غير مباشر، غير أنهم لا يلزمون المطورين بتطبيق هذه المواصفات، ومن ثم، ما زالت هناك فجوة بين قوة المبادرات الحكومية واستجابة القطاع الخاص، حيث أن بعض الشركات تطبق الأبنية الخضراء، أما كاستجابة من جانبها للقوانين واللوائح أو استجابة لطلبات المستهلكين والمستأجرين، ولكن يظل شطر كبير من الشركات يفتقر إلى الوعي بأهمية الأبنية الخضراء.
جهود ضخمة
ويرى بشناق أن مجلس الأبنية الخضراء ما زال في طور التطور، وعلى الرغم من أنه مايزال في مراحله الأولى، إلا أن يبذل جهودا ضخمة، وهو أمر ينبغي الإقرار به، حيث أنه قام بتنظيم العديد من الدورات التدريبية والتعريفية، فضلا عن قيامه بتأهيل مهندسين بالمئات في الإمارات ليصبحوا قادرين على تطبيق مقاييس الريادة في التصميم الملائم للبيئة والطاقة «الليد» على نحو محترف، ومع اكتمال مجلس الأبنية الخضراء، سيكون بمثابة المرجع في الإمارات لمواصفات الأبنية الخضراء.
وتحدث بشناق عن مزودي خدمات الطاقة بقوله: لقد صار هناك سوق حقيقي لخدمات الطاقة، وعلى الرغم من ذلك، مازالت هناك خدمات مرادفة للأبنية الخضراء غير موجودة، فعلى سبيل المثال، ما زال السوق يفتقر إلى موردي المواد المستخدمة في تشييد الأبنية الخضراء، ولكنهم بدؤوا في القدوم إلى السوق، كما لا تتوافر حتى الآن الكثير من الشركات المختصة بالعمل في مرحلة تدشين الأبنية الخضراء وفقا لمقاييس الريادة في التصميم الملائم للبيئة والطاقة LEED commissioning.
وتعتبر شركة «إي إم إس» واحدة من شركات قليلة تعمل في هذا المجال، فمن شأن ارتفاع الطلب على الأبنية الخضراء، أن يقود إلى جلب احتياجات جديدة، ففي البداية كانت هناك حاجة للشركات الاستشارية، واستدرك بقوله: هناك حاجة إلى المواد المستخدمة في تشييد الأبنية الخضراء.
وتطور الأمر إلى بروز حاجة إلى سلسلة مترابطة من خدمات الطاقة تلازم مراحل تشييد الأبنية الخضراء، بدءا من مرحلة التصميم، ومرورا بمرحلة التشييد، ووصولا لمرحلة التدشين، ومن المتوقع أن تبرز الحاجة لخدمات ترشيد الطاقة لمرحلة ما بعد انشغال الأبنية الخضراء، وتتعلق بصيانة هذه المباني لتظل محتفظة بمواصفات ومعايير الأبنية الخضراء.
ويرى بشناق أن وجود المنافسين يعتبر ظاهرة صحية، وشرح هذه النقطة بقوله: نحن استفدنا من المنافسين، ويعتبر المستهلك المستفيد الأكبر، حيث يؤدي التنافس بين شركات خدمات الطاقة إلى تحسين نوعية وكفاءة المنتجات والخدمات، فضلا عن تقديم أسعار تنافسية، وعلى الرغم من اشتداد ضراوة المنافسة، إلا أن حجم السوق يتسم الآن بالضخامة على نحو يجعله قادرا على استيعاب المتنافسين.
وأورد بشناق توقعاته لنمو حجم أعمال الشركة في ظل إطلاق مشروعات عملاقة قائمة على مفهوم الأبنية الخضراء، وإطلاق مدن خضراء في الدولة قائمة على الطاقة النظيفة والمرشدة، حيث قال نحن محظوظون لكوننا ارتدنا هذا المجال منذ عام 1991، وبالتالي، نحن متواجدون في السوق على مدى 18 عاما، ولم تكن الأبنية الخضراء مطروحة حينذاك كليا.
وما كان مطروحا هو ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، واستهلت شركة «إي إم إس» عملها بالأبنية القائمة كالفنادق والسلاسل التجارية والأبراج السكنية، وركزنا حينذاك على تقديم خدمات ترشيد الطاقة، وقدمنا حلولا تتعلق بتصميم الأبنية على نحو يقيها من التعرض لمشاكل هدر المياه والطاقة، ثم أدخلنا ضمن أنشطتنا المباني الجديدة.
توسع الأنشطة
ومع توسع دائرة خدمات الطاقة، توسعت أنشطة شركة «إي إم إس» لتغطي مراحل تشييد الأبنية، بدءا من مرحلة التصميم الأولى للمدن والتي تشتمل على شروط ومواصفات التصميم، وتقدير احتياجات الأبنية من الطاقة بطريقة واقعية، ومرورا بمرحلة التصميم التي تتضمن أنشطة تتعلق بضمان مطابقة التصميمات مع معايير ومواصفات الأبنية الخضراء.
ووصولا بمرحلة التدشين والتي تهدف إلى التأكد من توافق الأبنية مع معايير الأبنية الخضراء، وذلك قبل انشغال هذه الأبنية، وتعتبر شركة «إي إم إس» من الشركات القليلة ـ إن لم تكن الوحيدة ـ التي تقدم هذه السلسلة المتكاملة من الخدمات.
وتحدث عن العلاقات التي نسجتها الشركة مع الهيئات الحكومية في الدولة كبلدية دبي بقوله: يتمثل دور الهيئات الحكومية كبلدية دبي في وضع التوجهات والمبادئ، وتترك للقطاع الخاص مسؤولية التنفيذ، فبمجرد أن أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رؤيته وتوجهاته بخصوص الأبنية الخضراء.
سارعت شركات خدمات الطاقة ومن بينها شركة «إي إم إس» بتأسيس مجلس الأبنية الخضراء والمشاركة في وضع القوانين واللوائح التنظيمية، فضلا عن تقديمها الخدمات لشركات القطاع الخاص لتمكينها من تنفيذ هذه التوجيهات، ولكن تبرز هناك حاجة لتوسيع دائرة التوجيهات والقرارات لتشمل الأبنية القائمة، بأن تصدر التوجيهات للقطاع الخاص لكي يقوم بتوفير الطاقة في الأبنية القائمة.
ترشيد الطاقة
فبناء على الدراسات التي أجريناها، نجد أن الوفورات التي يحققها مبنى مؤلف من 15 طابقا من جراء اعتماد تكنولوجيا ترشيد الطاقة تصل إلى 125 ألف كيلو وات لكل ساعة أي ما يعادل 125 ميجاوات لكل ساعة سنويا، وتساوي قيمتها بناء على تعريفة الكهرباء في دبي 400 ألف درهم، وتوازي 750 طن كربون، فإذا كان من المخطط إقامة مائة برج على طريق الشيخ زايد، فهذا معناه، تحقيق وفورات تساوي 20 مليون ميجاوات لكل ساعة سنويا.
وهو ما يعادل تكلفة تشييد محطة توليد، وبحسب إحدى التقارير، وصل استهلاك الكهرباء في الإمارات خلال عام 2004 إلى نحو 45 بليون كيلو وات لكل ساعة، ولو قامت الإمارات بتوفير 1 % من إجمالي هذا الاستهلاك، لكانت قد حققت وفورات تعادل 450 مليون كيلو وات لكل ساعة والتي تبلغ قيمتها 131 مليون درهم، وإذا كانت هذه الوفورات التي كان من الممكن تحقيقها خلال عام واحد، فما بال الحال، إذا ما حسبنا الوفورات التي كان من الممكن تحقيقها على مدى فترة 10 سنوات.
وتابع حديثه بقوله: نحن شاركنا في تنفيذ برنامج بلدية دبي لتوفير مياه الصرف الصحي، وأنجزنا المشروع في عدد من مساكن العمال التي تعتبر الأكثر استهلاكا للمياه، ونفذنا هذا المشروع في عدة مواقع، وتم تحقيق وفورات بنسبة تصل إلى 55 %، ولم تتجاوز فترة استرداد التكاليف أشهرا قليلة، ولكن بعد ذلك، لم يحدث تعميم لمثل هذا البرنامج، ولو كان قد تم تحويل هذا البرنامج إلى قانون ملزم، لكان الوضع قد اختلف كليا.
تنفيذ 97 بناء أخضر جديداً
كشف خالد بشناق عن أن شركة خدامات إدارة الطاقة قد انخرطت في تنفيذ 97 من الأبنية الخضراء، وأنها تعتمد خططا مستقبلية تعتبر امتدادا للأنشطة التي قامت بها من قبل، كما تقوم بجلب نوعيات من الخدمات التي تتناسب مع الأبنية الخضراء.
وقال إن الشركة تركز على وضع إستراتيجية لمساعدة المطورين العقاريين على تخفيض استهلاكهم من الكهرباء والمياه، وهو ما يسهم في زيادة أرباح أصحاب العقارات، ويساعد في الوقت ذاته على تنفيذ رؤية الدولة بخصوص ترشيد الطاقة، كما تدرس فتح مكتب في السعودية وآخر في سلطنة عمان خلال العام الجاري.
آلية مرجعية: دور مجلس الأبنية الخضراء مرشح للتزايد
اعتبر خالد بشناق أن تزايد فاعلية مجلس الأبنية الخضراء تعتبر مسالة وقت، حيث أنه يحظى بدعم حكومي، ولكنه يحتاج إلى أن يفرض ذاته على السوق، وبمرور الوقت، سيتحقق هذا الأمر. وأوضح أن دور مجلس الأبنية الخضراء سيتزايد بأن يكون الجهة القادرة على تقديم ردود على الاستفسارات بشأن مواصفات الأبنية الخضراء، حيث مازال البعض يفتقر إلى المعرفة بدور ومسئوليات مجلس الأبنية الخضراء.
ولا تتعلق المشكلة هنا بالمجلس، بقدر ما تتعلق بافتقار الكثيرين إلى الوعي بمفهوم الأبنية الخضراء، بل أن بعض الاستشاريين ليس لديه معرفة كاملة بهذا النظام ويعتبر بالنسبة لهم علما جديدا، رغم أنه ليس كذلك، فعمر الأبنية الخضراء في الإمارات 13 شهرا، ولكن ما تحقق خلال هذه الفترة الوجيزة يعتبر ضخما بكل المقاييس العالمية، فعدد المشاريع التي تطبيق نظام الأبنية الخضراء في الإمارات أعلى من أي مكان آخر في العالم.
وتابع قائلا: عندما جرى إصدار التوجيهات باتباع نظام الأبنية الخضراء، تم استحداث الآليات الكفيلة بتطبيق هذا النظام، وهو ما أدى إلى استقطاب الاستشاريين من مختلف أنحاء العالم للعمل هنا، وذلك بحكم توافر بيئة مواتية، حيث أنجزت الأمارات خلال الثلاث عشرة شهرا الأخيرة في مجال البيئة خطوات ضخمة وغير مسبوقة.
مجدي عبيد


