واصلت أسعار العقود الاجلة للنفط تراجعها الدراماتيكي، وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف دون 35 دولارا للبرميل بعد هبوطها نحو 7% في الجلسة السابقة بفعل تجدد المخاوف من الركود الاقتصادي وتراجع الطلب على النفط مما أدى لارتفاع مخزونات النفط.

وانخفض فارق السعر لعقود ابريل إلى 60, 3 دولار من نحو ثمانية دولارات الأسبوع الماضي فيما يشير إلى أن المتعاملين يعتقدون باستمرار المستوى العالي للمخزونات في مركز كاشينج بولاية أوكلاهوما. وكانت العقود الآجلة للخام الخفيف قد أغلقت أول من أمس الثلاثاء منخفضة وذلك تحت وطأة مخاوف بشأن الطلب في خضم تدهور اقتصادي. وتراجع الخام تسليم مارس في بورصة نيويورك التجارية ''نايمكس'' 58, 2 دولار ليتحدد سعر التسوية عند 93, 34 دولار للبرميل.

وانخفضت سلة منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك''، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وخام بي. سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور، إلى 89, 39 دولار للبرميل من 39, 41 دولار سجلت مطلع الأسبوع. وتدفع أزمة الائتمان جانبا كبيرا من العالم في هوة الركود مما ينال من الطلب على الوقود ويعرض أسعار النفط الخام لتراجع حاد عن المستويات القياسية فوق 147 دولارا للبرميل التي سجلتها في يوليو.

وتصدر ادارة معلومات الطاقة الأميركية تقريرها الاسبوعي عن المخزونات اليوم الخميس لكن استطلاعا للرأي أوضح أن المحللين يتوقعون أن يظهر التقرير الجديد زيادة مخزونات الخام 6, 2 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في 13 من فبراير لتقترب من أعلى مستوياتها منذ 11 عاما. وكان أحدث تقرير لادارة معلومات الطاقة الأميركية أظهر ارتفاع مخزونات النفط الخام للاسبوع السابع على التوالي لتصل الامدادات التجارية الى أكثر من 350 مليون برميل خلال الاسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

تحركات المنتجين

وقال وزير النفط الجزائري شكيب خليل انه من الارجح أن تعمد منظمة ''أوبك'' إلى خفض انتاج الخام مجددا في مارس اذا استمرت الاسعار دون 40 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ان على أوبك أن تبحث اجراء المزيد من تخفيضات المعروض اذا أخفقت القيود الحالية في تحقيق التوازن في السوق. وكانت المنظمة اتفقت على سلسلة من تخفيضات الانتاج العميقة في النصف الثاني من 2008 بغية مواجهة التراجع في الطلب والاسعار.

وتراجع نشاط المصانع في ولاية نيويورك الى مستوى قياسي منخفض في فبراير وسط هبوط حاد في طلبيات التوريد والتوظيف مع تفاقم الركود الأميركي. وقال فيل فلين المحلل لدى الارون تريدنج في شيكاجو ''اننا في خضم اقتصاد بطيء وعند مخزونات شبه قياسية للنفط الخام لذا من الصعب أن تراهن على ارتفاع الاسعار في هذه المرحلة''.

وقال هاري تشيلينجوريان محلل النفط لدى بي.ان.بي باريبا ''التوقعات الاقتصادية لاتزال تهيمن على النصف الاول من 2009. الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان في ركود متزامن، تخفيضات معروض أوبك لن تؤثر على مخزونات الدول المستهلكة الا متأخرا''.

وقال اودين اجوموجوبيا وزير الدولة النيجيري للنفط ان سوق النفط لا تزال متخمة بالمعروض رغم تخفيضات الانتاج الكبيرة التي أجرتها اوبك منذ سبتمبر وذلك مع تقلص الطلب بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي. وقال على هامش مؤتمر في الدوحة ان من غير الواضح ما اذا

كانت اوبك بحاجة لخفض مزيد من الانتاج في اجتماعها المقبل في مارس أو مطالبة اعضائها بالتزام أكبر بتخفيضات الانتاج المتفق عليها بالفعل.

وردا على سؤال عما ينبغي لاوبك عمله لاعادة التوازن الى سوق النفط قال الوزير النيجيري ''المسألة معقدة للغاية، علينا التحقق من مدى الالتزام''. وأضاف ''أفهم أنه ليس هناك التزام كامل بعد. لذا ربما لا يحتاج الامر سوى لتوجيه من أجل ضمان الالتزام''. وقد تعهدت اوبك بخفض 2, 4 مليون برميل يوميا تمثل نحو خمسة بالمئة من امدادات النفط العالمية منذ سبتمبر الماضي. وأظهر مسح أن اوبك خفضت في يناير نحو ثلثي الكميات المتفق عليها.

وقال اجوموجوبيا ''اعتقد أننا متفقون جميعا على أن هناك انهيارا في الطلب وهذا هو السبب في أن الامين العام لاوبك ورئيسها يطلبان من المنتجين خارج اوبك خفض النفط المعروض في السوق. واذا حدث ذلك فسنرى جميعا عندئذ التأثير''. واضاف انه حتى الشتاء البارد في نصف الكرة الشمالي لم يفلح في انعاش سوق النفط. وذكر الوزير أن انتاج نيجيريا من النفط الخام يبلغ 885, 1 مليون برميل يوميا. ويزيد هذا عن حصة نيجيريا في اوبك البالغة 67, 1 مليون برميل يوميا.

التنبؤات المستقبلية

وعوضاً عن الاستهلاك العالمي المثير للاكتئاب نوعا ما، خفضت إدارة معلومات الطاقة تنبؤاتها الخاصة بالاستهلاك اليومي مرة أخرى بمقدار 2, 1 مليون برميل يوميا مقابل 8, 0 مليون الشهر الماضي. وقال تقرير صادر عن بنك ''ساكسو'' إن أسواق الطاقة تواصل تمددها في اتجاهين متعاكسين مع بقاء أسعار البنزين على قوتها واتجاه النفط الخام وسيط غرب تكساس إلى مستوانا المستهدف لهذا العام عند 25 دولارا.

وأضاف التقرير ''يجب أن نضع في الاعتبار أن الفرق بين سعري مزيج برنت ووسيط غرب تكساس وصل تقريبا إلى 10 دولار نتيجة للإخفاقات في التسليم بسبب القلاقل المحلية في نيجيريا، وإن كان تخزين وسيط غرب تكساس كاد يصل ذروته في مدينة كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأمريكية''. ورأى التقرير أن تاريخ الاستحقاق المقبل لوسيط غرب تكساس سيتأثر على الأرجح بالتراجع الحالي في الأسعار والذي يبلغ في الوقت الحاضر 20 بالمائة.

وقال ''إذا أخذنا في اعتبارنا أن السوق تشهد مركزا طويلا في العقود الآجلة ومركزا طويلا جدا في الصناديق المتداولة في البورصة، فإن العواقب المتمثلة في عائد تجديد سلبي بنسبة 20 بالمائة من شأنه أن يكبد السوق خسائر مدمرة خلال الربع الماضي من العام الجاري، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى 58 بالمائة من قيمة الصناديق''. وتوقع التقرير أن يستمر التراجع خلال الفترة المقبلة وأن ينزل النفط دون 32 دولار للبرميل.

نتائج الشركات

وتسبب تراجع أسعار النفط في خسائر كبيرة في أوساط شركات الطاقة. وقالت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات ''بترورابغ'' وهي مشروع مشترك بين سوميتومو كيميكال اليابانية وأرامكو السعودية ان خسائرها الصافية ارتفعت في العام الماضي لثلاثة أمثالها بفعل انخفاض أسعار المنتجات المكررة وتأخر بدء تشغيل بعض الوحدات. وقالت الشركة في بيان نشر على موقع سوق الاسهم السعودية على الانترنت انها منيت بخسائر صافية بلغت 26, 1 مليار ريال (نحو 9, 234 مليون دولار) في عام 2008 بالمقارنة مع خسارة بلغت 443 مليون ريال في عام 2007.

وأوضحت الشركة ''يعود سبب ارتفاع الخسائر الى أن الشركة بدأت التشغيل الجزئي لمرافقها في الربع الرابع من عام 2008 م والمتمثلة في المصفاة الحالية التي تم انتقال ملكيتها من أرامكو السعودية الى الشركة في الاول من أكتوبر 2008 م وكان من المفترض تشغيل الوحدات البتروكيماوية ومرافق تحديث المصفاة الجديدة في نفس الوقت لتحسين الاداء التشغيلي والمالي للشركة''. وأضافت أن من أسباب الخسائر أيضا ''انخفاض أسعار المنتجات البترولية والطلب العالمي عليها بالإضافة إلى المصاريف غير التشغيلية''.

وقال توشيكي ماتسومورا المدير المالي في وقت سابق من الشهر الجاري ان الشركة تعتزم بدء الانتاج التجاري قبل نهاية مارس رغم ضعف الطلب العالمي. وفي سبتمبر الماضي قالت بترورابغ انها سترجيء لمدة ثلاثة أشهر التشغيل التجاري في مجمع التكرير والبتروكيماويات التابع لها والذي بلغت استثماراته 3, 10 مليار دولار الى الربع الاول من عام 2009. وبدأت بترورابع التشغيل الجزئي لمنشاتها في الربع الاخير من العام الماضي. وكانت أرامكو وسوميتومو تحالفتا عام 2005 لتطوير مصفاة نفطية بطاقة 400 ألف برميل يوميا واضافة مجمع بتروكيماويات لها.

(الوكالات)