فقد مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية أمس 5, 1% من قيمته ليغلق على أدنى مستوى في حوالي أربعة أشهر مع هبوط الأسهم المالية وسط قلق إزاء البنوك الأوروبية وبعد أن أثرت المخاوف بشأن الائتمان على أسهم الشركات العقارية. وانخفض نيكاي 07, 111 نقطة لينهي الجلسة على 44, 7534 نقطة مسجلا أدنى مستوى إغلاق منذ 27 أكتوبر.
وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا على 26, 749 نقطة بعد أن هبط في إحدى المراحل 6, 1% ليلمس مستوى 37, 744 نقطة الذي كان سيصبح أدنى مستوى إغلاق للمؤشر في 25 عاما.
وعلى ذات المنوال انخفضت الأسهم الأوروبية بعد أن تخلت أسهم البنوك عن المكاسب التي حققتها في بداية التداول كما تأثر المؤشر بتداول أسهم دون حقوق التوزيعات النقدية مما أدى لانخفاض أسعارها. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى بنسبة 1% إلى 41, 757 نقطة.
وبلغ انخفاض المؤشر منذ بداية العام الجاري 8% تحت وطأة انخفاض أسهم البنوك. وشهدت أسهم البنوك ارتفاعا في الدقائق الأولى من جلسة التعامل مع ارتفاع أسهم بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي 7% بعد أن حقق أرباحا صافية في الربع الأخير من العام الماضي. لكن سهم سوسيتيه جنرال حول اتجاهه من الارتفاع إلى الانخفاض وتراجع 5, 0%. وهبط سهم كوميرتسبنك 4, 0% بعد صعوده 10%. وانخفضت أسهم شركة بي.بي النفطية وهي من الاسهم القيادية وأسهم ريو تينتو من قطاع التعدين بأكثر من 2% لتداولها دون التوزيعات النقدية.
تراجع الأوروبية
وتراجعت الأسهم الأوروبية في الجلسة السابقة مع تراجع البنوك لمخاوف من تفاقم الخسائر وتأثير الركود على الاقتصادات الأوروبية الصاعدة في حين اقتدت أسهم شركات الطاقة بتراجع سعر النفط.
وقالت وكالة موديز انفستورز سرفيس للتصنيفات الائتمانية ان الركود في اقتصادات أوروبية صاعدة سيكون أكثر حدة من مناطق أخرى بسبب وجود اختلالات ضخمة مما سيعرض تصنيفات البنوك المحلية والمجموعات المصرفية الام في الغرب لضغوط. وتراجع سهم «اتش.اس.بي.سي» 7% إثر توصية استثمارية سلبية من مورجان ستانلي.
وقال هوارد ويلدون المحلل لدى بي.جي.سي بارتنرز في لندن «هناك نقص في الانباء الطيبة، أشياء كثيرة تحدث لكن لا يوجد يقين قابل للقياس بأن أي شيء مثل حزمة أوباما سيحدث أثرا حقيقيا في وقت قريب بما فيه الكفاية».
وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت أول من أمس الثلاثاء على تراجع حاد وسط إشارات متزايدة على تفاقم الركود رغم إقرار خطة التحفيز الاقتصادي الحكومية. وهوى مؤشر داو جونز القياسي 81, 297 نقطة، أي بنسبة 79, 3%، ليصل إلى 6, 7552 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 67, 37 نقطة، أي بنسبة 56, 4%، ليصل إلى 17, 789 نقطة. كما انخفض مؤشر ناسداك المجمع 7, 63 نقطة، بواقع 15, 4 %، ليصل إلى 66, 1470 نقطة.
واستمرت أجواء القلق بشأن البنوك الإقليمية بعد أن غذت تحذيرات من وكالات التصنيف الائتماني المخاوف من الآثار المترتبة على كساد شديد في شرق أوروبا. وحذرت مؤسسة موديز انفستورز سيرفس من أنها قد تخفض تصنيفها لبنوك منطقة اليورو التي لها قروض كبيرة لدى الاقتصادات المتداعية في شرق أوروبا ووسطها.
وقالت مؤسسة ستاندرد اند بورز أيضا إنها قد تراجع تصنيفاتها لبنوك الأسواق الناشئة في أوروبا. ويقول المحللون إنه لا توجد رؤية واضحة بشأن ما إذا كان التراجع في أرباح وقيم أسهم البنوك قد بلغ مداه بالفعل، وإن هناك خطراً واضحاً من أن البنوك ستواجه ضغوطا لبيع بعض الأصول بأسعار زهيدة.
عمليات تأميم
وبرزت مؤشرات على أن تفاقم الأزمة المالية سيقود إلى عمليات تأميم حكومي واسعة في القطاع المصرفي الأميركي والأوروبي. وطرح الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الأميركي آلان غرينسبن فكرة التأميم المؤقت للمصارف لإخراج النظام المالي من مأزقه، وقال في مقابلة نشرها موقع صحيفة الفايننشال تايمز على شبكة الانترنت، «قد يكون من الضروري تأميم بعض المصارف مؤقتا لتسهيل عملية إعادة الهيكلة بطريقة سريعة ومنظمة».
وأضاف غرينسبن الذي تولى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة ما بين عامي 1987 و2006، «في بعض الحالات، الحل الأقل سوءا يقضي بأن تتولى الحكومة الإشراف المؤقت» على المصارف المتعثرة. وفي أوروبا قال مصدر حكومي إن حكومة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وافقت على مشروع قانون يتيح لبرلين تأميم البنوك المتعثرة من أجل تدعيم النظام المالي.
وانتقد بعض المحللين عدم توافر معالجة لمسألة الأصول غير القابلة للبيع لدى المصارف، بعدما قدم وزير الخزانة الأميركي تيم غايتنر خطة إنقاذ النظام المصرفي. وقد أثارت الطريقة التي اعتمدتها الدولة لتعويم المصارف في الخريف، انتقادات كثيرة لدى الرأي العام، ولدى عدد من أعضاء الكونغرس الذين جعلوا من خلال تصويتهم عملية الإنقاذ ممكنة، واعتبروا أن السلطة التنفيذية قد خدعتهم.
واستمرت المصارف الأميركية التي عومتها الدولة في الإقراض على رغم تفاقم الأزمة، كما أفاد تحقيق لوزارة الخزانة نشر حول نشاط هذه المصارف التي يتهمها الرأي العام بأخذ الأموال من دافعي الضرائب من دون مقابل.
وكتبت وزارة الخزانة في هذا التحقيق الشهري الأول حول اكبر عشرين مصرفا استفاد من مساعدة الدولة، «مستوى الإقراض من أكتوبر إلى ديسمبر، بقي ثابتا وكان يمكن أن يكون أدنى لولا رأس المال الذي قدم إلى هذه المصارف» في إطار خطة إنقاذ النظام المالي.
وأضافت نشاط الإقراض قاوم أسوأ ركود منذ بضعة عقود. وأوضحت الوزارة أن هذه المصارف العشرين تمثل شريحة مهمة من النظام المصرفي ونحو 90% من الودائع المصرفية في البلاد.
وفي ظل التعقيدات التي ولدتها الأزمة المالية العالمية الحالية عرض المصرفان الأميركيان «سيتي غروب» و«جي بي مورغان تشيس» ومؤسستا تمويل الرهن العقاري «فاني ماي» و«فريدي ماك» تمديد آجال الحجز العقاري. وهنالك في الوقت الراهن قرابة عشرة آلاف اسرة اميركية تقع في براثن الفقر يوميا وخطة غايتنر لا تنص سوى على 50 مليار دولار لمنع المصادرات العقارية.
سيطرة الحكومة
ويمهد مشروع قانون ألماني الطريق أمام سيطرة الحكومة على بنك هايبو ريل استيت ومقره ميونيخ ويترك الباب مفتوحا أمام احتمال نزع ملكية المساهمين مع تعويضهم كمخرج من الأزمة. وقد حصل بنك هايبو على إجمالي 102 مليار يورو في صورة ضمانات من الدولة وبنوك أخرى ولكن وضعه المالي لا يزال مهتزا.
واتفق طرفا الائتلاف الحاكم في ألمانيا على مسودة لقانون مؤقت يسمح بتأميم البنوك ومصادرة ملكية المساهمين بها في ظل أسوأ أزمة تصيب الاقتصاد والمصارف في ألمانيا والعالم منذ عقود طويلة.
وتأمل الحكومة من وراء هذا القانون المرتقب والذي يحمل اسم «قانون الإنقاذ الاستحواذي» أن تتولى الدولة إدارة شئون بنك «هيبو ريال ستيت» المتعثر بسبب الأزمة المالية العالمية. وسيطبق القانون في مواجهة الأزمة الحالية فقط ومن المنتظر أن ينتهي العمل به بنهاية يونيو المقبل.
وينص القانون على ضرورة انتهاء الحكومة من إجراءات الاستحواذ على البنك حتى ذلك الحين. وتعد الفترة القصيرة لسريان القانون دليلا واضحا على أن القانون أعد خصيصا لإصلاح بنك «هيبو ريال ستيت» المتخصص في القروض العقارية. ويؤكد القانون على ضرورة اعتبار التأميم آخر وسيلة يمكن أن تلجأ إليها الحكومة الألمانية لإنقاذ البنوك والشركات الكبرى وألا تقدم عليه الدولة إلا بعد إخفاق جميع إجراءاتها الرامية لامتلاك حصة الأغلبية في المؤسسة المراد إصلاحها ومن هذه الإجراءات عقد جمعية عمومية لإنقاذ البنك على سبيل المثال وزيادة أصوله المالية.
لكن هانز بيتر كايتل رئيس الاتحاد الألماني للصناعة حذر الحكومة الألمانية من مصادرة أملاك بعض المساهمين في شركات أو مصارف ألمانية على خلفية تعرض هذه المصارف أو الشركات لأزمات حادة تهدد بإفلاسها إذا لم تتدخل الدولة لحمايتها. وقال كايتل «الحكومة تخاطر بالإطاحة بالمبادئ السياسية الأساسية لها مما يدمر ثقة المستثمرين الألمان والأجانب بشكل كبير في مكانة ألمانيا كبلد جاذب للاستثمار».
ورأى أنه من المنطقي أن تؤمن الدولة نفوذها في بنك «هيبو ريال ستيت» العقاري من خلال الضمانات والكفالات المالية العالية التي تمنحها لهذا البنك ولكن من الأفضل لها أن تتخلى عن نزع ملكية البنك من المساهمين به من خلال زيادة رأسماله «وبذا تضمن الدولة استمرار بقاء البنك دون الإخلال بالنظام الاقتصادي برمته». وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أكدت في وقت سابق أنها لا ترى بديلا عن امتلاك الدولة لأغلبية أسهم مصرف «هيبو ريال ستيت».
ودعت ميركل إلى أن تتم عملية دخول الدولة شريكاً رئيسياً في البنك المهدد بالإفلاس بشكل لا يضر بمصالح المصرف ومستقبله، وقالت «نفعل ذلك للإبقاء على الاقتصاد الحر وليس لإلغائه». وأشارت ميركل إلى أن حكومتها تمر بموقف صعب تهدف فيه إلى الحفاظ على البنوك ضد الإفلاس وفي الوقت نفسه التعامل مع أموال دافعي الضرائب بشكل متعقل ومقبول.
ورأت المستشارة الألمانية أن حكومتها فعلت أهم ما يجب لضمان استقرار القطاع المصرفي فيها وذلك من خلال إقرار القانون الرامي إلى استقرار المصارف غير أنها أكدت في الوقت نفسه أن البنوك لم تتجاوز الأزمة الاقتصادية بعد، وقالت إن جميع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحفز الاقتصاد وإنعاشه ستظل بلا ثمار ملموسة إذا لم تتحرك دورة المال.
(الوكالات)
