يبشر منتدى اللؤلؤ العالمي الأول الذي بدأ فعاليته أمس وتستضيفه بورصة دبي للؤلؤ التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة بإطلاق آلية تنقذ سوق اللؤلؤ العالمي من حالة التشرزم والتبعث التي تهيمن عليه في الوقت الراهن، وعلي الرغم من تقديرات المسئولين في المركز بأنه من المبكر الحديث عن آلية تماثل مجلس الذهب العالمي بالنسبة لقطاع الذهب، إلا أن المشاركين في المنتدى تطرقوا لهذه الإشكالية في معرض البحث عن سبل تعالج التحديات التي تواجهها صناعة اللؤلؤ سواء على صعيد ألازمة المالية العالمية أو على صعود بروز العديد من الفجوات المتعلقة بافتقار الصناعة إلى مقاييس ذات طبيعة عالمية.

وافتقارها كذلك إلى إحصائيات دقيقة عن السوق، وكشف المسؤولون في مركز دبي للسلع المتعددة عن أنه جرى التقدم باقتراح لعقد فعاليات مرة كل عامين، وأشاروا إلى أنه ليس شرطا أن تستضيف دبي الاجتماعات المقبلة، بل يمكن عقدها في أي من المدن على مستوى العالم. ورغم إقرار أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة بأن دبي لا تعد سوقا استهلاكية أو منتجا رئيسيا للؤلؤ، إلا أنها تعتبر مركزا رئيسيا لتجارة اللؤلؤ على صعيد منطقتي الشرق الأوسط وأوروبا، فنظرا لموقعها الإستراتيجي كهمزة وصل بين الشرق والغرب، وتوافر بنية تحتية بالغة التطور، بامتلاكها شبكة من خطوط النقل البحري والجوي تتيح الوصول إلى أي بقعة في العالم، تشغل دبي موقعا مثاليا، يمكن من خلاله أن تتوسع صناعة اللؤلؤ إلى أسواق الاستهلاك المتنامية في دول مجلس التعاون الخليجي والهند والصين.

واستدرك بقوله: تسهم هذه المبادرات في تشجيع وتسهيل تجارة اللؤلؤ في المنطقة، حيث تتطلع دبي لتوطيد مكانتها كمركز الشرق الأوسط لتجارة اللؤلؤ، وأحد المراكز المهمة لتجارة اللؤلؤ على مستوى العالم. وأضاف: في الحقيقة، كانت تجارة اللؤلؤ تمثل النشاط الاقتصاد الرئيسي في الإمارات قبل بزوغ عصر النفط، وكانت دبي حينذاك مركزا لتجارة اللؤلؤ على صعيد المنطقة، حيث كان يجري عبرها تجارة اللآلئ التي يتم العثور عليها في مياه الخليج.وبناء على خلفية مبادرات مركز دبي للسلع المتعددة وبورصة دبي للؤلؤ، من المقدر أن تستعيد دبي مكانتها مرة أخرى كعاصمة للؤلؤ في العالم، ليس فقط لبائعي التجزئة والمستهلكين، ولكن كذلك بالنسبة لتجارة اللؤلؤ بشكل عام.

مكانة تنافسية

وهنا يعلق أحمد بن سليم بقوله: تتمتع دبي بمكانة تنافسية متميزة، وذلك لكونها تشغل موقعا إستراتيجيا كبوابة للأسواق النامية والمزدهرة في كل من الشرق الأوسط والهند، فضلا عن امتلاكها بنية تحتية بالغة التطور، ويمكن أن تتعاظم ميزة دبي التنافسية من جراء مشاركة التجار الإقليميين والعالميين في العمل على زيادة نمو سوق اللؤلؤ العالمي.وبالتالي، ومع تجمع خبراء اللآلئ و التجار والمنتجين والمعنيين بصناعة اللؤلؤ تحت مظلة واحدة، ستتعزز مكانة دبي بشكل أكبر، وهو ما يقود واقعيا إلى تطوير سوق اللؤلؤ في دبي.

علاقات مشاركة

وبسؤاله عن أشكال علاقات المشاركة التي يمكن نسجها بين مركز دبي للسلع المتعددة وكبار التجار العالميين، أجاب بقوله : تعتبر دبي مركزا إستراتيجيا للمنتجين الدوليين الساعين إلى دخول أسواق جديدة، واستهداف الأسواق الصاعدة، وتوفر بورصة لآلئ دبي منصة مثالية لهذا النوع من مباشرة الأعمال، فهي منصة تجارية حصرية على صناعة اللؤلؤ،.

وتسهل بورصة لآليء دبي تجارة اللؤلؤ من خلال توفيرها منصة جرى هيكلتها لكي تكون بمثابة «محطة واحدة للتسوق» و«مزودا للخدمات»، ويحدوها هدف رئيسي وهو توطيد مكانة دبي كمركز عالمي ضخم لتجارة اللؤلؤ، وساهم تزايد أعضاء البورصة في زيادة فرص الأعمال بالنسبة للاعبين الإقليميين والعالميين في مجال صناعة اللؤلؤ الصناعي والطبيعي على حد سواء، وذلك نتيجة للمبادرات المتنوعة ذات القيمة المضافة.

واختتم أحمد بن سليم حديثه بقوله اليوم، أخذت دبي زمام القيادة لوضع المنطقة على الخريطة العالمية للتجارة والسياحة، وبالتالي، تدعم البنية التحتية المواتية للأعمال في دبي نمو تجارة اللؤلؤ. وهكذا، لاتستهدف مبادرات مركز دبي للسلع المتعددة إحياء مكانة دبي كمركز لتجارة اللؤلؤ بوصفها عاصمة اللؤلؤ في العالم فحسب، ولكن كذلك إحياء الميراث الثقافي والتاريخي للؤلؤ في منطقة الخليج ككل.

وبسؤال غايتي راباني مديرة قسم اللآلئ والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة عن الأهداف والأفكار الرئيسية من وراء استضافة منتدى اللؤلؤ العالمي، أجابت لقولها : يعد منتدى اللؤلؤ العالمي 2009 بمثابة مبادرة أطلقتها بورصة دبي للؤلؤ، ويعتبر المنتدى أكبر تجمع لمجتمع اللؤلؤ على مستوى العالم.

وهو ما يكسبه أهمية خاصة، وذلك من زاوية توفيره ساحة لمناقشة التحديات التي تواجهها صناعة اللؤلؤ، والتحاور بشأن القضايا الساخنة التي تهم الصناعة، وتقاسم أفضل الخبرات، فضلا عن تسليط الضوء على الفرص المتاحة، حيث تشاطر الجميع رؤية واحدة عنوانها الرئيسي هو «خلق مستقبل جديد ومزدهر للآلئ».

وأضافت قائلة : ويشكل هذا الحدث المهم والمتميز جزءا من إستراتيجية طويلة الأجل لتوجيه مستقبل صناعة اللؤلؤ، وبالتالي، يتمثل الهدف الرئيسي لهذا المنتدى في تعزيز الأواصر والروابط بين اللاعبين المحليين والعالميين، وهو ما سوف يقود إلى خلق فرص أعمال جديدة بالنسبة للمشاركين في هذا الحدث.

وسلطت غايتي الضوء على حالة التشرزم التي يعاني منها السوق بقولها : في الوقت الحالي، تتوزع صناعة اللؤلؤ على مناطق جغرافية معينة، وذلك في خطوط تتوازى مع مناطق استخراجه وإنتاجه، جنبا إلى جنب مع المراكز التجارية الرئيسية كهونج كونج واليابان، وفي ظل غياب هيئة دولية واحدة معنية بدعم تجارة وصناعة اللؤلؤ على مستوى العالم، أخذت بورصة دبي للؤلؤ زمام المبادرة بتأسيس منتدى عالمي لتجارة اللؤلؤ، وبالتالي، تتاح الإمكانية للمعنيين بتجارة اللؤلؤ ليجتمعوا سويا على منصة واحدة لكي يناقشوا مستقبل صناعة اللؤلؤ، ومن ثم يعد المنتدى واحدة من الخطوات الأولي التي جرى اتخاذها لتعزيز مسيرة دبي على طريق توطيد دورها على صعيد تجارة اللؤلؤ العالمية.

حدث عالمي

واستدركت بقولها : ويعد المنتدى العالمي للؤلؤ بمثابة حدث دولي اجتذب العديد من المشاركين من أستراليا والفلبين وتايلاند واليابان والصين والولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن مشاركة وفود من مختلف الدول الأوروبية.

وفي معرض إجابتها عن سؤال حول ما إذا كانت هناك إمكانية لأن يسهم منتدى اللؤلؤ العالمي في تعزيز التجارة العينية للؤلؤ في دبي، ردت بقولها: إن منتدى اللؤلؤ العالمي أراد الاستفادة من خبرة 25 خبيرا من مختلف أنحاء العالم، وقد اجتمع هؤلاء تحت مظلة منتدى واحد، ومن ثم، يسعى المنتدى إلى الاستفادة من هذه الخبرات في مناقشة إستراتيجية جماعية لنمو صناعة اللؤلؤ على مستوى العالم، وذلك في ضوء القضايا والمبادرات والتطورات الأخيرة المؤثرة على تجارة اللؤلؤ العالمية.

وتحدثت عن مدى استجابة تجار اللؤلؤ في العالم لفرصة إرساء تواجد لهم في دبي قائلة : نحن لا نفضل الحديث نيابة عن التجار، ولكن الحقيقة أن ما يزيد على 200 وفد قد سجلوا أسماءهم للمشاركة في افتتاح منتدى اللؤلؤ العالمي.

وهذا في حد ذاته يعبر عن مدى الاستجابة الضخمة من جانب المعنيين بصناعة اللؤلؤ، وتمثل الوفود المشاركة مزيجا متنوعا من تجار الجملة والتجزئة والمصنعين، كما يمثلون قطاعات ودولا متعددة، حيث أننا لقينا استجابة بالفعل من جانب كل من اليابان والصين والهند ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، ويعكس هذا الحضور الواسع تمثيلا دوليا متنوعا لمختلف القطاعات المتعلقة باللؤلؤ، كما تعتبر مشاركة متحدثين من الطراز الأول عاملا جاذبا للوفود، وهو ما يتيح الفرصة لتأسيس روابط أعمال عبر تبادل الكروت وتصافح الأيدي.

وفي رأي غايتي رباني أن هناك إمكانيات كبيرة لنمو تجارة اللؤلؤ، رغم الأزمة الاقتصادية العالمية على تجارة اللؤلؤ على مستوى العالم، وشرحت هذا المنطق بقولها : نحن نرى أن هناك إمكانيات لنمو تجارة اللؤلؤ، وذلك في ظل السيناريو الاقتصادي الحالي، وهذا يعود إلى توليفة من العوامل المتعددة، بما في ذلك، تحول تفصيلات الموضة نحو المجوهرات الأكثر كلاسيكية، وتيسر نطاق متسع من اللآلئ من مختلف المناطق المنتجة، أكثر من ذلك، ساهم توسع سوق سلع الرفاهية الإقليمي في إثارة الاهتمام بتسويق وتجارة اللؤلؤ.

وتابعت حديثها بقولها : بينما أثر التراجع الاقتصادي العالمي الحالي على سوق اللؤلؤ العالمي، قاد التحول نحو الخيارات الأكثر كلاسيكية والأقل تكلفة إلى زيادة الطلب على الأحجار الكريمة، وتمتع اللؤلؤ في هذا المجال بالأفضلية مقارنة ببقية الأحجار الكريمة، حيث أدى نمو صناعة اللؤلؤ الصناعي، وعودة ظهور اللؤلؤ ضمن صيحات الموضة، إلى جعل اللؤلؤ الخيار الأكثر تفضيلا وإقبالا من جانب أسواق الاستهلاك الساعية إلى الأحجار الكريمة في ظل أزمة الائتمان العالمية.

وتحدثت عن المبادرات التي يخطط مركز دبي للسلع المتعددة لاتخاذها بغرض تنظيم سوق اللؤلؤ محليا وعالميا، سواء أكان ذلك من زاوية تحقيق شفافية أكبر للأسعار أو من زاوية ضمان نوعية وجودة أحجار اللؤلؤ قائلة :تتوزع صناعة اللؤلؤ على مناطق جغرافية معينة.

وهي المناطق المنتجة للؤلؤ، وتتدفق تجارة اللؤلؤ على مستوى العالم من خلال مراكز تجارية معينة تقع بالقرب من مناطق الإنتاج، ومع ذلك، يقوم كل منتج بفرز وتصنيف وتسعير إنتاجه من اللآليء، حيث لا يوجد في الوقت الحالي نظام عالمي يتعلق بالصناعة وقابل للتطبيق على كافة أنواع اللآلئ، فضلا عن أنه لا توجد هيئة واحدة خاصة بالصناعة على الصعيد تقوم بتجميع كافة المبادرات المتعلقة بتجارة اللؤلؤ.

واستدركت بقولها : بناء على ما سبق، نحن ندرس مسألة العمل مع هيئات توثيق وإصدار الشهادات للأحجار الكريمة على النطاق العالمي، وذلك بغرض وضع مقاييس ومواصفات للآلئ مقبولة عالميا تسهم في زيادة الوعي لدى المشاركين في السوق المحلي، وبمجرد تطبيق مثل هذه المواصفات، فأن ذلك سيعد بمثابة قطع شوطا طويلا على طريق تعزيز الثقة لدي المستهلكين الذين يرغبون في شراء اللؤلؤ، حيث أن ذلك سيعني أن تجار التجزئة سيفصحون عن الجودة الحقيقية للآلئ التي يقومون ببيعها، وبالتالي، فمن شأن وضع مقاييس للؤلؤ أن يوطد شهرة دبي كمقصد تجاري للآلئ الموثوق في جودتها.

نمو تجارة اللؤلؤ

بسؤال غايتي راباني ر مديرة قسم اللآلئ والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة عن الحملات الترويجية لدعم تجارة اللؤلؤ أجابت بقولها : نحن نرى إن هناك إمكانيات كبيرة لنمو تجارة اللؤلؤ، وهو ما يعود إلى ظهور توليفة من عوامل متعددة في السنوات الأخيرة، وتتضمن تحول تفصيلات الموضة نحو مجوهرات اللؤلؤ، ويعني النطاق المتسع لأنواع أللآلي ء المنتجة من مختلف مناطق الإنتاج أن مجوهرات اللؤلؤ صارت متيسرة ومتاحة بما يتناسب مع مختلف الميزانيات، أكثر من ذلك، عزز توسع سوق سلع الرفاهية الإقليمي الاهتمام بتسويق وتجارة اللؤلؤ.

وشرحت دور أسواق اللؤلؤ في دول مجلس التعاون الخليجي في تعزيز وتدعيم مثيله بدبي بقولها :كانت تجارة اللؤلؤ النشاط الاقتصاد الرئيسي لدى دول مجلس التعاون الخليجي قبل بزوغ عصر النفط، حيث كان يتم شحن اللآلئ التي يتم استخراجها من مياه الخليج إلى مومباي عبر دبي، وبالتالي، فأن موقع دبي كمركز لتجارة اللؤلؤ ليس أمرا جديدا، بل يعود تاريخه إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

ابتكار طرق لإحياء تاريخ صناعة اللؤلؤ

اجتمع أمس عدد من كبار الخبراء والاستشاريين المتخصصين في صناعة اللؤلؤ والمجوهرات للمشاركة في فعاليات منتدى اللؤلؤ العالمي الأول الذي تستضيفه بورصة دبي للؤلؤ التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة.

ويقام هذا المنتدى برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين. وثمنت صاحبة سمو الأميرة هيا دور الغواصين في المساهمة ببناء اقتصاد دبي في الماضي، مضيفة ان مؤتمر اليوم هو اعتراف بدور الأوائل وتاريخ الغوص وسيساهم في جعل دبي أحد أهم مراكز صناعة وتجارة اللؤلؤ العالمية.

وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس دبي العالمية، في الكلمة الرئيسية التي ألقاها خلال المنتدى، إن استخراج اللؤلؤ من البحر في دبي يعود إلى عقود خلت وهو يشكل جزءاً من تاريخ الإمارة ويحظى بمكانة خاصة لدى أبنائها حتى يومنا هذا، ونأمل في أن تساهم الجهود المتبادلة في إعادة إحياء هذه التجارة.

وأضاف «هناك حاجة ماسة في الوقت الحالي لابتكار طرق ووسائل جديدة لتنمية وتعزيز التجارة في المنطقة، وتوفر صناعة اللؤلؤ فرصة مهمة لتحقيق ذلك. إن الواقع الاقتصادي الصعب الذي نشهده في الوقت الراهن يحتم علينا التعاون أكثر من أي وقت مضى.

دبي ـ مجدي عبيد