تشير التوقعات إلى تراجع كبير في تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج هذا العام في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية ونتيجة الركود الذي أصاب قطاع التشييد حيث أرجئ العمل في مشروعات عمرانية بمئات المليارات من الدولارات. يواجه المهنيون والموظفون الهنود في الخارج احتمالات إنهاء عقودهم والعودة إلى بلادهم .

حيث تتركز عمليات الاستغناء عن العاملين في قطاعي السياحة والبنوك. كما تراجعت فرص عمل مندوبي المبيعات والتسويق. وعاد عدد من الموظفين إلى بلادهم بعد أن أصبحت أجورهم أقل من أن تتيح لهم البقاء في الخارج.

وتتابع الحكومة الهندية الموقف عن كثب خوفا من تفجر أزمات اجتماعية حادة نتيجة عودة آلاف الهنود من الخارج بعد أن فقدوا حلمهم في الثراء. ويشكل الهنود حوالي 38% من إجمالي الأجانب العاملين في منطقة الخليج وعددهم 13 مليون عامل ويمثلون حوالي 20% من إجمالي تحويلات الهنود العاملين في دول العالم التي تمثل حوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الهندي وفقا لتصريحات أكشاي روت المتحدث باسم وزارة شؤون الهنود في الخارج.

وساعد العمل في دول الخليج عددا لا يحصى من الأسر الهندية على الخروج من دائرة الفقر خلال السنوات العشر الماضية. كما أن تحويلات هؤلاء العمال ساعدت في ازدهار قطاعات التشييد والسياحة والتعليم في ولايات مثل كيرلا وأندرا براديش.

يقول أفيجيت ناندا رئيس «تايمز أوف مني» إحدى شركات تحويل الأموال الرئيسية في الهند إن عمليات تسريح العمال في منطقة الخليج وبخاصة في قطاع التشييد سوف يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على الكثير من الأسر الهندية التي تعتمد في حياتها على تحويلات أبنائها العاملين في منطقة الخليج.

وعلى مدى ثلاث أو أربع سنوات مضت كان تصدير العمالة إلى الخارج أحد أسرع قطاعات الاقتصادات الآسيوية نموا. وكانت أسواق الدول النفطية في الشرق الأوسط الأنشط في استقبال هذه العمالة بفضل الطفرة في العائدات النفطية. وأصبحت تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للعديد من الدول وعنصرا أساسيا من مكونات الناتج المحلي. وقدر حجم هذه التحويلات العام الماضي بحوالي 116 مليار دولار.

وتعتبر تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج هي مصدر الدخل الأساسي لملايين العائلات في بلاد هؤلاء العمال. وفي العام الماضي بلغت تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج 8.9 مليارات دولار لبنغلاديش و27 مليار دولار للصين و30 مليار دولار للهند و6.5 مليار ات دولار لإندونيسيا و2.2 مليار دولار لنيبال و1.8 مليار دولار لماليزيا و7 مليارات دولار لباكستان و16.4 مليار دولار للفلبين و2.7 مليار دولار لسريلانكا و5.5 مليارات دولار لفيتنام و1.8 مليار دولار لتايلاند وذلك وفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية. وتشكل التحويلات الخارجية 9.5% من إجمالي الناتج المحلي لبنجلاديش و2.4% للهند و15.5% لنيبال و11.6% للفلبين.

ومن المتوقع أن يؤدي الركود والتراجع الحاد لأسعار النفط منذ أواخر العام الماضي إلى انخفاض كبير في حجم تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج خلال العام الحالي.

ويتوقع البنك الدولي تراجع تحويلات عمال جنوب آسيا في دول الخليج خلال العام الحالي بنسبة 9% بعد أن سجلت زيادة بنسبة 38% العام الماضي. وستكون الهند أشد دول آسيا تضررا من تسونامي تسريح العمالة في دول الخليج حيث يشكل الهنود الشريحة الأكبر بين العمال الآسيويين في هذه الدول.

وبينما تصر وزارة شؤون الهنود في الخارج على أن الموقف لا يدعو إلى القلق تتوالى أنباء عن تسريح العمال وخفض الأجور مع انكماش قطاع التشييد والسياحة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. وقال أحد مسؤولي الوزارة إن «التحويلات أحد محفزات نمو الاقتصاد الهندي بعد أن شكلت حوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي، سوف يؤدي تراجع التحويلات إلى تراجع أداء الاقتصاد».

ومن المتوقع أن يتأثر اقتصاد باكستان بتداعيات هذه الأزمة خلال النصف الثاني من العام الحالي حيث تأتي 56% من إجمالي تحويلات الباكستانيين في الخارج من دول الخليج ككل. وفي نيبال ساهمت هذه التحويلات في إبقاء الاقتصاد النيبالي على قيد الحياة خلال الحرب الأهلية التي عانت منها السنوات الماضية.

وهناك مخاوف قوية من تداعيات عودة مئات الآلاف من النيباليين العاملين في الخارج إلى بلادهم. ويقول الخبير الاقتصادي النيبالي شانكار شارما «إذا عاد مئات الآلاف من العمال من الخارج إلى الوطن فقد تحدث مشكلات اجتماعية».

وفي الفلبين حيث شكلت تحويلات العاملين في الخارج الحبل السري لاقتصاد الفلبين على مدى عقود بدأت الحكومة التحرك لإيجاد فرص عمل جديدة للفلبينيين في الخارج بعد انكماش أسواق العمل التقليدية. وتراجع الحكومة الآن قرار حظر سفر العمالة الفلبينية إلى المناطق التي تصنفها خطيرة مثل العراق ولبنان ونيجيريا. إذاً فالمؤشرات كلها تقول إن المقبل أسوأ بالنسبة لاقتصادات دول آسيا التي تعتمد بدرجات متفاوتة على تحويلات العاملين في الخارج وبات البحث عن بدائل أمراً لا يقبل الجدال.

(د ب أ)