تراجعت أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف دون 37 دولارا للبرميل أمس إذ أذكت طائفة من البيانات الاقتصادية الضعيفة المخاوف بشأن انحسار الطلب العالمي على النفط. وفي إحدى مراحل التداول سجل سعر عقود النفط الخام الخفيف لتسليم مارس التي يحل أجل استحقاقها بعد غد الجمعة 76, 36 دولاراً للبرميل منخفضا 75 سنتا بعد هبوطه إلى 63, 36 دولاراً في لندن في الجلسة السابقة. وارتفع مزيج برنت لشهر ابريل 72 سنتا الى 44 دولارا للبرميل.

وبسبب الركود الاقتصادي يشهد الطلب على الطاقة انكماشا في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك في العالم والبلدان الرئيسية الأخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وهو ما يقوض أسعار الخام التي تراجعت أكثر من 70% عن ذروتها قرب 150 دولارا للبرميل التي بلغتها في يوليو من العام الماضي. وأظهرت بيانات اقتصادية أن الاقتصاد الياباني انكمش في الربع الأخير للعام 2008 بأكبر نسبة منذ أزمة النفط الأولى عام 1974 متأثرا بتدهور غير مسبوق في الصادرات من المرجح أن يفضي إلى تصاعد الدعوات لخطوات تحفيز إضافية لمحاربة الركود المتفاقم. كما أظهر استطلاع أن ثقة شركات الصناعات التحويلية في الأوضاع الاقتصادية مازالت قرب أدنى مستوياتها على الإطلاق وانخفضت في قطاع الخدمات إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وظهر تأثير الركود في كوريا الجنوبية أيضا حيث تراجعت صادرات يناير 8, 33% على أساس سنوي وهو مستوى قياسي أشد سوءا من التوقعات.

وفي ظل التراجع المستمر للأسعار يتزايد القلق في أوساط المنتجين. ودعا حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إلى تقليل إمدادات النفط مرة أخرى اذا عجزت التخفيضات التي قررتها حتى الان عن تحقيق التوازن في السوق. وقال انه اذا لم تكن التخفيضات السابقة كافية لتحقيق استقرار السوق والاسعار فان على المنظمة أن تنظر في اجراء خفض جديد. وفي وقت سابق قال الشهرستاني انه يتوقع أن تخفض أوبك الإمدادات في اجتماعها في مارس المقبل.

وتزود المنظمة العالم بثلث احتياجاته من النفط وأقرت خفض الإمدادات بواقع 2, 4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر في سباق لمواكبه تراجع الطلب من دول تضررت كثيرا جراء التباطؤ العالمي. وقال الشهرستاني إن سعر النفط ربما يبدأ في التحسن في نهاية العام. وسبق أن ذكر أن السعر المناسب للبرميل 70 دولارا. وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن أوبك التزمت بثلثي التخفيضات المتفق عليها في يناير.

وفي ذات الإطار قال وزير الدولة النيجيري للنفط إن تقلبات أسعار النفط تجعل من الصعب التكهن بالخطوة التالية التي ستتخذها منظمة أوبك. وسئل الوزير النيجيري أودين أجوموجوبيا عما إذا كانت أوبك ستخفض الإنتاج عندما تعقد اجتماعها التالي في مارس المقبل فقال «من الصعب جدا القول بذلك». وأوضح «انظروا إلى تحركات الأسعار في الأسبوعين الأخيرين. كانت في غاية التقلب». وبدا ان شحنات النفط بدأت تتراجع بالفعل، وقال مسؤول بهيئة قناة السويس ان شحنات النفط عبر القناة سجلت في يناير أقل معدل لها منذ يونيو 2003.

وأوضح «بلغ إجمالي حمولات ناقلات النفط المارة بقناة السويس خلال شهر يناير الماضي 8.221 ملايين طن مقابل 11.164 مليون طن خلال يناير من العام الماضي بتراجع مليونين و943 الف طن».

وأضاف ان عدد ناقلات النفط التي عبرت القناة تراجع الى 276 ناقلة مقابل 280 ناقلة في يناير 2008. وتسعى قناة السويس مع بدء العمل بالمرحلة الجديدة لغاطس 66 قدما بدلا من 62 قدما خلال العام الحالي إلى زيادة اعداد الناقلات بنسبة 3%. وقال المسؤول ان ناقلات النفط تعتبر العميل الثاني بالنسبة لقناة السويس وانها ساهمت العام الماضي بما نسبته 15% من عائدات القناة في حين جاءت سفن الحاويات في المركز الاول بنسبة 55%.

لكن على الرغم من انخفاض الأسعار تواصل شركات الطاقة استثماراتها وتوسعاتها. وأوردت وكالة أنباء انترفاكس الروسية نقلا عن مصدر لم تكشف عنه أن شركتي النفط الروسيتين روسنفت وترانسنفت وقعتا اتفاقاً مع بنك التنمية الصيني للحصول على قروض بقيمة 25 مليار دولار. كما قالت الوكالة ان روسنفت وشركة البترول الوطنية الصينية وقعتا اتفاقا نهائيا لمدة 20 عاما لامداد الصين بنفط روسي.

وفي سياق متصل قال المدير الاقليمي للتنقيب لدى اكسون موبيل ان شركة النفط الأميركية العملاقة لن تقلص استثماراتها في زيادة انتاج الخام رغم الانهيار في أسعار النفط. وقال راسل بيليس مدير التنقيب في أوروبا والشرق الاوسط وشمال افريقيا خلال اجتماع للصناعة في لندن «مناخ تراجع السعر لا يؤثر بأي حال على استثماراتنا.

رؤيتنا بعيدة المدى وحتى اذا استمرت الاسعار عند مثل هذه المستويات لعدد من السنين فان هذا لن يؤثر على استراتيجيتنا الاستثمارية». وتزامنت هذه التصريحات مع الغاء وتأجيل مشاريع، الامر الذي أثار بعض القلق من نقص في المعروض عندما يتعافى الاقتصاد العالمي ويتحسن الطلب على النفط.

وقال بيليس ان هناك سعرا يمكن نظريا أن يضطر الشركة الى خفض الاستثمارات لكن اكسون دائما ما تعتمد رؤية بعيدة المدى. وأوضح «عندما تراجعت الاسعار الى عشرة دولارات للبرميل في 1998 كنا نستثمر أكثر بكثير مما كنا نفعل لعدد من السنوات، من ثم فالاستراتيجية مستمرة».

وقال بيليس ان اكسون موبيل لاتزال تجري محادثات مع جازبروم التي تحتكر تصدير الغاز الروسي بشأن امكانية تصدير الغاز من مشروع سخالين-1 للنفط والغاز التابع لاكسون في شرق روسيا.

وأوضح «نواصل اجراء محادثات معهم بشأن فرص التصدير». وترى اكسون أنه يحق لها بموجب عقدها مع الحكومة تصدير الغاز بالاسعار العالمية لكن جازبروم تريد شراء انتاج المشروع من الغاز بسعر محلي أقل. ومن بين شركاء اكسون في سخالين-1 شركة روسنفت الروسية ومؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية.

وأضاف بيليس ان اكسون التي لها عمليات في ليبيا غير قلقة بشأن تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي في الاونة الاخيرة والتي لوح فيها باحتمال تأميم الصناعة. وأوضح بيليس انه لا تساوره مخاوف بشأن نتيجة من هذا القبيل. ويهون مسؤولون اخرون بشركات نفط أيضا من التهديدات ويرى محللون أن القيادة السياسية في ليبيا تحاول ببساطة انتزاع شروط أفضل من شركات النفط في مفاوضات العقود.

وخلافاً للتقارير التي تتحدث عن انكماش الطلب العالمي على الطاقة برزت مؤشرات على تزايد القلق في القارة الأوروبية. وقالت هيئة الطاقة الايطالية «ايه.اي.اي.جي» ان الجهات التنظيمية لقطاع الطاقة الاوروبي وضعت مسودة خطة مشتركة لتعزيز أمن وشفافية شبكات الغاز بعدما تأثرت أوروبا في وقت سابق هذا الشتاء بأزمة غاز بين روسيا وأوكرانيا.

وقالت الهيئة ان مجموعة هيئات الكهرباء والغاز الاوروبية تعهدت بتطوير التنسيق بين الجهات التنظيمية في أوقات الطوارئ والتبادل الفوري للمعلومات بشأن خطط الطوارئ الوطنية. وحثت المجموعة مشغلي شبكات الغاز الوطنية على اقامة نظام اقليمي منسق لادارة مرافق نقل الغاز وتوصيل الخدمات بما يحقق تحسين الوصول الى خطوط أنابيب الغاز.

وأضافت أن على قطاع الطاقة الاوروبي أن يعزز الاستثمار في البنية التحتية لتطوير خطوط النقل ومحطات استيراد الغاز ومنشآت التخزين القائمة وبناء وصلات جديدة عبر الحدود. ودعت مشغلي الشبكات الى اعتماد خطط طوارئ تشمل حالات تعطل امدادات الغاز وذلك ضمن برامجهم لتطوير البنية التحتية.

واقترحت أيضا زيادة الشفافية بشأن معلومات معروض الغاز المتاحة للسوق ولاسيما في حالات الازمات. وقال البيان ان المجموعة قدمت مقترحاتها الى أندريس بيبالجس مفوض الطاقة الاوروبي. وستضيف بلغاريا في أبريل المقبل قمة تبحث الشراكة في قطاع الطاقة وذلك في أعقاب أزمة الغاز الأخيرة.

وقالت وسائل إعلام إن القمة قد تجمع بين رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون. وأضافت ان ممثلي 28 دولة سيحضرون القمة حول الشراكة في قطاع الطاقة المقرر عقدها بمدينة بلوفديف جنوب البلاد. وتأتي القمة بعد أسابيع من أزمة الغاز الاخيرة التي نجمت عن الخلاف بين موسكو وكييف. ويعتزم ممثلو دول من أوروبا ومنطقة البحر الاسود والقوقاز والشرق الاوسط بحث مسألة إمدادات الطاقة في أوروبا خلال القمة المقرر لها يومي 24 و 25 أبريل المقبل.

(الوكالات)