قال رجل الأعمال عبد الله محمد شريف إن القطاع العقاري في الدولة ورغم الصعوبات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية قادر على تجاوز هذه المرحلة فالسوق متماسكة ولا ننكر وجود نوع من التأثر بسبب الأزمة المالية المشار اليها ولكن السوق المحلية لديها من الخبرات والقدرات التي تمكنها من التغلب على أي تعثر .
حيث يعتبر العقار من أهم القطاعات الاستثمارية وما حدث بالسنوات الأخيرة يؤكد جاذبية هذا القطاع وانه قادر على تصحيح اوضاعه بخبرة العاملين فيه والمهتمين به ولكن هذا سوف يأخذ وقتا لكي يتكيف بالمعطيات الجديدة المفروضة عليه ولفت الى أهمية الدور الحكومي لدعم قطاع المقاولات معتبرا ان هذا الدعم ضروري . وأشاد عبد الله شريف بدعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لقطاع الاعمال بالشارقة وتوجيهات سموه السديدة لتقديم كافة التسهيلات للمستثمرين وفي كافة القطاعات، مشيرا الى اللقاء الأخير الذي تم مؤخرا مع صاحب السمو حاكم الشارقة ورجال الأعمال حيث تم طرح كل الامور ذات الصلة. وقال ان إمارة الشارقة تشهد نشاطاً اقتصادياً كبيراً في جميع القطاعات بفضل المناخ الاستثماري والتسهيلات التي تقدم لرجال الأعمال والمستثمرين إضافة إلى البنية التحتية المتميزة والتي تعمل حكومة الشارقة بصفة مستمرة على تدعيمها وتطويرها بصفة دائمة.
وقال ان نسب النمو السنوية بالإمارة تعد من النسب العالية بكل المقاييس ولاشك ان دولة الإمارات تشهد طفرة عمرانية كبيرة وإمارة الشارقة تشهد نمواً كبيراً في هذا القطاع من خلال المشاريع التجارية والسكنية التي تقام في كل مكان .
وقد قامت غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبالتعاون مع الدوائر الأخرى بالعديد من الجهود للارتقاء بالخدمات التي تقدم للمستثمرين من نظم إدارية وتشريعية غيرها والتي تيسر سبل الاستثمار امام المستثمر الراغب بالاستثمار في الإمارة واستحداث خدمات للمستثمرين أضف إلى ذلك هذا التطوير المستمر للبنية التحتية من قِبل الحكومة لشوارع وطرق ومواصلات وخدمات ومناطق صناعية جديدة وكل هذه تشكِّل عوامل جذب للاستثمارات بشكل عام.
وفي حوار مع «البيان الاقتصادي» قال ان قطاع العقارات في الامارات شهد طفرة هائلة منذ عشر سنوات، وكان للمطورين دور بارز في هذا الانتعاش، وقد قامت العديد من الشركات بتجميع رؤوس أموال محلية ساهمت مساهمة إيجابية في انتعاش القطاع وصاحب ذلك انتعاش بالقطاعات الاخرى سواء ذات العلاقة الوطيدة بالعقار كقطاع المقاولات ومواد البناء .
وقدمت شركات ومؤسسات التمويل تسهيلات لراغبي التملك وصلت الى 90 أو 95 % من قيمة العقار وساعد هذا الانتعاش في زيادة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية وقد أدى ذلك الى ارتفاع أسعار الإيجارات والاراضي بصورة لم يكن يتوقعها أحد وذلك نتيجة لزيادة الطلب على الوحدات السكنية الناتج أصلا عن زيادة أعداد الوافدين للعمل في الدولة.
انكماش وانتعاش
واوضح ان من لديه علم بمبادئ الاقتصاد يعلم ان هناك دورة اقتصادية حيث الانتعاش والانكماش والعالم أصبح قرية صغيرة وما يحدث في مكان ينتقل الى سائر الأماكن ولذلك جاءت الأزمة المالية العالمية لتدق ابواب كل دول العالم ولكن التأثر يختلف من دولة الى أخرى واعتقد انه مع الجهود التي تبذلها دول العالم سيتم الخروج من هذه الأزمة وقد يكون العام 2009 صعبا على الجميع ولكن اعتقد ان نهايته ستشهد عودة التحسن في الاقتصاد العالمي.
وردا على سؤال حول اسعار الأراضي والإيجارات في الدولة بالفترة المقبلة اشار الى انه لاشك ان هناك بعض التراجع سواء في اسعار الأراضي أو العقارات لأن الأمر مرتبط بالعرض والطلب وسجلت الشهور الاخيرة انكماشا في حجم الطلب وزيادة في العروض نتيجة الأزمة المالية العالمية.
وقد بدأت اسعار الاراضي فعليا في تسجيل تراجع بنسب متباينة كما ان الإيجارات سوف تتراجع أو بمعنى أدق سوف تتجه الى التصحيح «تراجع تصحيحي» لأن الارتفاعات بالقيمة الايجارية كان مبالغا فيها والهبوط سيكون تدريجيا وليس بصورة دراماتيكية كما حصل في حالة الارتفاع.
وعن دور غرفة الشارقة في دعم رجال الاعمال وتوفير المناخ الاستثماري قال ان الغرفة تعمل على توفير المناخ الملائم للاستثمار في الإمارة وكل ما يتطلبه المستثمر من خدمات تعمل على توفيرها له، والمستثمر دائماً يطلب المزيد وهي تعمل على تطوير الخدمات التي تُقدم له حتى تسهِّل للمستثمر وتقدم له كل ما يحتاجه وتهيئ له كل الظروف المناسبة لتوظيف استثماراته في القطاعات التي يرغب فيها وتذليل كل العقبات.
ولفت الى ان الاستثمارات في الدولة يجب ان تتنوع ولاتقتصر على قطاع دون اخر فالاستثمارات ليست قاصرة فقط على القطاع العقاري، بل تمتد إلى جميع القطاعات، وإذا كان القطاع العقاري قد استحوذ على الاهتمام في الفترة الأخيرة وأيضاً قطاع الأسهم ، فإننا ندعو الى ان تمتد هذه الاستثمارات إلى قطاعات أخرى مثل قطاعات الصناعة والخدمات والتكنولوجيا والتجارة وغيرها.
ولاننكر ان العوائد كانت أكبر في قطاعي العقارات والأسهم في الفترة الأخيرة بل واسرع ،وقد انعكس ذلك للأسف، على إقبال العديد من المستثمرين عليها وكانوا يتحدثون عن عوائد 100% و200% وانشغلوا عن القطاعات الأخرى ومنها القطاع الصناعي.
والطفرة للأسهم والعقارات تحدث على فترات ومسألة العائد 100% التي شهدناها بالسنوات الاخيرة عصرها انتهى حاليا وما حدث طفرة وانتهت ولذلك فإن على المستثمرين أن يعودوا إلى العوائد المنطقية والطبيعة وإذا نظرنا إلى العائد الاستثماري على العقار نجده يتراوح بين 5- 7% على مستوى العالم وفي الإمارات العوائد كانت في فترة من الفترات أكثر من ذلك وكانت تتراوح بين 25 ـ 30% .
وهذا يعتبر اكثر من ممتاز لأي مستثمر وسجل قطاع التطوير العقاري اكثر من ولذلك كان هناك تهافت من المستثمرين وحدث رواج غير مسبوق وظهر المضاربون الذين اشعلوا السوق ولكن الوضع الحالي يدعو الجميع الى العودة إلى العوائد المنطقية والطبيعة عن طريق العودة الى القطاعات الأخرى مثل الصناعة والتجارة والخدمات وهي القطاعات التي أهملها الناس كخيار استثماري لوجود خيارات تعطي عوائد اكبر منها اعتقد انهم سوف يعودون إليها مرة أخرى في الفترة المقبلة .
وعن رأيه في المشروعات الصغيرة والمتوسطة قال: هذه المشروعات هى التي تقام عليها معظم الاقتصادات المتقدمة وتمثل هذه المشروعات ما نسبته 70 ـ 80% من اجمالي المشروعات الاقتصادية بكافة قطاعاتها في الامارات وهذه ظاهرة صحية وتتماشى مع ما يدور في الاقتصادات الحديثة فالاقتصاد الألماني والفرنسي وفي الدول الأوروبية والدول المتطورة عموماً تعتمد الاقتصادات على على هذه النوعية من المشروعات والنسبة الباقية هي المشروعات العملاقة.
منطقية المستثمر
وهناك مستثمرون يمكن أن يوظفوا أموالهم في الصناعة وغيرها من القطاعات الأخرى، والفترة المقبلة سوف تشهد عودة المستثمر إلى المنطقية .
وهي تعني الاستثمار الحقيقي وليس المضاربة ولذلك سنجد عودة أكبر الى قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات وغيرها وهذه القطاعات غاب جزئيا المستثمرون عنها بالفترة الماضية لانشغالهم بالأسهم والعقارات واعتقد انه سوف يتم العودة إليها والمشروعات الصغيرة والمتوسطة تعطي لكل اقتصاد ثباتا ونموا وتواصلا على المدى البعيد ونسب النمو فيها اعلى من المشروعات العملاقة ونحن في الامارات لدينا فرص وامكانيات كبيرة لنجاح مثل هذه المشروعات.
وعن توقعاته لسوق الاسهم قال أنا لا أحب أن أخوض كثيرا في موضوع الأسهم لأن الكثيرين خاضوا فيها ولكن ما أحب أن أشير إليه ان هيئة سوق الأوراق المالية وغيرها من الجهات حذرت كثيراً هؤلاء وغيرهم وفعل الدور نفسه كبار المتعاملين في السوق والمحللين وأشاروا إلى أن ارتفاع الأسعار اصبح مبالغا فيه ولكن لم يستمع أحد إلى هذه التحذيرات ومع ذلك فأنا اقول ان المضاربين لعبوا دورا في ارتفاع هذه الاسعار كما ان الازمة المالية وهي وافدة علينا من الخارج ساهمت في تأزم سوق الاسهم على المستويين المحلي والعالمي.
توجهات القطاع
وردا على سؤال عن توجهات القطاع بالدولة قال: لاشك اننا تأثرنا بما يدور حولنا في العالم والازمة المالية العالمية طالت الجميع والعام 2009 هو عام المحك للجميع وعلينا ان نخرج منه بسلام ولقد قامت حكومة دولة الامارات ومنذ البداية بالتحرك من خلال ضخ الاموال حتى يمكن توفير السيولة للقطاع المصرفي وكذلك فعل المصرف المركزي وانا اتفق مع الاخرين على اهمية الدور الحكومي في هذه المرحلة وبصفة عامة استطيع القول ان الاقتصاد الإماراتي قوي ومتين وبرغم الأحداث التي مرت على المنطقة إلا أن اقتصادنا يزداد تجارب ومتانة.
واكد عبد الله شريف على اهمية التدفقات الحكومية سواء في الماضي أم المستقبل والحاضر ايضا وقال انها تلعب دورا بارزا في تحريك القطاعات الاقتصادية فعندما تباشر الحكومة مشروعاتها الاستثمارية فإنها تضخ سيولة تستفيد منها القطاعات الأخرى بطريقة مباشرة وغير مباشرة، ومازلنا نعتمد على التدفقات الحكومية في تحريك النشاط الاقتصادي.
وعن ارتفاعات الاسعار بالفترة الاخيرة قال: ارتفاع الأسعار شيء طبيعي ويحدث في أي دولة، ولكن الارتفاع لا يكون بشكل مفاجئ وحاد كما حدث عندنا، لأن هذه الارتفاعات في الأسعار تحدث فجوات تضخمية في الاقتصاد، ويجب منع حدوث هذه الفجوات التضخمية عن طريق التقليل من ارتفاع الأسعار فالإيجارات ومشتقات البترول والسلع والخدمات ارتفعت خلال السنتين الماضيتين مسببة ارتفاعا في نسبة التضخم.
فرص الأمان
ولفت رجل الاعمال عبد الله شريف زمان الى ان الامارات تعد من افضل مناطق العالم من حيث توفير فرص الامان للاستثمارات الاجنبية كما ان التسهيلات المقدمة هي الافضل وكانت لدولة الامارات تجربة رائدة استفاد منها الاخرون وكل دول العالم الغنية منها والفقيرة تشجع الاستثمارات الأجنبية لأن في ذلك فائدة للاقتصاد تتمثل أولا في جذب أموال إضافية وثانيا إدخال الخدمات الحديثة وخلق فرص عمل جديدة.
والحقيقة أن الإمارات أصبحت خلال العشر سنوات الماضية منطقة جذب للاستثمارات بأنواعها المختلفة نتيجة للتسهيلات المقدمة بجانب البنية التحتية وسبل العيش الراقي، فالإمارات تقدم الآن أفضل الخدمات على مستوى الوطن العربي.وعلينا استغلال وجود مثل هذه الاستثمارات الأجنبية.
وعن اهمية القطاع المصرفي اكد على أهمية الدور الذي يلعبه القطاع افي مساندة ودعم حركة التنمية الاقتصادية في الإمارات لافتاً إلى أن البنوك تعد من المؤسسات المرتبطة بالنمو وتلعب دوراً فاعلاً في عملية التنمية من خلال عملها على توفير السيولة اللازمة لتنفيذ المشاريع ووفقا للمعلومات المتوفرة لدي فأنا اعتقد ان الموقف المالي للقطاع جيد رغم الازمة المالية العالمية والمصرف المركزي قي الدولة يراقب ويتدخل في الوقت المناسب والبنوك في الدولة تشددت في سياسات الاقراض والتمويل كأثر من اثار الازمة المالية وهذا امر طبيعي في هذه الفترة وبطبيعة الحال سيكون لذلك اثار على عدد من القطاعات والتي كانت تعتمد على التمويل في تصريف اعمالها.

