ومنح تحذير وكالة الطاقة قوة دفع باتجاه الصعود للسوق المتضررة من جراء مجموعة من البيانات الاقتصادية الضعيفة من آسيا. وانكمش اقتصاد اليابان في الربع الأخير من العام الماضي بأكبر نسبة منذ أزمة النفط الأولى في عام 1974 وذلك بسبب تراجع غير متوقع في الصادرات، وهو ما ينتظر أن يؤدي إلى مزيد من الدعوات لخطوات تحفيز إضافية لمكافحة الكساد المتفاقم.

كما وصل تأثير الكساد إلى كوريا الجنوبية حيث انخفضت صادرات يناير بنسبة قياسية بلغت 33.8 بالمئة مقارنة مع عام سابق وهو ما جاء أسوأ من التوقعات.

وفي بداية التعاملات، ارتفع سعر الخام الأميركي في عقود مارس 65 سنتا الى 38.16 دولارا للبرميل في المعاملات الالكترونية بعد أن قفز 3.53 دولارات يوم الجمعة.وأغلقت بورصة نيويورك التجارية أمس بمناسبة يوم الرؤساء وتستأنف العمل اليوم.

وارتفع سعر مزيج برنت في عقود ابريل 29 سنتا الى 45.10 دولارا للبرميل مواصلا علاوته السعرية على الخام الأميركي بسبب مستويات المخزونات الكبيرة في مركز تخزين النفط الرئيسي في كوشينج بولاية أوكلاهوما الأميركية.

وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية على هامش مؤتمر في لندن انه يتوقع أن يستأنف الطلب العالمي على النفط نموه بدءا من العام المقبل وأن يرتفع بنحو مليون برميل يوميا خلال عام 2010.

وأضاف أن الطلب في الوقت الحالي منخفض جدا بسبب الوضع الاقتصادي شديد السوء. لكن عندما يبدأ الاقتصاد النمو ويأتي الانتعاش من جديد في عام 2010 وما بعده فربما نشهد نقصا خطيرا آخر في الإمدادات اذا لم يأت الاستثمار الرأسمالي.

وقد قفز سعر النفط يوم الجمعة بفضل تجدد الآمال بأن تساعد خطة تحفيز أميركية عملاقة في انتشال الاقتصاد من كساد مستمر منذ 14 شهرا.

وسجلت أسعار النفط تراجعا طفيفا في المبادلات الالكترونية في آسيا أمس على الرغم من خطة الإنعاش الأميركية التي يمكن ان تحفز استهلاك الذهب الأسود.

وقالت وكالة الطاقة الدولية ان من المحتمل أن يحدث نقص في إمدادات النفط بالأسواق بدءا من العام المقبل ما أن يبدأ انتعاش الطلب العالمي على النفط ويظهر أثر تأجيل الاستثمارات على الإمدادات المستقبلية.

وتشعر الوكالة التي تقدم المشورة للدول الصناعية في قضايا الطاقة بالقلق لأن بعض منتجي النفط يرجئون مشروعات تهدف لزيادة الإمدادات. وتتوقع الوكالة عودة الطلب على النفط للنمو العام المقبل بعد انخفاضه للمرة الأولى منذ عشرات السنين.

وكان من العوامل الرئيسية وراء ارتفاع النفط من أقل من 20 دولارا للبرميل عام 2002 إلى مستوى قياسي قرب 150 دولارا في العام الماضي نمو الطلب من الصين وقوى اقتصادية أخرى صاعدة مما فرض ضغوطا على الإمدادات.

ويشهد الطلب على النفط انكماشا في العام الجاري مع انتشار الركود الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم بفعل الأزمة المالية.

وحث تاناكا منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك على عدم السعي وراء زيادات سريعة في أسعار النفط من خلال تخفيضات أخرى للإمدادات. وكانت أوبك وافقت على خفض الامدادات بمقدار 4.2 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر الماضي لرفع الأسعار. وفي وقت سابق من الشهر الجاري قالت المنظمة إن أعضاءها أرجأوا 35 مشروعا جديدا بسبب انخفاض الأسعار وتباطؤ الطلب.

وأثارت بعض الدول الأعضاء في أوبك إمكانية خفض آخر في الإمدادات في الاجتماع الذي تعقده المنظمة في فيينا في 15 مارس المقبل.

وسئل تاناكا عن احتمال خفض آخر في إنتاج أوبك في اجتماع فيينا فقال اذا كانت أوبك تهدف إلى زيادة سريعة في الأسعار بخفض الإمدادات فربما لا يكون ذلك أمرا صالحا للانتعاش الاقتصادي العالمي.