تسير العلاقة السورية التركية من مختلف النواحي وباستمرار نحو تصاعد إيجابي ما يعطي الانطباع بأن هذه العلاقة متفردة في تميزها بين علاقات دول المنطقة حسبما يرى مسؤولو البلدين.

ولعل العلاقة الاقتصادية التركية السورية تعرف مدى التحديات التي تواجه العالم من أسوأ أزمة اقتصادية منذ مطلع القرن الماضي. فمع ارتفاع حجم التوقعات التي تشير إلى أن سوريا تقترب من اتفاقية الشراكة الأوروبية - المتوسطية وزيارة مفوضة الشؤون الخارجية بينيا فيريرو فالدنر إلى سوريا أمس، فإن العلاقة الاقتصادية السورية - التركية تصبح أكثر إلحاحا من ذي قبل إذ يمكنها أن توفر الكثير من النفقات الإضافية في حال التبادل التجاري فضلا عن تشابه المتطلبات الاقتصادية حسبما يقول المستشار الاقتصادي في السفارة التركية شعبان كأن اوزديمير، وهو الأمر الذي بات مؤكدا من خلال تجربة التجارة الحرة بين البلدين بعد مرور أكثر من عام على وضعها موضع التنفيذ .

ووصل وزير الاقتصاد التركي كورشاد توزمان أمس إلى دمشق على رأس وفد اقتصادي كبير لعقد مؤتمر اقتصادي مشترك مع الجانب السوري.

وردا على سؤال حول العلاقات الاقتصادية السورية التركية ومستقبلها قال المستشار الاقتصادي في سفارة تركيا لدى سوريا: أن تركيا تشكل إحدى البلدان الرئيسية التي لها استثمارات في سوريا، وفي عام 2008 وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مليار و800 مليون دولار تقريبا وأعتقد أن هذه الأرقام تعكس الاهتمام البالغ في الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية نحو الأفضل دوما.

وتابع اوزديمير: تأكيدا على اهتمام تركيا بالاقتصاد السوري سيقوم الجانب التركي بعقد مؤتمر هام عن الاستثمار والاقتصاد المشترك في اليومين المقبلين وسيقوم وزير الاقتصاد التركي كورشاد توزمان ووفد كبير من رجال الأعمال من مختلف القطاعات الاقتصادية بلقاء المسئولين ورجال الأعمال السوريين لبحث أفق توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وقال المستشار الاقتصادي في سفارة تركيا لدى سوريا «كنا عقدنا عدة لقاءات مشتركة في السنوات السابقة وأملنا بأن يحقق هذا المؤتمر خطة عام 2009 أننا نعيش هذه الفترة المناخ السلبي الاقتصادي العالمي نتيجة الأزمة العالمية ولذلك فإن تعاوننا المشترك يهدف أيضا إلى تقليص التأثير السلبي على بلدنا فتركيا تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية، فقد تأثرت تركية بشكل مؤلم في صادراتها ففي عام 2008 بلغت حجم الصادرات أكثر من 130 مليار دولار إلا معظم التقديرات تشير إلى أن حجم الصادرات سينخفض عام 2009 إلى أقل من مئة مليار دولار».

واستطر اوزديمير قائلا: نأمل عندما نصل إلى مطلع عام 2010 أن نرى حجم التبادل التجاري المشترك قد ارتفع إلى أكثر مما هو عليه الآن ورغبتي هذه بطبيعة الحال لن تتحقق إذا لم يكن هناك تعاون مشترك من مختلف الأفراد والمؤسسات في الجانبين، لذلك آمل أن تحافظ تركيا على مستواها كأول مستثمر في سوريا وأن نحتفل في عام 2010 بزيادة الميزان التجاري لما فيه مصلحة البلدين.

وحول منطقة التجارة التركية السورية الحرة التي دخلت حيز التنفيذ منذ مطلع عام 2007 قال المستشار التركي: هذه الاتفاقية تختلف مع بقية الاتفاقيات التي وقعتها تركيا مع الدول الأخرى، كنا ننفذ اتفاقياتنا مع الدول الأخرى انطلاقا من اتفاقيتنا مع الاتحاد الأوروبي (اتفاقية الشراكة)، إلا أن اتفاقيتنا مع سوريا تعتبر هذه الاتفاقية بمثابة نموذج للاتفاقية التي من المفترض أن توقعها سوريا مع الاتحاد الأوروبي في إطار الشراكة الأوروبية.

أما عن حجم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين فقد قال المستشار التركي: ليس لدينا أرقام دقيقة معلنة لكن هي تبعا لكل مكان، ما أعرفه جيدا أن العديد من المصانع لمستثمرين أتراك في سوريا بدأت إنتاجها منها في حلب ودمشق ومنها على سبيل المثال في شمال سوريا في الرقة والحسكة (منطقة الجزيرة) هناك معامل للاسمنت، وهناك معلومات أولية عن أرقام يتم تداولها بين 300 إلى 350 مليون دولار، وبالتعاون مع الجانب السوري سيتم خلق مزيد من التعاون الاقتصادي.

(د.ب.أ)