سجل الاقتصاد الياباني في الفصل الرابع من 2008 أسوأ انكماش له منذ 35 عاما بسبب انهيار الصادرات والاستثمارات، بينما أكدت الحكومة أن اليابان تشهد حاليا اخطر ركود منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وأفادت أرقام رسمية نشرت امس أن إجمالي الناتج الداخلي لثاني اقتصاد في العالم انخفض بنسبة 7, 12% بالوتيرة السنوية في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2008، وبنسبة 3،3% بالمقارنة مع الفصل السابق.

وهذا التراجع هو الأكبر منذ الانكماش الذي سجل في الفصل الأول من 1974 وبلغت نسبته 1, 13% في أوج الصدمة النفطية. وقد تبين انه اكبر مما كان متوقعا بينما كان الاقتصاديون يقدرون نسبة الانكماش ب6, 11% بالوتيرة السنوية.

وقال كاورو يوسانو وزير السياسة الاقتصادية والميزانية «إنها أسوأ أزمة منذ انتهاء الحرب ولا شك في هذا الأمر». وأضاف أن «الاقتصاد الياباني دمر» بسبب الأزمة العالمية.

وكان الاقتصاد الياباني المدعوم بالطلب على السيارات والأجهزة الالكترونية والمنتجات اليابانية الأخرى التي تلقى رواجا في الولايات المتحدة، شهد أطول فترة ازدهار منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اندلاع الأزمة المالية. لكن نمو الاقتصاد الياباني تلقى ضربة قاسية مع انخفاض الاستهلاك في الولايات المتحدة ثم في بقية أنحاء العالم.

وخفضت الشركات استثماراتها إلى حد كبير بعدما سجلت ارتفاعا في مخزوناتها وانخفاضا سريعا في أرباحها.

وسجلت الصادرات في الفصل الرابع من 2008 تراجعا قياسيا بلغت نسبته 9, 13% بالمقارنة مع الفصل الذي سبقه. أما استثمارات الشركات، فقد انخفضت 3, 5% وهي اكبر نسبة تسجل خلال سبع سنوات، بينما تراجع استهلاك العائلات بنسبة 4, 0% في الفصل الرابع بالمقارنة مع الفصل الذي سبقه.

ويؤكد معظم الاقتصاديين والمصرف المركزي الياباني أن اليابان التي دخلت مرحلة انكماش في الفصل الثالث من 2008 ستبقى كذلك طوال 2009 على الأقل.

حذر هيروشي شيرايشي الاقتصادي في مجموعة «بي ان بي باريبا» ان «الصادرات شهدت انهيارا كاملا في الفصل الرابع من 2008 والفصل الأول من 2009 قد يكون أسوأ. قد نشهد انكماشا من رقمين».

ولمجمل العام 2008، تراجع إجمالي الناتج الداخلي الياباني 7, 0% في أسوأ نتيجة سنوية تسجل منذ 1998 (-2%) وأول نتيجة سلبية تسجل منذ 1999 (-1, 0%).

وأعلنت الحكومة اليابانية منذ الخريف خطتين للإنعاش تبلغ قيمتهما الإجمالية حوالي خمسين ألف مليار ين (415 مليار يورو). وهي تعد خطة ثالثة حاليا. إلا أن الوضع السياسي المعقد في اليابان حيث لا تسيطر الحكومة سوى على احد مجلسي البرلمان، أدى إلى تأخير تطبيق هذه الإجراءات.

وقال يوسانو إن «اليابان لن تكون قادرة على الخروج من الأزمة بمفردها». وأضاف «ليست هناك حدود في الاقتصاد واقتصادنا سينتعش مع اقتصاديات الدول الأخرى». وتابع أن «إعادة بناء اقتصادنا الوطني هي قضية مسؤولية في مواجهة الدول الأخرى».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن الإنتاج الصناعي لليابان سجل انخفاضا قياسيا في ديسمبر بلغت نسبته 8, 9%. وكانت الوزارة قدرت نسبة التراجع ب6, 9%، وهي الأكبر التي تسجل في تاريخ اليابان. وقالت الوزارة إن الإنتاج الصناعي انخفض على مدى عام 8, 20% (بدلا من 6, 20% أعلنت سابقا).

وأعلن عضو في الحزب الحاكم في اليابان أن بلاده تستعد لإطلاق خطة جديدة للنهوض الاقتصادي في وقت تواجه فيه اليابان تصاعد الركود. وقال يوشيهيد سوغا من الحزب الليبرالي الديموقراطي إن رئيس الوزراء تارو اسو سوف يعلن «قريبا» عن إجراءات جديدة لدعم الاقتصاد. وأضاف أن الخطة الجديدة يمكن أن تكون من 20 ألف مليار إلى 30 ألف مليار ين (169 مليار الى 254 مليار يورو). وفي ديسمبر الماضي، أعلن رئيس الحكومة عن خطة من 23 مليار ين (194 مليار يورو) جاءت لتضاف إلى خطة من 9, 26 مليار ين (227 مليار يورو) أعلنت نهاية أكتوبر.

(وكالات)