ما بين تأكيد معالي هادف الظاهري وزير العدل على أن الإمارات تدعم بقوة التحكيم كآلية بديلة لتسوية المنازعات، حيث يخضع مشروع قانون اتحادي للتحكيم للدراسة من جانب الجهات المختصة تمهيدا لإصداره، من ناحية.

وجزم معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي بأن المركز نجح في استقطاب كبريات الشركات القانونية العاملة في مراكز عتيدة كلندن ونيويورك وباريس، تبرز دبي كوجهة استثمارية عالمية ومحايدة لحل النزاعات التجارية إقليميا ودوليا، وهو ما يسنح لها ملء فراغ آخر على صعيد مباشرة الأعمال في المنطقة، وهو غياب وجود مركز لتقديم خدمات تسوية المنازعات التجارية على صعيد منطقة الشرق الأوسط. وهنا يشرح معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان في تصريحاته الخاصة لـ «البيان الاقتصادي» بقوله : نحن وضعنا البنية التشريعية والمؤسساتية لخدمات التحكيم الدولي في وقت سابق على تفجر الأزمة المالية العالمية.

حيث جرى إرساء البنية التحتية القانونية منذ أعوام مضت، وبالتالي، فإن تدشين هذه البنية ليس له علاقة بالتحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، وتخدم هذه البنية التحتية أي تحد ماثل، ومن المقدر، أن تصبح المشاكل أكبر، إذا ما كانت هذه البنية غير متواجدة. جاءت هذه التصريحات على هامش انعقاد الدورة الثانية عشرة من مؤتمر «اليوم العالمي للتحكيم ؟ الإجراءات الواجبة في التحكيم العالمي». وجري عقد هذا الحدث أمس بالتعاون بين لجنة التحكيم في الاتحاد الدولي للمحامين ومركز التحكيم المشترك لمركز دبي المالي العالمي ومحكمة لندن للتحكيم الدولي، إلى جانب دعم المنتدى الإقليمي العربي لاتحاد المحامين الدوليين.

آلية بديلة

وقال معالي هادف الظاهري وزير العدل في كلمته أمام المؤتمر إن هذا المنتدى المتميز الذي يناقش موضوع الإجراءات القانونية في التحكيم الدولي والتي تُعتبر عنصراً جوهرياً لنجاح التحكيم كآلية بديلة لحل المنازعات، وإن اختيار هذا العنوان كموضوع للمناقشة من قبل منظمي هذا المنتدى يُعد تعبيراً حياً عن تقديرهم لأهميته.

وأكد معالي الوزير ان دولة الإمارات العربية المتحدة وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد وضعت أساساً قوياً لضمان استقلالية القضاء كما أوجدت مراكز التحكيم التي تعتبر الخيار المثالي لتسوية المنازعات التجارية مما أتاح المجال للمستثمرين في أن يكون لهم الحق في اختيار الوسائل القانونية التي تكفل لهم سرعة الفصل في هذه المنازعات.

وتابع حديثه بقوله : على المستوى المحلي أنشأت إمارة دبي مركز دبي العالمي للتحكيم والذي أصبحَ أحد مراكز التحكيم الرائدة في المنطقة وعَمِلَت على إنشاء محاكم خاصة في مركز دبي المالي العالمي ذات اختصاص حصري بخصوص جميع القضايا الناجمة عن الصفقات المُبرمة في مركز دبي المالي العالمي. علاوةً على ذلك، دخلَ مركز دبي المالي العالمي حديثاً في شراكة مع محكمة لندن للتحكيم الدولي لإنشاء مركز تحكيم مركز دبي المالي العالمي ؟ محكمة لندن للتحكيم الدولي. كما أقامت إمارة أبوظبي مركز تحكيم خاص بها لتسوية المنازعات التجارية.

وأضاف بقوله : على المستوى الدولي، صادقت الإمارات العربية المتحدة على ميثاق نيويورك للاعتراف بالقرارات التحكيمية وتنفيذها بالإضافة إلى باقي الاتفاقات الإقليمية بخصوص الموضوع ذاته وذلك للتأكيد على دعمها للتحكيم كآلية بديلة لحل المنازعات. في هذا السياق، كما وَقَّعت دولة الإمارات العربية المتحدة وصادقت على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية التي نَصَّت على التحكيم لتسوية أي نزاع مُحتمل يمكن أن ينشأ فيما يخص تأويلُ وتطبيقً مثل هذه الاتفاقيات.

دعم التحكيم

وأكد أن دولةُ الإمارات تدعم التحكيمَ كآلية بديلة لِحَلِّ المنازعات وهوَ الأمرُ المُتَضَمِّن وبِعُمق في نظامها القضائي. وبموجب قانون الإمارات العربية المتحدة حول تأسيس لجان المُصالحة والتوفيق في المحاكم الاتحادية رقم (26) لسنة 1999، فإن اللجوء إلى مثل هذه اللجان هوَ شرطٌ سابقٌ بالنسبة لمحكمة القانون للنظرِ في القضايا المدنية والتجارية والعُمّالية التي يمُكِنُ أن تُرفَعَ أمامها بموجبه.

كما توجد، حالياً، مسودّة قانون خاص بتنظيم التحكيم في المنازعات التجارية قيد النظر أمامَ السلطات المُختصة للاعتماد. وعند صدوره سَيَحكُمُ هذا القانون جميع أَوجُه التحكيم في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي هي كالتالي: اتفاق الأطراف على إحالة منازعاتهم للتحكيم وتشكيلُ هيئة التحكيم وسلطة هيئة التحكيم والقرارات التحكيمية والطعن في تلك القرارات وتنفيذ القرارات التحكيمية.

بالإضافة إلى ذلك، تنظرُ وزارة العدل ضمنَ خِطّتها الاستراتيجية في مبادرةٍ طموحةٍ جداً حول الإصلاح القضائي بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية التي تستطيع بموجبها دولة الإمارات العربية المتحدة تطبيق القانون والإجراءات الصحيحة له لصالح كل شخص عبرَ استخدام قاعة المحكمة متعددة الأبواب المؤهلة لاتخاذ القرار بالنسبة لأفضل الإجراءات المُتبعة لحلّ المنازعات المرفوعة أمامها. حيث تتراوح مثل تلك الإجراءات بين التقاضي والتحكيم والوساطة والمصالحة وتقصّي الحقائق.

واختتم حديثه بقوله : تُعتبرُ الإجراءات القانونية سواءً في دعاوى التحكيم أو الدعاوى القضائية أمراً جوهرياً لتحقيق العدالة والنزاهة وحقوق الإنسان وسيادة القانون وإنّ دولة الإمارات العربية المتحدة كعضوٍ مسؤول في المجتمع الدولي مُلتزمة بجميعِ هذه المبادئ المُتجسِّدة في ميثاق الأمم المتحدة وباقي الوثائق الدولية والتي تتضمن تسوية المنازعات عبر الوسائل السلمية مثل التحكيم والوساطة والمفاوضات والمصالحة.

وتابع حديثه بقوله : كما يُتيحُ دستور دولة الإمارات العربية المتحدة ونظامها القضائيّ اتّباعَ الإجراءات القانونية المناسبة والحماية القانونية المُتساوية لكل شخص داخل الإمارات العربية المتحدة بغضِّ النظر عن أصله أو لونه أو دينه أو خلفيته الإثنية أو جنسيّته. كما تضمن الإجراءات القانونية في دولة الإمارات العربية المتحدة نزاهةَ المحاكم واستقلاليتها. وبموجب النظام القانوني في الإمارات العربية المتحدة فإنه لا يمُكِنُ المساس بحياة أو حرية أو ممتلكات أي شخص بدون اتباع الإجراءات القانونية.

ونتيجةً لهذه الحماية القانونية، فقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة واحةً للتعايش المشترك بالنسبة للعديد من الجنسيات. واستدرك قائلا : وبناءً عليه، فإن الإجراءات القانونية، سواءً في الدعاوى التحكيمية أو الدعاوى القضائية، هي أمرٌ مهمٌ جداً، إذ انها تُحققُ نتائجَ مُنصِفة تؤدي إلى تعزيز ثقة الأطراف في مثل تلك الإجراءات.

وبحكم الضرورة، فإن اتباع الإجراءات القانونية يعني الإنصاف والعدالة بالنسبة لجميع أطراف النزاع، كما أن التوصيات التي ستصدر عنه سيكون لها أبلغ الأثر على تطوير واعتماد التحكيم بشكل أكبر كآلية بديلة لحل المنازعات كما ستكون هذه التوصيات محل ترحيب واهتمام كل العاملين في وزارة العدل في دولة الإمارات العربية المتحدة والهيئات والسلطات القضائية والقانونية في كل إمارة.

وقال معالي هادف الظاهري وزير العدل في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر إن التحكيم أصبح آلية على درجة الأهمية، وذلك على نحو يعكس التطور الاقتصادي والمالي الذي تشهده الدولة، حيث صارت تحتضن الكثير من المؤسسات المالية والعالمية، وبالتالي، فإن إصدار القانون الاتحادي للتحكيم يعتبر مسألة في غاية الأهمية، حيث إنه سوف يجري إصداره في أسرع وقت ممكن. وردا على سؤال عن موعد صدور قانون التحكيم قال معالي الوزير إن قانون التحكيم يستغرق وقتا كبقية القوانين ولكن عند وصول مشاريع القوانين إلى وزارة العدل، فهي لا تستغرق وقتا طويلا.

بنية قانونية

وأجاب في رده على سؤال حول ما إذا كانت البنية التشريعية والقانونية في الإمارات قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة بقوله : إن الإمارات تمتلك بنية قانونية تغطي تقريبا مختلف المجالات الاقتصادية، ولكن هناك مجالا للتحسين والبناء على ما هو موجود.

ومن جانبه قال معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي في كلمته إن المؤتمر يتيح فرصة عظيمة لمناقشة بعض القضايا الملموسة والمهمة كتلك الخاصة بتطور التحكيم الدولي والوساطة، وغير ذلك من الموضوعات المهمة لمجتمع الأعمال الدولي.

حيث تعد تسوية المنازعات بمثابة آلية تكفل نجاح وتنافسية الاقتصاد، ولكن اتسام هذه الآلية بالسرعة والكفاءة صار الآن عاملا حيويا ومهما، ومع التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، فإن كل شخص يقر بأن عامل الوقت أضحى ثمينا وغاليا، فكلما تميزت آلية تسوية المنازعات بالسرعة والكفاءة، كلما كانت قادرة على جذب المزيد من قطاعات الأعمال، ومع الأخذ في الاعتبار، تزايد تطور الأعمال الدولية، وتصاعد أحجام المنازعات التجارية، فإن النظام القضائي التقليدي ربما يكون غير قادر على أن يقدم بمفرده تسوية سريعة للمنازعات التجارية، ولذلك تبرز أهمية الأشكال البديلة لتسوية المنازعات التجارية.

مقر دولي

وتابع حديثه بقوله :: يسعى مركز دبي المالي العالمي إلى تأسيس مقر دولي للتحكيم في دبي ينسجم مع أرقى معايير الجودة العالمية وذلك عبر توفير بنية تحتية متطورة وبيئة داعمة لممارسة التحكيم الدولي. وسنواصل التعاون الوثيق مع محكمة لندن للتحكيم الدولي من أجل تطوير مركز التحكيم المشترك باستمرار وبما يضمن مواكبة الاحتياجات المتغيرة لقطاع الأعمال والشركات حول العالم».

واختتم حديثه بقوله : نحن نسير على مسار توطيد مكانة دبي كمركز رائد للتحكيم الدولي، ونعمل على تأسيس بيئة مفعمة بالحيوية والديناميكية، من شأنها أن تسهم في ازدهار التحكيم الدولي، ونقوم بتجميع المحكمين والمشرعين والقانونيين والخبراء من مختلف مناطق العالم حتى يتسنى لهم أن يكونوا جزءا من مجتمع التحكيم في دبي.

ومن أهم الرسائل المستقاة من ندوة دبي ضرورة الحصول على المشورة القانونية في مرحلة مبكرة حتى يتسنى وضع الإستراتيجية المناسبة لتناول المنازعات سواء في دبي أو الإمارات أو في الخارج وأنه يتوافر للموكلين في دبي مؤسسات تحكيم ممتازة في متناول أيديهم مثل مركز دبي للتحكيم الدولي ومركز تحكيم محكمة لندن للتحكيم الدولي ومركز دبي المالي العالمي.

وسوف تستفيد إجراءات التحكيم التي تجرى في دبي من انضمام الإمارات إلى اتفاقية نيويورك (لتنفيذ أحكام التحكيم الدولية) وقانون التحكيم الجديد لمركز دبي المالي العالمي (القائم على أساس نموذج قانون لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي) في حالات إجراءات التحكيم التي تنظر في مركز دبي المالي العالمي)».

وعلى الرغم أن قطاعات الأعمال في المنطقة ليس لديها تاريخ في اللجوء إلى التحكيم، إلا أن تنامي أعداد المنازعات خاصة في قطاع الأعمال، فإنه من المقدر أن تتغير معالم هذه الصورة . بتبوؤ دبي مكانة المركز الإقليمي لخدمات التحكيم، حيث إن من شأن وجود مركز يتمتع بطاقم له خبرة طويلة ويدار بكفاءة مؤسسية عالية مع توفير مجموعة من القواعد الإجرائية الحديثة، أن يحدث تغييرا هائلا فيما يتعلق بالفعالية والتكلفة الإجمالية لقضايا التحكيم.

منصة مثالية

من خلال إصداره قانون التحكيم الدولي للعام 2008، يوفّر مركز دبي المالي العالمي منصّة قانونية تقدّم خدمات شاملة لفض النزاعات. ويرتكز قانون التحكيم على نموذج قانون التحكيم الموحد للأمم المتحدة «يونسيترال» للتحكيم التجاري الدولي، ويغطي كلّ المراحل في الإجراءات التحكيمية، بدءا من اتفاقية التحكيم إلى الاعتراف وتنفيذ حكم المحكمين.

وقيم مشاركون بأن تبنّي القانون النموذجي يجعل من قانون التحكيم لمركز دبي المالي العالمي عملياً أكثر من ناحية التطبيق، فضلاً عن ملاءمته و فهمه بشكل شامل لكلّ المتخصصين في التحكيم. كما يتناول القانون كلّ النواحي التشريعية الضرورية لاستيعاب المتطلبات الخاصة في منطقة مركز دبي المالي العالمي القضائية وإطار العمل القانوني، فضلاً عن تجاوز العوائق التي قد تفرضها الديناميكيات الفريدة في أسواق المنطقة.وقد استنبطت قواعد التحكيم والمصالحة للمركز من قواعد محكمة لندن للتحكيم الدولي، مع تعديلات ثانوية تضمن ملاءمتها.

دعوة الشركات المحلية لاستخدام التحكيم

حثت مجموعة دبي للمستشارين القانونيين بدبي الشركات المحلية على استخدام التحكيم بدلا من التقاضي، باعتبارها وسيلة أكثر فعالية وذات موثوقية أعلى لتسوية المنازعات التجارية، جاء ذلك في ندوة عقدت أمس بعنوان «إدارة المنازعات التجارية الدولية»، وناقشت الندوة عددا من القضايا المهمة ومنها الخيارات المتاحة عند النظر في قضايا التحكيم، وكيفية اختيار أفضل مستشار تحكيمي، والتكاليف المترتبة على استرداد التعويضات.

وحدد جايسون فراي، الأمين العام لمحكمة التحكيم الدولي، مزايا اختيار التحكيم مقارنة بغيرها من وسائل تسوية المنازعات، مضيفا: «إن التحكيم يعتبر عملية أكثر فعالية من حيث التكلفة والوقت في حل المنازعات الدولية والمحلية حيث إنه يمكن أن يتم في أي بلد وبأي لغة، وبدون تحديد جنسية المحكمين.

كما أن جميع حالات التحكيم تتم إدارتها من قبل الأمانة العامة لمحكمة غرفة التجارة الدولية في باريس، التي تتمتع بخبرة طويلة في هذا المجال ذلك بالإضافة إلى أن معظم الحالات يتم حلها في الوقت المناسب. كما أشار فراي إلى ضرورة أن يقوم المحامون بدراسة عملية التحكيم قبل الشروع فيها حيث قامت غرفة التجارة الدولية بنشر مبادئ وتقنيات خاصة بكيفية إدارة الوقت والتكلفة خلال عملية التحكيم، مما يسهل على المحامين دراستها وتطبيقها. (البيان)

دبي ـ مجدي عبيد