رماني أحدهم بتهمة «الغباء الاقتصادي» بعد نشري خبراً بعنوان: 400% نسبة الهبوط بأسعار الحديد. وغمزني بسخرية وشماتة قائلاً: هذا يعني بأن على التاجر أن يبيع الحديد ويعطي للمشتري مالاً (فوق البيعة).!

بالنسبة لي ليس مهماً أن «صاحبنا الذكي إقتصادياً» يجهل بأن تحديد نسبة الهبوط أو الزيادة في الأسعار تتم بعملية حسابية يعرفها حتى الاطفال بمقارنة أدنى سعر بأعلى سعر لأي مادة خلال فترة زمنية محددة.

لكن المهم هنا أن «صاحبنا الذكي إقتصادياً» جعلني أتوقف عند الطريقة التي بات بها القارئ يتعاطى مع الخبر الاقتصادي.فقد نشرت كل وسائل الإعلام في الكرة الأرضية تقريراً لبنك مورغان ستانلي وهو يتحدث عن انخفاض أسعار عقارات دبي ب25 متوقعاً إنهيار الأسعار لدرجة عدم العثور على مشترين.! وتوالت التقارير العابرة للقارات متوقعة أياما سوداء حتى أن بنك يو بي أس السويسري نشر تقريراً يتوقع فقدان قطاع الإنشاءات الاماراتي 20% من وظائفه في 2009.والمصيبة الكبرى هنا تكمن في الببغاوات المتغنية بتلك التقارير والمروجة لها.

وربما سيغضب «صاحبنا الذكي اقتصادياً» لأني أهاجم «توقعات» أكبر مؤسستين لإدارة الثروات بالعالم.لكن ألا نحتاج أن نسأل: لماذا لم تتوقع تلك المؤسسات «العظيمة» حدوث الأزمة العالمية؟ فلو كان «فيها خير» لتوقعت ما ستتكبده من خسائر مالية ضخمة. فمورغان ستانلي نفسه خسر نهاية 2008 قرابة 2.3 مليارات دولار كما خسر 3 مليارات دولار نهاية 2007.

بينما يصل حجم خسائر يو بي اس حتى الآن 18 مليار دولار وهو صاحب أكبر عملية شطب للأصول في تاريخ اوربا بقيمة 42 مليار دولار، وقريباً سيسرح ألفي موظف بعد 4 آلاف موظف سرحهم العام الماضي..!! ترى ألم يكن جديرا بتلك المؤسسات العريقة أن «تقرأ مستقبلها» بدلاً من حشر أنفها في شؤوننا وبث سمومها هنا وهناك للنيل من أسواقنا وتعميم حالة الإحباط الاقتصادي لتشمل الجميع فيصبح الكل في الهوا سوا؟ نحن نفهم وبدون أن نكون «أذكياء اقتصادياً» نوايا تلك التقارير التي لا تتعدى ترويع المستثمرين الأجانب وحملهم على عدم المجيء لدبي المدينة الأكثر جذباً للاستثمارات في العالم.

مشرق علي حيدر

mushreqali@yahoo.com