تصر صناعة السيارات الصينية على ترسيخ قدمها في قائمة أكبر منتجي السيارات في العالم. وتعكس سيارة (YD F3DM) هذا الإصرار. فمن جهة، لا تعدو هذه السيارة أن تكون سيارة صالون صغيرة كمئات السيارات الأخرى التي تنتجها المصانع في شتى أرجاء المعمورة ـ ولو أنها تتمتع بتسارع رائع.
فسيارة (ع ئ3ح) تسير بالطاقة الكهربائية مما يفسر تسارعها القوي، ولكن عندما تفقد بطارياتها شحنتها بعد حوالي 128 كيلومترا من القيادة، ينطلق محركها الذي يسير بالبنزين بشكل سلس وتلقائي دون أن يشعر السائق بذلك. قد يظن السائق أن هذه السيارة لا تعدو أن تكون إضافة أخرى إلى قائمة السيارات الصديقة للبيئة التي بدأ صانعو السيارات بإنتاجها.
فصانعو هذه السيارة يقولون إن السيارات التي ينتجها الصانعون الآخرون تعتمد على البنزين أكثر من اعتمادها على الطاقة الكهربائية التي توفرها البطاريات. أما سيارتهم هذه، فتعتمد على هذين المصدرين مناصفة.
وتنتج السيارة الجديدة شركة صينية تطلق على نفسها اسم (BY)، أسست قبل 13 عاما فقط ولم تتجه إلى مجال إنتاج السيارات إلا قبل مدة وجيزة فقط.
وأزاحت الشركة الستار عن هذه السيارة الجديدة في الصين قبل شهر، وتحدث مدير الشركة بول لين عن كيفية تطور الشركة، إذ بدأت حياتها بإنتاج البطاريات التي يمكن شحنها عدة مرات سرعان ما أصبحت جزءا من ثلث الهواتف المحمولة التي تنتج على نطاق العالم. ويعود الفضل في تطوير هذه البطاريات إلى مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها وانج تشوانفو.
ونمت الشركة وترعرعت بفضل هذه البطاريات حتى استنتج وانج أن السيارات الكهربائية قد تكون الطريق إلى المستقبل. aBYD تعرف الكثير عن صنع البطاريات، ولم تكن تعقيدات عملية إنتاج السيارات لتثنيها عن مطمحها.
ولذا قامت منذ ست سنوات بشراء شركتين صينيتين للسيارات، ولديها الآن سبعة مصانع كبيرة يعمل فيها اكثر من 130 الفا من العمال.
وتنتج السيارة الجديدة في مصنع الشركة الرئيسي في مدينة شينزين، وهي مدينة كانت قبل 30 عاما فقط تعتمد على صيد الأسماك ولم يكن يسكنها سوى 30 الف نسمة. ولكن بفضل السعي الصيني الحثيث نحو التحديث، أصبحت شينزين جزءا من منطقة دلتا نهر اللؤلؤ الصناعية العالمية الجبارة، ويبلغ تعداد سكانها الآن زهاء 14 مليونا.
ولم يكن مصنع BYD الكبير موجودا منذ 15 شهرا فقط، إذ اضطرت الشركة إلى تسوية عدة تلال وإزالة عدة بحيرات من اجل تشييده. ويقيم معظم عمال الشركة في مبان شيدت خصيصا لذلك تقع قرب المصنع.
وكغالبية العمالة في شينزين، فإن معظم عمال الشركة من المهاجرين الذين اتوا إلى المنطقة من أرياف الصين بحثا عن حياة افضل. إن هؤلاء العمال المهاجرين هم الذين يديرون عجلة التحديث الصينية الجبارة. وبينما تبدو المنجزات التي حققتها (BYD) مذهلة، فإن حجمها يتضاءل مقارنة بطموحاتها. فالشركة قد أعلنت عن نيتها صراحة في أن تصبح اكبر منتج للسيارات في الصين بحلول عام 2015، وان تصبح اكبر مصنع للسيارات في العالم بحلول 2025.
وفي الحقيقة فإن الصعوبات التي تعاني منها صناعة السيارات في الولايات المتحدة في الوقت الراهن تشير إلى إمكانية تحقيق الشركة الصينية لطموحاتها، فالشركة الصينية تصر على أن عملية صنع السيارات ابسط بكثير من التقنية المتطورة التي جبلوا عليها، ويقولون إن الكثير من الأساليب التي تعلموها في مجال التقنية المتطورة يمكن استخدامها في صنع السيارات.
وستتأثر الصين، التي تعتمد اعتمادا كبيرا على التصدير، بشكل كبير بالركود الذي أصاب العالم. ولكن المصانع الصينية بدأت منذ مدة ـ كما بدأت شركة BYD ـ بتطوير التقنيات التي تعتمدها وتحويرها إلى مجالات أخرى.
aBYD التي بدأت حياتها كمصنع لبطاريات الهواتف المحمولة أصبحت الآن تنتج السيارات. وبينما يقول المنتقدون إن السيارات التي تنتجها الشركة لا تعدو كونها نسخا لسيارات أخرى، عليهم أن يتذكروا أن صناعة السيارات اليابانية التي اكتسحت العالم كانت لها نفس البداية.
وقد فازت شركة (ع) بتزكية مهمة في شهر سبتمبر الماضي. فبينما كانت أسواق الأسهم تشهد انهيارا كبيرا، قرر كبير المستثمرين الأميركيين الملياردير وارين بوفيت شراء ما قيمته 230 مليون دولار من أسهم الشركة ليصبح بذلك مالكا لـ 10 في المئة من أسهمها. والمعروف عن بوفيت انه يستثمر أمواله للأمد البعيد وليس للربح السريع، ولذلك فلا بد أن يكون قد استشرف شيئا عن شركة (ع) غاب عن أعين الكثيرين.
(وكالات)
