توقع خبراء اقتصاديون ألا يتجاوز معدل النمو الاقتصادي الأردني العام الحالي 5 بالمئة بسبب تراجع الصادرات والسياحة وتحويلات المغتربين العاملين في الخارج وتأثر الإنتاج الزراعي.
كما توقعوا أن يشهد القطاعان العقاري والسياحي تباطؤا خلال العام الحالي مع استمرار نسبة التضخم العالية وتعمق أزمة السيولة بسبب تشدد البنوك في منح التسهيلات والائتمان للقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وقال الدكتور رياض المومني عميد كلية المال والأعمال في جامعة العلوم الإسلامية العالمية إن معدل النمو الاقتصادي للعام الحالي لن يتجاوز 5 بالمئة بسبب توقع تراجع حجم الصادرات وقطاع السياحة وتحويلات العاملين في الخارج، وتأثر الإنتاج الزراعي. وأكد أن أداء الاقتصاد الأردني للعام الماضي كان جيدا رغم ظهور الأزمة المالية العالمية في الربع الأخير منه.
وبين ان تأثر الاقتصاد الأردني مستقبلا بالأزمة المالية يعتمد على جوانب أهمها مدى تأثر الاقتصادات الخليجية، حيث ان انخفاض أسعار النفط والخسائر الكبيرة للاستثمارات الخليجية في السوق العالمية قد يترتب عليها آثار سلبية منها انخفاض الصادرات الأردنية، وتراجع حوالات العاملين الأردنيين، وانخفاض حجم المنح والمساعدات، وتراجع حجم السياحة.
وأشار المومني إلى أن تبعات الأزمة المالية العالمية ستنعكس سلبا على الأردن نتيجة انخفاض سعر صرف الدولار، وتوقع انخفاض المساعدات الخارجية وتراجع الصادرات خاصة من قطاع الألبسة.
وفيما يتعلق بالسياسات والخطط المحلية لمواجهة الأزمة قال «يبدو ان الحكومة الآن أكثر اهتماما وإدراكا للمشكلة وأبعادها مقارنة مع بداية الأزمة»، لذلك هي حريصة على منع تراجع النمو الاقتصادي، ورفد الاقتصاد بالسيولة اللازمة، وزيادة الإنفاق الرأسمالي العام، وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، والمحافظة على استقرار سعر صرف الدينار.
واتفق الخبير الاقتصادي الدكتور مازن مرجي مع المومني بخصوص نسبة النمو التي ستتراوح حسب رأيه بين 5 الى 5.5 بالمئة واستمرار معدل التضخم بحدود 9-10بالمئة رغم تراجع أسعار النفط عالميا. وأشار مرجي إلى أن القطاعين العقاري والسياحي سيشهدان تباطؤا خلال العام الحالي وتعمق أزمة السيولة بسبب أزمة البورصات الوهمية وتشدد البنوك في منح التسهيلات والائتمان للقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وقال إن تعمق الأزمة المالية العالمية وتوقعات الكساد الشامل في الاقتصاد العالمي والعربي، سيزيد من نسب البطالة وينقص قيمة حوالات المغتربين وبالتالي تأثر حركة الاستهلاك والاستثمار في الأردن.
وقال ان الاردن كغيره من الدول تأثر بتداعيات الازمة المالية والاقتصادية العالمية اذ تميز العام الماضي بمؤشرات مهمة حيث يعتقد ان النمو الاقتصادي سيكون بحدود 6 بالمئة معبرا عن تحفظه على هذه التقديرات لأن هذه النسبة لا يمكن أن تكون حقيقية مع تراجع قطاعات أساسية في الاقتصاد وزيادة عجز الميزان التجاري وبقاء عجز الموازنة كبيرا 692 مليون دينار إضافة الى بوادر التراجع في قطاع العقار والركود التجاري الذي بدأ نهاية العام.
من جهة ثانية، ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين المملكة ودول منطقة اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى «الصادرات والواردات» بنسبة 26 بالمئة خلال عام2008 وبلغت5717 مليون دينار مقابل4537 مليون دينار للعام الذي سبقه.
وبحسب بيانات التجارة الخارجية التي أصدرتها دائرة الاحصاءات العامة أخيرا، فقد بلغت قيمة الصادرات الى دول منطقة التجارة1723 مليون دينار بارتفاع نسبته 29.8 بالمئة مقابل1327 مليون دينار لفترة المقارنة.وشكلت الصادرات الى دول الاتفاقية ما نسبته39.3 بالمئة من الصادرات الكلية البالغة 4384 مليون دينار لعام 2008.
وجاءت العراق في مقدمة الدول التي صدر لها الاردن بقيمة 573 مليون دينار ثم السعودية 337 مليون دينار والإمارات العربية 155 مليون دينار. وبالمقابل ارتفعت مستوردات المملكة من دول منطقة اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى بنسبة 24.4 بالمئة للعام 2008 مقارنة بالعام2007.
وبلغت المستوردات 3994 مليون دينار مقابل 3210 ملايين دينار لفترة المقارنة ذاتها. وشكلت المستوردات من دول الاتفاقية ما نسبته 33.3 بالمئة من المستوردات الكلية للمملكة في عام 2008 البالغة 11974 مليون دينار. وجاءت السعودية في مقدمة الدول من حيث قيمة المستوردات اذ بلغت 2584 مليون دينار أبرزها النفط ومشتقاته.
(وكالات)