قال عبدالله سالم البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إن الطلب على النفط «ينهار»، محذراً من أن استمرار حالة عدم التوازن في السوق ستدفع المنظمة للتدخل مجدداً، خاصة إذا ما كان لدى الدول الأعضاء رغبة بوقف تكدس الكميات الفائضة في الأسواق.

وحض البدري، في مقابلة مع شبكة «سي أن أن»، الدول غير المنتمية إلى منظمة «أوبك» وعلى رأسها روسيا والمكسيك والنرويج على الانضمام إلى جهود خفض الإنتاج باعتبار أن انهيار الأسعار «لن يكون لصالح أحد».

وكانت وكالات الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة قد توقعت تراجع الطلب خلال عام 2009 بقرابة مليون برميل يومياً، أي ضعف ما كانت قد توقعته في السابق، مع ازدياد وطأة الأزمة المالية العالمية.

وقد أقرّ البدري بهذا الواقع قائلاً: هناك انهيار في الطلب، ولا شك في ذلك، وهذا ما دفع أوبك خلال قمة الجزائر إلى خفض الإنتاج بهذا الحجم، والتقارير التي تردني تشير إلى وجود التزام بنسبة 80 في المئة بالحصص الجديدة، ورغم أن هذه النسبة تعتبر جيدة، غير أننا بحاجة لأن تقوم الدول الأعضاء ببذل المزيد من الجهد.

ولدى سؤاله عن مدى استعداد المنظمة للقيام بخفض جديد قد يصل إلى نصف مليون برميل يومياً، إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه قال البدري: عندما قدمنا توقعاتنا العام الماضي، قلنا إن الطلب سيتزايد ب3, 1 مليون برميل، ولكن مع الوضع الاقتصادي، قمنا بخفض النمو تدريجياً حتى وصلنا إلى 200 ألف برميل.

وتابع: ولكن يبدو أن التراجع ب500 ألف برميل سيكون السيناريو الأسوأ بالنسبة لنا، وأرى أنه إن لم يتحرك السوق، فعلينا العمل لموازنته، وأظن أن الاحتياطي الموجود في الأسواق اليوم يكفي ل57 يوماً، أي بزيادة خمسة أيام عن النسبة المتوسطة، وإذا رغبنا بتعديل هذا الأمر وإلغاء الكميات الخاصة بتلك الأيام الخمسة الإضافية فسيتوجب علينا خفض الإنتاج لإيجاد توازن في السوق بين المنتجين والمستهلكين.

وعن السعر الذي يجب موازنة السوق عنده، وما إذا كانت مستويات 40 أو 50 دولاراً كافية للدول المنتجة قال البدري إن تلك الأسعار: لن تسمح بالاستثمار في مجال التنقيب عن النفط أو تطوير مصادر طاقة بديلة، لأن ذلك بحاجة إلى أسعار تتراوح ما بين 70 و80 دولاراً، وبالتالي، فعند المستويات الحالية، لن يكون هناك تحسين لقدرات الإنتاج، وعندما يعود الاقتصاد العالمي للانتعاش بعد سنوات، فلن يكون هناك كميات إضافية من النفط.

ولفت البدري إلى أن ربع مشاريع التطوير النفطي لدى دول أوبك قد تأجلت حتى عام 2013، متوقعاً أن يستمر هذا الاتجاه ويتزايد، إذا ما استمرت الأوضاع المالية الحالية.

وكشف البدري أنه طلب من موسكو خفض إنتاجها من النفط بالتوازي مع أوبك، وتوجه بالطلب عينه إلى دول أخرى خارج المنظمة، وفي مقدمتها المكسيك والنرويج، للقيام بالأمر عينه، محذرا من أن انهيار السوق لن يكون لصالح أحد.

وعن إمكانية عودة النمو الاقتصادي في أميركا بالربع الرابع وعودة الطلب على النفط أيضاً، ربط البدري الأمر بسرعة وضع وإقرار وتنفيذ خطط الإنعاش الاقتصادي، معتبراً أن ذلك يجب أن يحصل أيضاً في أوروبا والصين واليابان.

الى ذلك، قال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز أن بلاده ستدعم اتخاذ قرار بخفض الإنتاج خلال اجتماع منظمة أوبك في مارس إذا اقتضت الضرورة وأن بلاده لا ترى حاجة لعقد اجتماع استثنائي للمنظمة.

وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اتفقت على خفض الإنتاج 4.2 ملايين برميل يومياً منذ سبتمبر في محاولة لدعم الأسعار التي تأثرت سلباً بشدة من جراء الأزمة المالية العالمية.

وقال راميريز للصحافيين عقب الإدلاء بصوته في استفتاء في كراكاس، لا يزال القلق يساورنا بشأن المستوى المرتفع للمخزونات التجارية. دعونا نرى في مارس تأثير الخفض. إذا اقتضت الضرورة خفضا آخر فإننا مستعدون لتأييده.

وتحدد سعر التسوية للخام الاميركي تسليم مارس عند 37.51 دولاراً للبرميل يوم الجمعة وذلك بانخفاض كبير عن ذروة 147.27 دولاراً للبرميل التي بلغها في يوليو الماضي مع تآكل الطلب من جراء التباطؤ الاقتصادي العالمي.

واستبعدت الكويت أن ترتفع أسعار النفط فوق 40 دولاراً للبرميل حتى اذا خفضت أوبك الانتاج أكثر من مليوني برميل يومياً في اجتماع مارس. وقالت ايران انه لا حاجة لعقد اجتماع قبل مارس.

(الوكالات)