تعهدت الدول الصناعية الكبرى السبع بتجنب الممارسات التجارية الحمائية في سياق محاولتها التعامل مع الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العالم. وقال وزراء مالية الدول السبع المجتمعين في العاصمة الايطالية روما إن وضع العراقيل في طريق التجارة الحرة سيزيد الأزمة سوءا.
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صدق في وقت سابق على خطة لإنعاش الاقتصاد (تبلغ قيمتها 787 مليار دولار) تتضمن بندا يشترط على المقاولين الأميركيين شراء المواد الأولية من مصادر أميركية.
وأكد وزراء مالية الدول السبع أن الأولوية بالنسبة لهم إعادة الاستقرار للاقتصاد العالمي والأسواق المالية، وأضافوا أنهم سيعملون سوية لتعزيز النمو الاقتصادي ومحاربة البطالة.
وكان الشرط الذي تضمنته خطة الإنعاش الأميركية قد أثار مخاوف من احتمال اتخاذ الاقتصاد الأميركي - اكبر الاقتصاديات في العالم - منحى حمائيا. ولكن وزير الخزانة الأميركي الجديد تيموثي جيثنر قلل في تصريح أدلى به عقب اجتماع روما من شأن هذه المخاوف.
وقال جيثنر في تصريحه: على جميع الدول تجديد التزامها بالسياسات التجارية والاستثمارية الحرة التي تعتبر حيوية للنمو والرخاء الاقتصادي.
كما طالب وزراء المالية بإصلاح صندوق النقد الدولي كأولوية مستعجلة قائلين إن الأزمة الراهنة كشفت عن وجود نقاط ضعف خطيرة في النظام المالي العالمي. وجاء في البيان الختامي الذي صدر عقب اجتماع روما: اتفقنا على أن إصلاح صندوق النقد الدولي ورفده بموارد إضافية أمر ضروري لتمكينه من الرد بفاعلية ومرونة على الأزمة الراهنة.
كما اتفق الوزراء على التعبير عن تقديرهم للخطوات الاقتصادية التي قامت بها الصين مؤخرا، واتخاذ خطوات لمساعدة ودعم القطاع المصرفي، والحاجة إلى إتمام دورة الدوحة للتجارة العالمية بالسرعة الممكنة. وتضم مجموعة الدول السبع في عضويتها الولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا.
وهدف الاجتماع لمناقشة القضايا العريضة المحيطة بالأزمة الاقتصادية، وليس إقرار سياسات محددة للتعامل معها. وقال وزير المالية البريطاني الستر دارلينج إن الاجتماع يعتبر مقدمة لمؤتمر سيعقد في لندن في شهر ابريل المقبل تحضره مجموعة دول العشرين التي تضم أيضا اقتصاديات كبرى كالصين والهند وغيرها إضافة إلى الدول السبع.
وقال اقتصاديون ان اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى أدى إلى تبني إعلان يتضمن مبادئ كبرى لكنه أرجأ التحديات الحقيقية إلى مجموعة العشرين التي ستعقد اجتماعها في ابريل المقبل.
وأوضح هؤلاء الاقتصاديون أن التحدي الوحيد الذي سجل هو تغيير اللهجة حيال الصين.وكان وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في الدول السبع أكدوا أن (تثبيت استقرار الاقتصاد العالمي والأسواق المالية هو أولى أولوياتها). كما تعهدوا (بعدم الانسياق للحمائية).
لكن كبير اقتصاديي مصرف (يونيكريديت) ماركو انونزياتا قال إن (هذا سيجعل الأسواق غير مبالية) بالاجتماع إذ إن البيان الختامي ليس أكثر من كتيب لمبادئ عامة.
وعبر عن خيبة أمل لان الإشارة إلى الحمائية عامة جدا بينما لدى بعض الدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا ميول حمائية. وقال كنت أفضل إعلانا عمليا أكثر من ذلك. وتابع ليست هناك تفاصيل عن الإجراءات التي يمكن أن تحرك عجلة الاقتصاد من جديد. وأوضح الخبير الاقتصادي نفسه انه على الرغم من الوعد الذي قطعته الدول السبع (بالتحرك معا)، فان (ما شهدناه في الأشهر الاخيرة هو دول تفعل ما بوسعها لتحريك الاقتصاد كل من جانبها).
من جهته، قال جوليانو نوسي الاستاذ في معهد البوليتكنيك في ميلانو، انه كان يتوقع (نداء اقوى لانجاز دورة الدوحة بسرعة)، في اشارة الى مفاوضات تحرير التجارة العالمية التي تراوح مكانها منذ سنوات. وأضاف أن (هذا الأمر ضروري حتى لا تترسخ الحمائية). وتضم مجموعة السبع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا وكندا واليابان.
من جهة اخرى، قال نوسي انه كان يأمل في (خط للتحرك لإدارة الأصول الهالكة (للمصارف) والمنتجات المالية المشتقة التي سببت الأزمة المالية الهائلة، لكن كل شيء ارجيء إلى وقت لاحق)، مشيرا إلى أن مجموعة السبع اكتفت بالتعهد بتسهيل حل هذه المشكلة الشائكة دون أو توضح كيف.
وقال انونزياتا إن الأمر الجديد الوحيد فعلا الذي جاءت به المجموعة هو تغيير الموقف من الصين، معتبرا انه (بناء جدا).
وأعربت المجموعة عن (ارتياحها) للإجراءات التي اتخذتها الصين (على صعيد الميزانية) و(التزامها المتواصل بالمضي في اتجاه أسعار صرف أكثر مرونة تقود إلى ارتفاع متواصل في سعر اليوان).
ويتعارض هذا (الارتياح) مع النبرة الشديدة التي سبق لوزراء مالية مجموعة السبع ان خاطبوا بها بكين في الاجتماعات السابقة.
ورأى انونزياتا ان (وضعا متوترا بين الصين والولايات المتحدة سيكون له اثر خطير على الأسواق واستمرار شراء سندات خزينة أميركية من قبل الصين أساسي) للاستقرار الاقتصادي.
وأوضح نوسي أن تصريحات وزير الخزانة الأميركية تيموثي غايتنر في نهاية يناير بان الرئيس باراك اوباما يرى أن بكين تتلاعب بأسعار عملتها لدعم صادراتها (اثار غضب الصينيين لكن العالم يحتاج إليهم).
وتابع ان (المباديء) التي اقرتها مجموعة السبع (لن يكون لها اي قيمة ما لم تتبناها مجموعة العشرين التي تتمتع فيها الصين بوزن كبير).
وقال انونزياتا ان مجموعة العشرين التي تضم دول مجموعة السبع والاقتصادات الناشئة الكبرى وستجتمع في لندن في الثاني من ابريل لوضع الخطوط العريضة لإصلاح النظام المالي (ستكون أهم بكثير لان دول مجموعة السبع لا تستطيع حل الأزمة بمفردها).
(ا ف ب)
