توصل احد التقارير الحديثة الصادرة عن شركة بوز آند كومباني إلى أن وضع نموذج يحدد اختيارات المستهلكين يساعد على تحليل اختيارات المستهلكين الأكثر تعقيداً، كما يتمخض عن رؤى ذات قيمة تساعد في إعداد الإستراتيجية التي يدفعها مستوى الطلب.
يتحقق ذلك من خلال تقديم الخرائط التي تقسم المستهلكين إلى شرائح بحسب قيمة المستهلك، وقياس أثر الحصة من السوق التي تتمتع بها التركيبات الجديدة التي تجمع بين المنتجات والخدمات وتقييم الحصة العامة التي تتمتع بها علامة تجارية ما.
وأكدت بوز: إن معرفة رغبات المستهلكين والسبب الذي يكمن وراء تفضيل الأفراد لأحد المنتجات على آخر، وكيفية اتخاذ المستهلكين لقراراتهم الشرائية سيسمح للمتسوّقين بأداء وظائفهم بطريقة ملائمة، كما أنه سيُحدد احتمالية النجاح أو الإخفاق لأي مشروع من الناحية العملية وخاصةً في عالم اليوم الذي أضحت معرفة مواقف المستهلكين فيه أكثر صعوبة من أي وقت مضى، بسبب توافر نطاق كبير للغاية من الاختيارات أمام المستهلكين.
الأسباب الشخصية
وقال غبريال شاهين، وهو شريك بوز آند كومباني، «تدرس الأداة المستخدمة في تحليل اختيارات المستهلكين الأسباب الشخصية الكامنة وراء اختيارات الأفراد، وتوفر أساليب يمكن الباحثين اللجوء إليها لقياس هذه الاختيارات وتوقعها».
ويمكن للنموذج الذي يوضح اختيارات المستهلكين تحديد المنتجات التي يبحث عنها المستهلكون في مختلف الشرائح الاقتصادية والجغرافية، والثمن الذي يرغب المستهلكون في دفعه لقاء الحصول على المنتج، وذلك من خلال استكشاف السبب وراء قيام الأفراد باختيارات معينة من بين الخيارات المتنوعة المتاحة.
إلا أن هذا الأسلوب تطور بصورة مدهشة عن أسلوب استطلاعات الرأي التقليدية المطولة، والتي تقدم سلسلة من الاحتمالات الثابتة المعدة مسبقاً للمنتجات أو الخدمات، مع تقديم رؤى سطحية لما يفضله العملاء.
إلا أن التطورات في التصميمات التجريبية وتقنية المعلومات ؟ والتي تشمل إمكانية الولوج إلى شبكة المعلومات عبر تقنية النطاق الترددي العريض (قُْفلقفَل) والتصوير الرقمي والفيديو والسرعات الأكبر لعملية المعالجة بالكمبيوتر- خوّلت الباحثين في الوقت الحالي الاقتراب بصورة أفضل من تجربة التسوق عندما يطرحون الأسئلة على المستهلكين من خلال توفيق اختيارات المنتجات بناء على إجابات الشخص.
تحليل الإجابات
وتابع شاهين «ان تحليل الإجابات الصادرة عن العينة التي تُمثل المستهلكين يسمح للباحثين بإنتاج النماذج التي تتناول البيانات الاقتصادية من منظور إحصائي والتي تصور الثقل النوعي لخصائص منتج معين والنقاط المتعلقة بالسعر».
وأجرت شركة بوز آند كومباني في عام 2007 استطلاعاً للآراء لما يربو عن 800 ,1 مستهلك في الولايات المتحدة، مستخدمةً أسلوب وضع النموذج الذي يحدد اختيارات المستهلكين بهدف تحديد العناصر التي تحرك الطلب على الهواتف المحمولة وقياس هذه العناصر. وقد طُلب من المستهلكين خلال هذا الاستطلاع إجراء مقارنة بين الحزمة التي يستخدمونها حالياً ؟ أي الجهاز وعقد تقديم خدمة الهاتف المحمول - والبدائل الأخرى.
وتوصل الاستطلاع إلى أن السلعة نفسها كانت هي العنصر الذي يحرك أغلبية المستهلكين من الفئتين الصغيرة والمتوسطة بصورة كبيرة. وبخلاف عرض أسعار جاذبة على أجهزة المحمول، من المستحيل تقريباً إقناع فرد ما بتغيير الحزمة التي يستخدمها حالياً لخدمة الهاتف المحمول. إلى ذلك فإن الأشخاص الذين يحوزون بعض الأجهزة المنخفضة الثمن يضعون مسألة الاحتفاظ بالحزمة التي يستخدمونها في المرتبة الأدنى.
لذلك فإن هؤلاء المستهلكين هم أكثر الفئات استعداداً للتحول إلى شركة أخرى أو جهاز آخر- وهي فرصة للمنافسين لاجتذاب هذه القاعدة التي تستخدم العلامات التجارية المنخفضة الثمن، من خلال تقديم حزمة منخفضة الثمن مزودة بوظيفة أو وظيفتين إضافيتين، يستطيع المنتج الجديد من خلالهما مثلاً التفوق على المنتج القائم الذي يُوصف بالبساطة النسبية.
توقّع أثر المنتجات
ويتمتع نموذج تحديد اختيارات المستهلكين بالقدرة على توقّع أثر المنتجات والخدمات المستقبلية على السوق. وللتوضيح، نذكر أن شركة بوز آند كومباني استعانت بالبيانات التي تم جمعها من استطلاعات الرأي التي أُجريت لقطاع الهاتف المحمول، وذلك بهدف وضع نموذج يحاكي خصائص «الهاتف المثالي المتطور».
وانطلاقاً من هذه المعلومات، توصل الاستطلاع إلى أن الخصائص والتصميم والعلامة التجارية تعتبر ذات قيمة قصوى للمستهلكين آخذين في الاعتبار النموذج الأعلى سعراً للهواتف المحمولة. وقد ركّزت شركة ءٌِِم على هذه العناصر تحديداً لتطوير يذوَُم الذي حقق نجاحاً ساحقاً منذ إطلاقه في شهر يوليو 2007.
وتتمثل إحدى النتائج الأكثر روعة لهذه الدراسة في أنه على الرغم من الشهور التي لا تزال تفصلنا عن طرح يذوَُم الذي أنتجته شركة ءٌِِم ةَك. في الأسواق، وعلى الرغم من أن سعره قد يكون أعلى من معظم الهواتف الأخرى، إلا أن نموذج بوز آند كومباني توقع بشكل صحيح أن هذا المُنتج سيكون أكثر العروض جذباً بوجه عام للمستهلكين.
كما تعتبر السيارات الكهربائية الهجينة موضوعاً جيداً لبحث النموذج الذي يوضح اختيارات المستهلكين. فقد ارتفعت مبيعات هذه السيارات في الولايات المتحدة بثلاثة أضعاف منذ عام 2004، مع الأخذ في الاعتبار أنها تعتبر في الوقت الحالي منتجاً جاذباً للمستهلكين حيث تعقوهم اسعار البنزين الأكثر ارتفاعاً، كونها أكثر اقتصادية لجهة استهلاك الوقود، وحيث أنها تعمل على الطاقة الكهربائية الناتجة عن البطارية اللاسلكية عند الإمكان، سيّما وأنها لا تتطلب بنية جديدة لإعادة الشحن. وقد أسهمت الحوافز الضريبية الحكومية أيضاً في ارتفاع مبيعات السيارات الهجينة.
خيارات أكثر قبولاً
وتوحي التطورات في تقنية الديزل والوقود الحيوي باحتمال وجود خيارات أكثر قبولاً في المستقبل القريب لمسألة تزويد محركات السيارات التقليدية بالطاقة. في غضون ذلك، إن السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل أو التي تعمل بالهيدروجين تشهد في هذه الآونة تطوراً، كما أنها تعطي البشائر المبكرة على النجاح. وقد أوضح شاهين الأمر قائلاً، «تستطيع شركات السيارات التركيز في الوقت الحالي على عنصر واحد لفهمه والتعامل معه، وهو طلب المستهلكين. فيمكنها التركيز على ما يريده المستهلكون حقاً، عوضاً عمّا يقولون انهم يريدونه».
ويتخذ المستهلكون قراراتهم بشراء السيارات عبر التقييم الفوري لعناصر العلامة التجارية والتكلفة والأداء واقتصادية السيارة لجهة استهلاك الوقود والراحة والشكل والخدمة والحفاظ على البيئة، الخ. إلا أنك إذا سألت الأفراد عن كيفية تقيمهم لهذه المعايير، قد يصعب عليهم توضيح العملية التي يتبعونها لاتخاذ القرار. إن اختيارات المستهلكين في السوق الحالية معقّدة للغاية وتتجاوز قدرة المستهلكين أنفسهم على وصفها.
ويسمح مشروع تصميم خيارات المستهلكين الذي يركّز على السيارات الهجينة بتوفير خيارات مختلفة من السيارات للمستهلكين، ويساعدهم في التفكير كشراة سيارات عندما يقارنون مشترياتهم العادية السابقة بخيارات السيارات الهجينة المختلفة. من شأن هذه المقارنة أن تكشف الأسباب الكامنة وراء قيام الأفراد باختيارات معينة من بين الخيارات المختلفة، مثل استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون ونطاق البطارية والأداء وتصميم السيارة والسعر.
بفضل هذه البيانات، تستطيع شركات السيارات معرفة ما إذا كانت مختلف شرائح المستهلكين ترغب بالفعل في الحصول على سيارة تحافظ على البيئة، والخصائص التي يطلبها المستهلكون والسعر الذي قد يرغب المستهلكون في دفعه.
قناعات المديرين
وفي هذا الإطار، قال غبريال شاهين، «الأهم ما في الأمر أن نموذج اختيارات المستهلكين يمكن أن يكشف عن الاختلافات البارزة بين قناعات المديرين بشأن احتياجات المستهلكين وتفضيلاتهم، مقابل احتياجاتهم وتفضيلاتهم الفعلية للمستهلكين». أما بالنسبة للمديرين الذين يسعون إلى الحصول على رأي موثوق به حول نظرة المستهلكين لمنتجاتهم وخدماتهم، يُعتبر نموذج اختيارات المستهلكين طريقة دقيقة لتحويل آراء المستهلكين إلى وسائل مربحة ومستدامة للاحتفاظ بالحصة الحالية في السوق أو الاستحواذ على حصة أخرى.
النمو السريع للخدمات يتطلب إصلاح سياسات التوظيف في المنطقة
كشفت «مانباور الشرق الأوسط» الشركة المتخصصة في مجال خدمات التوظيف، عن دراسة دقيقة تسلط الضوء على الحاجة إلى إصلاحات في سياسات وإجراءات التوظيف على مستوى العالم وخاصة تلك التي تتعلق بعمل المرأة.
وقد أجرت الشركة دراسة بعنوان «العمل بأجر زهيد: المرأة وأزمة الكفاءات» أكدت فيها على أن نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل هي اقل بكثير مقارنة مع الرجل ليس على مستوى الشرق الأوسط ولكن في مختلف أنحاء العالم. كما تشير الدراسة إلى اتجاهين رئيسيين يتطلبان احداث تغيير في عملية التوظيف على المستويين الإقليمي والعالمي وهما قصر عمر الكفاءات العاملة والسيطرة المتزايدة لقطاع الخدمات.
وقال باتريك لوبي، مدير عام «مانباور الشرق الأوسط»: «تعد منطقة الشرق الأوسط ووسط وجنوب شرق أوروبا وجنوب آسيا وشمال إفريقيا من المناطق ذات المعدلات الأقل من حيث مشاركة النساء في قوة العمل. ولا تزال هناك العديد من المناصب الشاغرة في قطاعات الخدمات مثل تكنولوجيا المعلومات والهندسة والرعاية الصحية والتي تمتلك المرأة القدرة على العمل فيها ولكن لا يزال هناك نقص كبير في عدد النساء اللواتي يتم عرض هذه المناصب عليهن».
وتكشف دراسة خاصة بالقوى العاملة بأن هناك تزايداً في فرص العمل في قطاع الخدمات العالمي بحوالي 500 مليون كحد أدنى خلال الفترة بين 2004 و2015، وستكون غالبية هذه الفرص في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط. ويدعم هذا تأكيدات منظمة التعاون الاقتصادي والتطوير بان تزايد الاعتماد على النساء يمكن أن يزيد من النمو الاقتصادي ويقلل من الفقر ويعزز من المساواة الاجتماعية وينشر التطور المستدام على مستوى العالم.
وعلى الرغم من أن العوائق التي تمنع توظيف المرأة غالبا ما تكون نتيجة للعادات والتقاليد إلا أن عدداً كبيراً منها ينطوي تحت المستوى البنيوي. وتشجع الشركة الحكومات والمؤسسات على التخلي عن عدم المرونة في بنية العمل وخاصة المفهوم السائد ،خمسة أيام وأربعون ساعة عمل في الأسبوع والإجراءات الأخرى مثل اجازة الأمومة والعمل الإضافي الإلزامي الذي يمنع عودة المرأة للعمل. وينصح احد المختصين في مجال خدمات التوظيف بتحقيق المزيد من المساواة من حيث الراتب وفرص التطور الوظيفي.
وتنصح الدراسة النساء باتخاذ زمام المبادرة من خلال الانضمام إلى برامج التعليم والتدريب التي تسهم في تحسين قدراتهن الوظيفية ومستوى المهارات والمشاركة في الخدمات المقدمة من موفري خدمات التوظيف المميزين من أجل تعزيز فرصهن في الحصول على عمل مناسب او باعتبار المهارة كطريق لتطوير كفاءاتهن.
وتتمتع «مانباور الشرق الأوسط» بخبرة 14 عاماً على مستوى المنطقة في مجال توفير فرص التوظيف المناسبة وتقييم وتدريب الموظفين وتحديد المصادر والخدمات الاستشارية للعملاء. وتحقق الشركة تطوراً ملحوظاً لتكون شريكاً في توفير خدمات التوظيف للمؤسسات العربية.
دبي ـ «البيان»
