أكد ديريك غودوين - رئيس برنامج ريادة الأعمال العالمي في هيئة التجارة والاستثمار البريطانية في حديث خص به صحيفة البيان «الاقتصادي» خلال زيارته لدبي على أن دبي مهيأة لتكون مركزا لقيادة ريادة الأعمال في المنطقة، وأضاف أن حضوره لدبي يهدف إلى البحث عن شراكات مع شركات محلية من أجل الأخذ بيدها نحو العالمية من خلال برنامج ريادة الأعمال العالمي والذي يدعم القاعدة التكنولوجية في تلك الشركات. وفيما يلي نص الحوار.
هل لكم أن تحدثنا عن زيارتكم الحالية لدبي وما الذي تأملون من تحقيقه من خلالها وخاصة أن العالم يعيش اليوم أسوء أزمة مالية شهدها منذ حدوث الانتكاسة الاقتصادية الكبرى؟تهدف زيارتي إلى تعزيز العلاقات وبناء علاقات جديدة مع شركائنا الإستراتيجيين الأساسيين في المنطقة، وشركائنا الإستراتيجيين هنا هم مجلس العمل البريطاني فمن المهم جدا بالنسبة لنا بناء علاقات وطيدة مع مجتمع الأعمال هنا في الإمارات ودبي تحديدا، أيضاً القنصلية البريطانية في دبي دورها مهم للغاية بالنسبة لنا فنحن جزء من هيئة التجارة والاستثمار وهي منظمة حكومية بريطانية، في حين أن القنصلية البريطانية في دبي تضم نخبة من العاملين المتميزين ممن يمتلكون خبرة طويلة وشبكة من العلاقات المتفرعة مع عالم الأعمال في دبي.
لذلك نحن هنا لبناء علاقات إستراتيجية مع الشركات العائلية والتجارية ومع مجتمع الأعمال والمستثمرين في دبي مما سيساعدنا على تطوير بناء الشركات العالمية التي نسعى إلى تأسيسها.
برأيكم ما أهمية تعزيز العلاقة ما بين برامج ريادة الأعمال ومجتمع الأعمال الإماراتي وخاصة في ظل قتامة الأزمة المالية العالمية الراهنة؟
أعتقد أنه من المهم جدا عمل ذلك، بالطبع هناك أزمة مالية كبرى يعيشها العالم اليوم، فالكثيرون فقدوا وظائفهم والشركات تتكبد خسارات والبنوك متحفظة في الإقراض..الخ من تداعيات الأزمة الراهنة، إلا أنه لازالت هناك أعمال تجارية ماضية في أنشطتها وما نقوم به تحديدا في برنامج ريادة الأعمال العالمي هو مساعدة الشركات والتي لازالت التكنولوجيا فيها في مراحلها المبكرة في أن تخرج بأعمالها للعالمية.
وإذا ما عدنا تاريخيا للوراء فسنجد أن العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى الموجودة اليوم كانت قد تأسست في فترة الركود الاقتصادي في الماضي، لذلك من الجيد تأسيس هذه الأعمال في فترات الركود فإذا ما نجح في تأسيس الشركات في فترات الركود فلك أن تتخيلي كم ستنجح تلك الشركات في الأوقات الاعتيادية أي التي لا يوجد فيها حالة ركود.
إذن أنتم تتفقون مع مقولة أن «الأزمة تخلق الفرص»؟
علينا أن ننظر لأي فترة سواء كانت جيدة أم لا على أنها فرصة، ولنأخذ شركة «IBM» فقد أعلنت مؤخرا عن تحقيقها أرباحا سنوية في 2008 كما تتطلع الشركة لتحقيق أرباح مماثلة خلال العام الحالي 2009.
قطاع الأعمال بحاجة إلى التكنولوجيا المتقدمة، فإذا ما نظرنا إلى قطاعي الرعاية الصحية والعلوم الحية فسنجد أنهما بحاجة لتوفير حلول لمعالجة المشاكل في هذين القطاعين وتلك الحلول توفرها التكنولوجيا، ونحن نعمل مع الشركات العاملة في قطاع الرعاية الصحية والعلوم الحية لتوفير هذه التكنولوجيا وهذا يتطلب تطوير تلك الشركات بصورة مستمرة.
هناك أيضاً فرص كبيرة في قطاع الطاقة فيما يتعلق بخفض الإنفاق في تكلفة الطاقة والذي يجعل الشركات أكثر تنافسية، وما نحاول فعله هو تطوير برنامج لمساعدة الشركات في مراحل تأسيسها الأولى ليكون لها عمليات على المستوى العالمي، ونحن نتطلع للمنطقة كمفتاح لتحقيق تطلعاتنا تلك.
دعنا نركز قليلا على قطاع التكنولوجيا إلى أي مدى تأثر بتداعيات الأزمة الراهنة؟
نحن لا نقول بأن قطاع التكنولوجيا محصن من تداعيات الأزمة فكافة القطاعات تأثرت بتداعيات الأزمة المالية الحاصلة، فمثلا خلال التسع سنوات الماضية عمدت شركة «IBM» إلى تكييف طراز أعمالها، فهي ليست «IBM» التي كنا نعرفها قبل عشر سنوات فالشركة لازالت تعتمد التكنولوجيا في أعمالها وقد أعلنت مؤخرا عن تحقيق أرباح بنسبة 12% مؤخرا، لذلك أقول بشكل عام سيكون هناك دوما حاجة للتكنولوجيا،.
وإذا ما وجدت الأعمال التكنولوجية المناسبة والتي يرغب المستثمرين في الاستثمار فيها وإذا ما تم الاستعانة بشركاء أساسيين من المنطقة مثل مجلس العمل البريطاني والقنصلية البريطانية والذين هم على استعداد للمساعدة فيمكن تحقيق ريادة في الأعمال والخروج بتلك الأعمال والشركات للعالمية.
وإذا ما نظرنا إلى مناطق العالم الولايات المتحدة وأوروبا، الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا فإن تشغيل الشركات لعملياتها في تلك المناطق أمر مهم للغاية بالنسبة لأعمال تلك الشركات. شركات التكنولوجيا أدائها جيد خلال أزمة الركود الحالية التي خلفتها الأزمة الراهنة، وباعتقادي أن التكنولوجيا الناجحة هي القادرة على تحقيق أرباح للشركات وجعلها أكثر تنافسية.
ما الدور الذي تلعبه هيئة التجارة والاستثمار البريطانية في تحفيز الشركات البريطانية على الانطلاق بأعمالها من دبي للمنطقة؟
هيئة التجارة والاستثمار البريطانية لديها فريق عامل في القنصلية البريطانية يمتلك خبرة طويلة في أسواق المنطقة، وهم متواجدون لمساعدة الشركات البريطانية العاملة في المنطقة وليس فقط على مستوى دبي والإمارات الأخرى.
ومن خلال وجود هيئة التجارة والاستثمار والقنصلية البريطانية ومجلس العمل البريطاني في دبي بات هناك شبكة أعمال بريطانية واسعة في المنطقة والعالم، فشبكة الأعمال وجودها مهم للغاية في تسريع نمو أرباح الأعمال والشركات وكذلك في تسريع الوصول إلى المستهلك والعميل وكذلك في الوصول إلى قنوات تأسيس شراكات تجارية، فتلك الشبكات بمثابة مفتاح رئيسي لتطوير أعمال المستثمرين والشركات على حد سواء.
هل لكم أن تطلعونا على برنامج ريادة الأعمال العالمي الذي أطلقتموه، وكيف يمكن أن يخدم هذا البرنامج دبي تحديدا؟
برنامج ريادة الأعمال العالمي يعني ببناء الأعمال عالميا، والريادة تعني أيضاً بناء التكنولوجيا سواء تكنولوجيا المعلومات أو التكنولوجيا اللاسلكية أو تكنولوجيا صيانة الطاقة ومحاولة بيع تلك التكنولوجيا لأسواق العالم، لقد ولى الزمن الذي كانت فيه الشركات الصغيرة العاملة في تلك القطاعات تسعى لبيع تكنولوجياتها لأسواقها المحلية الشركات تلك باتت الآن تنظر للأسواق العالمية وخاصة أن العالم أصبح اليوم أكثر تسطحا.
برنامج ريادة الأعمال يركز على الشركات في مراحل إنشاءها الأولى لمساعدتها للخروج بأعمالها للعالمية، ففي بعض مناطق العالم تجد الشركات صعوبة في الخروج بأعمالها للعالمية مثل الهند وأستراليا ومنطقة الشرق الأوسط.
لدينا مستشارون يعملون لبرنامج الريادة لدينا وهؤلاء يذهبون في البحث والتعرف على الشركات التي لديها قاعدة تكنولوجية وتلك التي بإمكانها أحداث فرق في المجتمعات ومن ثم نقوم بنقل تلك التكنولوجيا إلى المناطق التي تحتاجها وتهتم بها.
إذا هل ترى أن الريادة مرهونة بالتقدم التكنولوجي، بمعنى أنه لا يمكن أن تكون الشركة ريادية بدون أن تكون لها قاعدة تكنولوجية متقدمة؟
إذا ما أردت أن يستثمر أحد في شركتك أو أعمالك فيجب أن تكوني تمتلكين شيئا يميز أعمالك من شأنه أن يجذب المستثمرين إليك دونا عن غيرك، فلو نظرت إلى البرمجيات لوجدت أن هناك آلاف البرمجيات المطروحة في السوق ولكن لماذا يتجه المستثمر لشراء برمجيات بعينها دون غيرها، نحن ننظر للتكنولوجيا التي تحدث أثرا على العالم.
ودعيني أعطيك مثالا على ذلك نحن الآن نعمل مع شركة طورت تقنية حديثة للكشف عن داء السكري من خلال جهاز يوضع على الجلد يستشعر مستويات السكر في الدم دون الحاجة لأخذ عينة دم من المريض، ونحن الآن نبحث عن طريقة لتمويل المشروع لكي تصبح التقنية أشبه بالهاتف النقال في إستخدامها.
وقد التقينا بمستثمرين من المنطقة ولمسنا رغبة كبيرة لدى هؤلاء للاستثمار في هذا المشروع وخاصة أن داء السكري مستشري بالمنطقة الخليجية، المركز الرئيسي للشركة في بريطانيا ولكن تصنيع الجهاز وتسويقه قد يحدث هنا في منطقة الخليج لأن المستثمر موجود هنا في المنطقة، من جهة أخرى هذا الجهاز الحديث سيخدم طلاب طلبة الطب وخريجي الأعمال بحيث بإمكان هؤلاء العمل في تلك الشركة ورؤية تطور الشركة وقد يقرر هؤلاء تأسيس أعمال خاصة بهم هنا في المنطقة.
نحن أيضاً ننظر لصيانة الطاقة فالمنطقة درجة حرارة الطقس فيها مرتفع جدا، لذلك إذا ما كان الشركة تعمل في قطاع البناء والتشييد أو تدير العقارات فإن الكلفة ستكون عليها كبيرة في عملية التبريد، لذلك لدينا شركة تقدم تكنولوجيا تعرف باسم «نانو تكنولوجي» وهي توفر آلية التبريد بتكلفة منخفضة، ونحن نفكر بنقل تلك التكنولوجيا للمنطقة، وقد يشتري المستثمر هذه التكنولوجيا ومن ثم فإن تقييم تلك التكنولوجيا قد يرتفع مع تزادي حجم الطلب عليه، مما سيرفع من سعر بيع تلك التكنولوجيا. هناك العديد من الشركات والمستثمرين يؤتون إلى منطقة الخليج من أجل تحقيق أرباح أكبر .
وهذا يعود إلى النجاح الكبير الذي حققته اقتصاديات دول المنطقة بفضل العوائد النفطية الضخمة في السنوات الماضية..الخ. ونحن نسعى لتصدير الشركات الريادية لدول المنطقة وعلى رأسها الإمارات من أجل خدمة المنطقة بالدرجة الأولى وفي الوقت ذاته نطور ريادة الأعمال في المنطقة نحن لا نسعى لبيع منتجاتنا للمنطقة ولكن نبحث عن شراكات تخرج الشركات المحلية للعالمية.
برأيكم هل دبي مهيأة لتكون مركزا لريادة الأعمال في المنطقة بحكم موقعها الجغرافي وبكونها مركزا مرموقا للتصدير وإعادة التصدير في العالم وما حققته خلال السنوات القليلة الماضية من إنجازات؟
بكل تأكيد دبي مهيأة لتكون مركزا لريادة الأعمال في المنطقة، وبالحديث للشركات العائلية والتجارية في الإمارات وهي شركات رائدة تستثمر بثقل في التكنولوجيا ليس فقط من أجل تحقيق العوائد ولكن أيضاً من أجل بناء قاعدة تكنولوجية متقدمة من شأنها خفض التكلفة في تلك الشركات مما يجعلها أكثر تنافسية .
وفي الوقت ذاته فإن ذلك الاستثمار يوفر فرصا وظيفية وفرصا لخريجي العلوم بأنواعها، فتوجه الشركات المتقدمة تكنولوجيا لتأسيس أعمالها في دبي سيوفر على الطلاب الذهاب لدول تلك الشركات للتعلم والتدرب، حيث بإمكانهم تحقيق ذلك في دبي. وإستراتيجيتنا تتمثل في إحضار شركات ريادية متقدمة تكنولوجيا تصبح بمثابة مغناطيس لجذب مزيد من الشركات مما يتيح لها المزيد من التوسع عالميا.
دبي ـ «البيان»

