أكدت مجموعة عمل التأمين في دبي أن مشروع الخدمات الصحية أو مشروع التأمين الصحي الخاص بإمارة دبي يشوبه الكثير من العيوب ولم تتم استشارة شركات التأمين في هذا المشروع الحيوي لكن هيئة الصحة في دبي ردت بأن المشروع يعد اكبر مبادرة تشاورية يتم الإعداد لها قبل إطلاقه.
وفي الوقت الذي قالت فيه المجموعة في كتاب رفعته إلى مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي وحصلت «البيان» على نسخة منه أن قطاع التأمين لم تتم استشارته على الإطلاق في هذا المشروع وإنما تم الاتصال ببعض صغار الموظفين في عدد قليل من شركات التأمين وذلك للحصول فقط على معلومات وبالتالي فقد تم تهميش القطاع بالرغم من أن المشروع المقدم تم بالتعاون والتشاور مع شركات التأمين وهو أمر لم يحدث عمليا. تؤكد هيئة الصحة انه تمت استشارة خبراء في قطاع التأمين من الداخل والخارج والمشروع لا يشتمل فقط على التأمين الصحي وإنما هو إعادة هيكلة كاملة لقطاع الرعاية الصحية الأولية والتأمين الصحي جزء من هذا القطاع.وأشارت المجموعة في كتابها انه وبعد الإعلان عن تفاصيل المشروع فإن قطاع التأمين يرى أن المشروع غير قابل للتطبيق حتى في حال تعاون شركات التأمين حيث لم تتمكن اللجنة المسؤولة عن تطبيق المشروع من الإجابة على معظم تساؤلات القطاع وكان من الواضح أن عملية تطبيق النظام الصحي بالشكل المقدم به غير ممكنة عمليا.
وقالت إن اللجنة المسؤولة عن المشروع أصرت على عدم قبولها أي تعديلات على المشروع أو الاستماع لوجهة نظر شركات التأمين واشترطت اللجنة قبول القطاع للمشروع كما هو كشرط للمناقشة حول بنود المشروع.وأكدت مجموعة عمل التأمين انه وبالإضافة للجمعية فإن جمعية الإمارات للتأمين بينت وجهة نظرها في اجتماعات متعددة مع اللجنة المسؤولة عن المشروع ويرى قطاع التأمين أن تطبيق المشروع بشكله الحالي لن ينتج عنه سوى إحلال دائرة الصحة مكان شركات التأمين مع تقديم خدمات تقل كثيرا عما تقدمه وثائق التأمين الصحي الحالية. وطالبت الجمعية بتشكيل لجنة محايدة من خبراء التأمين الصحي من داخل وخارج الإمارة للاستماع لوجهة نظر الطرفين وتقديم تقرير للمسؤولين عن مدى إمكانية تطبيق المشروع بشكله الحالي والذي ان تم تطبيقه فإنه سيتسبب بزيادة التكلفة على قطاع الأعمال في الإمارة بشكل كبير مع تقديم خدمات غير متكاملة.
وقالت الجمعية في كتابها ان قطاع التأمين في الدولة لديه وجهة نظر واضحة في هذا الموضوع وقد تم تجاهلها تماما وطالبت بإتاحة الفرصة للقطاع بشرح وجهة نظرها للمسؤولين من خارج اللجنة.
وكان عدد من خبراء ومديري شركات التأمين في الدولة قد ابدوا الكثير من التحفظات على المشروع باعتباره أداة لتجريد الشركات من الكثير من مسؤولياتها ويعتبرها مجرد محصل فقط.
وقال مديرو الشركات في تصريحات ل«البيان الاقتصادي» إن المشروع الجديد يحيطه الغموض في الكثير من التفاصيل خصوصا فيما يتعلق بمسؤولية هذه الشركات وطبيعة المنتجات التي ستقدمها للعملاء ومدى فاعلية النظام في ظل وجود أكثر من تغطية تأمينية للشخص الواحد.
تحفظات ومطالب الشركات
تطالب شركات التأمين بالحاجة إلى دراسة معمقة لتجارب الدول الأخرى في هذا المجال بحيث يمكن تقليل السلبيات وتعظيم الايجابيات في هذا المشروع الحيوي خصوصا أن إمارة دبي تحتضن اليوم أكثر من 6000 شركة ومؤسسة تجارية ينطبق عليها القرار كما تؤكد هذه الشركات على أهمية توفير الدراسات الشاملة والموضوعية للقطاع والتي تضمن وجود مظلة تأمين صحي ملائمة للجميع من شركات تأمين وأفراد بالاستشارة مع شركات التأمين باعتبارها مزودة للخدمة وتتعامل مع شريحة واسعة مع العملاء في مشروع سيكون نقلة حضارية واسعة بالنسبة لإمارة دبي.
ومن بين النقاط التي تتحفظ عليها شركات التأمين ماهية ونوعية الاختبارات التشخيصية التي سيتم تغطيتها وكيفية تقديم هذه المنتجات للعملاء حيث حددت الصحة ما بين 500 إلى 800 درهم ولا يشمل تقديم العلاج مما يعني أن العميل مطالب بالتسجيل مرة أخرى لدى إحدى شركات التأمين، ما يعني ايضا مزيدا من التعقيد والمبالغ.
هيئة الصحة: المشروع مفهوم جديد للرعاية الطبية
ومن جهته يؤكد حيدر اليوسف مدير البرنامج الانتقالي في هيئة الصحة في دبي أن المشروع ليس مشروعا للتأمين الصحي فقط ولكنه مشروع لتمويل الرعاية الصحية الأولية وإعادة هيكلة هذا القطاع وفق أعلى المعايير العالمية وهو اكبر مشروع تشاوري يتم إعداده قبل انطلاقه حيث تمت الاستعانة بالعديد من الخبراء من الداخل والخارج في قطاع التأمين قبل الإعلان عن المشروع.
وقال إن المشروع سيعمل على كبح الشركات التي تستهدف الربح الفاحش على حساب العملاء فهو يعمل على تعزيز الخدمات المقدمة للعملاء وفق مفهوم الوقاية وليس ردة الفعل فقط داعيا شركات التأمين إلى الاستفادة من هذا المشروع الكبير لما فيه مصلحة الجميع. وأشار اليوسف إلى أن شركات التأمين يمكنها أن تستفيد أكثر من هذا المشروع الكبير.
وقال انه ليس هناك إشكالية كبيرة للتعاطي مع المشروع ذلك أن دبي تتمتع ببيئة تجارية ملائمة للجميع وهناك التزام كامل بتشجيع القطاع الخاص ويمكن للشركات تحقيق مزايا كبيرة من المشروع.
وقال انه ورغم التكلفة المتحققة من هذا النظام إلا انه على المدى البعيد يصب في صالح الشركات والمؤمّنين على حد سواء والبطاقة الصحية بمفهومها الحالي لا تلبي احتياجات العملاء والمزايا التي تقدمها قليلة جدا ونحن نهدف إلى تقديم رعاية صحية بمفهوم متطور وهناك دول كثيرة في العالم تتبنى النهج الذي طبقناه وقد استفدنا كثيرا من تجارب تلك الدول ولم نطبق المفهوم القديم للتأمين الصحي الذي تنتهجه بعض الدول.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكم دبي قد اصدر توجيهاته السامية للمجلس التنفيذي بضرورة الإسراع في انجاز هذا القانون الحيوي للإمارة، حيث اصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في دبي قراراً بتشكيل لجنة تأمين صحي تتولى وضع السياسة العامة للتأمين الصحي في الإمارة برئاسة احمد بن بيات أمين عام المجلس.
وفي يونيو الماضي أعلن قاضي المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي أن هيئة دبي للصحة ستكون مستقلة عن جميع جهات تقديم الرعاية الصحية، وسيتم تقديم الخدمات الصحية الحكومية في المستقبل من خلال مؤسسة عامة تملكها الحكومة تكون مستقلة عن هيئة الصحة مما سيوفر عدداً من المزايا ذات الأهمية الفائقة.
كما ستتمتع المستشفيات الحكومية ووحدات الرعاية الصحية الأولية بقدر أكبر من الحرية والمرونة مع خضوعها إلى قدر أكبر من المساءلة، وأكد أن نظام التأمين الصحي الجديد سيكون إلزامياً على الجميع وسيمول بنسبة كبيرة من الكفلاء وأصحاب العمل لتلبية الاحتياجات الصحية للجميع مواطنين ووافدين، مؤكداً أن اشتراك التأمين الصحي سيعلن عنه في وقت لاحق ومن المتوقع أن يكون من 500 إلى 800 درهم سنوياً.
وتشير تقارير عالمية أن مبيعات التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة تحقق نموا سنويا يصل إلى 27 بالمئة مع زيادة الوعي بأهمية التأمين الصحي وتسارع المبادرات الحكومية الخاصة بإلزامية هذا النوع من التأمين. وستكون إمارة دبي هي الثانية بين إمارات الدولة التي تقر إلزامية التأمين الصحي حيث كانت إمارة أبوظبي قد أعلنت في سبتمبر من عام 2005 تأسيس شركة ضمان لتقديم خدمات التأمين الصحي لجميع الوافدين المقيمين في الإمارة.
تكاليف إضافية على الشركات
أكد الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتأمين أن تطبيق المشروع سيلقي بمزيد من التكاليف الإضافية على جميع الشركات والمؤسسات التجارية المطالبة بعمل تغطيات تأمينية لموظفيها ذلك أن شركة التأمين ستقوم بتحصيل رسوم إضافية على وثيقة التأمين لصالح هيئة أو دائرة الصحة مما يجعل منها أداة تحصيل فقط.
وقال الشيخ خالد إن هذا المشروع الحيوي الكبير كان يجب أن يتم باستشارة وتعاون مع شركات التأمين والاستفادة من التجارب والخبرات الماضية موضحا أن اللجنة كانت ترفض أي نقاش في المشروع مع شركات التأمين أو الجلوس والحوار معها حول تفاصيل المشروع.
وأضاف أن المشروع بشكله الحالي غير قابل للتطبيق خصوصا في ظروف اقتصادية صعبة تعيشها جميع الشركات والمؤسسات ويأتي المشروع ليزيد من نفقاتها وتكاليفها الأمر الذي دفع بكثير من الشركات والمؤسسات إلى إعادة النظر في التغطيات التأمينية التي ستمنحها لموظفيها.
وأشار إلى أن الشركات والمؤسسات الكبرى هي المتضرر الأكبر من تطبيق مشروع التأمين الصحي الذي يعني مزيدا من التكاليف الإدارية عليها في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعاني منها قطاع الأعمال بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية والمطلوب تخفيض التكلفة لا زيادتها والشركات بحاجة ماسة إلى تقليل النفقات.
دبي ـ علي الصمادي


