تخطت خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما للتحفيز الاقتصادي آخر عقبة أمامها أول من أمس الجمعة بعد موافقة الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ على مشروع قانون يتضمن حلا وسطا بشأن الخطة التي يبلغ حجمها787 مليار دولار وتهدف لإخراج البلاد من أسوأ حالة ركود مرت بها منذ عقود. وأعلنت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ان الخطة ستوفر وظائف ل6. 3 ملايين أميركي تم تسريحهم منذ بدء الانكماش.
وتشمل الخطة تخفيضات ضريبية بقيمة تقارب 286 مليار دولار تمثل ثلث قيمتها، فيما يتوزع الثلثان المتبقيان بين نفقات عامة على مشاريع تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد الأميركي. والهدف من الخطة انشاء او انقاذ ثلاثة الى اربعة ملايين وظيفة. ويشمل بند الضرائب خفض ضرائب العمل لنسبة 95 بالمئة من العمال الأميركيين بواقع 400 دولار لغير المتزوج و800 دولار للزوجين كما سيتم تخصيص 14 مليار دولار لدفع 250 دولارا مرة واحدة للعمال المتقاعدين والمعاقين. إضافة إلى 15 مليار دولار تخصص للتوسع في ائتمان ضريبة الأطفال. و70 مليار دولار تخصص لمواجهة أعباء توسيع إعفاءات ضريبة الحد الادني البديل خلال العام الجاري ، بما يحول دون دفع 26 مليون أسرة من الطبقة المتوسطة ضرائب باهظة.
ويتم تخصيص 20 مليار دولار لخفض ضرائب الشركات. وكان هذا التخفيض يرتفع اساسا الى 500 دولار للاشخاص والف دولار للعائلات، غير انه تعين خفضه من اجل التوصل الى نص تسوية اقره مجلسا الكونغرس. ومن ضمن المشروع ايضا عشرين مليون دولار من التخفيضات الضريبية الخاصة بالشركات. وبين الاجراءات الاخرى البارزة تخصيص 9. 19 مليار دولار لقطاع الطاقة المتجددة، من ضمنها 1. 13 مليار دولار تخصص لتخفيضات في الضريبة مقابل اعتماد الطاقة البديلةوتخصص 11 مليار دولار لتحديث شبكة التيار الكهربائي. كما تخصص 7. 43 مليار دولار من النفقات الاجتماعية لمساعدة العائلات والاشخاص المتضررين جراء الازمة، ومن ضمنها 9. 26 مليار دولار ترصد لتمديد خطة الطوارئ للتعويض عن العاطلين عن العمل.
وعلى صعيد البنى التحتية، وسيخصص 5. 27 مليار دولار من أموال البنية التحتية للطرق السريعة والجسور ومد الطرق. مقابل 18 مليار دولار للنقل العام. و7 مليارات دولار تخصص لزيادة خدمات الانترنت فائق السرعة. و11 مليار دولار تخصص لإدخال تحسينات على شبكة الكهرباء.
وسيتم رصد حوالى عشرة مليارات دولار لمشاريع الاسكان الاجتماعي. وفي مجال العلوم، سيحصل عدد من الوكالات ومعاهد الابحاث على ما يقارب ستة مليارات دولارات، من ضمنها مليار دولار لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا).
وسيحصل قطاع الصحة على 19 مليار دولار من اجل تطوير وظائف مرتبطة بالتقنيات الحديثة. وعلى صعيد التربية التي تخصص لها الخطة 9. 105 مليارات دولار، سيتم انشاء صندوق لتثبيت الميزانية في الولايات ترصد له 6. 53 مليار دولار، ويهدف الى تمويل عمليات ترميم وتحديث العديد من المدارس.
واعتبر الرئيس باراك أوباما موافقة الكونغرس على مشروع قانون لتحفيز الاقتصاد قيمته 787 مليار دولار بأنه خطوة رئيسية على الطريق صوب التعافي، وتعهد بالتحرك سريعا لتنفيذ الخطة. وقال سأوقع هذا التشريع ليصبح قانونا ساريا، وسنبدأ مباشرة الاستثمارات الفورية اللازمة لإعادة الناس إلى العمل.
وكان مجلس الشيوخ أجرى تصويتا نهائيا بأغلبية 60 صوتا مقابل 38 في ساعة متأخرة أول من أمس الجمعة بعد ساعات من اقرار مجلس النواب لمشروع قانون مطابق بأغلبية 246 صوتا مقابل 183 مكللين بذلك أسابيع من النقاش بشأن أفضل السبل لانتشال الاقتصاد من ركود عميق.
واعلن السناتور الديمقراطي النافذ ماكس بوكوس احد واضعي خطة الانعاش في بيان امام الرئيس اوباما الآن مشروع قانون يوقعه سينشئ ملايين الوظائف بأجور جيدة وسيساعد العائلات والشركات على البقاء في وضع مالي جيد.
وفي مجلس الشيوخ، ضم ثلاثة جمهوريين معتدلين اصواتهم الى اصوات الغالبية الديموقراطية، ما سمح بالالتفاف على اي محاولة كانت المعارضة ستقوم بها من اجل عرقلة المشروع. أما في مجلس النواب، فلم يصوت اي جمهوري لصالح الخطة وندد ممثلو المعارضة بكلفتها الباهظة. ومع مصادقة مجلسي النواب والشيوخ على الخطة، بات في وسع الكونغرس احالة نص القانون الجديد على الرئيس اوباما لاصداره.
وحصل اوباما اذا بعد اكثر من ثلاثة اسابيع بقليل من دخوله البيت الابيض على خطة الانعاش الاقتصادي التي كان يدفع بقوة في اتجاه اقرارها، طامحا من خلالها الى انشاء او انقاذ ثلاثة الى اربعة ملايين وظيفة. واعلن المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس ان اوباما سيعرض يوم الأربعاء المقبل خطة لوقف عمليات مصادرة المنازل، خلال زيارة يقوم بها الى اريزونا.
وطالب الجمهوريون طوال الفترة التي تواصلت فيها المناقشات حول خطة انعاش الاقتصاد على مدى حوالى شهر، بمزيد من التخفيضات الضريبية ومن اجراءات مكافحة الازمة العقارية وبالحد من النفقات العامة. وقال زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الجمعة قبيل التصويت هذه ليست اموال لعبة مونوبولي، انها اموال حقيقية وسيتوجب على اطفالنا تسديدها.
وامتنع الجمهوريون عن التصويت على الخطة رغم انهم حصلوا على مطالبتهم بتخفيض كلفتها الاجمالية الى ما دون عتبة 800 مليار دولار، اي اقل من الكلفة التي وافق عليها مجلس النواب في 28 يناير (819 مليارا) وتلك التي صوت عليها مجلس الشيوخ الثلاثاء (838 مليارا).
واضطر الديمقراطيون إلى مد عملية التصويت لمدة خمس ساعات لإتاحة الفرصة أمام العضو الديمقراطي شيرود براون للإدلاء بصوته الذي قدم بالطائرة إلى واشنطن من أوهايو للمشاركة في عملية التصويت. وفي كلمته أمام أقطاب المال والأعمال في البيت الابيض وصف أوباما خطة التحفيز الاقتصادي التي تعد حجر الأساس في خططه الخاصة بتحقيق الانتعاش الاقتصادي بأنها فرصة تأتي مرة في كل جيل وتحتاج إلى إجراء جريء والعمل على تحويل المحنة إلى فرصة.
وتؤكد الإدارة الأميركية على أن الخطة وهي مزيج من التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق سوف تعمل على تطوير البنية التحتية المتداعية في البلاد وأيضا الطاقة والرعاية الصحية ونظام التعليم. بيد أن مشروعات الإنفاق تأتي بقيود نظرا لوجود مخاوف أن تؤدي بعض المشروعات إلى اندلاع حرب تجارية مع دول أخرى.
وتحظر بنود ما يعرف باسم أشتر المواد الأميركية شراء الصلب الأجنبي ومواد التصنيع من أموال خطة التحفيز. وتم تعديل هذا الإجراء الأسبوع الماضي ولم يعد يطبق على الكثير من الدول التي ترتبط باتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة. ولا يشمل ذلك الاقتصاديات الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل وبالتالي يمكنها أن ترفع الرسوم الجمركية على الصادرات الأميركية ردا على ذلك.
ويبقى ان انتصار باراك اوباما قد يكون له طعم مرير اذ ان الخطة التي اقرت في نهاية المطاف اقل قيمة من الخطة التي كان طرحها، وقد رفض الجمهوريون الدعوات التي وجهها اليهم من اجل ان ينضموا الى الديمقراطيين دعما للخطة. وتعهد اوباما بانفاق اموال دافعي الضرائب الاميركيين بحس من المسؤولية وبشفافية غير مسبوقين.
كما وعد بانشاء موقع جديد على الانترنت (ريكوفري.كوم) بعد دخول الخطة حيز التنفيذ يسمح للأميركيين بمراقبة طريقة استخدام الاموال وبالتدخل من خلال طرح اسئلة وارسال تعليقات وملاحظات. لكنه حرص على التنبيه بأن تطبيق الخطة لن يكون سوى بداية الجهود الرامية الى تحريك العجلة الاقتصادية مضيفا ان المشكلات التي تسببت بنشوء الأزمة عميقة.
(الوكالات)


