توقع محللون وخبراء اقتصاديون أن تشهد اقتصادات القارة الأوروبية تكرار سيناريو أزمة النمور الآسيوية في تسعينات القرن الماضي، وذلك بعد بروز العديد من المؤشرات التي تؤكد عمق الأزمة الاقتصادية في العديد من بلدان غرب وشرق أوروبا.
ووصف نيل شيرينج المتخصص في الأسواق الناشئة في مؤسسة (كابيتال إيكونوميكس) للابحاث ومقرها لندن، مجموعة من المؤشرات الخاصة بإجمالي الناتج المحلي في اقتصاديات دول شرق ووسط أوروبا والتي جاءت منخفضة بأنها مؤشرات تدل على اقتصاديات (أوروبية غارقة) وليست ناشئة.
وتوقع هانز فيرنر سين رئيس معهد (إيفو) لأبحاث الاقتصاد في ألمانيا أن يشهد العام المقبل 2010 وصول الاقتصاد الألماني إلى أقصى درجات التراجع. وأكد فيرنر أن الأزمة ما زالت في البداية وأن الغالبية من الناس لا تشعر بتداعيات هذه الأزمة حتى الآن.
وأشار إلى زيادة احتمالات شطب الوظائف واختصار أوقات العمل بسبب الانخفاض الكبير في الطلبات على المنتجات خلال العام الجاري 2009. وأضاف أن البرنامج الحكومي الثاني لتحفيز الاقتصاد قد ينجح في انكماش الاقتصاد خلال العام الجاري بنسبة 0.7%.
وشدد فيرنر على أن تعافي الاقتصاد يرتبط بشكل كبير بتحسن أوضاع البنوك وبالتالي منح القروض وطالب في الوقت نفسه بتدخل الحكومة للتغلب على مشاكل القطاع المصرفي والمشاركة في وضع اللوائح المنظمة له.
وكان مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني قد أعلن أول من أمس الجمعة انكماش اقتصاد ألمانيا خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 2.1% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالربع الثالث من العام وذلك نتيجة تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية. وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات للمدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان قال فيها إن اقتصادات الدول المتقدمة تشهد (انكماشا عميقا) والاقتصاد العالمي (قريب من الانكماش).
وقال إن (الاقتصاد العالمي قريب من الركود وتقديرات النمو تبلغ 0.5% لعام 2009). وأضاف (بالنسبة للدول المتقدمة نحن في انكماش عميق). وأوضح ستروس كان بذلك تصريحات سابقة قال فيها ان الاقتصاد العالمي برمته في (انكماش عميق). وقال (لا نرى أي إشارة حاليا دل على أن 2009 سيكون أفضل مما توقعنا).
ورأى شيرينج أن الأرقام الواردة من استونيا والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك بأنها (صادمة) وقال (نعتقد أن حالة الركود سوف تخرج قريبا من قطاع التصنيع لتطوق اقتصاد المنطقة بأسره). وبدأت نذر التراجع عندما أعلن مكتب الإحصائيات الرسمي في استونيا التي تقع على بحر البلطيق ( إيستي ستاتيتيكا ) في تقريره المؤقت ان اقتصاد استونيا شهد انكماشا بما يعادل العشر في الربع الأخير من العام المالي 2008.
وما يثير القلق أكثر من حقيقة استمرار الانكماش الاقتصادي هو معدل الانخفاض والذي لم يتوقع خبراء الاقتصاد أن يكون بهذا المستوى. وقالت محللة بنك ( دنسكي بنك بلطيق ) فيوليتا كليفيين إن الأرقام جاءت أسوأ بكثير من توقعاتها والتي لم تتخط نسبة انخفاض 6.4%.
وقالت كليفيين (يبدو أن سيناريو التراجع الذي توقعناه يتحقق). وأضافت (هذا قد يعني أن تتواصل حالة الركود لفترة أطول من المتوقع حيث كانت التنبؤات تقول بانتهائها العام المقبل، وقد لاحظ محللونا بعض أوجه الشبه مع الأزمة الآسيوية عامي 1997-1998 ).
وقال بنك دنسكي في تعقيب لاحق بشأن الأزمة (لا شك أن هذه هي أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها استونيا منذ استقلالها). ووافقت حكومة استونيا الائتلافية بقيادة أندروس أنسيب على حزمة من التخفيضات في الميزانية بهدف توفير 8 مليارات كرون (690 مليون دولار).
ومن المتوقع أن تقدم الحكومة مشروع القانون الخاص بذلك للبرلمان في العشرين من الشهر الجاري. ودعت منظمة العمل الدولية إلى (تضامن) اكبر وتنسيق العمل بين مختلف الدول للخروج من الأزمة الحالية والعودة إلى النمو، وذلك في ختام اجتماعها الأوروبي الثامن في لشبونة.
واعتبرت المنظمة في الاستنتاجات التي توصلت اليها ونشرت في ختام اربعة ايام عمل في العاصمة البرتغالية ان التضامن والعمل المنسق اساسيان لضمان نهوض دائم في مجال النمو والعمل.
(الوكالات)
