شاب الضعف والتقلب أداء أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الماضي مع استمرار المخاوف بشأن صحة القطاع المصرفي. وعلى مدار الأسبوع هبط مؤشر داو جونز الأميركي 2. 5% وتراجع ستاندرد اند بورز 8. 4% مقابل 6. 3% لناسداك.

وفي ختام تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة هبطت الأسهم الأميركية بعد أن أعلنت مجموعة لويدز المصرفية البريطانية عن تسجيل خسائر أكبر مما كان متوقعا الأمر الذي طغى على مشاعر التفاؤل بشأن خطة أميركية لدعم مدفوعات القروض العقارية وخطة لتحفيز الاقتصاد. وهوت أسهم شركات الخدمات المالية بعد أن قالت مجموعة لويدز المصرفية إن وحدة «اتش.بي.أو.اس» التابعة لها منيت بخسائر فادحة العام الماضي بسبب زيادة أكبر من المتوقع في الديون المتعسرة.

وقالت المجموعة في بيان إن «اتش.بي.أو.اس» منيت بخسائر بلغت نحو 5. 8 مليارات جنيه إسترليني (28. 12 مليار دولار) في 2008 قبل خصم الضرائب مدفوعة بقروض متعسرة لشركات بلغت قيمتها سبعة مليارات إسترليني وشطب أصول بقيمة أربعة مليارات جنيه. وأغلقت أسهم لويدز على انخفاض بنسبة 35% إلى 61 بنسا بعدما انخفضت في وقت سابق إلى 9. 54 بنس.

وفي ديسمبر قدرت «اتش.بي.أو.اس» قروض الشركات المتعسرة خلال 11 شهرا حتى 30 من نوفمبر بمبلغ 3. 3 مليارات إسترليني فقط. وقالت لويدز إن الزيادة الكبيرة في الديون المتعسرة وشطب الأصول ترجع إلى انخفاض قيمة الأصول مع استمرار تدهور أسواق الائتمان.

وأضافت أن الزيادة تعكس أيضا تطبيق وسائل المحاسبة الأكثر تحفظا التي تتبعها «اتش.بي.او.اس» بعد اكتمال اندماج البنكين في يناير. واستحوذت الحكومة البريطانية على 43% من أسهم لويدز في إطار خطة إنقاذ القطاع المصرفي البريطاني التي تكلفت 37 مليار إسترليني في أكتوبر.

وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الكبرى منخفضا 35. 82 نقطة أي ما يعادل 04. 1% ليصل إلى 41. 7850 نقطة. ونزل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 36. 8 نقاط أو 1% مسجلا 83. 826 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 35. 7 نقاط أو 48. 0% إلى 36. 1534 نقطة.

وكان يوم الخميس هو الاستثناء الوحيد في أسواق نيويورك حيث أغلقت معظم الأسهم مرتفعة على إثر أنباء تحدثت عن برنامج لدعم أقساط القروض العقارية لأصحاب المنازل المتعسرين في الولايات المتحدة الأميركية. وشهد يوم الأربعاء تقلبات حادة في تداولات بورصة نيويورك، فيما كان التراجع الصريح هو سيد الموقف في تداولات الثلاثاء مع تخلص المستثمرين من أسهم البنوك لمخاوف من أن خطة

معدلة لدعم القطاع المالي قد لا تكون كافية لكسر جمود أسواق الائتمان والحد من ركود متفاقم.

ومني مؤشر داو جونز الصناعي بأكبر خسارة له بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ أول ديسمبر مع إغلاق كل أسهمه الثلاثين على انخفاض. وعلى عكس نظيرتها الأميركية اختتمت الأسهم الأوروبية تداولات الأسبوع على ارتقاع بعد خسائر استمرت لثلاث جلسات متتالية. وبنهاية التعامل في بورصات أوروبا ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 6. 0% إلى 5. 796 نقطة بعد أن قفز في وقت سابق من التعاملات حتى 45. 811 نقطة. وكان المؤشر سجل يوم الخميس خسارة بلغت 5. 1%.

وهوت أسهم بنك باركليز البريطاني وسوسيتيه جنرال ورويال بنك اوف سكوتلاند وستاندرد تشارترد ما بين 1. 3 و2. 9%. وتراجعت أسهم قطاع التأمين فهبط سهم ايجون وبرودنشيال 2. 2% و3. 6% على التوالي. وفي أنحاء أوروبا انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن 3. 0% في حين تقدم مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 1. 0%.

وجاء هبوط أسهم أوروبا خلال جلسة الأسبوع الرابعة في معظمه بسبب المخاوف التي سادت المتداولين بشأن أسهم شركات الطاقة والبنوك، مع ظهور مؤشرات جديدة على تفاقم الوضع المتردي للاقتصاد العالمي. وكانت أسهم البنوك من أكبر الخاسرين على المؤشر حيث انخفض سهم كوميرتسبنك 76. 2% وتراجع سهم كريدي اجريكول 3. 2%وهبط سهم سوسيتيه جنرال 9. 1%.

كما تعرضت شركات الطاقة لضغوط وهبطت أسهم بي.بي ورويال داتش شل ومجموعة بي.جي لانتاج الغاز وتالو اويل بنسب متفاوتة وصلت في حدها الأعلى إلى 2. 2%. ويوم الأربعاء تراجعت الأسهم الأوروبية أيضاً بعد أن انقشعت موجة تفاؤل عابرة بشأن احتمال نجاح خطط إنقاذ الاقتصاد العالمي، لكن حدت من الخسائر موجة صعود في أسهم الصناعات الدوائية بعد اعلان سانوفي أفنتس عن نتائج أفضل من المتوقع وإشادة المستثمرين بخطط النمو الجديدة للشركة.

وقال الكسندر اياترديس وهو مدير صندوق لدى كيه.بي.ال ريتشيلو «ما لم نتلق إشارات على أن تراجع إنفاق المستهلك والإنفاق الاستثماري بلغ مداه فان الأسهم ستظل متقلبة جدا ورهينة سوق تهيمن فيها المضاربة على تراجع الأسعار».

ولم يكن الوضع أفضل حالاً بالنسبة للأسواق اليابانية، حيث لم يتمكن مؤشر نيكاي من نفض غبار الخسائر إلا في آخر جلسة من أيام تداولات الأسبوع، وارتفع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية 1%، لكن أسهم بايونير كورب تراجعت وخسرت خمس قيمتها بعدما قالت شركة صناعة الالكترونيات اليابانية إنها ستستغني عن عشرة آلاف وظيفة في خطوة قد تشير الى مزيد من الاهتزازات في القطاع المتراجع. وكان مؤشر نيكاي قد هبط 3% يوم الخميس ليغلق على أدنى مستوى في أسبوعين مع تراجع الأسهم المالية بينما أدى ارتفاع الين إلى تراجع أسهم المصدرين.

وعلى الرغم من أن ارتفاع الين ظل يشكل عقبة كبيرة أمام الشركات اليابانية التي تعتمد على التصدير، أكدت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في العالم رغبتها في ارتفاع اليوان الصيني ولكنها لم تخص بالذكر الين وغيره من العملات الأخرى التي أثارت قلقا في الآونة الأخيرة.

ولم تقل المجموعة في مسودة بيان سيصدر عن اجتماعها في لندن أمس سوى أنها ستراقب أسواق الصرف الأجنبي عن كثب وتتخذ التحرك الملائم في لهجة تكاد تكون متطابقة مع البيان الذي أصدرته في اجتماعها الأخير في أكتوبر.

واعتبر المحللين أن صيغة البيان قد تزيد من أوجاع أسهم شركات التصدير التي كانت تعول كثيراً على مجموعة السبع في اتخاذ إجراءات تضع حداً للارتفاع الكبير في سعر الين. ولكن اللهجة المتعلقة بالصين كانت اخف بكثير من اللهجة السابقة وذلك في محاولة لإصلاح الضرر الناجم عن خلاف مع واشنطن بشأن تصريحات قالت إن الصين تتلاعب في سعر صرفها لتحقيق مكاسب اقتصادية.

وقالت مسودة البيان «نرحب بالإجراءات المالية التي اتخذتها الصين واستمرار التزامها بالانتقال إلى سعر صرف أكثر مرونة وهو ما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع قيمة اليوان الحقيقية». وكان البيان السابق قد قال «نشجع السلطات الصينية على السماح بالإسراع بتقييم اليوان بسعر صرف حقيقي كوسيلة لمزيد من إعادة توازن الاقتصاد المحلي وتشجيع الاستقرار الخارجي».

وأعرب مسئولون أوروبيون مراراً عن قلقهم بشأن التدخلات اللفظية المتكررة من جانب السلطات اليابانية بشأن الين. وأبدوا قلقهم أيضا من ضعف الإسترليني مما يصعب على المصدرين في منطقة اليورو المنافسة مع نظرائهم البريطانيين. ولكن صناع السياسة قالوا إنهم يريدون تفادي إزعاج الأسواق المضطربة بأي مفاجآت فيما يتعلق بالعملات. وأشاروا أيضا إلى أن تقلب الين والإسترليني هدأ في الأسابيع الأخيرة.

(الوكالات)