قال تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز إن انعدام الثقة في الأسواق المالية دفع المستثمرين والصناديق الاستثمارية إلى العزوف عن المؤسسات التجارية. وأضاف التقرير أنه في ظل تدهور الموازنات العامة، ازدادت حاجة الشركات إلى مزيد من الرساميل التي راح المستثمرون يمتنعون عن تقديمها. وفي غمرة ذلك بزغت صناديق الثروة السيادية كمصادر تمويل محتملة للسنوات القليلة المقبلة.
ووفقا لمعهد الصناديق السيادية فإن صناديق الثروة السيادية تدير 3 تريليون دولار. ولوضع هذه الإحصائية في منظورها الصحيح فإن الصناديق التحوطية وأسواق الملكية الخاصة تشكل مجتمعة أقل من 2 تريليون دولار. وتشير بعض التقديرات إلى ان الصناديق السيادية سوف تدير أكثر من 10 تريليونات دولار بحلول عام 2015.
ورغم ذلك تقول الصحيفة إن إستراتيجيات صناديق الثروة السيادية تبقى موضع جدل. فتلك الصناديق تستثمر من حيث المبدأ في أسهم الملكيات الخاصة بهدف تعظيم الإيرادات على احتياطيات الدول. وهي تؤدي دورا يلقى قبولا من جانب المساهمين في الحوكمة التجارية في الشركات.
وعلى العكس من كبار المساهمين فإن صناديق الثروة السيادية، لا هم لها سوى مضاعفة عوائدها إلى جانب كونها صاحبة استثمارات طويلة الأجل وتخضع لجانب قوي من الحوكمة مما يضع المديرين تحت ضغوط لتحسين أدائهم.
عادة ما تستثمر الصناديق السيادية في جميع البلدان المتقدمة وإلى حد ما في الأسواق الناشئة. وهي باعتبارها لاعبة قوية في السوق، فإنها قطعا تشكل قوة دافعة ، تمتلك مواطئ قدم في خمس الشركات على مستوى العالم. والموقف العام الذي تتبناه الصناديق السيادية يتمثل في عدم تملكها لحصص مسيطرة فهي تستحوذ في العادة على 74. 0% من الأسهم القائمة في شركة ما، وفي المتوسط 3. 46 مليون دولار.
وتمتلك الشركة المتوسطة التي يشتري الصندوق السيادي فيها أصولا إجمالية تقدر بنحو 229 مليون دولار ونمو مبيعات سنوية يتجاوز 15%، ونسبة تعزيز مالية 24%. وفيما يخص المراقبة المنظورة فإن الشركة تخضع لمتابعة 13 محللا، ويكون ما نسبته 32% من مبيعاتها عالميا.
ومقارنة بالشركات النمطية في الأسواق العالمية فإن الشركات التي تمتلك الصناديق السيادية حصصا فيها تكون أكبر حجما وأوفر سيولة ولديها سجلات موثقة بنمو أرباحها. كما أنها تكون ذات ملكية سيادية أعلى وتغطية تحليلية أوسع من سائر الشركات.
وعادة ما تتحين صناديق الثروة السيادية الفرص فهي تتحمس للاستثمار في الشركات عند انخفاض أسعار أسهمها. كما أنها تميل إلى الاستثمار في بلدان تكون فيها حماية المستثمر القانونية أكثر قوة بمعنى آخر أنها قد تجلب معها مستوى حسنا من الحوكمة في حدود ضمان النظام القضائي لأدنى درجة من الحماية لاستثماراتها.
وكما هو الحال مع أوعية الاستثمار الأخرى غير السيادية مثل كالبرز صندوق كاليفورنيا الحكومي للتقاعد، على سبيل المثال، فإن اعتبارات الحوكمة التجارية هي بالتالي اعتبارات مهمة في استراتيجيات صناديق الثروة السيادية الاستثمارية. وبالرغم من تفضيلها للشركات الواضحة وسعيها لأسهم ذات تغطية تحليلية عالية فإن الصناديق السيادية لا تميل إلى الشركات التي تنتمي إلى مؤشرات الأسهم الكبرى مثل مؤشر مورجان ستانلي المركب.
وهي كذلك على العكس من صناديق الاستثمار العادية لا مخاوف لديها من منظوري الأداء والتدفقات فتدفق الأموال لا يعتمد على أدائها أو على معايرتها وإنما يستند بقوة على سلامة الاقتصاد المحلي لكل دولة من دولها. وقد زعم أن صناديق الثروة السيادية تستثمر في الشركات الغربية كوسيلة من وسائل الوصول إلى التكنولوجيا غير أن تلك الصناديق لم تظهر أي رغبة في الحصول على تلك التكنولوجيا أو البحوث أو الشركات ذات التطور العالي.
ولقد بات واضحا مدى التأثير في القيم الذي تضفيه صناديق الثروة السيادية واتضح للمحللين أنه في السنة التي تستثمر فيها الصناديق في الشركات تزداد قيمة الشركة السوقية عن قيمتها الدفترية بمقدار 15%. ويزداد تأثيرها عن المستثمرين المؤسساتيين حيث أن السوق تدفع في المتوسط أقساطا أعلى للشركات التي تساهم فيها صناديق الثروة السيادية من الشركات التي يمتلكها المستثمرون المؤسساتيونٍ العاديون.
إعداد ـ وائل الخطيب