حدد خبراء ثلاث آليات لضخ مزيد من السيولة والتي تهدف إلى ضمان دورة الاقتصاد الوطني والحفاظ على مستويات النمو المطلوبة. وحددت الآلية الأولى عن طريق ضخ سيولة نقدية مباشرة من قبل الحكومة في القطاع المصرفي لتوفير التمويلات الأزمة للتجار والشركات والمشاريع المحلية أما الآلية الثانية فتأتي عبر توفير عدد من مشاريع البنية التحتية كالطرق والمستشفيات والمدارس على مستوى الإمارات وفق ميزانية يتم رصدها من قبل الحكومة الاتحادية ما يهدف إلى تنشيط شركات العقار والمقاولين .

وجاءت الآلية الثالثة عبر قيام الصناديق السيادية بضخ سيولة في أسواق المال وأيضا العقار لإعادة الثقة في هذين القطاعين الحيويين إضافة إلى تحويل الودائع والاستثمارات الخارجية إلى الداخل. وأكدت المصادر ان الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة بضخ 120 مليار درهم وضمان الودائع لمدة ثلاث سنوات هي إجراءات ايجابية مشيرين إلى أن السوق يحتاج إلى مزيد من هذه الإجراءات قبل أن تتفاقم الأزمة وفي هذا الشأن قال سليمان المزروعي مدير عام التسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني ان احد أهم الآليات التي يمكن من خلالها ضخ مزيد من السيولة في الأسواق والتي تضمن الحفاظ على دورة الاقتصاد هي رصد ميزانية على المستوى الاتحادي تستثمر في البنية التحتية لكافة إمارات الدولة .

إضافة إلى تحديث مشروعات بنية تحتية عقارية على مستوى الإمارات ككل كالمدارس والمستشفيات أيضا بالإمكان إطلاق خطة شاملة لتحديث الإمارات الشمالية وتطوير بنيتها التحتية، مشيرا إلى ان هذه الاستراتيجية ستضمن استمرارية عمل العديد من الشركات العقارية والمقاولين ما يضمن استمرار عجلة الاقتصاد الوطني وأضاف أن الإصلاحات التي قامت بها الحكومة عن طريق ضح 120 مليار درهم عبر القطاع المصرفي هي إصلاحات تسعى إلى حماية البنوك وضمان دورة الاقتصاد الوطني من خلال توفير التمويل اللازم للشركات والمشاريع المحلية لافتا إلى أن إلية ضخ السيولة عن طريق توفير مشاريع بنية تحتية متكاملة وضخمة ستعزز من دورة الاقتصاد وستدفع به إلى الحفاظ على مستويات النمو المطلوبة.

ومن جانبه قال الدكتور احمد البنا الخبير الاقتصادي ان شح السيولة في القطاع المالي الناتج عن تداعيات الأزمة المالية العالمية أدى إلى انكماش قطاعات اقتصادية مهمة كالقطاع العقاري والذي يعتبر المساهم الرئيسي في الناتج المحلي لافتا إلى تدخل الحكومات لإنقاذ الوضع الاقتصادي من الانهيار فالحكومة الأميركية تدخلت عبر موافقة الكونغرس الأميركي لخطة إنقاذ أولية في عهد حكومة الرئيس السابق بوش بقيمة 700 مليار درهم وخطة أخرى في عهد الرئيس الحالي اوباما بقيمة 729 مليار درهم على الرغم من ان الدستور الأميركي يمنع الحكومة من التدخل في الاقتصاد وهو ما تطلب موافقة الكونغرس مشيرا إلى جميع الحكومات تدخلت لإنقاذ اقتصاداتها كاليابان وألمانيا وعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي تدخلت حكومات الإمارات والسعودية والكويت.

وأكد ان الإجراءات السريعة التي اتخذتها الحكومة سواء بضخ 120 مليار درهم عبر القطاع المصرفي او ضمان الودائع لمدة 3 سنوات هي إجراءات ناجحة ساهمت في ضمان دورة الاقتصاد أيضا قيام حكومة ابوظبي بضخ 16 مليار درهم في خمسة بنوك ظبيانية سيؤدي إلى توفير السيولة الأزمة للمشاريع والشركات في الإمارة.

ولفت إلى ان الأزمة المالية أفرزت مصطلحا رقميا جديدا وهو «الكوادرليون» ويعني 1000 تريليون حيث أشار آخر تقارير لإحدى المؤسسات التابعة لصندوق النقد الدولي ان إجمالي الديون العالمية المترتبة على الأزمة المالية هو نصف كوادرليون أي 500 تريليون دولار.

وأوضح ان السوق المحلي بحاجة إلى نوعين من السيولة الأولى سيولة نقدية يتم ضخها وفق آليات محددة والأخرى سيولة عبر طرح عدد جديد من المشاريع الحكومية التي تضمن مشاركة شركات العقار والمقاولين لتحقيق انتعاشة جديدة في هذا القطاع الحيوي .

وبدوره قال عميد كنعان مدير عام شركة الجزيرة للخدمات المالية :

لا شك أن القطاع المصرفي والأسواق المالية تعاني من نقص في السيولة مما يشيع حالة من ضعف الثقة تعم أغلب القطاعات الاقتصادية، فأسعار الفائدة على القروض ارتفعت، وشروط الحصول عليها تضاعفت من قبل البنوك، كما أن تداعيات الأزمة المالية العالمية تدفع الافراد إلى الحد من عملية الإنفاق، الأمر الذي يشكل شللا حقيقيا لعملية النمو الاقتصادي.

وللخروج من هذا النفق المظلم لا بد إعادة توجيه السيولة إلى النظام المصرفي والأسواق المالية، عن طريق ضخ أموال عاجلة تعوض النقص الحاصل بين حجم الإقراض وحجم الودائع في البنوك العاملة في الدولة، على شكل ودائع حكومية وتسهيلات من البنك المركزي للبنوك بشروط ميسرة، لكي تتمكن هذه البنوك من مد الشركات بالسيولة اللازمة لمواصلة نشاطها واستكمال مشاريعها، خصوصاً القطاع العقاري الذي شهد الكثير من تعليق تنفيذ المشاريع بسبب نقص السيولة.

حيث انه يعتبر من القطاعات الحيوية والمؤثرة في الناتج المحلي، أضف إلى هذا الركود الذي يضرب القطاع السياحي والذي أيضاً يعتبر من أهم موارد السيولة في الدولة، لذلك لا بد من التحرك وبشكل فوري لتوفير هذه السيولة وذلك عن طريق تحويل الودائع والاستثمارات الخارجية إلى ودائع واستثمارات وطنية، ومساهمة الصناديق السيادية بدعم الاقتصاد الوطني ودفع عجلة النمو نحو الأمام بقيامها بضخ مزيد من السيولة في القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها أسواق الأسهم والعقار.

أيضا ومن جانبه دعا احمد القنواتي مستثمر الصناديق السيادية بضخ سيولة في أسواق المال لتحقيق عملية النمو التصاعدي للأسهم وإعادة الثقة في أسواق المال. وقال على الصناديق السيادية الآن ان تلعب دورا محوريا في إنقاذ الاقتصاد الوطني وتوجيه كافة استثماراتها للداخل بعد ان ظلت طويلا تستثمر في الخارج مؤكدا ان ضخ نسبة 50% من القيمة السوقية الحالية أي 160 مليار درهم سوف يعيد الثقة في الأسواق وسيخفف من عمليات البيع على المكشوف التي يقوم بها الأجانب بصفة مستمرة وهو ما أدى إلى تدهور أسعار الأسهم ووصولها إلى مستويات متدنية حيث أصبح معظمها يتداول بقيمتها الاسمية.

«الكوادرليون»

أفرزت الأزمة المالية مصطلحا رقميا جديدا هو «الكوادرليون» ويعني 1000 تريليون حيث أشارت آخر تقارير لإحدى المؤسسات التابعة لصندوق النقد الدولي ان إجمالي الديون العالمية المترتبة على الأزمة المالية هو نصف «كوادرليون» أي 500 تريليون دولار .

دبي ـ محمد هيبة