أيد خبراء ماليون ومحللون فكرة قيام الشركات المساهمة المتداولة في الأسواق المالية المحلية بإعادة شراء جزء من أسهمها وذلك عوضا عن التوزيعات النقدية التي تنوي توزيعها على المساهمين عن العام الماضي، مؤكدين أن من شأن هذه الخطوة المساهمة في الدافع عن أسهم هذه الشركات ودعم الأسواق التي تتعرض لموجة من التراجعات منذ فترة طويلة تحت ضغط من الأزمة المالية العالمية.

وأكدوا أهمية استغلال الشركات المدرجة في أسواق الأسهم المحلية لفرصة تراجع الأسعار إلى مستويات متدنية وذلك لطلب إعادة شراء جزء من اسمهما وفقا للقوانين المتبعة، خاصة بعد التسهيلات التي منحتها هيئة الأوراق المالية والسلع للشركات الراغبة بإعادة شراء جزء من أسهمها وطبقا للمعلومات الأولية فمن المتوقع أن تتجاوز قيمة التوزيعات النقدية التي تنوي الشركات توزيعها على المساهمين 15 مليار درهم عن أعمالها عن العام الماضي وهي أموال سيتم إعادة ضخها في السوق سواء قامت الشركات بشراء جزء من أسهمها أو توزيعها نقدا على المساهمين مما سينعكس بآثاره الايجابية على الأسواق التي تعاني من شح السيولة منذ فترة طويلة.

وقالوا انه ربما يحرص المساهمون على الحصول على سيولة من خلال قيام الشركات المساهمة بتوزيع أرباح نقدية مع نهاية كل عام لتعويض جزء من الخسائر التي لحقت بهم خلال الفترة الماضية بعد التراجعات القياسية التي شهدتها الأسواق إلا أن عملية إعادة شراء هذه الشركات لجزء من أسهمها تعد خطوة ايجابية على المدى المتوسط من شأنها إعادة النشاط إلى الأسواق، مشيرين إلى انه يمكن لهذه الشركات غير الراغبة بالانتظار إلى حين إعادة بيع ما شرته إعدام الأسهم مما سيعزز من قوة أسهمها المدرجة واجمعوا على أن الوقت الراهن يعد فرصة كبيرة لقيام الشركات بإعادة شراء جزء من أسهمها، علما بأن 3 شركات حتى الآن من إجمالي الشركات المتداولة في السوق والبالغة 120 شركة قامت بإعادة شراء جزء من أسهمها.

وأكدوا ربما يفضل بعض المساهمين الحصول على توزيعات نقدية ولكن عملية إعادة شراء الأسهم بالنسبة للشركات ستساعد في الدفاع عن أسهمها المدرجة في الأسواق.مشيرين إلى انه وفي كل الأحوال سواء لم تقم الشركة بإعادة شراء جزء من أسهمها أو عدم توزيع ارباح نقدية فإن احتفاظها بالسيولة هو أمر ايجابي لها وللمساهمين على المدى الطويل وقال زياد الدباس المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني ان الأسعار الحالية للأسهم مشجعة للشركات من اجل إعادة شراء أسهمها، مشيرا إلى أن الشركات هي الأكثر معرفة بالقيمة الحقيقية لأسهمها. وقال انه من الطبيعي قيام الشركات بإعادة شراء جزء من أسهمها في حال توفير السيولة لديها بدلا من توزيعها على المساهمين الأمر الذي سيساهم في وقف تراجع أسعار الأسهم الذي تشهده منذ مدة طويلة.

وكرر الدباس أن الأسعار التي بلغت الأسهم في الوقت الحاضر تعد فرصة كبيرة لقيام الشركات بإعادة شراء جزء من أسهمها، مشيرا إلى أن 3 شركات حتى الآن من إجمالي الشركات المتداولة في السوق والبالغة 120 شركة قامت بإعادة شراء جزء من أسهمها.

وقال انه ربما تكون هناك بعض المخاوف لدى الشركات من الإقدام على هذه الخطوة في ظل عدم تأثر أسهم الشركات التي قامت بإعادة شراء جزء من أسهمها ولكن الخطوة تبقى ايجابية في حال ازدياد إعداد الشركات التي تقوم بذلك، مشيرا إلى أن ظروف الأزمة العالمية لم تساعد في رفع أسعار الأسهم ولكن ذلك سيكون محدودا في فترة زمنية.

وقال إن الشركات هي كأي مستثمر في السوق طويل الأجل، مؤكدا ان إعادة شراء الشركات لجزء من أسهمها يجب ان يكون من السيولة التي لديها وبحيث لا تلجأ للاستدانة من البنوك. وأكد ربما يفضل بعض المساهمين الحصول على توزيعات نقدية ولكن عملية إعادة شراء الأسهم بالنسبة للشركات ستساعد في الدفاع عن أسهمها المدرجة في الأسواق.

وقال مرتضى الدندشي الرئيس التنفيذي لمركز الرمز للأسهم والسندات ان الشركات أدرى بأوضاعها من ناحية الاحتفاظ بالسيولة أو توزيع جزء منها على المساهمين عن أعمالها عن العام الماضي. واستدرك الدندشي قائلا انه ومن وجهة نظري فإنني أؤيد قيام الشركات بتوزيع جزء من سيولتها على المساهمين وذلك نظرا لأهمية مثل هذا القرار في إعادة جزء من النشاط إلى تعاملات الأسواق.

وأوضح ان من شأن التوزيعات إعادة ضخ سيولة جديدة في الأسواق مما سيساهم في التغلب جزئيا على مشكلة شح السيولة التي تعاني منها الأسواق، معربا عن اعتقاده ان نسبة كبيرة من المتعاملين سيقومون بشراء أسهم في الأسواق وذلك لتعديل مراكزهم المالية خاصة مع تراجع الأسعار إلى مستويات أكثر من جاذبة.

وقال ربما يكون الأمر بالنسبة للشركات مختلفا من حيث تفضيلها الاحتفاظ بالسيولة لضمان تمويل مشاريعها المستقبلية أو الحالية ولكن اعتقد أن جميع المساهمين حريصون على الحصول على سيولة من خلال التوزيعات خاصة بعد الخسائر التي لحقت بهم خلال المرحلة الماضية نتيجة التراجعات التي سجلتها الأسواق.

وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية ان احتفاظ الشركات بالسيولة خطوة ايجابية يجب أن يتفهمها المساهمون وذلك نظرا لكونها تساعد في ضمان استمرار نمو أعمال الشركات خلال المرحلة المقبلة بدلا من اللجوء إلى الاستدانة وتحمل أعباء إضافية في ظل الظروف التي تمر بها حاليا الاقتصاديات العالمية ومن ضمنها اقتصاد الإمارات.

وأيد الشماع فكرة قيام الشركات بإعادة شراء جزء من أسهمها بدلا من توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن أعمال العام الماضي، قائلا انه وفي كل الأحوال سواء لم تقم الشركة بإعادة شراء جزء من أسهمها أو توزيع أرباح فإن احتفاظها بالسيولة هو أمر ايجابي لها وللمساهمين على المدى الطويل.

وقال وكما هو معروف فإن أسعار الأسهم في أسواق المال لا تعبر بأي حال عن السعر الحقيقي لها أو الأوضاع المالية للشركات ولو كنت مستثمرا على المدى الطويل فمن المؤكد انه سيكون لدي قناعة بعودة الارتفاع للأسعار، لذلك فإنني أؤيد احتفاظ الشركات بما لديها من سيولة بدلا من توزيعها على المساهمين رغم أهمية مثل هذه الخطوة لنسبة كبيرة من صغار المستثمرين الذين يحرصون على الحصول على نسبة من السيولة لتعويض جزء من الخسائر التي لحقت بهم خلال المرحلة الماضية.

وكرر الشماع التأكيد على أن احتفاظ الشركات بالسيولة سيساهم في مساعدتها بالمرور من الأزمة المالية التي تعصف بالعالم في الوقت الراهن. وأشار الشماع إلى أن قيام الشركات بإعطاء أسهم منحة للمساهمين بدلا من التوزيعات النقدية ربما يساهم في تلبية رغبات بعض المساهمين رغم ما لهذه الخطوة من تأثيرات على معدل دوران أسهم الشركات في أسواق المال بعد رفع رؤوس أموالها.

من جانبه قال كفاح المحارمة المدير العام لشركة الدار للوساطة ان قيام الشركات بإعادة شراء جزء من أسهمها عوضا عن التوزيع النقدي على المساهمين أمر ايجابي ربما يساهم في الدفاع عن أسهمها المتداولة في الأسواق.

وأكد المحارمة انه من أنصار هذه الخطوة رغم أنها قد لا تروق لعدد من المساهمين الذين يتطلعون للحصول على توزيعات نقدية نظرا لحاجتهم للسيولة خاصة بعد الخسائر التي لحقت بهم خلال الفترة الماضية بعد تراجع أسعار الأسهم إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الأسواق. وأشار إلى أن مثل هذه الخطوة ستنعكس ايجابيا على أداء الأسواق بشكل عام خلال الفترة المقبلة وليس فقط على أسهم الشركات المتداولة.

ويؤيد عامر الديسي الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للوساطة ما ذهب إليه المحارمة من أن قيام الشركات بإعادة شراء جزء من أسهمها بالسيولة التي سيتم توزيعها على المساهمين ستكون خطوة ايجابية تعود بالنفع على الشركات والأسواق على حد سواء.

وقال الديسي ان الأسواق وبعد التراجعات التي شهدتها خلال المرحلة الماضية بحاجة إلى وجود محفزات تساهم بعودة جزء من النشاط إليها وربما تكون خطوة إعادة شراء الشركات لجزء من أسهمها احدى الخطوات المطلوبة لدعم الأسواق، مشيرا إلى ان الشركات وبعد إعادة شراء جزء من أسهمها ليس من الضروري الانتظار إلى حين بيعها مرة أخرى بل ربما تلجأ إلى إعدامها مما سيخفف من العبء على أسهمها.

19 مليار درهم توزيعات العام الماضي

كانت قيمة التوزيعات النقدية للشركات الإماراتية التي تمت خلال العام 2007 تجاوزت 19 مليار درهم بنمو نسبته 15% مقارنة بتوزيعات العام 2006، وذلك في أعقاب ارتفاع أرباح الشركات إلى أكثر من 46 مليار درهم خلال تلك الفترة.

النقد ...اكسير الحياة للشركات

مع اقتراب موسم التوزيعات للشركات عن أعمالها عن العام الماضي بدأت أصوات البعض بالارتفاع منادية بضرورة تركيز الشركات على كل ما من شأنه المحافظة على استدامة تطورها خلال المرحلة المقبلة والدفاع عن أسهمها التي تراجعت في غالبيتها إلى ما دون القيمة الاسمية لها في أسواق الأسهم في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالعالم وما رافق ذلك من انعدام الثقة في تعاملات الأسواق.

ولعل من أهم الطروحات التي بدأت بتبنيها نسبة كبيرة من المعنيين في الأسواق ضرورة احتفاظ الشركات بما لديها من سيولة بعدما أصبحت الأخيرة كالعملة النادرة في ظل ما تشهده اقتصادات جميع الدول من ظروف صعبة أصبح فيها النقد أكسير الحياة بالنسبة للشركات.

ومن هنا فإن الدعوة التي أطلقها البعض بأفضلية قيام الشركات بإعادة شراء جزء من أسهمها بالمبالغ التي ستقوم بتوزيعها على المساهمين ربما تأتي في وقتها كأسلوب يمكن من خلاله إعادة جزء من النشاط إلى الأسواق التي تعاني منذ فترة طويلة من التراجع.

وربما كان مثل هذه الطرح غير مقبول من قبل عدد من المساهمين الطامحين للحصول على سيولة تساهم في تعويضهم عن جزء من الخسائر التي لحقت بهم إلا انه وفي جميع الأحوال فان واقع الحال يشير إلى ان دفاع الشركات عن أسهمها بات أولوية تخدم مصلحة الشركات والأسواق وقبل ذلك المساهمين على المدى المتوسط وذلك إلى حين عبور الأزمة المالية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com