اتخذت الحكومة الصينية تدابير عديدة خلال الأيام الماضية لتحفيز الاستهلاك المحلي الذي يتعرض لهزة كبيرة جراء الأزمة المالية الحالية. ومن بين أبرز التدابير التي اعتمدتها تشجيع الاقتراض وزيادة الدعم الحكومي لسكان المناطق الريفية.
وبلغ حجم القروض التي قدمتها البنوك الصينية ألافي يناير الماضي 62. 1 تريليون يوان (19. 237 مليار دولار)، بارتفاع 1. 814 مليار يوان، او بنسبة 6. 103% مقارنة بنفس ألاالشهر في 2008. توقعت وزارة المالية الصينية أن يباع ما يصل إلى 600 مليون جهاز منزلي قيمتها حوالي 6. 1 تريليون يوان(234 مليار دولار) في الريف بحلول عام 2012 ألاحيث يمتد دعم الحكومة ليشمل مزيدا من الأشخاص والمنتجات.
وبدءا من أول فبراير الجاري أصبح كل الفلاحين في الصين والذين يتجاوز ألاعددهم 700 مليون مؤهلين لتلقي دعما يصل إلى 13 بالمئة من سعر الأجهزة المنزلية المقررة. وامتد الدعم ليشمل 12 مقاطعة في ديسمبر، وأضيفت أربع أجهزة ألاأخرى للقائمة شملت الدراجات البخارية وأجهزة الكمبيوتر الشخصي وسخانات ألاالمياه والمكيفات، بعد أن كان الدعم يغطي أصلا التلفزيونات ألاالملونة والثلاجات والغسالات والتليفونات المحمولة.
وقال وزير المالية الصيني شيه شيوى رن إن حكومة بلاده تعتمد على هذه السياسة ألاكسبيل أساسي لتحفيز الطلب المحلي اثر ضعف الصادرات وسط الأزمة ألاالمالية. وأوضح هذه السياسة تعزز الاستهلاك الريفي، وتساعد زيادة المبيعات صناع الأجهزة المنزلية عليألامواجهة الأزمة.ألاوعلاوة على تحفيز الطلب المحلي، قد يساعد الدعم الصين أيضا في ألاتضييق الفجوة بين ملكية الأجهزة المنزلية في الريف والحضر. ألاوكانت الفجوة كبيرة بالفعل فبالنسبة لأجهزة الكمبيوتر الشخصي على سبيل المثال، فتشير الإحصاءات إلى أن كل 100 منزل حضري يمتلك 8. 53 جهازا مقابل 7. 3 أجهزة في المناطق الريفية.
وطلبت وزارة المالية الصينية من عشرة وزارات من بينها وزارات التجارة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى جمعيات الأجهزة ألاالمنزلية المحلية، العمل معا لضمان كفاءة الإنتاج والتوزيع، ومبيعات المنتجات الجيدة. وتم إقامة نظام مشترك للرقابة للتأكد من أن ألاالفلاحين يحصلون على الدعم. لكن المسؤولين في الصين يقولون إن هناك حاجة لمزيد من الإجراءات لدعم تطبيق هذه ألاالسياسة، مثل إصدار لوائح تغطى شركات الأجهزة المنزلية لضمان التوزيع،ألاوخدمة ما بعد البيع.
وحدثت طفرة في الائتمان منذ أواخر العام الماضي، بدفعة من خطة ألاالتحفيز الصينية الطموحة. ووصل حجم القروض على مستوى البلاد إلى 7. 8 تريليونات يوان في شهر ديسمبر 2008، بارتفاع 3. 723 مليار يوان عن الفترة المقابلة من 2007.ألا وأوضحت بيانات أصدرها البنك المركزي الصيني أن القروض من العملة ألاالمحلية ارتفعت بنسبة 3. 21% لتصل إلى 99. 31 تريليون يوان ألابنهاية شهر يناير.
وارتفع معدل النمو بمقدار 6. 2 نقطة مئوية مقارنة ألابنهاية العام الماضي.ألاوقال قوه تيان يونغ، الخبير المصرفي بجامعة المال والاقتصاد ألاالمركزية، إن البنوك فضلت تيسير القيود المفروضة على الائتمان على الرغم من المخاطر المحدقة بالنظام المصرفي العالمي.
ويقول محللون من مورجان ستانلي إن جزءا مهمة من ارتفاع حجم ألاالقروض يعكس الطلب المكبوت على رأس المال العامل قصير الأجل، وهو الارتفاع الناجم عن الضوابط التي كانت مفروضة على القروض في النصف ألاالأول من العام الماضي. ألاوبسبب تلك القيود وغيرها من المشكلات المالية انخفض نمو إجمالي الناتج المحلى إلى 8. 6% في الربع ألاالأخير من العام الماضي، وهو أدنى معدل منذ سبع سنوات.
وذكر تقرير أصدره بنك التجارة والصناعة الصيني، اكبر بنك في ألاالبلاد، أن البنك منح قروضا تقدر ب1. 117 مليار يوان في شهر يناير، ألاحيث تم استثمار 3. 69 مليارا منها في المشاريع الرئيسية، ومن بينها ألابناء منشآت الطاقة، والسكك الحديد، والطرق.
وبلغت القروض الممنوحة ألاللمشاريع الوطنية في شهر يناير نحو 60% من إجمالي القروض.ألا وخلال شهر يناير، ارتفع عرض النقود، وهو ألاالنقد المتداول زائد الحسابات الجارية للشركة، بنسبة 68. 6%ألاليصل إلى 52. 16 تريليون يوان مقارنة بالعام السابق. وانخفض معدل ألاالنمو 38. 2 نقطة مئوية، عن العام الماضي.
ويقول ليو يوى هوى، وهو باحث بمعهد المال والبنوك في اكاديميةألاالعلوم الصينية إن البنوك لا تزال حذرة حول القروض الممنوحة للقطاع الخاص والى المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ووفقا للبنك المركزي، ارتفعت معدلات التمويل بالكمبيالات بمقدار9. 623 مليار يوان في شهر يناير، أي ما يشكل نحو 40% من إجمالي ألاارتفاع القروض. ويعكس لارتفاع الحاد في التمويل بالكمبيالة الحجم الكبير للأموال التي لا تذهب إلى الاقتصاد الحقيقي.
ويرى الخبراء أن إطلاق ألاسلسلة من مشاريع البنية التحتية سيمثل دفعة لجميع القطاعات الصناعية، بما فيها المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الوقت الحالي. يذكر أن الحكومة خفضت أسعار الفائدة خمس مرات وخفضت نسبة احتياطيألاالودائع أربع مرات منذ شهر سبتمبر 2008. لكن لا تزال هنالك العديد من العقبات التي تقف حائلاً دون استمرار التدفق الاستثماري. وتشير مسوحات متخصصة إلى المواطنين والشركات التجارية لا تزال غير راغبة في الإنفاق نتيجة انخفاض الثقة في مستقبل الوضع الاقتصادي.
(الوكالات)
