أظهرت بيانات أن اقتصاد منطقة اليور شهد أعمق انكماش له على الإطلاق في الربع الأخير من 2008 متأثرا بأداء ضعيف جدا في ألمانيا فضلا عن تراجعات أكبر من المتوقع للناتج في فرنسا وايطاليا. وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي يوروستات أمس ان الناتج المحلي الإجمالي في الخمس عشرة دولة التي تستخدم اليورو انكمش 5. 1% على أساس فصلي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2008 و2. 1% على أساس سنوي.
ومن المرجح أن تعزز بيانات الناتج المحلي الإجمالي إلى جانب تباطؤ متزايد في نمو أسعار المستهلكين الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لإجراء خفض عميق في أسعار الفائدة خلال اجتماعه القادم في مارس .
وعانى الاقتصادان الألماني والفرنسي من انكماش قياسي في الربع الأخير من العام الماضي مع تأثر الصادرات والاستثمار في أكبر اقتصادات أوروبا من جراء تدهور النشاط الصناعي مما يلقي بظلال قاتمة على توقعات العام 2009. وقال يورجن ميشلز خبير الاقتصاد لدى سيتي جروب يظهر هذا أن الأوضاع تدهورت بشكل حاد بنهاية العام، من المرجح أن نتراجع مجددا في الربعين الأول والثاني.
وأظهرت بيانات مبدئية أمس انكماش الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا أكثر من المتوقع وذلك بنسبة 1. 2% على أساس فصلي في الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي وهو أسوأ أداء فصلي منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي الألماني إن الانكماش يرجع بالأساس إلى تراجع في الاستثمار وصافي حركة التجارة. وبحسب بيانات للبنك المركزي لم يشهد الاقتصاد الألماني انكماشا فصليا بأكثر من 2. 1% منذ 1990. وكان محللون استطلعت آراؤهم الأسبوع الماضي قد توقعوا انكماش الناتج المحلي الألماني 8. 1%.
والفترة من أكتوبر إلى ديسمبر هي الربع الثالث على التوالي الذي يشهد انكماشا اقتصاديا. وكانت المرة السابقة بين أواخر 2002 وأوائل 2003. ويتوقع مسؤولون حكوميون مزيدا من الانكماش في الربع الأول من 2009.
وانكمش الاقتصاد 6. 1% على أساس سنوي بعد نموه 4. 1% في الفترة من يوليو إلى سبتمبر. وسجلت طلبيات التوريد والإنتاج الصناعي في ديسمبر أكبر تراجعات سنوية منذ إعادة توحيد البلاد مع انهيار الطلب على السلع المصنعة. وبحسب مجموعة في.دي.ام.ايه للصناعة تراجعت طلبيات التوريد الهندسية بأسرع وتيرة لها في 50 عاما على مدى الربع الأخير.
وكانت الصادرات التي تعد إحدى دعائم الاقتصاد الألماني لسنوات، قد تعرضت لتراجع قياسي في نوفمبر وعاودت التراجع في ديسمبر. ويمتد التباطوء بدرجة متزايدة إلى الاقتصاد المحلي. وتشهد البطالة ارتفاعا من جديد ومن المتوقع تسارعها.
وفي فرنسا أظهرت بيانات أن الشركات الفرنسية تخلصت من وظائف في الربع الأخير من العام الماضي مع انكماش الاقتصاد بأسرع إيقاع في 34 عاما مما ينبيء بضعف اقتصادي في الربع الأول. وأوضحت أرقام لمكتب الإحصاءات الوطني انكماش الناتج المحلي الإجمالي 2. 1% في الربع الأخير من 2008 بينما كانت التوقعات لتراجع بنسبة 1. 1%.
وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد لإذاعة ار.تي.ال ربع السنة الأول سيكون صعبا، سنواجه عاما صعبا. وأظهر تقرير منفصل للمكتب تراجع خلق الوظائف 6. 0% على أساس فصلي و7. 0% على أساس سنوي. وبحسب تقرير ثالث ارتفع عجز الميزانية في الفترة من يناير إلى ديسمبر إلى 2. 56 مليار يورو من 7. 34 مليار يورو في العام السابق.
ودخل الاقتصاد الهولندي دائرة الركود رسميا بعد صدور بيانات الناتج المحلي للربع الأخير من العام الماضي مسجلة انكماشا بمعدل 9. 0% عن الربع الثالث من العام الماضي. وأظهرت بيانات المكتب المركزي للإحصاء في هولندا انكماش الاقتصاد للربع الثاني على التوالي وهو ما يعني رسميا أن الاقتصاد دخل مرحلة الركود.
كما أشارت بيانات الربع الأخير من العام إلى أن التراجع المسجل في إجمالي الناتج المحلي هو أكبر تراجع ربع سنوي منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين. وسجل الاقتصاد انكماشا بمعدل 6. 0% مقارنة بالربع الأخير من 2007 وهو أول انكماش سنوي للاقتصاد الهولندي منذ خمس سنوات.
وساهم تراجع صادرات السلع والخدمات الهولندية بنسبة 9. 1% خلال الربع الأخير من العام الماضي بشدة في انكماش إجمالي الناتج المحلي. لكن ورغم انكماش الاقتصاد خلال النصف الأخير من العام الماضي فإنه سجل نموا بمعدل 2% خلال العام ككل مقارنة بعام 2007.
وأظهرت بيانات كذلك انكماش الاقتصاد الايطالي 8. 1% على أساس فصلي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2008 وهي نتيجة أسوأ من المتوقع وأشد تراجع منذ بدء سلسلة البيانات الحالية في 1980. وتراجع الناتج المحلي الإجمالي 6. 2% على أساس سنوي وهي أيضا نتيجة دون التوقعات والأسوأ منذ 1980 على أقرب تقدير.
وقالت وكالة الإحصاءات الوطنية ايستات إن الاقتصاد الايطالي انكمش 9. 0% في العام 2008 كاملا وهو أكبر تراجع منذ 1993. وتراجع الإنتاج الصناعي في ايطاليا بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة خصوصاً في قطاع السيارات الذي يواجه مشكلات كبيرة في ظل انخفاض المبيعات. كما تعاني ايطاليا أيضاً من ارتفاع معدلات البطالة وتراكم مشكلات القطاع المالي وتراجع الصادرات.
(الوكالات)
