«عليك أن تكون صاخبا، متحمسا، تفاجئ الذواقة بالمكونات ومزجها، باللون والرائحة، والأهم من ذلك كله استخدام بعض الحكايات. أنت تطهو الحكاية، الأسطورة. يحب الناس أن يتلذذوا بالطعام، ويحتفظوا في الوقت ذاته بالحكاية. فريقنا مدرب على أن يجيب على فضول رواد المطعم المتعلق بالثقافة الصينية. إنهم يأتون إلى هنا، يريدون أن يسألوا عن كل شيء، بدءا من مكونات الأطباق، وصولا إلى اسم الخياط الذي صمم أثواب النوادل»، يقول رئيس الطهاة الصيني في مطعم «هوكوما» في فندق «ذي أدريس»- دبي مول. يتحدث عن كيفية نقل تجربة العيد إلى الطبق نفسه.

انه «عيد الثور»، وهو الاسم الذي يطلقه الصينيون على احتفالاتهم بالعام الجديد، في منتصف يناير من كل عام.. لا شيء يوحي بأن «الثور» غاضب، أو يعاني من أي أزمة. فالأناقة الفريدة التي يبدو عليها طاقم المطعم، الذي يتميز بسقف مهيب وأعمدة مصممة على طريقة «الموديرن آرت»، تعكس ذوقا رفيعا أيضا في قائمة الطعام، التي تقدم الأكل الصيني بأسلوب عصري، يستفيد من تراث هذا المطبخ العريق، وفي الوقت ذاته من خصوصية الفندق الموجود في مدينة يعيش فيها أكثر من 180 جنسية مختلفة.

إنها العاشرة مساء في فندق «هوكوما»، وفي المقلب الآخر من الكرة الأرضية، يكون المشهد على النحو التالي: احتفالات في الصين والبلدان التي تضم جاليات صينية بالعام الجديد، المعروف بعام الثور، حسب التقويم القمري، ومئات الملايين من الصينيين يستعدون لاستقبال العام؛ يتدفقون على المعارض المقامة بالمعابد ويشعلون الألعاب النارية والمفرقعات.

ويهرعون إلى محطات القطارات والحافلات للعودة إلى ديارهم بمناسبة العطلة التقليدية. شوارع بكين والعاصمة التجارية شنغهاي، التي عادة ما تكون مزدحمة، من المارة، ولا يقطع سكونها سوى إطلاق إحدى الألعاب النارية، غير أن المدينتين مثل منطقتي حرب كلما اقترب منتصف الليل، بفضل شغف الصينيين بالألعاب النارية.

ويُعتقد، في الثقافة الصينية، أن المفرقعات النارية تخيف الأرواح الشريرة، وتأتي بالثراء إلى أعتاب البيوت مع قدوم أول أيام العام الجديد الذي يحل في هذا العام في يوم الاثنين الموافق السادس والعشرين من يناير 2009، وفق التقويم القمري الصيني.

أسعار المطعم مشجعة جدا، كونها تدمج بين التنافسية والجودة، الا أنها بالطبع ليست تلك بوسعك أن تحصلها في المطاعم الصينية سريعة الوجبات، فذاك صنف آخر. وبالطبع، فإن ذواقة الأكل الصيني، سوف يستفيدون في الفترة المقبلة من قدوم عدد كبير من الطهاة المهرة إلى الأسواق المحلية، حيث ان الأزمة المالية قد أثرت على إقبال الناس على المطاعم في العاصمة الصينية والمدن الشهيرة الأخرى، الأمر الذي اضطر ببعضها إلى الاستغناء عن عمالة مدربة مثل الطهاة.

وقد أفاد استطلاع للرأي أجراه مؤخرا موقع إلكتروني متخصص على 1800 شخص في بكين، أن 6 % فقط من المستطلعين يفكرون في الذهاب إلى مطاعم، حيث ستكون قيمة الفاتورة أكثر من 120 يوان (14 يورو) للشخص.وفي مدينة كانتون (جنوباً) لقي فندق الخمسة نجوم «شانغري» استحسانا ورواجا كبيرا في العام الماضي بعرضه عشاء لعشرة أشخاص بـ 198 ألف يوان، لكن الطموحات لم تكن بهذا المستوى في هذه السنة.

بل كانت أقل بكثير، حيث يعرض العشاء لنفس عدد الأشخاص بـ 3988 يوانا. وقال أحد مسؤولي الفندق، الذي آثر عدم ذكر اسمه «علينا، بالرغم من كل شيء، الأخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي في هذه السنة. لذلك، ألغينا هذا العرض». الأمر في دبي مختلف، والأكل الصيني لا يزال يلقى كل الرواج مهما ارتفع سعره!

تاريخ

حكاية العيدان

الطريقة التي يأكل بها الصينيون أو معظم سكان شرق آسيا هي واحدة، لكن الصينيين هم من اكتشفها قبل ثلاثة آلاف عام. وتعتبر طريقة الأكل بالعيدان الصينية (des baguettes Chinoiseَّ) فلسفة قائمة بحد ذاتها، تبين الاتجاه اللاعنفي في الثقافة الصينية. كما أنها تستعمل في اليابان وفيتنام وكوريا وتايوان.

وهي أصبحت تسمى بالانجليزية (chopsticًَّ) بحسب رطانة انجليزية صينية تعني قطعة قطعة. وتشير إلى عامل السرعة في الأكل الذي يسميه الصينيون (kuài) باللهجة الصينية، ودلالتها الخيزران، بحيث تصبح الخيزران السريع. وكانت الكلمة قد تنقلت من معانٍ كثيرة قبل أن ترسو على هذا المعنى.

جغرافيا

عصا الطعام

ثبت أيضاً أن العيدان توجد حاليا في مناطق من التيبت ونيبال بسبب التأثيرات الثقافية بين هذه البلدان والصين. ومع أن الكلمة تدرجت في اللغة الصينية إلا أنها باللغة اليابانية تعرف باسم (hashi) وهي كلمة لا دلالة لها سوى أنها تعرف من الاستعمال اليومي للفرد الياباني.

غير أنها في كوريا تسمى عصا الطعام فقط لا غير، من دون أن يكون لها أي معنى آخر أو كلمات محلية. أما في فيتنام فاسمها باللهجة المحلية (dua). وهي كلمة مأخوذة من اللغة الصينية التي تعني العيدان. تكشف الحفريات، كذلك المراجع التاريخية الصينية وبعض المراجع لدول وقوميات أخرى مثل منغوليا بأن استعمال هذه العيدان بدأ في الصين القديمة في عهد أسرة شانغ 1600 ـ 1100 قبل الميلاد.

وقد نادي باستعمال هذه العيدان الفيلسوف كونفوشيوس 551 ـ 479 قبل الميلاد. وحدد طرق استعمالها، بحيث تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالثقافة السلمية التي كان ينادي بها هذا الفيلسوف.

دبي ـ «البيان»