كل شيء قاتم في وول ستريت حي المال والأعمال في نيويورك باستثناء مكاتب التزويج التي تقول إن العزاب الأغنياء عندما تضيق بهم الأعمال يبدءون في التفكير في الزواج. وقالت ريتشل جرينوالد صاحبة احد مكاتب التزويج «في مثل هذه الظروف الاقتصادية تدب الحيوية في العلاقات الطويلة. العلاقات العابرة كانت جزءا من الروتين اليومي للحياة العملية الصاخبة في الأعوام القليلة الماضية عندما كانت أسواق الأسهم مزدهرة».

وتابعت «كان العزاب يملكون فوائض من المال وينفقونها على علاقات عابرة لكن الآن تغير الأمر على المستوى العاطفي». وتقول سامنتا دانيالز صاحبت مكتب آخر للتزويج أنها أصبح لديها عملاء أكثر من أي وقت مضى مستعدون لدفع 25 ألف دولار والانتظار لمدة عام للعثور على فتاة الأحلام. وقالت إن بعض الرجال أصبح ببساطة لديهم الوقت الكافي للتركيز على العلاقات لان أعمالهم معلقة خاصة الذين يعملون في قطاعات مثل العقارات وصناديق الاستثمار.

كما أن آخرين ليسوا في حالة نفسية تسمح بلقاءات عابرة كل يوم ويريدون شريكا يتحملهم في السراء والضراء. وقالت دانيالز «كل شيء يزداد اضطرابا كل يوم وأحيانا تجد نفسك في حالة نفسية سيئة فعلا، ولا شيء أسوأ من أن تكون في حالة سيئة وتجد نفسك مضطر للابتسام وإظهار السعادة في لقاء أول جديد».

وأضافت «الرجال يحتاجون لشيء مستقر في حياتهم. وعادة ما يكون ذلك هو حياتهم العملية لكن إذا لم يتحقق ذلك فإنهم يتطلعون للاستقرار في حياتهم الخاصة». وقالت جانيس سبيندل صاحبة احد مكاتب التزويج كذلك إن أعمالها ازدهرت. وأضافت «قبل أيام جاء شاب في الثلاثين من عمره كتب شيكا بمبلغ 30 ألف دولار دون أن يرمش له جفن». وقالت امي اندرسون مؤسسة شركة لينكس ديتينج للتزويج في كاليفورنيا إن فبراير يبدو انه سيكون أكثر الشهور ازدهارا على الإطلاق.

فقد أمضت أسبوعا في الفترة الأخيرة في فندق فاخر في نيويورك لتلتقي مع 20 امرأة لعميل يريد أن يتزوج من إحدى خريجات جامعته ايفي ليج. وقالت اندرسون إن العميل الذي دفع أكثر من 50 ألف دولار لتكاليف البحث عن فتاة أحلامه «بدأ في لقاء فتاة ويحاول معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية لان تصبح شريكة حياته».

لكن مع تزايد إقبال العزاب الأغنياء على فكرة الزواج فإنهم أصبحوا أقل جاذبية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. فهناك مدونات على الانترنت الآن تحذر النساء هذا الأسبوع من توقع أكثر من احتفال رمزي بعيد الحب فلا أمل في عشاء في مطعم فاخر وهدايا من الألماس.

وتقول دانيالز إن الاستقرار المالي كان أول ما تبحث عنه المرأة الراغبة في الزواج، لكنهن بدأن يدركن في مثل هذه الأوقات أنهن من الأفضل أن ترتبطن برجل يعمل في مجال غير معرض للمخاطر الكبيرة، ومثلما كانت تقول الجدات من الأفضل أن يكون طبيبا أو محاميا. وتضيف دانيالز أن الرجال كذلك يبحثون عن شيء مختلف فقد رأوا الكثير من زملائهم تتركهم زوجاتهم بسبب تدهور الأحوال.

وقال بريت كيميل المحامي ان الطلاق بات أصعب الآن لان الأزواج لا يمكنهم بيع المنازل لاقتسام ثمنها وأصبحت قضايا الطلاق تأخذ وقتا أطول. وفي ذات الإطار قال راؤل فيلدر محامي الطلاق الشهير إن حالات الطلاق زادت مع بدء تدهور الأوضاع الاقتصادية «لان الكثير من الفئران تريد ترك السفينة الغارقة».

وتوقع أن تزيد حالات الطلاق عندما تتحسن الأوضاع الاقتصادية لكنه قال إن الوقت الراهن يشهد حالة من الهدوء لان حالة عدم التيقن تجعل الأزواج يعيدون النظر بشأن الدخول في إجراءات الطلاق المكلفة.

وأضاف «الطلاق مثل الاستثمار في العقود الآجلة لأنه يستغرق ما بين ثمانية أشهر وعام ليتحقق، وليس من الواضح الآن ما الذي سيحدث بعد ثمانية أشهر أو عام».

(رويترز)