تعافت أسواق الأسهم العالمية أمس وذلك بعد ثلاثة أيام من الخسائر مدعومة بالآمال في برنامج جديد للحكومة الأميركية يهدف إلى مساعدة أصحاب المنازل المتعثرين ومكاسب في أسهم شركات التكنولوجيا مثل تي.دي.كيه كورب.
لكن لا تزال الآفاق القاتمة للشركات تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، وتراجعت أسهم «بايونير كورب» وخسرت خمس قيمتها بعدما قالت شركة صناعة الالكترونيات اليابانية انها ستستغني عن عشرة آلاف وظيفة وتخرج من نشاط التلفزيونات المسطحة الذي يتكبد خسائر في خطوة قد تشير الى مزيد من الاهتزازات في القطاع المتراجع في اليابان ارتفع مؤشر نيكاي 1% بعد أن استمدت بورصة طوكيو دعما إضافيا من مكاسب في الأسهم الآسيوية، وتقدم مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 6. 0% مسجلا 59. 764 نقطة. وارتفعت الأسهم الأوروبية تقودها الشركات المالية اثر صعود شركات الموارد الأساسية بفضل ارتفاع أسعار المعادن الصناعية.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى 6. 1% إلى 08. 804 نقاط معوضا بذلك خسائر الجلسة السابقة التي بلغت 5. 1%. وفي القطاع المالي ارتفعت أسهم بنك باركليز البريطاني 5. 3% وشركة التأمين الفرنسية أكسا بالنسبة ذاتها ومجموعة اي.ان.جي الهولندية 5. 2%.
شركات المواد
وعلى صعيد شركات الموارد الاساسية ارتفعت أسهم أرسيلور ميتال لصناعة الصلب 6. 4% ومنافستها الألمانية تايسن كروب 4. 3%، بعد أن أعلنت الأخيرة عن أرباح فصلية فاقت توقعات السوق. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 1% في حين تقدم مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 2. 1%. وزاد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 4. 1%.
وتعافت الأسهم الأميركية إلى حد كبير في تعويض خسائرها التي منيت بها في التعاملات المبكرة أول من أمس الخميس مدعومة بالآمال المعلقة على خطط الحكومة. وكانت الأسهم قد هبطت في التعاملات المبكرة جراء المخاوف الناجمة من عدم وجود تفاصيل بشأن خطة التحفيز الاقتصادي إلا أنها ارتفعت مرة أخرى نتيجة التكهنات بشأن خطة يجري العمل عليها لمساعدة أصحاب المنازل المتعثرين في سداد أقساط منازلهم .
وفقد مؤشر داو جونز القياسي 77. 6 نقطة، أي بنسبة 1. 0 % ، ليصل إلى 76. 7932 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 45. 1 نقطة ، أو 2. 0 %، ليصل إلى 019. 835 نقطة. كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع 21. 11 نقطة ، أي بنسبة 7. 0 % ، ليصل إلى 11. 1541 نقطة.
وفي مواجهة تاريخ 16 فبراير الذي حدده اوباما، فقد سعى مجلسا الشيوخ والنواب على سرعة تجاوز الخلافات حول خطة إنقاذ القطاع المالي والمصرفي الأميركي. لكن لا يزال هناك تحد كبير يتمثل في كيفية إدارة هذه المبادرة الكبيرة في حجمها بنجاح.
وتعول الشركات الأميركية كثيراً على الخطة، حيث قالت شركة كاتربيلر لصناعة المعدات الثقيلة والتي استغنت الشهر الماضي عن 20 ألف وظيفة إن خطة الإنقاذ ستسمح لها بالاحتفاظ ببعض العاملين الذين كانت تنوي الاستغناء عنهم. وتنقسم الخطة إلى جزأين يتمثل الأول في خفض ضريبي ويستحوذ على 35% منها، أما الباقي فيأتي على شكل إنفاق حكومي جديد.
وتتضمن الخطة نحو 150 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية ومليارات الدولارات الأخرى لمساعدة 49 ولاية على مواجهة الخفض الكبير في الخدمات للوفاء بمتطلباتها القانونية بإصدار ميزانيات متوازنة ودفع تعويضات البطالة والإنفاق على الرعاية الصحية وغير ذلك من المبادرات.
وفي ظل تنامي حالة فقدان الثقة في أسواق الأسهم والمال العالمية، واصلت الحكومات المختلفة محاولاتها لتحفيز اقتصاداتها. وأقر مجلس النواب الألماني حزمة تحفيز اقتصادي قيمتها 50 مليار يورو (65 مليار دولار) تأمل الحكومة في أن تساعد أكبر اقتصادات أوروبا على تجاوز مشكلات كبيرة يعاني منها القطاع المصرفي هنالك. وصوت أغلبية النواب لصالح الحزمة التي تشمل إجراءات استثمارية وتخفيضات ضريبية.
ولا تزال الحزمة التي وافقت عليها حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الشهر الماضي تحتاج إلى موافقة مجلس الاتحاد «البوندسرات». ويأتي الإجراء في أعقاب حزمة تحفيز أولي العام الماضي قالت الحكومة إن قيمتها نحو 31 مليار يورو. وفي ذات الإطار وافق مجلس الشيوخ الأسترالي على خطة حكومة رئيس الوزراء كيفن رود لتنشيط الاقتصاد بتكلفة تصل إلى 42 مليار دولار أسترالي (27 مليار دولار أميركي)، وذلك بعد يوم واحد من موافقة مجلس النواب عليه.
ورغم تصويت الحزب الليبرالي المعارض ضد الخطة فإن حزب العمال استفاد من دعم الأعضاء المستقلين لتمرير الخطة. ورغم أن هذه الخطة سوف تزيد الدين العام بشدة فإن رئيس الوزراء الأسترالي يعتبرها ضرورية لوقف انحدار الاقتصاد نحو الركود. وفي أكتوبر الماضي أنفقت حكومة رود 4. 10 مليارات دولار أسترالي كمنح غير متكررة للأسر محدودة الدخل ومشتري المنازل لأول مرة والمتقاعدين.
مخاوف كبيرة
لكن خطط الإنقاذ بما فيها الخطة الأميركية تواجه بانتقادات ومخاوف حادة. وحذر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس من عودة الحمائية خلسة، خصوصا في القطاع المصرفي. وقال إن «الحمائية يمكن أن تعود من الباب الخلفي وخصوصا في القطاع المصرفي»، مشيرا إلى انه يعتقد أن المظاهر التقليدية لهذه الممارسة، كفرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع المستوردة، لن تعود. لكنه أضاف «عندما تقدم الحكومات موارد جديدة أو تعيد تكوين رؤوس أموال المصارف، ففي استطاعتها أن تضيف حاشية تقول إن هذه الأموال يجب أن تبقى في الداخل».
وأوضح الوزير الاشتراكي السابق «أو إنكم يمكن أن تروا في مختلف خطط الإنعاش الاقتصادي تعليقات أو تعديلات تقول إن هذه الأموال يجب أن تستخدم أيضا لشراء سلع وطنية أو أشياء أخرى من هذا القبيل. وهذا النوع من الحمائية يمكن أن يعود». وتعرضت فرنسا خصوصا لانتقادات في الأيام الأخيرة على الصعيد الأوروبي لتقديمها مساعدة مالية إلى شركاتها لصناعة السيارات، في مقابل وعد من هذه الشركات بألا تنقل مصانعها إلى بلدان أخرى.
تأثير الأزمة
وحذر ستراوس كان أيضاً من تدهور أوضاع الاقتصاد العالمي قائلا إن تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الحقيقي لم يبلغ مداه بعد. وأوضح «المشكلة أن التأثير على الاقتصاد الحقيقي في معظمه لم يكتمل بعد، 2009 ستكون بلا ريب سنة سيئة للنمو ليس للاقتصادات المتقدمة فحسب بل للاقتصادات الصاعدة أيضا».
وعلى الرغم من أن ستراوس كان حث الدول التي أقرت برامج تحفيز على الاسراع بتنفيذها، إلا أنه حذر من أنه ما لم تتخلص الحكومات من الأصول الفاسدة في دفاتر البنوك فان التحفيز سيفشل. وقال إن معظم الحكومات تعي حاجتها إلى إصلاح قطاعاتها المالية بما في ذلك تخليص البنوك من الأصول الفاسدة لتحقيق الاستقرار.
ويدور جدل كبير حول الأسس التي تحكم القطاع المصرفي العالمي. وقال جان كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو في مقابلة مع صحيفة ألمانية انه ينبغي مراجعة إطار العمل بال 2 لمتطلبات رأس المال المصرفي على وجه السرعة. وأبلغ يونكر صحيفة تاجشبيجل في مقابلة تنشر في عددها الذي سيصدر اليوم السبت «قواعد بال 2 يجب مراجعتها على وجه السرعة. بعض الدول يطبقها والبعض الآخر لا يفعل وهذا يولد صعوبات كثيرة. ينبغي ألا تتخلف الشركات الأوروبية عن منافساتها بسبب بال 2».
(الوكالات)

