مازال السوق العقاري بالفجيرة يعيش هدوءاً تاما دون أن يشهد تأثيرا أو تراجعا ملحوظا في مستوى الأسعار ما يجعله مقبلا على حالة من الركود الوقتي المرهون بالأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم. وترى مصادر عقارية أن القطاع العقاري بالفجيرة سيشهد انخفاضا متوقعاً الفترة المقبلة حيث ان هناك ارتفاعا في مستوى العرض للخلو تقابلها قلة في التأجير والشراء، ما سيدفع كثيراً من الملاك إلى تخفيض نسبة أو قيمة عقاراتهم سواء كان هذا العقار للبيع أو الإيجار.

مضيفة ذات المصادر أنه بشكل عام فإن السيولة التي كانت في السابق تمنح للملاك وأصحاب العقارات أو حتى الملاك الجدد انخفض مستواها بشكل كبير، ما سينعكس ذلك على أسعار العقارات وأسعار الاراضي في المدى القريب، لذا وفي ظل كل تلك المؤشرات سيقوم الكثير من الملاك في مواكبة السوق بتخفيض الأسعار.

وبيّن عقاريون أن هناك مؤشرات لانخفاض الأسعار لكن ما زال هناك الكثير من الملاك المتمسكين بأسعارهم القديمة التي لم تعد تحتمل، لأن الوضع الآن اختلف عن ما كان عليه في السابق، ويجب أن يكون هناك وعي من قبل الملاك لهذا الموضوع. مضيفين بأن العرض زاد والطلب توقف عند معدله السابق وهذا الأمر بحد ذاته يخفض من قيمة العقار فعملية الشراء فيها عرض وطلب.

ما يعني المحاولة في مسايرة الدورة الاقتصادية للبلد، فعندما يتم تخفيض الإيجارات سيخلق توازنا اقتصاديا جيدا حتى انتهاء الأزمة. لافتين إلى أن الفرصة مواتية في الوقت الحالي للاستثمار العقاري خاصة أنه الملاذ الآمن والحقيقي عند حدوث الأزمات الاقتصادية.

متوقعة بأن تكون نسبة الانخفاض في الإيجارات طفيفة وقريبة جدا، فبعد ارتفاع غير مسبوق شهده السوق العقاري مؤخرا، حيث ان جميع الملاك قد تكلفوا كثيراً في قيمة بناء الفلل أو العمارات فعندما قاموا في البناء الجديد كانت التكلفة مرتفعة لذا من الطبيعي أن يعوضوا خسارتهم وذلك من خلال المستأجرين.

كما أكد العقاريون وعدد من المتعاملين في السوق انخفاض الإيجارات خلال الفترة المقبلة نظرا لأن المعروض بدأ يرتفع، فضلا عن حالة الركود التي يعيشها العالم حاليا وسوف تكون نسبة الانخفاض ما بين 25 - 30% بالنسبة للمساكن والمحال التجارية. فيما ان نسبة انخفاض أسعار الأراضي ستصل إلى 30% خلال الأشهر المقبلة خاصة في مدينة الفجيرة.

مشيرين إلى أن عامل الخوف النفسي هو أحد الأسباب الفاعلة حاليا، فالأزمة المالية العالمية مازالت تخيم على سوق العقارات والمستثمرين أما بالنسبة لتأثير الأزمة على مجال المقاولات فيمكن القول إنه في الشهور الأخيرة انخفض ضغط العمل مقارنة بالسنوات الماضية بالنسبة لكل القطاعات. لافتين إلى أن النهضة العمرانية في إمارة الفجيرة ستسمر بقوة ولكن الأزمة العالمية المفاجئة أثرت على سرعة اندفاع وقوة معدلات إنشاء العقارات وبالتالي انخفض العمل بشركات المقاولات، وكل ذلك انعكس على السوق العقاري.

وتوقع الوسيط العقاري بومحمد أن ينتعش سوق الإيجارات بالعودة إلى وضعه الطبيعي في إطار عملية تصحيح، وذلك عقب عشوائية ومبالغة في ارتفاع الأسعار شهدها السوق في السنوات القليلة الماضية. فالآن من يمتلك شققا واسعة وعقارات سكنية وتشطيبات جيدة سيفرض نفسه في السوق وسيكون الطلب على هذه النوعية كبيرا، حيث سيصبح المستأجر أمام اختيارات كثيرة من كثرة المعروض متناسبة مع حجم الطلب وسيختار ما هو أفضل له في ظل استقرار الأسعار.

كما أضاف أن النصف الثاني من العام الحالي سيشهد أسعاراً مثالية في الشقق والعقارات والفلل السكنية بصورة غير مبالغ فيها، وفي نفس الوقت لن تكون رخيصة ولكنها في المتوسط، فالشقق السكنية والفلل التي كانت في السابق تصل في إيجاراتها إلى أكثر من أربعين ألف درهم ستصل إلى 45 ألفا أو 40 ألف درهم. كما أن هذا النزول سيصاحبه نزول آخر بعد فترة وذلك من تبعات نفس الأزمة حتى نهاية السنة التي ستكون أرخص بحدود 20% تقريبا. أتمنى ألا تستمر الأزمة كثيراً لأن استمرارها مشكلة ليس فقط على المالك بل على المستأجر أيضاً.

كما أشار بومحمد إلى أن العقارات والمباني الجديدة الجاهزة التي يتطلع أصحابها لجذب أكبر عدد ممكن من المستأجرين بتخفيض السعر وكسر سعر السوق السابق، والمنافسة ستكون شديدة على الشقق بشكل خاص والفلل والمباني السكنية بهذه السنة، وهي ظاهرة صحية وتصحيح للأسعار حيث التنافس مطلوب بسوق العقار.

بالإضافة إلى توقع زيادة حجم التسهيلات من الملاك للمستأجرين وكذلك العروض الجيدة لجذب المستأجرين الجدد. ففي النهاية سيحصل تغير في الموقف العقاري ولكن بهدوء تام. متمنيا بأن تشمل هذه المرحلة خططا مستقبلية لإنعاش السوق العقاري بعملية تصحيح للوضع العقاري السابق وإنشاء وحدات ومبان سكنية للفئات المختلفة.

وبدوره، أكد محمد راشد القعود مدير مكتب التقدم للعقارات بالفجيرة بأن الركود مستمر بالسوق والذي تأثر فعليا و بصورة كبيرة بالأزمة العالمية. فالطلب كبير يقابله معروض غير مناسب. مشيرا إلى أن الفرصة مناسبة للشراء والاستثمار رغم التخوف والغموض في ظل الوضع الراهن.

الفجيرة ـ ناهد مبارك