تتسع التأثيرات النفسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة المالية العالمية الحالية. لكن الطريف أن استطلاع للرأي أظهر انعكاساً غير متوقع للأزمة الاقتصادية العالمية في روسيا. ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد «فتيسيوم» ونشرت نتائجه أمس فإن الحياة العاطفية في روسيا تعاني من الانكماش إذ إن اقل من نصف الروس فقط يؤكدون أنهم في حالة غرام.
وأظهر الاستطلاع ان 45% فقط من الروس يؤكدون أنهم في حالة حب في تراجع 8 % مقارنة مع نسبة 53% التي سجلت خلال سنوات الازدهار الاقتصادي في روسيا بين 2003 و2007. واوضحت اولغا كامينتشوك الناطقة باسم المعهد «مقارنة مع الفترة التي سبقت الأزمة نرى تراجعا كبيرا لعدد الروس الذين يقولون إنهم في حالة حب». وقالت «للأسف بدأ الناس بالتفكير اقل بكثير في الجوانب العاطفية». وشمل الاستطلاع 1600 شخص بين السابع والثامن من فبراير 2009.
ومع تراجع سعر صرف الروبل بنحو الثلث في مقابل اليورو والدولار والانكماش الاقتصادي الذي يلوح في أفق العام 2009 وارتفاع نسبة البطالة، يشعر روسي واحد فقط من كل خمسة روس بان وضعه النفسي يخوله الاهتمام بالجوانب العاطفية.
لكن ثمة أملا في تحسن مؤشر الحب في روسيا. فلا يزال 59% من الروس يؤمنون بالحب من النظرة الأولى في حين أن نسبة 15% العالية على اقتناع بان العواطف هي التي تدير العالم مقابل 11% في 2007. ومن النقاط الايجابية وفق المعهد، فإن الأزمة ستدفع الروس إلى التركيز على عائلاتهم بدلا من الانشغال بجوانب أخرى.
وقالت كامينتشوك «أظن أننا سنعزز عائلاتنا، فالروس يدركون الآن أن المهم ليس فقط الحياة المهنية والبراد وسيارة جديدة جميلة بل هناك أيضا الأولاد والزوجة». لكن النسخة الروسية الأخيرة لمجلة «نيوزويك» الأميركية تعتبر أن المشاكل الاقتصادية ستضع حدا للتقدم المحرز في السنتين الأخيرتين لمعالجة الأزمة الديموغرافية الحادة التي تشهدها روسيا منذ تسعينات القرن الماضي مع تراجع عدد السكان بشكل متواصل.
وقالت المجلة «مع أزمة العام 2009 فان الانجازات التي تحققت في المجال الديموغرافي في السنوات الأخيرة ستتبدد» مشيرة إلى ارتفاع عدد عمليات الإجهاض. وبرزت خلال الآونة الأخيرة العديد من المشكلات الاجتماعية في بعض البلدان الأوروبية والآسيوية وفي الولايات المتحدة الأميركية، والتي عزاها الباحثون وخبراء الطب النفسي إلى الأزمة المالية العالمية واعتبروها إفرازاً طبيعياً لها.
(وكالات)