جاهد صناع القرار على مستوى العالم أمس لمنع اقتصاداتهم من الانحدار بدرجة أكبر في الكساد وأظهرت اليابان تأثيرات الازمة عن طريق بيانات أوضحت مخاطر فترة من الانكماش. وخفض بنوك مركزية عديدة أسعار الفائدة في محاولة لتجنب الكساد. وفي استراليا ارتفع معدل البطالة الى أعلى مستوياته في عامين وتعثرت خطة التحفيز الاقتصادي التي تبلغ قيمتها 42 مليار دولار استرالي «28 مليار دولار».
في الأثناء قالت متحدثة باسم صندوق النقد الدولي ان الصندوق لا يعتزم تعديل خطط لبيع نحو 403 أطنان من الذهب لتمويل ادخال تغييرات على قاعدته التمويلية. ودفعت زيادة القروض المقدمة من الصندوق في الاونة الاخيرة الى بلدان تواجه أزمات في ميزان المدفوعات من جراء التباطوء الاقتصادي العالمي والاضطراب المالي بعض المحللين الى التساؤل بشأن ما اذا كان الصندوق سيمضي قدما في الخطة.
لكن متحدثة باسم الصندوق الذي يملك ثالث أكبر احتياطي ذهبي رسمي في العالم قالت ان عملية البيع ستمضي قدما. وقالت «لا توجد خطط لتغيير الاقتراح المقدم لنموذج دخل جديد». وأضافت «حزمة اصلاحات ادارة الصندوق بما في ذلك مبيعات الذهب قدمت الى الكونجرس في نوفمبر الماضي لكن ينبغي اعادة تقديمها بشكل رسمي الجدول الزمني سيتوقف على جدول مواعيد الكونجرس».
وانخفضت اسعار الجملة في اليابان بنسبة 2ر0 بالمئة في عام حتى يناير وهو أول انخفاض منذ ديسمبر عام 2003. وربما تمثل هذه البيانات بداية فترة من الانكماش توقع بالفعل بنك اليابان المركزي ان تستمر عامين. ويتعرض الاستهلاك المحلي الضعيف بالفعل الى مزيد من الضغوط من انهيار الصادرات.
وقبل ستة اشهر فقط كان تضخم أسعار الجملة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد بلغ أعلى مستوياته في 27 عاما عند مستوى 4. 7 بالمئة مع ارتفاع أسعار النفط والسلع. وفترة من انخفاض الاسعار قد تكون مضرة للغاية بالاقتصاد لانها تشجع المستهلكين على تجنب الانفاق انتظارا لاسعار أقل مما يفاقم التراجع.
وتراجع الاسعار يذكر اليابان بأحدث فترة انكماش شهدتها والتي استمرت عدة سنوات بدأت في أواخر التسعينات. وقال تاكيشي مينامي كبير الاقتصاديين في مركز دراسات نورينتشوكين «البيانات عززت وجهة النظر القائلة ان بنك اليابان يتعين أن يتخذ خطوات لدعم الاقتصاد».
وتزداد الأوضاع سوءاً في شرق أوروبا. وشارك أكثر من ألفي أوكراني من معلمين وأصحاب مشروعات صغيرة ونقابيين في مسيرات جابت شوارع العاصمة احتجاجا على خفض الرواتب وارتفاع أسعار الخدمات. وجرى تنظيم المظاهرة التي دعا لها عدد من الاحزاب السياسية أمام مجلس المدينة لإلغاء الاجراءات التي اتخذت مؤخرا لتقليل النفقات وكذلك للدعوة إلى إقالة عمدة المدينة ليونيد شيرنوفيتسكي. وأدى تجمع المتظاهرين وحافلاتهم الاثنتي عشرة التي كانت تقلهم والتي توقفت في الطريق إلى تعطيل تام لحركة المرور في شارع خريشاتيك الرئيسي في كييف.
وشهدت المظاهرة حضورا مكثفا لقوات الامن حيث حاول أكثر من 300 رجل أمن يرتدون زيهم الرسمي السيطرة على الحشود بينما جرى نشر آخرين على أهبة الاستعداد في الشوارع الجانبية. وقد اتخذ شيرنوفيتسكي عملاق المصارف الفخور بإنجازاته في تحقيق أقصى الارباح من أعماله مؤخرا مجموعة من الاجراءات التي تهدف إلى تغطية عجز ميزانية المدينة الناتجة عن تدني عوائد الضرائب. وقد أضرت سياسات «ربط الاحزمة» بشدة على الطبقة المتوسطة في العاصمة .
ومن بين الاجراءات التي تبناها شيرنوفيتسكي تقليل مخصصات الرعاية الصحية في مستشفيات المدينة وإغلاق بعض المدارس ودور الحضانة وتقليل درجة حرارة التدفئة التي يتم توفيرها للمنازل والشركات مع مضاعفة أسعار خدمات التدفئة ومضاعفة أسعار ركوب وسائل النقل العام أربع مرات.
وعلى الرغم من بيانات التجارة المقلقة الصادرة في وقت سابق أظهرت معدلات الاقراض القياسية في يناير ان البنوك في الصين تستجيب لدعوات الحكومة لها بدعم الاقتصاد عن طريق تقديم المزيد من الائتمان. وأظهرت بيانات أن بنوك الصين قدمت 62ر1 تريليون يوان «237 مليار دولار» من القروض الجديدة في يناير أي ما يزيد بنحو الثلث عن حجم الاقراض في عام 2008 بكامله.
مما جدد التفاؤل بأن نهاية التباطوء الذي تشهده الصين قد لاحت في الافق. وقال جلين ماجوير كبير الاقتصاديين المسؤولين عن اسيا في سوسيتيه جنرال في هونج كونج «بيانات اقراض البنوك تمثل انباء جيدة جدا في الصين». وتحركت الصين بصفقة قيمتها 5. 19 مليار دولار لشراء كميات كبيرة من المواد الخام المطلوبة لنمو اقتصادها عندما وافقت شركة الالومنيوم الحكومية تشاينالكو على صفقة معقدة مع ريو تينتو العالمية للتعدين.
(الوكالات)
